الفصول

نصوص تبشر بظهور قائم آل محمد المعزّي أحمد

البشارة بالمعزي أحمد ومطارحات في العقيدة المسيحية · عادل السعيدي

المصدر ↗

صفحات PDF الأصلية: ١١٥–١٣٤

-الفصل الخامس: نصوص تبشر بظهور قائم آل محمد المعزّي أحمد ع

الرسالات السماوية عبارة عن حلقات متكاملة تصل بعضها بعضاً لتشكل سلسلة الإيمان برسالة التوحيد، فما من نبي أو ولي إلا وبشّر بمن يليه، باعتبار أنّ (خلافة الله) في الأرض لا تنقطع لئلا يزيغ الناس عن الحق، ولذا فلابد في كل زمان من حجة على الخلق يكون ترجماناً لوحي الله تعالى وتعاليمه.

ونظراً لما للقائم المهدي ع من خصوصية بكونه رسالة عالمية، فإنّ كل الأنبياء السابقين وأوصيائهم صكانوا قد قاموا بعملية تهيئة مستمرة للبشرية لتقبل واستيعاب هذه الرسالة. فقد توالت البشارات حول المخلِّص والمنقذ المتمثّل بقائم آل محمد ص، منذ عهد آدم ع، وحتى وصية رسول الله ص في ليلة وفاته التي ذكرته ع بالاسم.

توالت البشارات بخصوص رسول الله ص وأهل بيته صبسيماهم وصفاتهم التي وردت بحقهم في التوراة والإنجيل وبقية أسفار الكتاب المقدس، إلا أنّ التحريف المعنوي واللفظي الذي وقع في التوراة والإنجيل غيّر كثيراً من معالم النصوص التي تتحدّث عن أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، والتي كان الأنبياء السابقون يتلونها على أممهم. ومع هذا يمكن للقارئ المدقق أن يعيد قراءة تلك النصوص ليكتشف كثيراً من المؤشّرات واضحة الدلالة عليهم رغم تلاعب الأيدي بتلك النصوص وصرفها عن أذهان الناس.

ونحن الآن بصدد تتبع هذه النبؤات التي يشير النصارى بأنها تخص عيسى ع ولا تخص غيره، فلنفتش الكتب ليتضح الأمر جلياً بعونه تعالى، ولنبدأ مما تعرضه مواقعهم الرسمية التي من خلالها يتم الإجابة على أسئلة الناس، وكما يلي:

- سنوات مع إيميلات الناس.

- أسئلة عن الكتاب المقدس.

- نبوءات عن المسيح في العهد القديم.

سؤال: ما هي النبوءات التي تحدثت عن السيد المسيح في العهد القديم ؟

الإجابة: هناك عدّة مئات من النبوات prophecies في العهد القديم عن الرب يسوع المسيح قد تمت تماماً في مجيئه الأول. سواء نبوات قد تمت في حياته وخدمته، أو كرؤية مسبقة لشخصيته. وبناء على قانون الاحتمالات الرياضي هناك فرصة واحدة في كل ٨٤ وإلى يمينها ٩٨ صفراً لحدوث كل هذه النبوات في حياة شخص واحد، فما أعجب أن تتحقق جميعها على أروع ما يكون في شخص واحد، فهذا من أقوى الأدلة على مصدرها الإلهي، ومن ثم مصداقيتها المطلقة.

إذن المجيب عن هذا السؤال يقطع بأنّ هذه النبؤات لا تنبطق إلا على عيسى ع ووضع قانوناً رياضياً للاحتمالات والذي من خلاله لا يمكن أن ينطبق إلا على شخص عيسى ع.

ونحن نقول: هل يعقل هذا القانون الاحتمالي الذي لم يترك فرصة واحدة لانطباق تلك النبؤات على غير عيسى ع، بينما اليهود وغيرهم من الأديان يرفضون هذا المخلّص رفضاً قاطعاً بل ينتظرون غيره ؟

الآن لننظر في بعض هذه النبوءات التي يعتقد المفسرون بأنها لا تنطبق إلا على شخص عيسى ع، وسنرى بوضوح بأنها أبعد ما يكون عن الانطباق على عيسى ع، فهلم معي نرى تلك النبوءات:

نقرأ في سفر اشعياء الإصحاح ٥٩ : ٢١: (أَمَّا أَنَا فَهذَا عَهْدِي مَعَهُمْ، قَالَ الرَّبُّ: رُوحِي الَّذِي عَلَيْكَ، وَكَلاَمِي الَّذِي وَضَعْتُهُ فِي فَمِكَ لاَ يَزُولُ مِنْ فَمِكَ، وَلاَ مِنْ فَمِ نَسْلِكَ، وَلاَ مِنْ فَمِ نَسْلِ نَسْلِكَ، قَالَ الرَّبُّ، مِنَ الآنَ وَإِلَى الأَبَدِ).

