الفصول

خليفة الله المهدي:

عقائد الإسلام يليه: يسألونك عن الروح · السيد أحمد الحسن

المصدر ↗

-خليفة الله المهدي:

قد رووا أنّ المهدي خليفة الله في أرضه، وهذا الحديث لا يحتاج إلى كلام وتفسير، فهو نص على أحد خلفاء الرسول الشرعيين بأنه خليفة الله، ولا يصح أنْ يكون شخص خليفة الله ما لم ينصبه الله وينص عليه.

سنن ابن ماجة: «حدثنا محمد بن يحيى وأحمد بن يوسف، قالا: حدثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقتتل عند كنزكم ثلاثة. كلهم ابن خليفة. ثم لا يصير إلى واحد منهم. ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق. فيقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم». ثم ذكر شيئاً لا أحفظه. فقال «فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج. فإنه خليفة الله، المهدي» ([١٦٢]).

وأخرجه الحاكم في المستدرك بسند آخر عن سفيان الثوري: «أخبرنا أبو عبد الله الصفار ثنا محمد بن إبراهيم بن أرومة ثنا الحسين بن حفص ثنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلونكم قتالاً لم يقاتله قوم ثم ذكر شيئاً فقال إذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج فإنه خليفة الله المهدي. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين» ([١٦٣]).

-في كتب الشيعة:

ما روي في كتب الشيعة في إثبات استمرار الخلافة الإلهية بعد الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) كثير ومنه:

-وصية رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله):

الشيخ الطوسي: «أخبرنا جماعة، عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري، عن علي بن سنان الموصلي العدل، عن علي بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن الخليل، عن جعفر بن أحمد المصري، عن عمه الحسن بن علي، عن أبيه، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين، عن أبيه الحسين الزكي الشهيد، عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) - في الليلة التي كانت فيها وفاته - لعلي (عليه السلام): يا أبا الحسن، أحضر صحيفة ودواة، فأملا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال: يا علي، إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماماً ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً، فأنت يا علي أول الاثني عشر إماماً سماك الله تعالى في سمائه: علياً المرتضى، وأمير المؤمنين، والصديق الأكبر، والفاروق الأعظم، والمأمون، والمهدي، فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك. يا علي، أنت وصيي على أهل بيتي حيهم وميتهم، وعلى نسائي: فمن ثبتها لقيتني غداً، ومن طلقتها فأنا برئ منها، لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة، وأنت خليفتي على أمتي من بعدي، فإذا حضرتك الوفاة فسلمها إلى ابني الحسن البر الوصول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الشهيد الزكي المقتول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الباقر، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه جعفر الصادق، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه موسى الكاظم، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الرضا، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الثقة التقي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الناصح، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه الحسن الفاضل، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد (عليهم السلام). فذلك اثنا عشر إماماً، ثم يكون من بعده اثنا عشر مهدياً، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المقربين له ثلاثة أسامي: اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله وأحمد، والاسم الثالث: المهدي، هو أول المؤمنين» ([١٦٤]).

وقد بيّنت تصحيحها في جواب سابق وقلت إن الطوسي صححها لما شهد لرواتها بأنهم خاصة. وأيضاً: أسهب العالم الفاضل الشيخ ناظم العقيلي حفظه الله في أكثر من كتاب في مناقشة سند الوصية وتواتر مضمونها، وأنقل هنا قوله في كتاب الأربعين للفائدة:

[لقد فصلت القول في الكلام عن سند الوصية في كتاب انتصاراً للوصية، ودفاعاً عن الوصية، والوصية والوصي أحمد الحسن، ويكفيني هنا أن أقول: إن الميرزا النوري في النجم الثاقب ج ٢ ص٧١، حكم باعتبار سند رواية الوصية، حيث قال عند استدلاله على ثبوت الذرية للإمام المهدي (عليه السلام): (روى الشيخ الطوسي بسند معتبر عن الإمام الصادق (عليه السلام) خبراً ذكرت فيه بعض وصايا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) في الليلة التي كانت فيها وفاته، ومن فقراتها إنه قال: "فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه أول المقربين... إلى آخره").

والميرزا النوري من كبار العلماء وله باع طويل في علم الحديث والرجال، فلا يمكن أن يكون متهاوناً في اصدار الاحكام بدون علم ودراية، وهكذا شهادة من هكذا عالم متفق على علمه وتقواه، تختصر الكلام وتكفي في المقام.

فنحن عندما نتتبع أحوال رجال سند رواية ما، الهدف منه هو لنعرف هل هو معتبر ويعتمد عليه في تصحيح أو توثيق أو تحسين الرواية أم لا، وعندما نعرف من خبير ما أن السند معتبر، يكون تتبع رجال السند تحصيل حاصل وتطويل بلا طائل؛ لأن الغرض من تتبع أحوال رجال السند متحقق مسبقاً، وهو المطلوب والمراد.

