الفصول
رد السيد أحمد الحسن (ع)
رسالة الهداية · السيد أحمد الحسن
رد السيد أحمد الحسن (ع)
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
ليرى أحدكم الله في كل شيء ، ومع كل شيء ، وبعد كل شيء ، وقبل كل شيء ، حتى يعرف الله ، وينكشف عنه الغطاء ، فيرى الأشياء كلها بالله ، فلا تعد عندكم الآثار هي الدالة على المؤثر سبحانه ، بل هو الدال على الآثار .
قال الإمام الحسين ( : ( إلهي ترددي في الآثار يوجب بعد المزار ، فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك ، كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ، عميت عين لا تراك عليها رقيباً ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيباً … ) ([١]).
اغسلوا الطين عن أعينكم وآذانكم حتى تروا الله ، وتسمعوا الله وهو يكلمكم حتى في الحجر …
لا تركنوا إلى الجهَّال الذين يسمّون أنفسهم علماء ، فيملئوا آذانكم وأعينكم بالطين ، ويشدوكم إلى هذا العالم المادي الزائل وما فيه من زخرف .
لا تسمعوا كلامهم ، فهم لا يرون أيديهم … وهذا العالم الزائل مبلغهم من العلم .
لا تركنوا إليهم وهم يكفرون بالرؤيا ، وهي الطريق إلى ملكوت السماوات .
انظروا في ملكوت السماوات ، واسمعوا من ملكوت السماوات ، وآمنوا بملكوت السماوات فهو الحق الذي آمن به الأنبياء والأوصياء ، وكفر به العلماء غير العاملين الذين حاربوا الأنبياء والأوصياء في كل زمان .
وها هم في آخر الزمان يحسبون ، ويحتسبون أمريكا وديمقراطيتها وانتخاباتها ، ولا يحسبون لله حساباً : ﴿ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ ([٢]).
ولا يحتسبون الله وحاكميته وتنصيبه لخليفته سبحانه وتعالى ، فأمسوا صورة للدجال الأكبر أمريكا ، كما أنّ الأنبياء والأوصياء صورة لله سبحانه وتعالى .
اقرؤوا القرآن ، وتدبروا القرآن وقصص الأنبياء والأوصياء خلفاء الله في أرضه ، والأمم الغابرة التي كذبتهم ، وقادة تلك الأمم من العلماء غير العاملين ، ثم ارجعوا إلى أنفسكم وانظروا هل تعدّى صاحب الحق سيرة ومسيرة وسنّة الأنبياء والأوصياء ؟ وهل أخطأ أعداؤه من العلماء غير العاملين سيرة ومسيرة وسنّة أعداء الأنبياء والأوصياء ؟
والله ما قلت إلا ما قال آبائي الصالحـون ، الذين أوصوا الناس بنصرتي ، وذكروني في وصاياهم ، نوح وإبراهيم وإسمـاعيل ومحمـد وعلي والحسن والحسين والأئمـة :
﴿ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ ([٣]).
وما قال العلماء غير العاملين إلا ما قال نمرود وفرعون وأبو سفيان والوليد ( لعنهم الله ) .
قَالَوا : ﴿ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴾ ([٤]).
وقَالوا : ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ﴾ ([٥]).
وقالوا : ﴿ أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ﴾ ([٦]).
و ﴿ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ﴾ ([٧]).
وقالوا … وقالوا … … …
﴿ وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ ([٨]).
جئت لأشهد للحق ، وأقول الحق ، ولدت لهذا ، وسأموت على هذا إن شاء الله .
أما أنتم ، فإن أردتم أن تشهدوا للحق فاشهدوا ، ولكن إن وجدتم مرارته وثقله فاحمدوا الله على ما أنعم عليكم ، فإنّ الحق ثقيل مرّ ، والباطل خفيف حلو .
واعلموا أنّ دعوتكم هي دعوة كل الأنبياء والأوصياء ، فاعملوا وكونوا شهداء على الناس ، كما أنّ الرسول شهيد عليكم ، وسيرى الله عملكم ورسوله والأنبياء والأوصياء والمؤمنون . واصبروا وصابروا ورابطوا ، واحتجوا على أهل كل كتاب بكتابهم ، واحتجوا على أهل الإنجيل بإنجيلهم ، فقضيتكم مذكورة في إنجيلهم ليس إجمالاً ، بل بالتفصيل .
* * *