الفصول

ثالثاً:

تفسير آية من سورة يونس · السيد أحمد الحسن

المصدر ↗

-ثالثاً:

إنّ الصرخي قال: (لأهمية القضية وخطورتها ولتوضيح المطلب وترسيخه فلا بأس من تشخيص وإبراز وتأكيد الحقيقة القرآنية الإلهية اليقينية القطعية، ومفادها أنّ فرعون لم يتلفظ ولم يقل آمنت عندما أنفلق البحر، وإن تلفظه وقوله آمنت لم يكن مترتباً على معجزة انفلاق البحر، أي إنّ معجزة انفلاق البحر ليست هي السبب وليست هي الدافع وليست هي الملجئ والمُجبِر لفرعون بأن يقول آمنت) انتهى. ولابد من ملاحظة أمرين في هذا الكلام: مسألة أنّ إيمان فرعون كان بمجرّد أن رأى معجزة انفلاق البحر هذه مسألة واضح من كلامي الذي نقله الصرخي أني لم أقل بها، إلاّ إذا كان الحسد قد جعل غشاوة على بصر الصرخي ومنعه من قراءة (ولمسه بيده)، قال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً﴾([٧]). وأيضاً الصرخي قال: إنّ قول فرعون آمنت لم يكن مترتباً على معجزة انفلاق البحر ولم يلجئ هذا الإعجاز الإلهي فرعون إلى أن يقول: آمنت. واعتبر الصرخي أنّ الذي دفع فرعون إلى قول آمنت هو إدراك الغرق. والصرخي لا يميز بين (أدركه الغرق) و(الغرق)، فلو كان يفهم الفرق بينهما لعلم أنّ ترتيب إيمان فرعون على إدراك الغرق يعني أنّ إيمان فرعون كان بسبب معجزة انفلاق البحر، أي بعد أن لمس جبلي الماء اللذين يحيطانه وجيشه وعلم قطعاً أنّ انفلاق البحر حقيقة وليس سحراً كما كان يتهم موسى من قبل.

-والفرق بين إدراك الغرق والغرق هو:

إنّ إدراك الغرق لفرعون يعني اقترابه منه ولحوقه به، أي: إنّ حدث الغرق اقترب من فرعون ولم يقع إلى الآن، والغرق يعني وقوع حدث الغرق، فهل فهمت الآن يا صرخي أنّ فرعون إلى أن قال آمنت لم يكن حدث الغرق قد وقع، وبالتالي لم يبقَ إلاّ المعجزة (انفلاق البحر) التي لمسها بيده وتيقن أنها معجزة سبباً لقوله (آمنت). وأيضاً ما يدل بوضوح على أنّ الصرخي لا يميز بين أدركه الغرق والغرق هو ترتيبه إيمان فرعون على الغرق نفسه كما قال الصرخي: (بل الذي دفعه إلى قول آمنت هو الغرق وإدراكه الغرق وأمارات وعلامات الموت؟) وإليك أسئلة الصرخي وكيف أجاب عنها: (هل آمن فرعون قبل الغرق أو قبل أن يدركه الغرق؟ وهل تلفظ فرعون وقال آمنت قبل الغرق أو قبل أن يدركه الغرق؟ هل آمن فرعون قبل الغرق .... وتلفظ وقال آمنت بعد الغرق؟ ........ بل يمكن القول أنه كان على بغيه وظلمه وعدوانه حتى بعد أن أدركه الغرق وبقي على هذه الصفة والحال إلى أنّ قال آمنت (مع ملاحظة أن قوله آمنت يتأخر عن أدراك الغرق أو يتأخر عن بداية إدراك الغرق). ...... بل الذي دفعه إلى قول آمنت هو الغرق وإدراكه الغرق وأمارات وعلامات الموت). فالصرخي كما هو واضح كل الوضوح لمن يقرأ كلماته لا يميز بين الغرق وأدركه الغرق، ولو أنّه ميّز بينهما لعلم أنّ إدراك الغرق حصل بمجرد نزول فرعون وجيشه إلى قاع البحر الذي انحسر عنه الماء إلى جبلين، وقبل أن يقول فرعون آمنت. أمّا الغرق فقد حصل متأخراً عن قول فرعون آمنت، أي: إنّ قول فرعون آمنت متأخر عن إدراك الغرق ومتقدم على الغرق.

الهوامش

  1. ↩[٧] - النساء: ٥٤.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
ثالثاً: - تفسير آية من سورة يونس - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.