وأيضاً ينظم إلى حكم الميرزا النوري، منهج العلامة الحلي في توثيق أو الاعتماد على الرواة، فكما بيَّن المحقق الخوئي في أكثر من مورد في معجمه، أن منهج العلامة الحلي هو الاعتماد على كل راوٍ شيعي لم يرد فيه مدح أو ذم، ورجال سند رواية الوصية قد شهد الشيخ الطوسي أنهم شيعة إمامية، عندما ذكرها مع الروايات التي قال عنها بأنها مروية عن طرق الخاصة - أي الشيعة - إذن فهم على منهج العلامة الحلي كلهم معتمد عليهم حتى إن قلنا بأنهم لم يرد فيهم أي مدح؛ لأنهم جميعاً لم يرد فيهم ذم أبداً.

وينظم أيضاً الى حكم الميرزا النوري، ما أفاده الشيخ علي النمازي الشاهرودي، من اعتبار الوصية دليلاً على حسن رواتها وكمال عقيدتهم، كما صرَّح بذلك عند ترجمة بعض رجال سند الوصية المقدسة.

وتفصيل كل هذه الأمور مع المصادر مدون في كتاب انتصاراً للوصية، وكذلك ترجمة كل واحد من رجال رواية الوصية، فمن شاء الاحاطة فليراجع] ([١٦٥]).

-الروايات بالنص على الاثني عشر إماماً - أو بعضهم - بعد الرسول محمد (صلى الله عليه وآله):

ومنها:

«مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْعُصْفُورِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) يَقُولُ: إِنَّ اللَّه خَلَقَ مُحَمَّداً وعَلِيّاً وأَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِه مِنْ نُورِ عَظَمَتِه فَأَقَامَهُمْ أَشْبَاحاً فِي ضِيَاءِ نُورِه يَعْبُدُونَه قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ يُسَبِّحُونَ اللَّه ويُقَدِّسُونَه وهُمُ الأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّه (صلى الله عليه وآله)» ([١٦٦]).

«عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: يَكُونُ تِسْعَةُ أَئِمَّةٍ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ» ([١٦٧]).

-الروايات في النص على الاثني عشر إماماً من ولد رسول الله وعلي وفاطمة:

وهي كثيرة وهذا مثال منها أنقله من كتاب الأربعين للشيخ ناظم العقيلي، فمن يريد الزيادة يرجع لكتاب الشيخ حفظه الله:

[الشيخ الكليني: «محمد بن يحيى ([١٦٨])، عن محمد بن أحمد ([١٦٩])، عن محمد

بن الحسين ([١٧٠])، عن أبي سعيد العصفوري ([١٧١])، عن عمرو بن ثابت ([١٧٢])، عن أبي الجاورد ([١٧٣])، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني واثني عشر من ولدي وأنت يا علي زر الأرض يعني أوتادها وجبالها، بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم ينظروا» ([١٧٤]).

الشيخ الكليني: «أبو علي الأشعري ([١٧٥])، عن الحسن بن عبيد الله ([١٧٦])، عن

الحسن بن موسى الخشاب ([١٧٧])، عن علي بن سماعة ([١٧٨])، عن علي بن الحسن بن رباط ([١٧٩])، عن ابن أذينة ([١٨٠])، عن زرارة ([١٨١]) قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: (الاثنا عشر الإمام من آل محمد كلهم محدث من ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وولد علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فرسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) هما الوالدان»([١٨٢])]([١٨٣]).

-الروايات في النص على الاثنا عشر إماماً والاثنا عشر مهدياً:

وتقدمت الوصية وغيرها كثير من الروايات نصت على الاثني عشر مهدياً، وأنقل هنا دعاءً عن الإمام الرضا (صلوات الله عليه) يدعو فيه للمهديين من ولد الإمام المهدي (عليه السلام):

[الشيخ الطوسي ([١٨٤]) بأسانيده عن يونس بن عبد الرحمن: أن الرضا (عليه السلام) كان يأمر بالدعاء لصاحب الأمر بهذا: «اللهم ادفع عن وليك وخليفتك وحجتك على خلقك ... اللهم، أعطه في نفسه وأهله وَوَلَدِهِ وذريته وأمته وجميع رعيته ما تقر به عينه وتسر به نفسه وتجمع له ملك المملكات كلها قريبها وبعيدها وعزيزها وذليلها... اللهم، صل على ولاة عهده والأئمة من بعده وبلغهم آمالهم وزد في آجالهم وأعز نصرهم وتمم لهم ما أسندت إليهم من أمرك لهم وثبت دعائمهم واجعلنا لهم أعواناً وعلى دينك أنصاراً فإنهم معادن كلماتك وخزان علمك وأركان توحيدك ودعائم دينك وولاة أمرك وخالصتك من عبادك وصفوتك من خلقك وأولياؤك وسلائل أوليائك وصفوة أولاد نبيك والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته»([١٨٥])]([١٨٦]).

