السؤال ٨ - المتشابهات (ج ١)
من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر
النص العربي الأصلي [رابط]
السؤال
معنى الحديث القدسي : ( يا أحمد لولاك لما خلقت الأفلاك ... ) سؤال/ 8: ما معنى الحديث القدسي: عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله / عن الله سبحانه: (يا أحمد لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا علي لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما) ([74]) ؟
إجابة أحمد الحسن (ع):
محمد / تجلي الله ([75])، وعلي تجلي الرحمن، وفاطمة تجلي الرحيم في الخلق. فكل الموجودات مشرقة بنور الله في خلقه وهو محمد /، وباب إفاضة هذا النور الإلهي هما: علي وفاطمة عليهما السلام. قال تعالى: ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ([76]). وعلي ظاهر هذا الباب، وفاطمة باطن الباب، كظهور الحياة الدنيا وشهودها بالنسبة للإنسان فيها، وغيبة الآخرة وبطونها بالنسبة له أيضاً. وعلي وفاطمة - أو الرحمن الرحيم - بينهما اتحاد وافتراق، كاتحاد زوجين متحابين ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ ([77])، واسمين يدلان على معنى واحد. أما افتراقهما؛ فمن جهة سعة الرحمة في الرحمن وشمولها، وضيق الرحمة في الرحيم وشدتها، فالرحمن - أو علي ( - له جهة اختصاص مع هذه الحياة الدنيا، فسعة الرحمة في الرحمن شاملة للجميع، كما أن الفيض النازل من ظاهر الباب يشمل الجميع المؤمن والكافر، كما في الدعاء: (يا من يعطي من سأله ويا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحنناً منه ورحمة) ([78]). أما في الآخرة فهو قسيم الجنة والنار باعتبار ارتباط الموجود به وافتراقه عنه في هذه الحياة الدنيا، لا باعتبار الآخرة. أما الرحيم - أو فاطمة - فلها جهة اختصاص مع الآخرة ([79])، فهي التي تلتقط شيعتها - أي أهل الحق والتوحيد والإخلاص لله سبحانه - يوم القيامة، وهم الحسن والحسين والأئمة، ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى /، والأنبياء والأوصياء، ومن دونهم من المخلصين، ولذا قال فيها رسول الله /: (فاطمة أم أبيها) ([80])، فالأم هي الأصل الذي يرجع إليه، ولذا قال فيها الحسن العسكري ( ما معناه: (نحن حجة الله على الخلق وفاطمة حجة الله علينا) ([81]). فلولا محمد لما خلقت السموات والأرض؛ لأنها خلقت من نوره، ولولا علي لما خلق محمد، فلولا علي لما عرف محمد /، فهو بابه الذي منه يؤتى، ومنه - أي الباب أو علي - الفيض المحمدي في السموات والأرض يتجلى، ولولا فاطمة - أو باطن الباب، أو الآخرة - لما خلق محمد وعلي، فلولا الآخرة لما خلق الله الخلق، ولما خلقت الدنيا.
هوامش المصدر
تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.
[٧٤] مستدرك سفينة البحار : ج ٣ ص334 ، الجنة العاصمة : 148.
