المقدمة

المقدمة

البلاغ المبين (الجزء الأول) · الشيخ ناظم العقيلي

المصدر ↗

الحمد لله رب العالمين، مالك الملك، مجري الفلك، مسخر الرياح، فالق الإصباح، ديان الدين، رب العالمين.

الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها، وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها.

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق.

﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾([١]).

تضافرت الروايات عن الرسول ص وعن أهل بيته ص على مجيء ممهدين للإمام المهدي ع يوطئون له سلطانه ويهيئون له النصرة، عن أمير المؤمنين ع في حديث طويل: (... إذا قام القائم بخراسان، وغلب على أرض كوفان والملتان، وجاز جزيرة بني كاوان، وقام منا قائم بجيلان، وأجابته الإبر والد يلمان ... ثم يقوم القائم المأمول، والإمام المجهول، له الشرف والفضل وهو من ولدك يا حسين لا ابن مثله ...) ([٢]).

عن أبي عبد الله ع: (لا يقوم القائم حتى يقوم إثنا عشر رجلاً كلهم يجمع على قول أنهم قد رأوه فيكذبونهم) ([٣]).

ونقل الشيخ الكوراني في كتابه (الممهدون) نقلاً عن بشارة الإسلام: (يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته من المشرق، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر، يقتل ويقتل ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت).

عن علي ع: (فإذا انقضى ملك بني فلان، أتاح الله لآل محمد برجل منا أهل البيت يسير بالتقى، ويعمل بالهدى، ولا يأخذ في حكمه الرشا، والله أني لأعرفه باسمه واسم أبيه ... ثم يأتينا ذو الخال والشامتين العادل الحافظ لما استودع فيملأها قسطاً وعدلاً) ([٤]).

قال رسول الله ص: (يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا تصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلوهم قتالاً لا يقاتله قوم. ثم ذكر شاباً فقال: إذا رأيتموه فبايعوه فإنه خليفة المهدي) ([٥]).

وعن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر ع في حديث طويل، إلى أن قال: (... يقول القائم ع لأصحابه: يا قوم، إنّ أهل مكة لا يريدونني ولكني مرسل إليهم لأحتج عليهم بما ينبغي لمثلي أن يحتج عليهم، فيدعوا رجلاً من أصحابه فيقول له: امضي إلى مكة فقل يا أهل مكة أنا رسول فلان إليكم، وهو يقول لكم إنا أهل بيت الرحمة ومعدن الرسالة والخلافة ونحن ذرية محمد ص وسلالة النبيين وإنا قد ظلمنا واضطهدنا وقهرنا وابتز منا حقنا منذ قبض نبينا إلى يومنا هذا فنحن نستنصركم فانصرونا ...) ([٦]).

ومن أراد المزيد فليراجع: غيبة النعماني، وبشارة الإسلام، وبحار الأنوار، وإلزام الناصب، وغيرها من كتب الحديث.

وما أريد الإشارة إليه هي قضية رسول الإمام المهدي ع أحمد الحسن، الذي بعثه الإمام المهدي ع قبل سنتين تقريباً إلى الناس كافة، مبشراً بقرب قيام الإمام ع ومنذراً لأعدائه وداعياً إلى لمِّ الشمل والسير بالأمة البشرية نحو العمل الصالح من أجل تعجيل قيام الإمام ع من خلال التركيز على الدعوة لقائم آل محمد ع وترك الدعوة إلى العناوين الشخصية الأخرى والتي أدت إلى تفريق الأمة إلى طوائف ومجاميع لا طائل من ورائها.

وقد توجه أحمد الحسن من بداية إرساله إلى العلماء خاصة وإلى الناس عامة وناشدهم أن يطلبوا منه أي دليل يثبت به دعواه، أو أن يستمعوا لكلامه لمعرفة الرسالة التي جاء بها من الإمام ع حتى يميزوا الغث من السمين، فلم يستجيبوا لذلك الطلب.

أقول: فلنحذر جميعاً من أن نكون مصداقاً لقوله تعالى: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾([٧]).

وأحببت أن أطرح بعض الأدلة التي تفيد طلاب الحقيقة من أجل الاستدلال بها على صحة دعوة أحمد الحسن وأنه رسول من الإمام المهدي ع، وأدعو المؤمنين جميعاً وأنا خادمهم أن يتمعنوا بذلك، وأن لا يصدهم الشيطان فإنه قاطع الطريق عن كل هداية.

ونتناول هذه القضية من خمسة جوانب:

الهوامش

  1. ↩البقرة: ٨٧.
  2. ↩غيبة النعماني: ص٢٨٣، بشارة الإسلام: ص٤١.
  3. ↩غيبة النعماني: ص٢٨٥، بشارة الإسلام: ص١٠٧.
  4. ↩بحار الأنوار: ج ٥٢ ص٢٦٩، الممهدون - للكوراني: ص١٠٩.
  5. ↩بشارة الإسلام: ص٣٠.
  6. ↩بشارة الإسلام: ص١٨٨.
  7. ↩هود: ٢٧.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
المقدمة - البلاغ المبين (الجزء الأول) - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.