-روايات النص على المهديين تفيد العلم والاعتقاد:

روايات النص على المهديين أو بعضهم كثيرة حد التواتر وهي تفيد العلم والاعتقاد، ولا تعارض بين الروايات المتقدمة في الأئمة والمهديين أو بعضهم، فهي روايات كثيرة جداً ولا يمكن التنكر أو إنكار طائفة منها إلا عن جهل أو عناد وتعسف أبعد صاحبه عن منهج البحث العلمي الصحيح، وإلا فالنتيجة العلمية المتحصلة أن هناك روايات تفيد العلم واليقين بأنّ هناك خلفاء لله في أرضه بعد الأئمة الاثني عشر. والجمع بين طوائف الروايات المتقدمة متيسر ويسير وجميعها موافقة لوصية الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) ليلة وفاته التي نصت على اثني عشر إماماً واثني عشر مهدياً. والحمد لله الذي جعل الحق ظاهراً جلياً لمن طلبه.

-إثبات كتابة وصية الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) العاصمة من الضلال عند حضور الموت:

قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، وفي هذه الآية نصان يدلان على الوجوب، الأول قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾، والثاني قوله تعالى: ﴿حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾، وبالتالي فالوصية واجبة على المتقي الأول رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) الذي ترك الخير كله وهو خلافة الله في أرضه، فكيف يدّعي مسلم أنه (صلى الله عليه وآله) لا يوصي بها ويشخص مصاديقها ويخالف أمر الله وحاشاه (صلى الله عليه وآله) من هذا، وقد ثبت عند السنة والشيعة أنه (صلى الله عليه وآله) همَّ بكتابتها ووصفها بأنها عاصمة للأمة من الضلال، كما في روايات حادثة رزية الخميس المشهورة.

عن ابن عباس قال: «يوم الخميس وما يوم الخميس، اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال: ائتوني اكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي نزاع، فقالوا ما شأنه؟ أهجر، استفهموه، فذهبوا يردون عليه فقال: دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه، وأوصاهم بثلاث قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها» ([١٨٧]).

وعن ابن عباس قال: «يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم جعل تسيل دموعه حتى رؤيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ائتوني بالكتف والدواة، أو اللوح والدواة، أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فقالوا: إن رسول الله يهجر» ([١٨٨]).

وعن سليم بن قيس الهلالي قال: «سمعت سلمان يقول: سمعت علياً (عليه السلام) بعد ما قال ذلك الرجل (عمر) ما قال وغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودفع الكتف: ألا نسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الذي كان أراد أن يكتبه في الكتف مما لو كتبه لم يضل أحد ولم يختلف اثنان فسكت حتى إذا قام من في البيت وبقي علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وذهبنا نقوم وصاحبي أبو ذر والمقداد قال لنا علي (عليه السلام): اجلسوا. فأراد أن يسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن نسمع فابتدأه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: «أن الله قد قضى الفرقة والاختلاف على أمتي من بعدي فأمرني أن اكتب ذلك الكتاب الذي أردت أن أكتبه في الكتف لك وأشهد هؤلاء الثلاثة عليه أدع لي بصحيفة. فأتى بها فأملى عليه أسماء الأئمة الهداة من بعده رجلاً رجلاً وعلي (عليه السلام) يخط بيده وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني أشهدكم أن أخي ووزيري ووارثي وخليفتي على أمتي علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم من بعدهم تسعة من ولد الحسين..» ([١٨٩]).

وعن سليم بن قيس الهلالي: «قال الإمام علي (عليه السلام) لطلحة: ألست قد شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين دعا بالكتف ليكتب فيها مالا تضل الأمة ولا تختلف، فقال صاحبك ما قال: (إن نبي الله يهجر) فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله).......» ([١٩٠]).

وعن سليم بن قيس: «إن عليا (عليه السلام) قال لطلحة في حديث طويل عند ذكر تفاخر المهاجرين والأنصار بمناقبهم و فضائلهم: يا طلحة أ ليس قد شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين دعانا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الأمة بعده ولا تختلف فقال صاحبك ما قال إن رسول الله يهجر فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتركها؟ قال: بلى قد شهدته. قال: فإنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالذي أراد أن يكتب فيها ويشهد عليه العامة وإن جبرئيل أخبره بأن الله تعالى قد علم أن الأمة ستختلف وتفترق ثم دعا بصحيفة فأملى علي ما أراد أن يكتب في الكتف وأشهد على ذلك ثلاثة رهط سلمان الفارسي وأبا ذر و المقداد وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة فسماني أولهم ثم ابني هذا حسن ثم ابني هذا حسين ثم تسعة من ولد ابني هذا حسين كذلك يا أبا ذر وأنت يا مقداد؟ قالا: نشهد بذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقال طلحة: والله لقد سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لأبي ذر: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء ذا لهجة أصدق ولا أبر من أبي ذر. وأنا أشهد أنهما لم يشهدا إلا بالحق وأنت أصدق وأبر عندي منهما» ([١٩١]).

