الفصول

أحمد .. شبيه عيسى المصلوب والسيد الذي يعود ثانية:

أحمد الموعود: ملتقى رسالات السماء وسفينة نجاة المختارين · علاء السالم

المصدر ↗

صفحات PDF الأصلية: ٣٣–٣٨

-٩. أحمد .. شبيه عيسى المصلوب والسيد الذي يعود ثانية:

قال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾([١٢١]).

وفي الإنجيل، نرى قول عيسى ع لشبيهه الذي صلب بدله: (ستكون أنت الثالث عشر وستكون ملعوناً من الأجيال الأخرى ولكنك ستأتي لتسود عليهم .. ولكنك ستفوقهم جميعاَ لأنك ستضحي بالإنسان الذي يرتديني) ([١٢٢]).

وفي الحقيقة أنّ عيسى دعا ربه سبحانه: (٣٩ ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ) ([١٢٣]). فكان له ما أراد، وكان الشارب لكأس الصلب هو "الثالث عشر" بدله، والثالث عشر هو وصي من آل محمد كما يتضح عند عرض وصية رسول الله محمد ص، وهو (القائم أحمد).

لذا لما سأله رئيس الكهنة وقال له: (٦٥ .. هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ) أجابه وقال: (٦٤ .. أَنْتَ قُلْتَ) ([١٢٤])، ولم يقل له: "نعم". ومثله كان جوابه لما سأله الوالي قائلاً: (١١.. أَأَنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ) أجابه: (أَنْتَ تَقُولُ) ([١٢٥])، فأيضاً لم يقل له: "نعم".

قال الإمام الباقر ع: (إن عيسى ع وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه فاجتمعوا عند المساء، وهم اثنا عشر رجلاً فأدخلهم بيتاً ثم خرج عليهم من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء، فقال إن الله رافعي إليه الساعة ومطهري من اليهود فأيكم يلقي عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي، قال شاب منهم: أنا يا روح الله، قال: فأنت هُوَ ذا ..)، ثم قال ع: (إن اليهود جاءت في طلب عيسى ع من ليلتهم .. وأخذوا الشاب الذي ألقي عليه شبح عيسى ع فقتل وصلب) ([١٢٦]).

فالإمام الباقر ع يقول: (اجتمع اثنا عشر)، بينما الذين جاؤوا من الحواريين هم (أحد عشر)، فيهوذا لم يأتِ، بل ذهب إلى علماء اليهود ليُسلِّم عيسى ع، وهذا من المتواترات التي لا تنكر.

جاء في الإنجيل: (١٤ حِينَئِذٍ ذَهَبَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يُدْعَى يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ، إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ ١٥ وَقَالَ: مَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُعْطُوني وَأَنَا أُسَلِّمُهُ إِلَيْكُمْ؟ فَجَعَلُوا لَهُ ثَلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ)([١٢٧]).

فالثاني عشر الذي جاء أو قل الذي نزل من السماء، هو الوصي من آل محمد ص، الذي صُلِبَ وقُتِلَ، بعد أن شُبِّهَ بصورة عيسى ع. ولعل هذا ما يفسر لنا قول عيسى لحوارييه: (٣١ ..كُلُّكُمْ تَشُكُّونَ فِىَّ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ) ([١٢٨]).

وفي الإنجيل أيضاً: (٣٣ ثُمَّ دَخَلَ بِيلاَطُسُ أَيْضًا إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَدَعَا يَسُوعَ، وَقَالَ لَهُ: أنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟ ٣٤ أَجَابَهُ يَسُوعُ: أَمِنْ ذَاتِكَ تَقُولُ هذَا، أَمْ آخَرُونَ قَالُوا لَكَ عَنِّي؟ ٣٥ أَجَابَهُ بِيلاَطُسُ: أَلَعَلِّي أَنَا يَهُودِيٌّ؟ أُمَّتُكَ وَرُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ أَسْلَمُوكَ إِلَيَّ. مَاذَا فَعَلْتَ؟ ٣٦ أَجَابَ يَسُوعُ: مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ. لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هذَا الْعَالَمِ، لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لاَ أُسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ. وَلكِنِ الآنَ لَيْسَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هُنَا. ٣٧ فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: أَفَأَنْتَ إِذًا مَلِكٌ؟ أَجَابَ يَسُوعُ: أَنْتَ تَقُولُ: إِنِّي مَلِكٌ. لِهذَا قَدْ وُلِدْتُ أَنَا، وَلِهذَا قَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ لأَشْهَدَ لِلْحَقِّ. كُلُّ مَنْ هُوَ مِنَ الْحَقِّ يَسْمَعُ صَوْتِي) ([١٢٩]).

فالمصلوب لم تكن مملكته وقت صلبه كما قال هو، ولو قد حان وقتها لكان خدامه وأنصاره يجاهدون بين يديه، ولكنه جاء إلى العالم في ذلك الوقت لأداء مهمة والشهادة للحق، تلك المهمة التي لها تمام العلاقة بيوم الدينونة والخلاص وقيام دولة العدل في آخر الزمان.