قالوا: في شرح الكتاب المقدس، العهد القديم، القس أنطونيوس فكري.

- اشعياء ٥٩. تفسير سفر أشعياء ([١٤٥]): ( آية (٢١) أما أنا فهذا عهدي معهم قال الرب روحي الذي عليك وكلامي الذي وضعته في فمك لا يزول من فمك ولا من فم نسلك ولا من فم نسل نسلك قال الرب من الآن وإلى الأبد).

أمّا أنا = الآب هو المتكلم. ومعهم = مع المؤمنين التائبين من اليهود والأمم. كلامي = الكتاب المقدس لا يسقط منه حرف للأبد. والمعنى أنّ هذا هو كلام الآب موجّه للابن.

نقول: لا نريد أن نضع قانون الاحتمالات على هذا النص وأترك للقارئ المنصف أن يعطيني احتمالاً واحداً بأنّ هذه النبوؤة تصف عيسى ع ؟؟؟

فالنص واضح: (وَكَلاَمِي الَّذِي وَضَعْتُهُ فِي فَمِكَ لاَ يَزُولُ مِنْ فَمِكَ، وَلاَ مِنْ فَمِ نَسْلِكَ، وَلاَ مِنْ فَمِ نَسْلِ نَسْلِكَ)، فهل عيسى ع له نسل، وليس هذا فقط بل (من نسل نسلك) ؟؟ هذه تكفي لإسقاط كل الاحتمالات لئن يكون المقصود منها عيسى ع.

فالمخلّص شخص له ذرية ونسل وسيكون نسل نسله هم الملوك والحكّام في الأرض، وهو المهدي الأول (المعزّي أحمد) وأولاده المهديون المذكورون في وصية رسول الله ص ([١٤٦]).

- نقرأ نبوؤة أخرى في مزمور ٨٩/ ٣٠ - ٣٧: (وَأَجْعَلُ إِلَى الأَبَدِ نَسْلَهُ وَكُرْسِيَّهُ مِثْلَ أَيَّامِ السَّمَاوَاتِ. مَرَّةً حَلَفْتُ بِقُدْسِي أَنِّي لاَ أَكْذِبُ لِدَاوُدَ. نَسْلُهُ إِلَى الدَّهْرِ يَكُونُ وَكُرْسِيُّهُ كَالشَّمْسِ أَمَامِي. مِثْلَ الْقَمَرِ يُثَبَّتُ إِلَى الدَّهْرِ. وَالشَّاهِدُ فِي السَّمَاءِ أَمِينٌ). وأيضاً هذه تشير لمن له نسل ونسله سيكون الحاكم على هذه الأرض إلى انقضاء الدهر.

- ونقرأ في سفر إشعياء الإصحاح الثالث والخمسون: (١ من صدق خبرنا، ولمن استعلنت ذراع الرب ٢ نبت قدامه كفرخ وكعرق من أرض يابسة، لا صورة له ولا جمال فننظر إليه، ولا منظر فنشتهيه ٣ محتقر ومخذول من الناس، رجل أوجاع ومختبر الحزن، وكمستر عنه وجوهنا، محتقر فلم نعتد به ٤ لكن أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحملها. ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً ٥ وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا. تأديب سلامنا عليه، وبحبره شفينا ٦ كلنا كغنم ضللنا. ملنا كل واحد إلى طريقه، والرب وضع عليه إثم جميعنا ٧ ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه. كشاة تساق إلى الذبح، وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه ٨ من الضغطة ومن الدينونة أخذ. وفي جيله من كان يظن أنه قطع من أرض الأحياء، أنه ضرب من أجل ذنب شعبي ٩ وجعل مع الأشرار قبره، ومع غني عند موته. على أنه لم يعمل ظلماً، ولم يكن في فمه غش ١٠ أما الرب فسر بأن يسحقه بالحزن. إن جعل نفسه ذبيحة إثم يرى نسلاً تطول أيامه، ومسرة الرب بيده تنجح ١١ من تعب نفسه يرى ويشبع، وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين، وآثامهم هو يحملها ١٢ لذلك أقسم له بين الأعزاء ومع العظماء يقسم غنيمة، من أجل أنه سكب للموت نفسه وأحصي مع أثمة، وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين).

أيضاً لا علاقة للمسيح بما ورد في اشعياء ٥٣ للسبب نفسه وهو ذكر نسله الوارد في الفقرة العاشرة: (١٠. أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحُزْنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ).

فالفقرة العاشرة تقول: إنّ هذا الشخص سيري نسله، والمسيح لا نسل له، أم ستقولون بأنّه نسل معنوي ملکوتي وتأولون النص كما هي عادتكم كلما أوقفكم نص محكم فأسهل طريقة للهرب تأويل النص !