فالنتيجة أنّ الوصية واجبة عند حضور الموت وتوفر الفرصة للوصية، وأنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) همَّ بكتابتها يوم الخميس ووصفها بأنها كتاب عاصم من الضلال فمُنع من كتابتها، ومن المؤكد أن الرسول (صلى الله عليه وآله) عالي الهمة ولا يركن لمن منعوه ويعصي الله الذي أمره بكتابة الوصية العاصمة للأمة من الضلال أبداً وعنده الوقت الكافي من الخميس إلى الاثنين، وهي مدة ليست بقصيرة ليكتب فيها الوصية، فهل يعقل أنّ الرسول محمداً (صلى الله عليه وآله) يترك كتابة كتاب يعصم الأمة من الضلال مع تمكنه من كتابته، وإذا ترك الكتابة ألا يوصف بأنه خالف الحكمة والرحمة وحاشاه (صلى الله عليه وآله) من هذا؟! فقد كتبها فعلاً ونفذ أمر الله وتم ما أراد الله، ورويت الوصية وحيدة يتيمة لتقطع حجة منكرها وتشهد عليه بالتنكر لها، وهي وصية خاتم النبيين يوم القيامة، فويل لمن أنكرها.

أما من قالوا بنسخ آية الوصية بناءً على الرواية:

«عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قوله تعالى: "كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ". قال: هي منسوخة، نسختها آية الفرائض التي هي المواريث "فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ"يعني بذلك الوصي» ([١٩٢]).

فيجب أنْ يلتفتوا إلى أنّ الخير غير محصور بالأموال والممتلكات، فلو كانت الآية منسوخة لما تعدى النسخ حكمها فيما يخص الأموال والأملاك التي هي موضوع القسمة بين الورثة، أي كون الوصية بالأموال والأملاك المادية التي تقسم بين الورثة غير واجبة بعد نزول آيات المواريث أي غير واجبة بالثلثين، أما حكم الآية فيما عدا هذا فهو سار وجار ولا يمكن ادعاء نسخ آيات المواريث لها.

«عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ فَقَالَ تَجُوزُ قَالَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ» ([١٩٣]).

والآية تبيّن أيضاً للمؤمن حال الثلث الذي يحق له أنْ يوصي به، وأنه يجب أنْ يوصي به أو ببعضه لخليفة الله في أرضه في زمانه، كما ورد عنهم (عليهم السلام). نعم، يحق لخليفة الله إسقاط هذا الفرض كما يحق له إسقاط الخمس؛ لأنها أموال تخصه فله إسقاطها متى شاء، فهي أموال يعيل بها الأمة وفقراءها، ويتقوّم بها حكم خليفة الله في أرضه.

«عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ "الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ" قَالَ: هُوَ شَيْ‏ءٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ قُلْتُ فَهَلْ لِذَلِكَ حَدٌّ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ وَمَا هُوَ قَالَ أَدْنَى مَا يَكُونُ ثُلُثُ الثُّلُثِ» ([١٩٤]).

«عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ "إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ" قَالَ: حَقٌّ جَعَلَهُ اللَّهُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ قُلْتُ لِذَلِكَ حَدٌّ مَحْدُودٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَمْ قَالَ أَدْنَاهُ السُّدُسُ وَأَكْثَرُهُ الثُّلُثُ» ([١٩٥]).

«أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيُّ فِي كِتَابِ التَّنْزِيلِ وَالتَّحْرِيفِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى "إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ" قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام): وَهُوَ حَقٌّ فَرَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مِنَ الثُّلُثِ قِيلَ لَهُ كَمْ هُوَ قَالَ أَدْنَاهُ ثُلُثُ الْمَالِ وَالْبَاقِي فِيمَا أَحَبَّ الْمَيِّتُ» ([١٩٦]).

أيضاً: الوصية بتقوى الله وحث الناس على نصرة خليفة الله في أرضه خصوصاً لمن يظن أنّ لكلامه أو وصيته أثراً على بعض من يقرأها بعد موته في معرفة الحق ونصرة خليفة الله، فأمير المؤمنين (عليه السلام) لم يأمر شخصاً مقلاً بترك الوصية بل أمره بعدم تركها وأنْ يوصي بتقوى الله.

«عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أَنَّهُ حَضَرَهُ رَجُلٌ مُقِلٌّ فَقَالَ: أَلَا أُوصِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ أَوْصِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَمَّا الْمَالُ فَدَعْهُ لِوَرَثَتِكَ فَإِنَّهُ طَفِيفٌ يَسِيرٌ وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ تَرَكَ خَيْراً وَأَنْتَ لَمْ تَتْرُكْ خَيْراً تُوصِي فِيهِ» ([١٩٧]).

إذن، فرسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) الذي ترك خيراً كثيراً، وهو منصب خلافة الله في أرضه بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، لا يصح أنْ يترك الوصية بهذا الأمر، فهو خليفة الله وخليفة الله هو طريق إيصال التكليف للناس، فكيف يترك الوصية بمن يخلفه ويترك الناس في هرج ومرج وخلاف وتناحر؟!

وغير صحيح قول بعض من يدّعون العلم من الشيعة: إنّ ترك كتابة الوصية مطلقاً راجح؛ لأنّ من اعترضوا - أي عمر وجماعته - في رزية الخميس على كتابتها وقالوا يهجر أو غلبه الوجع لن يتورعوا بعد وفاة رسول الله عن الطعن بسلامة قواه العقلية عند كتابته للوصية كما فعلوا في رزية الخميس.

