الفصول

التوحيد

كتاب التوحيد · السيد أحمد الحسن

المصدر ↗

-التوحيد

التوحيد الحقيقي لا يكون بالانتهاء عند الصفات التي يجمعها اسم الله، فلا تكون كلمة لا إله إلا الله هي نهاية التوحيد، بل بداية التوحيد ونهاية التوحيد وحقيقة التوحيد (هو)، وكما قدمت الهاء لإثبات الثابت والواو لغيبة الغائب، فهو الشاهد الغائب سبحانه وتعالى عما يشركون، ولذا كانت سورة التوحيد (قل هو) والباقي شرح وتفصيل وتوضيح، وكما بينت فالله أو مدينة الكمالات الإلهية ما هي إلا تجلٍ للحقيقة والكنه (هو)، والله وصف له سبحانه وتعالى واجه به خلقه ليُعرف وليس هو سبحانه وتعالى. والمطلوب من الإنسان التوحيد في هذه المرتبة، مرتبة الحقيقة والكنه؛ لأنها تمثل نفي الصفات عنه سبحانه وتمام الإخلاص له سبحانه وتعالى في العبادة الحقيقية والسجود الحقيقي، وما سوى هذه العبادة وهذا الإخلاص وهذا التوجه لا يخلو من شرك في مرتبة ما. فالألوهية وجهه سبحانه وتعالى الذي واجه به خلقه بما يناسبهم ويناسب حالهم، فهم خلق وهويتهم الفقر والنقص فالمناسب أن يواجههم سبحانه وتعالى بالكمال ليتوجهوا إليه ويألهون إليه ويسدون نقصهم ويعرفونه بمرتبة ما من خلال هذه المسيرة الأولية في المعرفة وهي معرفة الكمال المطلق من خلال سد النقص في صفحة وجود المخلوق الناقص، وبالتالي فحصر المعرفة بالألوهية هو جهل وتقصير وخسارة كبيرة، بل لابد أن يجعل الإنسان هدفه هو معرفة الحقيقة والكنه هذه المعرفة التي يمكن أن نسميها معرفة حقيقية ونهاية المعرفة الممكنة بالنسبة للمخلوق؛ لأنها تكون بمعرفة العجز عن المعرفة. * * *
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
التوحيد - كتاب التوحيد - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.