نلاحظ بأن العدد العاشر بحسب النص العبري من الإصحاح يتحدث عن عبد قد وعد بأن ستكون له ذرية فعلية أو حقيقية، ذلك لأن عبارة النص العبري هي هكذا:

וַיהוָה חָפֵץ דַּכְּאוֹ, הֶחֱלִי--אִם-תָּשִׂים אָשָׁם נַפְשׁוֹ, יִרְאֶה זֶרַע יַאֲרִיךְ יָמִים; וְחֵפֶץ יְהוָה, בְּיָדוֹ יִצְלָח.

والترجمة الانكليزية:

And the Lord wished to crعsh him, He made him ill; if his soعl makes itself restitعtion, he shall see children, he shall prolon(?) his days, and (?)od's pعrpose shall prosper in his hand.

وهذا النص يثير مشكلة كبيرة للكنيسة بسبب أن المسيح ع لم تكن له أي ذرية من صلبه، ذلك لأن الكلمة العبرية zerah أو zer'a أي الذرية الواردة في هذا العدد لا تشير إلا للذرية التي هي من صلب الرجل أو من نسله الحقيقي، أما الكلمة العبرية التي تستخدم للإشارة إلى الأولاد مجازاً فهي ben وكمثال توضيحي للتفريق بين كلمة Zerah وبين كلمة ben في العبرية فلنقرأ تكوين ١٥ : ٣ - ٤: (وقال ابرام أيضاً: "إنك لم تعطني نسلاً Zerah، وهوذا ابن - ben - بيتي وارث لي" فإذا كلام الرب إليه قائلاً: "لا يرثك هذا، بل الذي يخرج من أحشائك هو يرثك").

وكأمثلة كتابية أخرى على استعمال الكلمة العبرية Zerah بمعنى النسل الحقيقي والفعلي انظر تكوين ١٢: ٧، وتكوين ١٥: ١٣، وتكوين ٤٦: ٦، وخروج ٢٨: ٤٣. وبمعنى النسل المجازي ben انظر تثنية ١٤: ١.

وبالتالي فإن هذا العبد الموعود بنسل حقيقي فعلي بحسب النص لا يمكن أن ينطبق أبداً على المسيح ع حسب الاعتقاد المسيحي في المسيح.

بحسب العدد الثاني عشر نجد أن الرب يقدم للعبد وعداً هذا نصه: (لذلك أقسم له بين الأعزاء ومع العظماء يقسم غنيمة)، وبحسب ترجمة الحياة هكذا النص: (لذلك أهبه نصيباً بين العظماء ..).

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: إذا كان المسيح هو الإله المتجسد بحسب الفكر المسيحي فهل فكرة الثواب أو المكافأة للمسيح تحمل أي معنى ؟! هل الإله يكافئ نفسه ؟! هل المخلّص جاء ليخلّص المؤمنين والمساكين من الظلم ويقيم دولة العدل الإلهي ويملأها قسطاً وعدلاً على الأرض، أم الخلاص ملكوتي روحاني كما يذكره المسيحيون ؟؟؟

نحن نقول بكل تأكيد: كل الأنبياء والمرسلين جاءوا لينقلوا الناس وبالخصوص المؤمنين إلى ملكوت الله والعودة بهم إلى المكان الذي نزلوا منه للامتحان وينقلونهم من البعد الدنيوي الجسدي إلى البعد الروحي الملكوتي. ولكن هذا لا يعني بأنّ المخلّص جاء فقط لهذه المسألة بل جاء ليحقق وعد الله، بأن تقام مملكة الرب على هذه الأرض وتملأ قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً.

- نقرأ في سفر ارميا النبي ارميا الإصحاح الثالث والعشورن وأيضاً الثالث والثلاثون: (وهو أيضًا الرب، الرب برّنا، كما تنبّأ ارميا النبي قائلاً بالروح هَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُ الرَّبُّ وَأُقِيمُ لِدَاوُدَ غُصْنَ بِرٍّ فَيَمْلِكُ مَلِكٌ وَيَنْجَحُ وَيُجْرِي حَقّاً وَعَدْلاً فِي الأَرْضِ. فِي أَيَّامِهِ يُخَلَّصُ يَهُوذَا وَيَسْكُنُ إِسْرَائِيلُ آمِناً وَهَذَا هُوَ اسْمُهُ الَّذِي يَدْعُونَهُ بِهِ: الرَّبُّ بِرُّنَا... فِي تِلْكَ الأَيَّامِ وَفِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أُنْبِتُ لِدَاوُدَ غُصْنَ الْبِرِّ فَيُجْرِي عَدْلاً وَبِرّاً فِي الأَرْضِ. فِي تِلْكَ الأَيَّامِ يَخْلُصُ يَهُوذَا وَتَسْكُنُ أُورُشَلِيمُ آمِنَةً وَهَذَا مَا تَتَسَمَّى بِهِ الرَّبُّ بِرُّنَا).