وقولهم هذا غير صحيح؛ لأنّ هذا يمكن أن يحصل فيما لو كتبت الوصية وأبرزت وأظهرت لهؤلاء المعترضين، أما لو كتبت لعلي وأشهد عليها من قبلها من الأصحاب دون إبرازها لهؤلاء المعترضين، فلن يكون هناك طعن بالرسول (صلى الله عليه وآله)، وفي نفس الوقت يحقق الغرض من كتابة الوصية؛ وهو أنْ تصل إلى الخلف من هذه الأمة وتنفي الضلال عن هذه الأمة إلى يوم القيامة.

نعم يجوز لمن يدّعون الفقه أنْ يسوقوا الكلام السابق لتعليل عدم إصرار رسول الله (صلى الله عليه وآله) على كتابة الوصية في نفس الموقف، أي في حادثة الخميس لا مطلقاً.

وهذا أمر بديهي، فهل من يشق عليه صيام يوم من شهر رمضان يعرض عن صيام هذا اليوم مطلقاً، أم يصومه في يوم آخر يمكنه صيامه فيه؟ وهل من لا يتمكن من أداء الصلاة في مكان لوجود النجاسة فيه يمتنع عن الصلاة، أم يصليها في مكان آخر؟ !!!

وكتاب رسول الله عند الاحتضار (الوصية) أمر عظيم أعظم من الصوم والصلاة، فرضه الله على الرسول بقوله تعالى: (كتب، وحقاً)، ووصفه رسول الله بأنه يعصم الأمة من الضلال إلى يوم القيامة، فكيف يتركه رسول الله (صلى الله عليه وآله) مطلقاً بمجرد أنْ اعترض عليه جماعة في يوم الخميس؟

في الحقيقة إنه أمر عظيم وخطير أنْ يُتهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بترك كتابة الوصية عند الاحتضار؛ حيث إنه يمثل اتهاماً للرسول بأنه ترك ما أمره الله به مع تمكنه من أدائه والقيام به. فالله يوجب كتابة الوصية على سيد وإمام المتقين محمد مرتين بآية واحدة بقوله: "كتب، حقاً على"، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، ويأتي فلان أو فلان اليوم ليقول إنّ محمداً ترك الوصية التي تشخص الثقلين، وهكذا بكل بساطة يتهم رسول الله بأنه يعصي الله، لأنّ الوصية الوحيدة المروية لا توافق هواه، ولأنّ فيها ذكر المهديين واسم أولهم.

هكذا فقط لأنها لا تعجبه يقول إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يوصِ، هل هناك اتباع للهوى أبين من هذا؟!

والمصيبة إنّ بعضهم يدّعون أنهم يعلمون ما في وصية رسول الله التي لم يكتبها حسب زعمهم، وبأنها مجرد تأكيد لبيعة الغدير ولحديث الثقلين المجمل، ولهذا فهو (صلى الله عليه وآله) لم يهتم لكتابتها ولم يكتبها بعد حادثة الرزية بحسب زعمهم ولو للمساكين الذي يقبلونها كعمار وأبي ذر والمقداد، ولم يكتبها حتى لعلي لتصل لمن يقبلها بعده، لكي لا يضيع ويضل كل من في أصلاب الرجال وتعصم الأمة من الضلال.

ولا أدري من أين علموا أنّ الوصية مجرد تكرار أو تأكيد لحادثة الغدير أو غيرها من الحوادث والأقوال السابقة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) كحديث الثقلين المجمل، مع أنه (صلى الله عليه وآله) نبي ورسول من الله والوحي مستمر له ورسالته لهداية الناس مستمرة حتى آخر لحظة من حياته، فهل أنّ الله أخبرهم مثلاً أنه لم يوحي لمحمد قبل احتضاره بيوم أو بشهر أو بشهرين شيئاً جديداً وتفاصيل جديدة تخص أحد الثقلين وهو الأوصياء من بعده وأسماء وصفات بعضهم بما يضمن عدم ضلال الأمة إلى يوم القيامة، مع أنّ هذا الأمر موافق للحكمة، وإذا لم يكن قد أوحى الله لهؤلاء المدّعين شيئاً فلماذا الجزم بأنّ الوصية كانت مجرد تكرار لما سبق، ولهذا كان الأفضل ترك كتابتها بعد رزية الخميس بحسب زعمهم؟

وعلة الوصية عند الاحتضار لخليفة الله والحكمة منها؛ لأنّ الوحي والتبليغ مستمر لخليفة الله في أرضه حتى آخر لحظة من حياته، فوصيته قد تكون بآخر ما يوحى له فيما يخص أمر خليفة أو خلفاء الله من بعده أو أوصيائه، ولهذا قال الحكيم المطلق سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ...﴾، ولم يقل كتب عليكم الوصية فحسب. ولهذا بيَّنَ الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) فيما سمي برزية الخميس بأنّ وصيته عند الموت هي العاصم من الضلال لا غير؛ لأنها في تشخيص الثقلين (المُخلَف العاصم من الضلال) بالاسم والصفة الذي لا يمكن معه حصول الضلال لمن التزم بهذه الوصية إلى يوم القيامة.

