الفصول

الجانب الإعجازي

البلاغ المبين (الجزء الأول) · الشيخ ناظم العقيلي

المصدر ↗

-خامساً: الجانب الإعجازي:

سنّة الله تعالى في أغلب الأنبياء والرسل عندما يدعون الناس إلى توحيد الله تعالى وطرد الأنداد ومحاربة الهوى، فأول من يؤمن هم أصحاب البصائر الذين ينظرون بعين الله تعالى، أمثال: علي بن أبي طالب ع، وخديجة، وعمار، والمقداد، ومالك بن الأشتر ص، وغيرهم من الأولياء، فهؤلاء لم يطلبوا من الرسول ص معجزة لكي يؤمنوا به ويصدقوه.

قال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾([٣٥]).

وقال تعالى: ﴿لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾([٣٦]).

فالذين لم يهتدوا بنور الله تعالى وران على قلوبهم طين المعاصي ولوثوا فطرة الله تعالى بحب المال والجاه وكثرة الاتباع وأصبحوا كالأنعام بل أضل سبيلاً، لا يرون إلا بعينهم، ولذلك يحصرون الإيمان بالغيب وبالدعوات الإلهية بالمعجزة المادية فقط، ومن أجل ذلك طلب رسول الإمام المهدي ع أحمد الحسن من أشهر العلماء بأن يطلبوا منه معجزة مادية يستدلون بها على صدق مدعاه لكي يظهرها لهم ويتبيّن للناس صدق أو كذب هذه الدعوة؛ لأنّ الناس لا تستطيع معرفة المعجزة المادية الإلهية وتميّيزها عن السحر والشعوذة.

ومضى على هذا أكثر من ستة أشهر تقريباً ولم يستجب أحد لذلك. قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾([٣٧]).

وها أنا أطلق صرخة مدوية لعلها توقظ الضمائر وتزيل العمى عن البصائر وترشد طلاب الحقيقة ومحبي الإمام المهدي ع، أنتم موعودون بممهدين يأتون قبل قيام الإمام المهدي، فإذا كذبتم هذا الرجل رغم كل هذه الأدلة فبماذا تصدقون من يأتي من قبل الإمام ع، وماذا تطلبون منه لكي يثبت لكم صدق مدعاه ؟

قال تعالى: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون﴾([٣٨]).

وما بقي عليّ إلا أن أذكركم ببعض ما ورد عن أهل البيت في وصف الفتنة التي تسبق قيام صاحب الزمان ع:

عن أمير المؤمنين ع أنه قال(... والذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتى يسمي بعضكم بعضاً كذابين، وحتى لا يبقى منكم - أو قال: من شيعتي - إلا كالكحل في العين أو الملح في الطعام) ([٣٩]).

عن الإمام علي ع: (... وإنّ للغائب غيبيتين، إحداهما أطول من الأخرى، أما الأولى فستة أيام أو ستة أشهر أو ستة سنين، وأما الأخرى فيطول أمدها حتى يرجع من هذا الأمر أكثر من يقول به، فلا يثبت عليه إلا من قوي يقينه وصحت معرفته ولم يجد في نفسه حرجاً مما قضينا وسلم لنا أهل البيت) ([٤٠]).

عن أبي عبد الله ع: (ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى ولا ينجي منها إلا من دعا بدعاء الغريق. قال ع: تقول: يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ...) ([٤١]).

عن ابن عباس، قال رسول الله ص: (إنّ علي بن أبي طالب إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي ومن ولده القائم المنتظر الذي يملئ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، بشيراً ونذيراً، الثابتون على القول بإمامته في زمان الغيبة لأعز من الكبريت الأحمر...) ([٤٢]).

عن موسى بن جعفر ع: (إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله في أديانكم لا يزيلكم أحد عنها، إنه لابد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع من هذا الأمر من كان يقول به إنما هي محنة من الله ( امتحن بها خلقه ...) ([٤٣]).

عن أبي جعفر ع: (إنّ حديثكم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال، فمن أقرّ به فزيدوه، ومن أنكره فذروه. إنه لابد من أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة حتى يسقط فيها من يشق الشعرة بشعرتين حتى لا يبقى إلا نحن وشيعتنا) ([٤٤]).

قوله تعالى: ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾([٤٥])، عن أبي عبد الله ع: (نزلت هذه الآية في أهل زمان الغيبة وأيامها دون غيرهم، والأمد أمد الغيبة) ([٤٦]).

في حديث المعراج: (قلت: إلهي وسيدي، متى يكون ذلك (أي قيام القائم) ؟ فأوحى الله (: يكون ذلك إذا رفع العلم، وظهر الجهل، وكثر القراء، وقل العمل، وكثر القتل، وقل الفقهاء الهادون، وكثر فقهاء الضلالة والخونة ...) ([٤٧]).

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴿الم ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾([٤٨]).

الحمد لله وحده.

الشيخ ناظم العقيلي

١٢/ صفر/ ١٤٢٥ هـ . ق

الهوامش

  1. ↩النور: ٤٠.
  2. ↩الحج: ٤٦.
  3. ↩البقرة: ١١٨.
  4. ↩يس: ٣٠.
  5. ↩إلزام الناصب: ج ١ ص٢٤٤.
  6. ↩إلزام الناصب: ج ١ ص٨٩.
  7. ↩إلزام الناصب: ج ١ ص٤١٧.
  8. ↩إلزام الناصب: ج ١ ص١٥٦.
  9. ↩إلزام الناصب: ج ١ ص٢٠٢.
  10. ↩غيبة النعماني: ص٢١٠، إلزام الناصب: ج ١ ص٢٤١.
  11. ↩الحديد: ١٦.
  12. ↩إلزام الناصب: ج ١ ص٩٣.
  13. ↩إلزام الناصب: ج ١ ص١٩١، بحار الأنوار: ج ٥١ ص٧٠.
  14. ↩العنكبوت: ١ – ٣.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
الجانب الإعجازي - البلاغ المبين (الجزء الأول) - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.