وكانت آخر كلمات هذا الوصي المصلوب هي: (إيليا، إيليا لما شبقتني)، وفي إنجيل متى: (.. إِيلِي، إِيلِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟ أَيْ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي ..) ([١٣٠]).

يقول القائم أحمد الحسن: (والحقيقة أن ترجمة الكلمات التي قالها هكذا: "يا علي يا علي لماذا أنزلتني"، والنصارى يترجمونها هكذا: "إلهي إلهي لماذا تركتني" كما تبين لك من النص السابق من الإنجيل. والإنزال أو الإلقاء في الأرض من السماء قريب من الترك. ولم يقل هذا الوصي هذه الكلمات جهلاً منه بسبب الإنزال، أو اعتراضاً على أمر الله سبحانه وتعالى، بل هي سؤال يستبطن جوابه وجّهه إلى الناس، أي: افهموا واعرفوا لماذا نزلتُ ولماذا صلبتُ، ولماذا قُتلتُ، لكي لا تفشلوا في الامتحان مرة أخرى، إذا أُعيد نفس السؤال، فإذا رأيتم الرومان "أو أشباههم" يحتلون الأرض، وعلماء اليهود "أو أشباههم" يداهنونهم، فسأكون في تلك الأرض، فهذه سنة الله التي تتكرر، فخذوا عبرتكم وانصروني إذا جئت ولا تشاركوا مرة أخرى في صلبي وقتلي.

كان يريد أن يقول في جواب السؤال البيَّن لكل عاقل نقي الفطرة: صُلبتُ وتحملتُ العذاب وإهانات علماء اليهود وقُتلتُ لأجل القيامة الصغرى، قيامة الإمام المهدي ع، ودولة الحق والعدل الإلهي على هذه الأرض ... ولأنه أصلاً لم يكن وقته قد حان ليُرسل ويُبلغ الناس ويتكلم معهم، ذهب هكذا مثل شاة سيق إلى الذبح، مثل خروف صامت أمام الذي يجزره، هكذا لم يفتح فاه. أرجو أن يستفيد كل مؤمن يريد معرفة الحقيقة من هذا الموقف، فهذا الإنسان نزل إلى الأرض، وصُلب وقُتل ولا أحد يعرف، لم يطلب أن يُذكر أو أن يُعرف، نزل صامتاً، وصلب صامتاً، وقُتل صامتاً، وصعد إلى ربه صامتاً، هكذا إن أردتم أن تكونوا فكونوا) ([١٣١]).

ويقول أيضاً في نصيحة له إلى المسيحيين: (.. وأيضاً فليلتفتوا إلى مسألة أنّ عيسى تعرض للصلب باطلة، وقد بينت بطلانها من الإنجيل وأقوال عيسى ع فيه وطلبه من الله أن يجز عنه الصلب وعذابه فإما أنّ الله قد استجاب دعاء عيسى ع ورفعه ونزل شبيه له وهذا هو الصحيح، وإما أنّ الله لم يستجب دعاء عيسى ع، ومعنى قولهم هذا إنّ الله لا يعبأ بدعاء عيسى ع.

وأيضاً يتهمون عيسى ع بالسفه وضعف الإدراك وقلة المعرفة، وإلا فما معنى أن يطلب عيسى أن يجز الله عنه الصلب إذا كان قادراً أن يصبر على عذاب الصلب دون أن يشتكي وهو يعلم أنّ مسألة الصلب مهمة في مسيرة الدين الإلهي.

وأيضاً فليلتفتوا إلى الوثيقة التاريخية (إنجيل يهوذا) التي بينتها الجمعية التاريخية الدولية وهي إحدى المخطوطات الأثرية التي عثر عليها في مصر، وتاريخها يعود إلى بداية القرن الثالث الميلادي أي قبل الإسلام وقبل بعث محمد ص، وفي هذه الوثيقة أنّ عيسى لم يصلب بل صلب شخص آخر شبيه له. وما يهمنا هو أنّ مسألة الشبيه عموماً - بغض النظر عن المصداق - موجودة عند المسيحيين قبل أكثر من ألف وسبعمائة عام، وكما يقول المثل لا يوجد دخان من غير نار، فلو لم يكن للأمر أثر لما ظهر عند المسيحيين الأوائل وفي عقائدهم.

فالسؤال الذي لابد أن يتنبّه له المسيحيون ويسألوا أنفسهم عنه هو: من أين أتت هذه الفرقة من المسيحيين القدماء بأنّ عيسى لم يصلب وأنّ مَن صلب هو شبيه له ؟ هل هي مجرد أفكار ؟ وهل هذه المسألة فكرية أم تاريخية نقلية ؟ هل يمكن مثلاً القول: إنّ هذه الفرقة اعتقدوا أنّ عيسى ع لم يصلب وأنّ من صلب هو شبيه له دون أن يكون هناك نقل تاريخي وصلهم عن طريق بعض من عاشوا زمن الصلب ؟!!!!!