فمن يجري حقاً على الأرض ومن يجري عدلاً على الأرض غير الذي يملأها قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً غير المعزّي أحمد (المهدي الأول ع) غصن البر من نسل داود من جهة الأم ؟ ومن الذي ينتقل من الكلمة إلى السيف غير المعزّي أحمد ع ؟

يقول المعزي أحمد الحسن ع: (فإذا لم تنفع الكلمة كان السيف هو الفيصل بين الحق والباطل لإعلاء كلمة الله وإظهار طاعته في أرضه، فالانتقال للسيف أمر حتمي إذا لم تنفع الكلمة، بل هو واجب في كل الأديان الإلهية، ولهذا رَفع أنبياء الله ورسله السيف وجاهدوا وقاتلوا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، فالانتقال إلى السيف مباشرةً عجلة، وهلك المستعجلون، وترك الانتقال إلى السيف بعد تمام الكلمة تخاذل، وهلك المتخاذلون) ([١٤٧]).

وهذا ما تؤكده النبوءة في مزمور ٤٥/ ٢ - ٥، حيث تقول تقلّد سيفك على فخذك أيّها الجبّار: (قال المرنم "أَنْتَ أَبْرَعُ جَمَالاً مِنْ بَنِي اَلْبَشَرِ. اِنْسَكَبَتِ اَلنِّعْمَةُ عَلَى شَفَتَيْكَ لِذَلِكَ بَارَكَكَ اَللهُ إِلَى اَلأَبَدِ. تَقَلَّدْ سَيْفَكَ عَلَى فَخْذِكَ أَيُّهَا اَلْجَبَّارُ جَلاَلَكَ وَبَهَاءَكَ. وَبِجَلاَلِكَ اِقْتَحِمِ. اِرْكَبْ. مِنْ أَجْلِ اَلْحَقِّ وَاَلدَّعَةِ وَاَلْبِرِّ فَتُرِيَكَ يَمِينُكَ مَخَاوِفَ. نَبْلُكَ اَلْمَسْنُونَةُ فِي قَلْبِ أَعْدَاءِ اَلْمَلِكِ. شُعُوبٌ تَحْتَكَ يَسْقُطُونَ).

ونلحقه بـ (مزمور ١٤٩) ترنيمة جديدة وتسبيحه في جماعة القديسين: (يقول المرنم بالروح "هَلِّلُويَا. غَنُّوا لِلرَّبِّ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً تَسْبِيحَتَهُ فِي جَمَاعَةِ الأَتْقِيَاءِ. لِيَفْرَحْ إِسْرَائِيلُ بِخَالِقِهِ. لِيَبْتَهِجْ بَنُو صِهْيَوْنَ بِمَلِكِهِمْ. لِيُسَبِّحُوا اسْمَهُ بِرَقْصٍ. بِدُفٍّ وَعُودٍ لِيُرَنِّمُوا لَهُ. لأَنَّ الرَّبَّ رَاضٍ عَنْ شَعْبِهِ. يُجَمِّلُ الْوُدَعَاءَ بِالْخَلاَصِ. لِيَبْتَهِجِ الأَتْقِيَاءُ بِمَجْدٍ. لِيُرَنِّمُوا عَلَى مَضَاجِعِهِمْ. تَنْوِيهَاتُ اللهِ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَسَيْفٌ ذُو حَدَّيْنِ فِي يَدِهِمْ. لِيَصْنَعُوا نَقْمَةً فِي الأُمَمِ وَتَأْدِيبَاتٍ فِي الشُّعُوبِ. لأَسْرِ مُلُوكِهِمْ بِقُيُودٍ وَشُرَفَائِهِمْ بِكُبُولٍ مِنْ حَدِيدٍ. لِيُجْرُوا بِهِمِ الْحُكْمَ الْمَكْتُوبَ. كَرَامَةٌ هَذَا لِجَمِيعِ أَتْقِيَائِهِ. هَلِّلُويَا).

ولم يحمل السيف ذو حدين سوى علي بن أبي طالب وأبنائه ص من بعده، إذا قرأنا النص حرفياً وإذا تم تفسيره مجازاً فهي تشير إلى الكلمة والسيف، ولم يحمل عيسى ع السيف ولم يقاتل ولم يبني مملكة ولم يجلس على كرسي داود ع.