وهنا أعيد للتنبيه ولفت الانتباه إلى إنّ قول الرسول في يوم الرزية - كما سماه ابن عباس- : (‏ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً) معناه أنّ ما سبق من التبليغ الذي جاء به الرسول - بما فيه القرآن وعلي (عليه السلام) الذي بلغ بوصايته مرات عديدة بل والحسن والحسين (عليهما السلام) الذين شخصا بحديث الكساء وغيره - لا يعصم الأمة من الضلال إلى يوم القيامة، بل الذي يعصم الأمة من الضلال هو هذا التشخيص الدقيق للثقلين الذي أوحي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمره الله بتبليغه للناس بوصيته المباركة عند الاحتضار وفي ختام حياته ورسالته المباركة.

في الختام:

لدينا آية توجب كتابة الوصية عند الاحتضار وبكلمتين دالتين على الوجوب: (كتب، وحقاً على)، قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:١٨٠]، فمن ينكر كتابة الوصية يتهم الرسول بالمعصية.

ولدينا روايات تدل على كتابة الوصية أو همَّ الرسول بكتابة الوصية عند الاحتضار كرزية الخميس المروية في البخاري وما رواه سليم بن قيس في كتابه.

ولدينا روايات موافقة لمحتوى الوصية وهي روايات المهديين الاثني عشر، ويمكن الرجوع إلى مصادرها عند الشيعة والسنة. وأيضاً ما رواه الطوسي عنهم (عليهم السلام) في أنّ اسم المهدي (أحمد وعبد الله والمهدي)، وما رواه السنة من أنّ اسم المهدي يواطئ اسم النبي أي أحمد كما ورد في الوصية.

ولدينا نص الوصية المكتوبة عند الاحتضار وهي مروية في غيبة الطوسي، ولا يوجد لدينا معارض لنص الوصية.

وكل إشكال أتوا به لرد الوصية تم رده وبيان بطلانه بصورة واضحة وجلية.

فكيف يمكن - بعد كل هذا - لعاقل أنْ يرد الوصية، وكيف لمن يخاف الآخرة أنْ يرد الوصية، وكيف لمن يتقي الله أنْ يرد الوصية؟!!!

الخلاصة:

خلافة الله في أرضه مستمرة بعد رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) كما دل العقل والنقل.

نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على علي (عليه السلام) وعلى أئمة أهل البيت.

ادعى خلفاء الرسول (صلى الله عليه وآله) أنّ الوصية فيهم، ولم يدعِ الوصية - الكتاب العاصم من الضلال - غيرهم إلى أنْ تم ادعاؤهم وتحقق الغرض من الوصية فيهم.

وهذا يكفي لإثبات حقهم وبطلان من خالفهم.

أضف: أنه قد ظهر منهم العلم فيما يحتاجه الناس مما يستجد في أمور دينهم.

كما أنهم دعوا لحاكمية الله في أرضه.

وهكذا تمت أركان إثبات خلافتهم، ولم يبقَ عذر لمن خالفهم وأعرض عنهم إلا الجهل أو العناد والتعسف.

