الفصول
الجانب الروائي
البلاغ المبين (الجزء الأول) · الشيخ ناظم العقيلي
-أولاً: الجانب الروائي:
تعرضت عدة روايات إلى الإشارة إلى شخصية أحمد الحسن:
عن أمير المؤمنين ع في خبر طويل: (... فقال ع: ألا وإنّ أولهم من البصرة وآخرهم من الإبدال...) ([٨]).
عن الصادق ع في خبر طويل سمى به أصحاب القائم ع: (... ومن البصرة عبد الرحمن بن الاعطف بن سعد، وأحمد، ومليح، وحماد بن جابر ...) ([٩]).
عن أبي عبد الله ع، عن آبائه، عن أمير المؤمنين ص، قال: (قال رسول الله ص في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي ع: يا أبا الحسن، احضر صحيفة ودواة. فأملى رسول الله ص وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع، فقال: يا علي، إنه سيكون بعدي إثنا عشر إماماً ومن بعدهم إثنا عشر مهدياً، فأنت يا علي أول الإثني عشر إمام. وساق الحديث إلى أن قال: وليسلمها الحسن ع إلى ابنه م ح م د المستحفظ من آل محمد ص فذلك إثنا عشر إماماً، ثم يكون من بعده أثنا عشر مهدياً، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المهديين، له ثلاثة أسامي، اسم كاسمي واسم أبي، وهو عبد الله وأحمد، والاسم الثالث المهدي، وهو أول المؤمنين) ([١٠]).
أقول: قوله أول مهدي بعد الإمام القائم ع أحد أسمائه (أحمد) وهو أول المؤمنين يؤكد الرواية الأنفة الذكر والتي تنصّ على أنّ أولهم من البصرة وهو أول الأنصار للإمام المهدي ع، وأيضاً تؤكد الرواية الثانية التي تنصّ على أنّ من أول أنصار الإمام ع من البصرة واسمه أحمد، فما المانع من أن يكون أحمد الحسن أول أنصار الإمام المهدي ع ورسوله من بعد ما علمنا أنّ اسمه أحمد وأنه من أهالي البصرة.
عن الصادق ع أنه قال: (إنّ منا بعد القائم إثنا عشر مهدياً من ولد الحسين ع)([١١]).
في بحار الأنوار: (قلت للصادق جعفر بن محمد ع: يا بن رسول الله، سمعت من أبيك ع أنه قال: يكون من بعد القائم إثنا عشر إماماً، فقال: إنما قال إثنا عشر مهدياً ولم يقل إثنا عشر إماماً، ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا) ([١٢]).
فالمتدبر في هذه الأحاديث حين يزيل العمى عن عينه والتعصب عن قلبه يجد أنّ دعوة أحمد الحسن غير مخالفة لما جاء عن أهل البيت ص، و هذه الأحاديث تنصّ على أنّ أول المؤمنين وأول أنصار الإمام المهدي ع اسمه أحمد، ومن أهل البصرة، وإنه من ذرية الإمام المهدي ع ومن شيعته.
فإن قلتم أنّ وجود اسم أحمد الحسن في الروايات ليس دليلاً على صحة مدعاه.
فأقول لكم: كثير من اليهود النصارى وغيرهم آمنوا برسالة نبينا محمد ص؛ لأنه كان مذكوراً في التوراة والإنجيل، فآمنوا به بمجرد أن سألوه بعض المسائل، وبعضهم آمنوا به بمجرد أن سمعوا كلامه، بل بعضهم آمن به بمجرد أن رآه وهؤلاء هم أهل البصائر، وأما الذين قست قلوبهم فكفروا به حتى عندما أظهر لهم المعجزات والآيات الكبرى، قال تعالى: ﴿لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾([١٣]).
وأيضاً كثير من اليهود والنصارى آمنوا بالإمام علي ع وباقي الأئمة ص؛ لأنهم وجدوهم مذكورين في كتبهم، والقصص مذكورة في مصادرها أعرضنا عن ذكرها مراعاة للاختصار، ومن أراد الإحاطة فليراجع: بحار الأنوار، وإلزام الناصب، والكافي، وغيرها من مصادر الحديث.