-هو ذا فتاي الحبيب

:

نقرأ من متى ١٢ عدد ١٧ - ١٨ إحدى نبوءات متى التي يُدعى أنها بيسوع في العهد القديم فأنقلها كما يلي: (١٧ لكي يتم ما قيل باشعياء النبي القائل. ١٨ هو ذا فتاي الذي اخترته حبيبي الذي سرّت به نفسي. أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق).

والفقرة التي يقصدها متى هي في كتاب إشعياء الإصحاح ٤٢ عدد١ وأنقلها كما يلي: (هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرّت به نفسي.وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم).

الآن بعد مطالعة النص في إشعياء كما رأيتم فليس أمامنا سوى خيارين:

أولهما: إمّا أن يكون المترجم مُدَلِساً وأراد أن يخدع الناس بتبديل كلمة (عبدي) ووضع مكانها (فتاي)، وبدّل كلمة (يخرج الحق للأمم فوضع) مكانها (فيخبر الأمم بالحق).

والثاني: يجب أن نأخذ النبوءة من مصدرها ومصدر النبوءة هو إشعياء، وإشعياء يقول عبدي ... فهل يسوع هو عبد أم رب ؟؟

والسؤال هو: لماذا غيرت عمداً كلمة عبدي إلى فتاي ؟؟

وكاتب إنجيل متى لم ينقل النص بأمانة فقد غير أيضاً في آخر النص عبارة: (يخرج الحق للأمم) إلى (فيخبر الأمم بالحق)، فلماذا فعل ذلك ؟؟

إنّ هذا النص نبوءة عن المعزّي أحمد ع فهو عبد لله، وهو الموصوف بـ (وضعت روحي عليه)، وهو قد أخرج الحق للأمم فأبطل كل شِرْك بالله، وأخرج للناس العقيدة الصحيحة، وإذا أردت أن تتأكد من كلامي فإليك نص النبوءة كاملاً ولك أنت الحكم على ما ستقرأ.

- ورد في إشعياء الإصحاح ٤٢ عدد ١ - ١٣: (هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرّت به نفسي. وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم. (٢) لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته. (٣) قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفئ. إلى الأمان يخرج الحق. (٤) لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته (٥) هكذا يقول الله الرب خالق السموات وناشرها باسط الأرض ونتائجها معطي الشعب عليها نسمة والساكنين فيها روحاً. (٦) أنا الرب قد دعوتك بالبر فامسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهداً للشعب ونوراً للأمم (٧) لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة (٨) أنا الرب هذا اسمي ومجدي لا أعطيه لآخر ولا تسبيحي للمنحوتات. (٩) هوذا الأوليات قد أتت والحديثات أنا مخبر بها. قبل أن تنبت أعلمكم بها. (١٠) غنوا للرب أغنية جديدة تسبيحه من أقصى الأرض. أيها المنحدرون في البحر وملؤه والجزائر وسكانها. (١١) لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار. لتترنم سكان سالع. من رؤوس الجبال ليهتفوا. (١٢) ليعطوا الرب مجداً ويخبروا بتسبيحه في الجزائر. (١٣) الرب كالجبار يخرج. كرجل حروب ينهض غيرته. يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه).

- وفي إشعياء ٤٢ عدد ٢١: (الرب قد سرّ من أجل بره. يعظّم الشريعة ويكرمها).

النص واضح هُوَذَا عَبْدِي فهل تقولون بأنّ عيسى ع عبد لله أم هو مساوي للإله، وهنا تسقط هذه النبوءة عن الإشارة لعيسى ع كما سقطت النبوءات الأخرى، فأين حصر هذه الاحتمالات بشخص عيسى ع، وقد وردت كل هذه الاحتمالات التي تشير إلى غيره، فالقاعدة المنطقية تقول إذا وجد الاحتمال سقط الاستدلال.

- ونقرأ في إشعياء الإصحاح الحادي عشر ١ - ٥: (ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من أصوله. ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب. ولذته تكون في مخافة الرب فلا يقضي بحسب نظر عينيه ولا يحكم بحسب سمع أذنيه. بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه. ويكون البر منطقة متنيه والأمانة منطقة حقويه).

كيف تكون لذته في مخافة الرب إلا أن يكون عبداً للرب - وهو كذلك -، فهذه أيضاً لا تنطبق على الإله عيسى ع كما تدعون. وأيضاً النصوص تتكلم عن حكم أرضي وعدل إلهي في الأرض للمساكين، وهي كما نقول بأنّ المعزّي أحمد (المهدي الأول ع) الذي بشر به رسول الله ص، وهو الذي يملأها قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً.

