الفصول
محمد .. اليماني الأول في الجاهلية الأولى
مسيلمة بثوبه الجديد · علاء السالم
محمد
.. اليماني الأول في الجاهلية الأولى
لا شك أنّ رسول الله محمداً
ذُكر لأهل الكتاب باسمه وصفته، ومن بين الأوصاف التي وردت له وصف (اليماني)، وفي بيان ذلك يقول السيد أحمد الحسن
:
[حبقوق - الأصحاح الثالث: "١ صلوة لحبقوق النبي على الشجوية ٢ يا رب قد سمعت خبرك فجزعت. يا رب عملك في وسط السنين أحيه. في وسط السنين عرف. في الغضب أذكر الرحمة ٣ الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران. سلاه. جلاله غطى السموات والأرض امتلأت من تسبيحه. ٤ وكان لمعان كالنور. له من يده شعاع وهناك استتار قدرته. ٥ قدامه ذهب الوبأ وعند رجليه خرجت الحمى".
المعنى: "الله جاء من تيمان" أي: الله جاء من اليمن، "والقدوس من جبل فاران" أي: القدوس جاء من مكة، وتعالى الله أن يوصف بالمجيء من السماء فكيف من الأرض؛ لأن الإتيان والمجيء تستلزم الحركة وبالتالي الحدوث وبالتالي نفي الإلوهية المطلقة، فلا يمكن أن يعتبر أنّ الذي يجيء من تيمان أو اليمن هو الله سبحانه وتعالى، ولا الذي يجيء من فاران هو القدوس سبحانه وتعالى. هذا فضلاً عن الأوصاف الأخرى كاليد تعالى الله عنها علواً كبيراً "وكان لمعان كالنور. له من يده شعاع وهناك استتار قدرته. ٥ قدامه ذهب الوبأ وعند رجليه خرجت الحمى"، بل الذي يجيء هو عبد الله محمد
وآله
من بعده حيث إنهم من مكة ومحمد وآل محمد
يمانيون أيضاً ..... وكون تيمان هي اليمن قد ورد حتى في الإنجيل على لسان عيسى
عندما وصف ملكة اليمن بملكة التيمن (أو تيمان).
إنجيل متى - الأصحاح الثاني عشر: "ملكة التيمن ستقوم في الدين مع هذا الجيل وتدينه. لأنها أتت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان. وهوذا أعظم من سليمان
ههنا"] كتاب رسالة في وحدة شخصية المهدي الأول واليماني: ص ٣٠ .
فتبيَّن أنّ رسول الله
ذُكر للمنتظرين في الجاهلية الأولى بوصف (اليماني).
وذكر لهم باسمه أيضاً، قال تعالى: ﴿.. وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَـعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَـلَمَّا جَاءهُم بِالْبَـيِّـنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ [الصف: ٦]. وهذا مقطع من محاججة الإمام الرضا
لجاثليق النصارى:
(.. قال الجاثليق: صفه - أي رسول الله
- قال: لا أصفه إلا بما وصفه الله هو صاحب الناقة والعصا والكساء ﴿النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّـوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَـنْـهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْـهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾، يهدي إلى الطريق الأفضل والمنهاج الأعدل والصراط الأقوم، سألتك يا جاثليق بحق عيسى روح الله وكلمته هل تجد هذه الصفة في الإنجيل لهذا النبي ؟ فأطرق الجاثليق ملياً وعلم أنه إن جحد الإنجيل فقد كفر، فقال: نعم، هذه الصفة في الإنجيل، وقد ذكر عيسى في الإنجيل هذا النبي
وقد صح في الإنجيل فأقررت بما فيه صفة محمد
... فلما سمع الجاثليق ورأس الجالوت ذلك علما أن الرضا
عالم بالتوراة والإنجيل، فقالا: والله لقد أتى بما لا يمكننا رده ولا دفعه إلا بجحود الإنجيل والتوراة والزبور، وقد بشّر به موسى وعيسى (عليهما السلام) جميعاً، ولكن لم يتقرر عندنا بالصحة إنه محمد هذا، فأما اسمه محمد فلا يصح لنا أن نقر لكم بنبوته، ونحن شاكون إنه محمدكم. فقال الرضا
: احتججتم بالشك، فهل بعث الله من قبل أو من بعد من آدم إلى يومنا هذا نبياً اسمه محمد، وتجدونه في شيء من الكتب التي أنزلها على جميع الأنبياء غير محمد ؟ فأحجموا عن جوابه ..) [بحار الأنوار:
ج ٤٩ ص ٧٥ فما بعد].
وكانت تلك النصوص واضحة جلية في إثبات أحقية رسول الله
. في حين كانت أيدي زمرة الكذابين (مسيلمة ورفقائه لعنهم الله) صفرة خالية من تلك النصوص الإلهية.