الفصول
الجانب النوعي
البلاغ المبين (الجزء الأول) · الشيخ ناظم العقيلي
-رابعاً: الجانب النوعي:
وهو نوع ومضمون الدعوة وأساسياتها وأهدافها وما تدعو إليه، فإن كان موافقاً لكتاب الله تعالى وسنة نبيه ص وأهل بيته ص فلا يمنع من قبوله واتباعه، وأما إذا كان صاحب الدعوة قد نسب أموراً إلى الإمام المهدي ع تتصف بأنها انحرافاً وبدعة في الدين، فلا يمكن قبولها بحال أصلاً.
وإلى هذا المعنى أشار الشهيد السيد الصدر (قدس سره) في الغيبة الصغرى ص٦٥٣: (إذن، فمدعي المشاهدة كاذب ومزور في خصوص ما إذا كان منحرفاً ينقل أموراً باطلة عن الإمام المهدي ع، وأما فيما سوى ذلك فلا يكون التوقيع الشريف دالاً على بطلانه سواء نقل الفرد عن المهدي ع أمور صحيحة بحسب القواعد الإسلامية أو محتملة الصحة على أقل تقدير أو لم ينقل شيئاً على الإطلاق).
وفي صفحة ٦٥٢ يقول السيد الصدر (قدس سره) أيضاً: (... إنّ ادعاء المشاهدة المقترنة في الدعوة المنحرفة هي الكاذبة، ومعه يكون المشاهدة المجرد عن الدعوة المنحرفة غير منصوص على كذبة في التوقيع، وإن تجرد عن الدليل الواضح، بل يبقى محتمل الصدق على أقل تقدير).
فكل من تقرب من أصحاب هذه الدعوة وعاشرهم تبيّن له مدى إخلاصهم للإمام ومحافظتهم على الدين.
وإنّ أحمد الحسن رسول الإمام المهدي يدعو إلى إطاعة الله تعالى واتباع سنة أهل البيت ص والاهتمام بالقرآن الكريم والفقراء والمساكين واليتامى، ويدعو أيضاً إلى توحيد الأمة ورصّ الصفوف وتهيئة العدة والعدد لنصرة الإمام المهدي ع وتوجيه أنظار الناس إلى الإمام ع والتمهيد له.
وفي الجانب الآخر كلٌ يدعو إلى نفسه ويقرب أتباعه وأنصاره ويهمل غيرهم، وكل مجموعة تتباهى وتدعو لمن تتبعه، وأصبح المجتمع أحزاب وفئات تقاتل بعضها بعضاً، وصدق الإمام الصادق ع حين قال: (كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم يرى، يبرأ بعضكم بعض، فعند ذلك تميزون وتمحصون وتغربلون ...) ([٣٤]).
فيا مَن تحاربون رسول الإمام المهدي، على ما ذا تحاربونه، على سنة غيرها، أو على شريعة بدلها ؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين.
الهوامش
- ↩بحار الأنوار: ج ٥٢ ص٢١٢.