ولنقرأ ماذا يقول المعزّي أحمد (المهدي أحمد ع) في جواب أحد الأسئلة الموجّهة إليه بخصوص النص أعلاه عن الغصن الوارد في إشعياء:

("١ ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من أصوله ٢ ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب. ٣ ولذته تكون في مخافة الرب فلا يقضي بحسب نظر عينيه ولا يحكم بحسب سمع أذنيه. ٤ بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه. ٥ ويكون البر منطقة متنيه والأمانة منطقة حقويه ٦ فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والعجل والشبل والمسمن معا وصبي صغير يسوقها. ٧ والبقرة والدبة ترعيان. تربض أولادهما معاً والأسد كالبقر يأكل تبناً. ٨ ويلعب الرضيع على سرب الصل ويمد الفطيم يده على حجر الأفعوان. ٩ لا يسوؤون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لأن الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر. ١٠ ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسى القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجداً ١١ ويكون في ذلك اليوم أن السيد يعيد يده ثانية ليقتني بقية شعبه التي بقيت من أشور ومن مصر ومن فتروس ومن كوش ومن عيلام ومن شنعار ومن حماة ومن جزائر البحر. ١٢ ويرفع راية للأمم ويجمع منفيي إسرائيل ويضم مشتتي يهوذا من أربعة أطراف الأرض" ([١٤٨]).

تفسيرهم الغصن بأنه عيسى ع غير صحيح، والنص يأبى تفسيرهم ويناقض عقيدتهم، فعيسى ع بحسب معتقدهم هو الرب المطلق نفسه، فكيف يخاف من الرب وتكون لذته في مخافة الرب ؟!

وربما يعللون هذا باللجوء إلى عقيدة الأقانيم الثلاثة الباطلة والمتناقضة والتي بيَّنت بطلانها بالدليل في كتاب التوحيد.

وعيسى لم يحكم ولم يقضِ بين الناس، فهو لم يتمكن من إقامة العدل أو إنصاف المظلومين فكيف ينطبق عليه النص أعلاه.

وعيسى ع لم يتحقق في زمنه ما يصوره النص من أنّ الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر ويكون لهذه المعرفة أثر؛ وهو أنّ الأغنياء يواسون الفقراء، وأنّ القوي يعين الضعيف، وأن تخلوا الأرض من الظلم تقريباً ... الخ.

النص كله تقريباً بعيد كل البعد عن عيسى ع وعن دعوته، فهل مثلاً جمع عيسى منفيي إسرائيل (يعقوب عندهم) ؟

وهل ضم مشتتي يهوذا (ابن يعقوب عندهم) من أطراف الأرض ؟

ولو قالوا جمعهم وضمهم بالإيمان به، أيضاً لا يصح؛ لأنّ دعوة عيسى ع إلى حين رفعه لم تتجاوز حدود مدن قليلة.

بينما نجد النص يقول: إنّ هذا الشخص يضم مشتتي يهوذا من أطراف الأرض، أي أنّ معنى النص إنّ هذا الشخص يؤمن به في زمن بعثته أناس من كل دول العالم تقريباً، بل ومن الدول النائية عن مكان بعثته بالخصوص (أطراف الأرض).

(ويرفع راية للأمم ويجمع منفيي إسرائيل ويضم مشتتي يهوذا من أربعة أطراف الأرض).

وكلمة يهوذا معناها بالعربي (حمد) أو أحمد.

جاء في التوراة في سفر التكوين، الإصحاح التاسع والعشرون: (٣٥ وحبلت أيضاً وولدت ابناً وقالت هذه المرة أحمد الرب. لذلك دعت اسمه يهوذا. ثم توقفت عن الولادة).

وكلمة إسرائيل معناها بالعربي عبد الله، فيكون النص: (ويرفع راية للأمم ويجمع منفيي إسرائيل "عبد الله")، (ويضم مشتتي يهوذا (أحمد) من أربعة أطراف الأرض).

والمشتتون الذين يجتمعون كقزع الخريف من أطراف الأرض لنصرة القائم (المهدي الأول أحمد) هم أنصار الإمام المهدي ع في آخر الزمان كما هو معلوم من روايات محمد وآل محمد ص). انتهى كلام المعزي أحمد ع.

وهناك نصوص كثيرة تشير إلى حكم المعزّي أحمد (المهدي الأول ) وإلى نسله المهديين.

ومن تلك النصوص ما جاء في المزمور الإصحاح ٧٢ من مزامير النبي داود ع التي وردت في الكتاب المقدس، والتي تشير إلى منقذ سيصلح هذا العالم ويقيم دولة العدل والقسط ويخلص البشرية من نير الظلم والجور. وهذا المنقذ - كما في المزمور - هو ابن صاحب رسالة عالمية ستسود على هذه الأرض في آخر الزمان.