[٧٥] إن كون شخص ما - كرسول الله / - تجلي الله في خلقه، يعني أنه ظهور لصفات الله تعالى في الخلق ، وممثل وحاكي عن صفاته سبحانه، بحيث به يعرف الله تعالى، وقد نص الله سبحانه في القرآن الكريم على التجلي فقال: (وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) الأعراف : 143. وهنا قطعاً لم يكن انتقالاً ولا تحيزاً مكانياً - أي تجافي - بالنسبة له سبحانه فهو منزه عنه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً بل تجليه سبحانه للجبل كان بظهوره بشيء حاكي عنه، وقد ورد عن أهل البيت /: إن الله تعالى تجلى برجل من الكروبيين للجبل فجعله دكاً، عن أبي عبد الله ( قال: (إن الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق الأول، جعلهم الله خلف العرش، لو قسم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم، ثم قال إن موسى ( لما سأل ربه ما سأل أمر رجلاً من الكروبيين، فتجلى للجبل فجعله دكاً) مستطرفات السرائر لابن إدريس الحلي : ص569. وفي دعاء السمات: (... وبنور وجهك الذي تجليت به للجبل فجعلته دكاً وخر موسى صعقاً، وبمجدك الذي ظهر على طور سيناء فكلمت به عبدك ورسولك موسى بن عمران، وبطلعتك في ساعير وظهورك في جبل فاران بربوات المقدسين وجنود الملائكة الصافين وخشوع الملائكة المسبحين ...) مصباح المتهجد للشيخ الطوسي : ص419. تأمل في قوله (: (طلعتك في ساعير، وظهورك في جبل فاران) فالطلعة والظهور الماديان ممتنعان على الله تعالى، فلا يكون ذلك إلا بالتجلـي، وطلعة الله في ساعير هو بنبيه عيسـى (، وظهوره تعالى في فاران بمحمـد / كما بيّن ذلك السيد أحمد الحسن ( في كتبه الأخرى، كالنبوة الخاتمة، فراجع.
[٧٦] فصلت : 2.
[٧٧] النساء : 1.
[٧٨] قال أبو عبد الله (: (بسم الله الرحمن الرحيم، وقل في كل يوم من رجب صباحاً ومساءً وفي أعقاب صلواتك في يومك وليلتك: يا من أرجوه لكل خير، وآمن سخطه عند كل شر، يا من يعطي الكثير بالقليل، يا من يعطي من سأله، يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحننا منه ورحمة، أعطني بمسألتي إياك جميع خير الدنيا وجميع خير الآخرة، واصرف عني بمسألتي إياك جميع شر الدنيا وشر الآخرة، فانه غير منقوص ما أعطيت، وزدني من فضلك يا كريم ) إقبال الأعمال: ج ٣ ص211.
[٧٩] عن رسول الله / في حديث: (.. ويقول الله ( لملائكته: يا ملائكتي، انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي، قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار ...) الأمالي للشيخ الصدوق : ص 175، وعشرات الروايات الأخرى التي تؤكد ذلك.
[٨٠] بحار الأنوار : ج ٣٤ ص19.
[٨١] الأسرار الفاطمية للشيخ محمد فاضل المسعودي : ص69، نقلاً عن تفسير (أطيب البيان) .
المزيد في مسائل متفرقة
- معنى أن القرآن كله في نقطة الباء وهي أمير المؤمنين (ع) سؤال/ 6: ما معنى أن القرآن كله في نقطة الباء، وأن أمير المؤمنين علي ( هو النقطة؟
- كيف قال إبراهيم للكوكب والقمر والشمس هذا ربي سؤال/ 7: كيف يليق بنبي من أولي العزم وهو إبراهيم ( أن يقول عن الكوكب أو القمر أو الشمس بأنه ربي؟!
- معنى قول جبرئيـل ( : ( تهدمت والله أركان الهدى ) سؤال/ 9: ما معنى قول جبرائيل ( لما قتل الإمام علي (: (تهدمت والله أركان الهدى) أوَليس الحسن والحسين أركان هدى، وهم باقون أحياء بعد مقتل الإمام (؟!
- معنى قول أمير المؤمنين ( : ( لو كشف لي الغطاء ... ) سؤال/ 10: ما معنى قول الإمام علي (: (لو كشف لي الغطاء لما ازددت يقيناً)؟
المراجع
- ↑ أحمد الحسن. المتشابهات (ج ١). السؤال ٨; الصفحة غير متوفر. AL-MUTASHABIHAT-V1-Q008.
الاستشهاد بهذه الصفحة
المتشابهات (ج ١) - أحمد الحسن. السؤال: ٨. الصفحة: غير متوفر. AL-MUTASHABIHAT-V1-Q008. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/62