الهوامش

  1. ↩[١٦٢] . سنن ابن ماجة - محمد بن يزيد القزويني المتوفي سنة ٢٧٣ هـ - تحقيق وترقيم وتعليق: محمد فؤاد عبد الباقي - دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - ج ٢ ص١٣٦٧ ح٤٠٨٤؛ المستدرك على الصحيحين - الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ)، إشراف يوسف عبد الرحمن المرعشلي: ج ٤ ص٤٦٣ –- ٤٦٤ .
  2. ↩[١٦٣] . المستدرك على الصحيحين - الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ)، إشراف يوسف عبد الرحمن المرعشلي: ج ٤ ص٤٦٣ - ٤٦٤.
  3. ↩[١٦٤] . الغيبة - الطوسي: ص١٥٠.
  4. ↩[١٦٥] . الأربعون حديثاً في المهديين - الشيخ ناظم العقيلي.
  5. ↩[١٦٦] . الكافي - الكليني: ج ١ ص٥٣٠ - ٥٣١ باب فيما جاء في الاثني عشر والنص عليهم )عليهم السلام(.
  6. ↩[١٦٧] . الكافي - الكليني: ج ١ ص٥٣٣ باب فيما جاء في الاثني عشر والنص عليهم )عليهم السلام(.
  7. ↩[١٦٨] . محمد بن يحيى أبو جعفر العطار القمي، وثقه النجاشي في رجاله: ص٣٥٣ برقم ٩٤٦.
  8. ↩[١٦٩] . محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران بن عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري القمي أبو جعفر، وثقه النجاشي في رجاله: ص٣٤٨ برقم ٩٣٩، ووثقه الشيخ الطوسي في الفهرست: ص٢٢١ برقم ٦٢٢.
  9. ↩[١٧٠] . محمد بن الحسين بن أبي الخطاب أبو جعفر الزيات الهمداني، وثقه النجاشي في رجاله: ص٣٣٤، برقم ٨٩٧، وقد فصَّل الكلام فيه المحقق الخوئي في معجمه: ج ١٦ ص٢٤٨ برقم ١٠٥٧٦، ص٣٠٨ برقم ١٠٥٨١. فراجع.
  10. ↩[١٧١] . مدحه الميرزا النوري في خاتمة المستدرك: ج ١ ص٥٣ – ٥٤، ووثقه المحقق الخوئي في المعجم، راجع: ج ١٠ ص٢٢٧ برقم ٦١٣٥، و ص٢٣٦ برقم ٦١٥٧، و ج ٢٢ ص١٨٤ برقم ١٤٣٤٤.
  11. ↩[١٧٢] . رويت رواية في حقه تدل على علو مقامه وحسن موالاته لأهل البيت (عليهم السلام)، راجع اختيار معرفة الرجال للشيخ الطوسي: ج ٢ ص٦٩٠. وذكره العلامة في القسم الأول من خلاصة الأقوال ص٢١٢. وذكر توثيقه الشيخ علي النمازي الشاهرودي في مستدركات علم رجال الحديث: ج ٦ ص٢٣ برقم ١٠٧٢١. أضف إلى ذلك إنه وقع في إسناد تفسير القمي وكامل الزيارات، - اللذين اعتبرهما الخوئي دليلاً على وثاقة الرواة - راجع ترجمة عمرو بن أبي المقدام في معجم رجال الحديث: ج ١٤ ص٨٠ - ٨١ برقم ٨٨٦٣.
  12. ↩[١٧٣] . زياد بن المنذر أبو الجارود الهمداني الأعمى، وثقه المحقق الخوئي في المعجم، راجع: ج ٨ ص٣٣٢ برقم ٤٨١٥. واستظهر وثاقته الشيخ علي النمازي الشاهرودي في مستدركات علم رجال الحديث: ج ٣ ص٤٥٤ - ٤٥٥ برقم ٥٨٧٤.
  13. ↩[١٧٤] . الكافي - الكليني: ج ١ ص٥٣٤.
  14. ↩[١٧٥] . وثقه النجاشي في رجاله: ص٩٢ برقم ٢٢٨، ووثقه الشيخ الطوسي في الفهرست: ص٧١ برقم ٨١.
  15. ↩[١٧٦] . الحسين بن عبد الله = الحسين بن عبيد الله: ذكره النجاشي ص٤٢ - ٤٤، برقم٨٦ قائلاً: "الحسين بن عبيد الله السعدي أبو عبد الله ابن عبيد الله بن سهل ممن طعن عليه ورمي بالغلو. له كتب صحيحة الحديث، منها: التوحيد، المؤمن والمسلم، المقت والتوبيخ، الإمامة، النوادر، المزار، المتعة أخبرنا أبو عبد الله بن شاذان قال: حدثنا علي بن حاتم قال: حدثنا أحمد بن علي الفائدي عن الحسين بكتابه المتعة خاصة. وأخبرنا محمد بن علي بن شاذان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الحسين بن عبيد الله بكتبه وهي الإيمان وصفة المؤمن..." انتهى. وذكره الشيخ علي النمازي الشاهرودي في مستدركات علم رجال الحديث: ج ٣ ص١٥١، برقم ٤٤٦٣ قائلاً: "الحسين بن عبيد الله بن سهل السعدي أبو عبد الله: ممن طعن عليه ورمي بالغلو. له كتب صحيحة الحديث. كذا قاله النجاشي ثم عد كتبه وأبواب الكتاب. وقد روى أحمد بن إدريس، عنه في حال استقامته كتاب الحسن بن علي بن أبي عثمان. وروى أحمد بن علي الفائدي، عنه، عن إبراهيم بن هاشم كتب المفضل بن عمر كما في جش ص ٢٩٥. وله كتاب في الإمامة كما في أول مدينة المعاجز ولم يذكر اسم جده. وفي بعض النسخ ذكر اسم أبيه عبد الله مكبراً كما تقدم" انتهى.