فلنتأمل في ما جاء في هذا السفر: (١ اَلَّلهُمَّ، أَعْطِ أَحْكَامَكَ لِلْمَلِكِ، وَبِرَّكَ لابْنِ الْمَلِكِ. ٢ يَدِينُ شَعْبَكَ بِالْعَدْلِ، وَمَسَاكِينَكَ بِالْحَقِّ. ٣ تَحْمِلُ الْجِبَالُ سَلاَمًا لِلشَّعْبِ، وَالآكَامُ بِالْبِرِّ. ٤ يَقْضِي لِمَسَاكِينِ الشَّعْبِ. يُخَلِّصُ بَنِي الْبَائِسِينَ، وَيَسْحَقُ الظَّالِمَ. ٥ يَخْشَوْنَكَ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ، وَقُدَّامَ الْقَمَرِ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ. ٦ يَنْزِلُ مِثْلَ الْمَطَرِ عَلَى الْجُزَازِ، وَمِثْلَ الْغُيُوثِ الذَّارِفَةِ عَلَى الأَرْضِ. ٧ يُشْرِقُ فِي أَيَّامِهِ الصِّدِّيقُ، وَكَثْرَةُ السَّلاَمِ إِلَى أَنْ يَضْمَحِلَّ الْقَمَرُ. ٨ وَيَمْلِكُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ، وَمِنَ النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. ٩ أَمَامَهُ تَجْثُو أَهْلُ الْبَرِّيَّةِ، وَأَعْدَاؤُهُ يَلْحَسُونَ التُّرَابَ. ١٠ مُلُوكُ تَرْشِيشَ وَالْجَزَائِرِ يُرْسِلُونَ تَقْدِمَةً. مُلُوكُ شَبَا وَسَبَأٍ يُقَدِّمُونَ هَدِيَّةً. ١١ وَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ الْمُلُوكِ. كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ. ١٢ لأَنَّهُ يُنَجِّي الْفَقِيرَ الْمُسْتَغِيثَ، وَالْمِسْكِينَ إِذْ لاَ مُعِينَ لَهُ. ١٣ يُشْفِقُ عَلَى الْمِسْكِينِ وَالْبَائِسِ، وَيُخَلِّصُ أَنْفُسَ الْفُقَرَاءِ. ١٤ مِنَ الظُّلْمِ وَالْخَطْفِ يَفْدِي أَنْفُسَهُمْ، وَيُكْرَمُ دَمُهُمْ فِي عَيْنَيْهِ. ١٥ وَيَعِيشُ وَيُعْطِيهِ مِنْ ذَهَبِ شَبَا. وَيُصَلِّي لأَجْلِهِ دَائِمًا. الْيَوْمَ كُلَّهُ يُبَارِكُهُ. ١٦ تَكُونُ حُفْنَةُ بُرّ فِي الأَرْضِ فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ. تَتَمَايَلُ مِثْلَ لُبْنَانَ ثَمَرَتُهَا، وَيُزْهِرُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ مِثْلَ عُشْبِ الأَرْضِ. ١٧ يَكُونُ اسْمُهُ إِلَى الدَّهْرِ. قُدَّامَ الشَّمْسِ يَمْتَدُّ اسْمُهُ، وَيَتَبَارَكُونَ بِهِ. كُلُّ أُمَمِ الأَرْضِ يُطَوِّبُونَهُ») ([١٤٩]).

وهذا النص ذو دلالة واضحة على الإمام المهدي (الملك) وابنه المهدي الأول (ابن الملك) عليهما السلام، لكن البعض ينسبه إلى نبي الله داود ع، فيما ينسبه بعض آخر منهم إلى ابنه سليمان ع، وهم إثر ذلك واقعون في خلاف حول هاتين الشخصيتين اللتين يُتوسّل بهما - كما في النص - إلى الله تعالى كي يرسلهما لإنقاذ المستضعفين في الأرض وإقامة العدل.

ومطابقة الأوصاف الواردة في النص على الواقع تكشف أنها تخص الإمام المهدي محمد بن الحسن وولده أحمد الحسن عليهما الصلاة والسلام، فالفقرة الأولى من هذه البشارة والتي جاءت على شكل دعاء تشير إلى أنه سوف تظهر بعد زمن داود ع شخصيتان عظيمتان، إحداهما عُبِّر عنها بالملك صاحب الأحكام "اللهم أعطِ أحكامك للملك"، والأخرى بابنه الذي سيقيم العدل حسب تلك الشريعة "وبرك لابن الملك". أمّا بقية الصفات الواردة فإنها مشتركة بين الشخصيتين، لكن من الواضح أنها ترسم صورة مستقبلية لأحداث عظيمة سيسود فيها الخير وينغلق فيها باب الشر، ولم يكن هذا قد حدث في زمن من الأزمان، ولن يحدث إلا في زمان الإمام المهدي وولده مكن الله لهم في الأرض.