أنصح كل مسيحي حرّ أن لا يهتم لقول الكنيسة اليوم إنّ من كتبوا هذا الإنجيل أو هذا النص من المسيحيين الأوائل هم فرقة مهرطقة؛ لأنّ هذه الفرقة أيضاً لو سألتموهم في ذلك الزمان عن عقائد الكنيسة اليوم لقالوا إنها هرطقة، ولو سألنا آريوس وأتباعه عن الكنيسة اليوم لقالوا إنها مهرطقة، فشتم الكنيسة كل من يخالفها من المسيحيين بالهرطقة كما يفعلون اليوم مع شهود يهوا لا يقدم ولا يؤخر ولا يخفي الحقيقة التي تجلت الآن بوضوح وهي: أنّ ما تقوله الكنيسة اليوم أمر مختلف فيه بين المسيحيين الأوائل بل ولا يزال مختلف فيه إلى اليوم، وفرقة شهود يهوا المسيحية خير شاهد على هذا الاختلاف اليوم.

والحقيقة الثابتة الآن - فيما يخص الصلب - أنّ هناك وثيقة تاريخية وقد تم تحليلها من جهات عالمية مختصة بالآثار وبأحدث الطرق العلمية وثبت أنها تعود لبداية القرن الثالث الميلادي، وفيها أنّ عيسى لم يصلب بل هناك شبيه صلب بدلاً عنه، فهل سيكتفي المسيحيون بتصريح الكنيسة: إنّ هذه الوثيقة تعود لفرقة مسيحية قديمة مهرطقة ؟!!! هل هذا الرد من الكنيسة رد علمي ؟! أليس مثلاً يمكن أن يقول لهم أي مخالف لماذا لا تكونون أنتم من يهرطق ؟! أليس الصحيح الآن وبعد ظهور هذه الحقائق أن يبحث موضوع الصلب بموضوعية وبعلمية وبعيداً عن التعصب والتقليد الأعمى ..).

ثم نقل القائم أحمد النص من إنجيل يهوذا وهو ما سيتم إيضاحه في الفقرة (١١) الآتية.

إنّ كون المصلوب هو نفسه المخلِّص والمنقذ العالمي الموعود الذي سيأتي ثانية في آخر الزمان، لم يكن ليوضحه الإنجيل فقط، بل هو أمر أكدته جميع الرسالات السماوية:

جاء في التوراة عن يوم الخلاص الموعود: (١١ وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ السَّيِّدَ يُعِيدُ يَدَهُ ثَانِيَةً لِيَقْتَنِيَ بَقِيَّةَ شَعْبِهِ، الَّتِي بَقِيَتْ، مِنْ أَشُّورَ، وَمِنْ مِصْرَ، وَمِنْ فَتْرُوسَ، وَمِنْ كُوشَ، وَمِنْ عِيلاَمَ، وَمِنْ شِنْعَارَ، وَمِنْ حَمَاةَ، وَمِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ. ١٢ وَيَرْفَعُ رَايَةً لِلأُمَمِ، وَيَجْمَعُ مَنْفِيِّي إِسْرَائِيلَ، وَيَضُمُّ مُشَتَّتِي يَهُوذَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ الأَرْضِ) ([١٣٢]).

نعم، يعود السيد ثانية بعد مهمته التي فدا بها عيسى، فسلام على (السيد أحمد الحسن)، قائم آل محمد، الذين أكدوا عودته ورجوعه في كثير من رواياتهم:

عن الحسين بن أبي العلاء عن الإمام الصادق ع، قال: (قلت له: القائم إمام ؟ قال: نعم، إمام بن إمام قد أوتم به قبل ذلك) ([١٣٣]).

وعنه ع أنه قال: (لو قد قام القائم لأنكره الناس، لأنه يرجع إليهم شاباً موفقاً، لا يثبت عليه إلا من قد أخذ الله ميثاقه في الذر الأول) ([١٣٤]).

وإذ بدأت شمس الحقيقة بالانفجار والظهور أكثر، يكون عرض وصية رسول الله محمد ص ملحاً الآن، وهذا أوان بيانها.

* * *

الهوامش

  1. ↩النساء: ١٥٧.
  2. ↩إنجيل يهوذا - المشهد الثالث.
  3. ↩متى - الأصحاح ٢٦.
  4. ↩متى - الأصحاح ٢٦.
  5. ↩متى - الأصحاح ٢٧.
  6. ↩تفسير القمي: ج ١ ص١٠٣.
  7. ↩متى - الأصحاح ٢٦.
  8. ↩متى - الأصحاح ٢٦.
  9. ↩إنجيل يوحنا - الأصحاح ١٨.
  10. ↩متى - الأصحاح ٢٧.
  11. ↩كتاب المتشابهات: ج ٤ سؤال رقم ١٧٩.
  12. ↩سفر إشعيا - الأصحاح ١١.
  13. ↩كمال الدين وتمام النعمة: ص٢٢٤ ح١٧.
  14. ↩غيبة النعماني: ص١٩٤.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
أحمد .. شبيه عيسى المصلوب والسيد الذي يعود ثانية: - أحمد الموعود: ملتقى رسالات السماء وسفينة نجاة المختارين - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.