  16. ↩[١٧٧] . مدحه النجاشي ص٤٢ برقم ٨٥ قائلاً: "الحسن بن موسى الخشاب من وجوه أصحابنا مشهور كثير العلم والحديث له مصنفات منها كتاب الرد على الواقفة، وكتاب النوادر، وقيل أن له كتاب الحج وكتاب الأنبياء، أخبرنا محمد بن علي القزويني قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عمران بن موسى الأشعري عن الحسن بن موسى" انتهى. وذكره العلامة الحلي في خلاصة الأقوال - القسم الأول ص١٠٤، قائلاً: "الحسن بن موسى الخشاب، من وجوه أصحابنا، مشهور، كثير العلم والحديث" انتهى.
  17. ↩[١٧٨] . في الغيبة للشيخ الطوسي: ص١٥١ ح١١٢ [الحسن بن سماعة] بدل [علي بن سماعة]؛ وكذلك في بحار الأنوار: ج ٣٦ ص٣٩٣، وعلي بن سماعة لم يرد في أسانيد الكافي إلا في سند هذه الرواية، ولم يذكر في كتب الرجال، وهذا ما يؤيد أنه مصحف، والصحيح هو [الحسن بن سماعة]، ويؤيده أيضاً أن الكليني روى نفس هذه الرواية باختلاف يسير في ج ١ ص٥٣١، وذكر في سندها [ابن سماعة] وهو منصرف إلى الحسن بن سماعة المعروف، راجع معجم رجال الحديث للمحقق الخوئي: ج ٢٣ ص١٩٦ - ١٩٨ برقم١٥١١٥.. والحسن بن سماعة وثقه النجاشي في رجاله: ص٤٠ - ٤١، برقم ٨٤؛ وراجع معجم رجال الحديث للمحقق الخوئي: ج ٥ ص٣٤٢ برقم ٢٨٦٠، وج ٦ ص١٢٦ برقم ٣١١٥، وج ٢٣ ص ١٩٦ برقم ١٥١١٥.
  18. ↩[١٧٩] . وثقه النجاشي: ص٢٥١، برقم ٦٥٩.
  19. ↩[١٨٠] . مدحه النجاشي في رجاله بما يفيد وثاقته ص٢٨٣ - ٢٨٤، برقم ٧٥٢ قائلاً: "شيخ أصحابنا البصريين ووجههم"، ووثقه الشيخ الطوسي في الفهرست: ص ١٨٤، برقم ٥٠٣.
  20. ↩[١٨١] . متفق على وثاقته وجلالته.
  21. ↩[١٨٢] . الكافي - الكليني: ج ١ ص٥٣٣.
  22. ↩[١٨٣] . الأربعون حديثاً في المهديين - الشيخ ناظم العقيلي.
  23. ↩[١٨٤] . ذكر السيد ابن طاووس في جمال الأسبوع: ص٣٠٧، أن الشيخ الطوسي روى هذا الدعاء بعدة أسانيد عن يونس بن عبد الرحمن، وهذا نص كلامه: "حدثني الجماعة الذين قدمت ذكرهم في عدة مواضع من هذا الكتاب باسنادهم إلى جدي أبي جعفر الطوسي تلقاه الله جل جلاله بالأمان والرضوان يوم الحساب قال: أخبرنا ابن أبي الجيد، عن محمد بن الحسن بن سعيد بن عبد الله والحميري وعلي بن إبراهيم ومحمد بن الحسن الصفار، كلهم عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مولد وصالح بن السندي، عن يونس بن عبد الرحمن، ورواه جدي أبى جعفر الطوسي فيما يرويه عن يونس بن الرحمن بعدة طرق تركت ذكرها كراهية للإطالة في هذا المكان، يروى عن يونس بن عبد الرحمن: أن الرضا (عليه السلام) كان يأمر بالدعاء لصاحب الأمر (عليه السلام) بهذا...". وقد صرح الميرزا النوري بأن هذا الدعاء مروي بعدة أسانيد معتبرة صحيحة، وهذا نص كلامه: "روى جماعة كثيرة من العلماء منهم الشيخ الطوسي في المصباح، والسيد ابن طاووس في جمال الأسبوع بأسانيد معتبرة صحيحة وغيرها عن يونس بن عبد الرحمن: أن الرضا (عليه السلام) كان يأمر بالدعاء لصاحب الأمر (عليه السلام) بهذا:..." النجم الثاقب - الميرزا النوري: ج ٢ ص٤٥٦. وقول الميرزا النوري يغنينا عن الاطالة في سرد توثيق رجال السند.
  24. ↩[١٨٥] . مصباح المتهجد - الطوسي: ص٤٠٩؛ جمال الأسبوع - ابن طاووس: ص٣٠٧.
  25. ↩[١٨٦] . الأربعون حديثاً في المهديين - الشيخ ناظم العقيلي.
  26. ↩[١٨٧] . صحيح البخاري: ج ٤ ص٤١٦٨.
  27. ↩[١٨٨] . صحيح مسلم - كتاب الوصية.
  28. ↩[١٨٩] . كتاب سليم بن قيس: ص٣٩٨.
  29. ↩[١٩٠] . كتاب سليم بن قيس: ص٢١١.
  30. ↩[١٩١] . الغيبة - النعماني: ص٨١ باب ما روي في إن الأئمة اثنا عشر.
  31. ↩[١٩٢] . تفسير العياشي: ج ١ ص٧٧.
  32. ↩[١٩٣] . الكافي - الكليني: ج ٧ ص١٠.
  33. ↩[١٩٤] . من‏ لا يحضره‏ الفقيه - الصدوق: ج ٤ ص٢٣٥.
  34. ↩[١٩٥] . مستدرك ‏الوسائل - الميرزا النوري: ج ١٤ ص١٤٣.
  35. ↩[١٩٦] . مستدرك ‏الوسائل - الميرزا النوري: ج ١٤ ص١٤٣.
  36. ↩[١٩٧] . مستدرك‏ الوسائل - الميرزا النوري: ج ١٤ ص١٤١.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
خليفة الله المهدي: - عقائد الإسلام يليه: يسألونك عن الروح - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.