قال النبي ص لسلمان: (.... ثم ضرب بيده على الحسين ع فقال: يا سلمان، مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً من ولد هذا. إمام بن إمام، عالم بن عالم، وصي بن وصي، أبوه الذي يليه إمام وصي عالم. قال: قلت: يا نبي الله، المهدي أفضل أم أبوه ؟ قال: أبوه أفضل منه. للأول مثل أجورهم كلهم؛ لأنّ الله هداهم به) ([١٥٠]).

وتعبير "الملك" دارج في الكتاب المقدس على مختلف الأنبياء.

ويؤيد أنّ المقصود بالملك ما جاء في الكتاب على لسان نبي الله دانيال ع من إشارة واضحة بأنّ صاحب السلطان والمملكة المرتقبة سيظهر يوماً ولن تنقرض مملكته أبداً حتى يرث الله من في الأرض ومن عليها.

يقول النص: ("وفي أيام هؤلاء الملوك يقيم إله السماوات مملكة لن تنقرض أبداً وملكها لا يُترك لشعب آخر. وتُسحَق وتفنى كل هذه الممالك وهي (أي المملكة الإلهية) تثبت إلى الأبد")([١٥١]).

كما تنبأ دانيال ع ثانية بمجيء الملك: ("كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحاب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام. فقرّبوه قدامه فأُعطِي سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبّد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض") ([١٥٢]).

كما دعا نبي الله يحيى ع بني إسرائيل وهو يدعوهم إلى الله تعالى حتى يتهيئوا لاستقبال ملكوت السماوات التي عبّر عنها فقال لهم: ("توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السماوات. فإن هذا هو الذي يتكلم عنه النبي أشعياء قائلاً: صوت صارخ في الصحراء. أعدوا طريق الرب. اصنعوا سبله مستقيمة") ([١٥٣]).

وثمة نص آخر ورد على لسان نبي الله زكريا ع يتحدّث فيه عن الإمام المهدي ع لكن النصارى يؤولونه تأويلاً آخر.

يقول النص: ("ابتهجي جداً يا ابنة صهيون. اهتفي يا بنت أورشليم. هو ذا ملك قادم إليك هو عادل ومنصور") ([١٥٤]).

وهاتان الصفتان (العادل والمنصور) لا تنطبقان إلا على دولة الإمام المهدي وولده عليهما السلام، لكن النصارى يدّعون أنّ هذه البشارة جاءت خاصة بعيسى المسيح ع، إلا أنّ ادعاءهم باطل؛ لأنّ عيسى لم يكن صاحب سلطة يحكم بها ولم يخض حرباً. وأيضاً هم يقولون بأنّ مملکته روحية ملكوتية وليست أرضية.

وأمّا ما يخص من يرث الأرض الواردة في المزمور فهي كثيرة، منها:

سفر المزامير ٣٧: (٩ لأَنَّ عَامِلِي الشَّرِّ يُقْطَعُونَ، وَالَّذِينَ يَنْتَظِرُونَ الرَّبَّ هُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ. ١٠ بَعْدَ قَلِيلٍ لا يَكُونُ الشِّرِّيرُ. تَطَّلِعُ فِي مَكَانِهِ فَلاَ يَكُونُ. ١١ أَمَّا الْوُدَعَاءُ فَيَرِثُونَ الأَرْضَ، وَيَتَلَذَّذُونَ فِي كَثْرَةِ السَّلاَمَةِ ... ٢١ الشِّرِّيرُ يَسْتَقْرِضُ وَلاَ يَفِي، أَمَّا الصِّدِّيقُ فَيَتَرَأَّفُ وَيُعْطِي. ٢٢ لأَنَّ الْمُبَارَكِينَ مِنْهُ يَرِثُونَ الأَرْضَ، وَالْمَلْعُونِينَ مِنْهُ يُقْطَعُونَ ... ٢٨ لأَنَّ الرَّبَّ يُحِبُّ الْحَقَّ، وَلاَ يَتَخَلَّى عَنْ أَتْقِيَائِهِ. إِلَى الأَبَدِ يُحْفَظُونَ. أَمَّا نَسْلُ الأَشْرَارِ فَيَنْقَطِعُ. ٢٩ الصِّدِّيقُونَ يَرِثُونَ الأَرْضَ وَيَسْكُنُونَهَا إِلَى الأَبَدِ).

ولا تحتاج هذه العبارات إلى صعوبة في فهمها، فدولة الله التي سيقيمها على الأرض ستكون على يد القائم ع المعزّي أحمد ع مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾([١٥٥]).

نبوءة في سفر إشعياء ١١: (١ وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ، ٢ وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. ٣ وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ، ٤ بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ، وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ. ٥ وَيَكُونُ الْبِرُّ مِنْطَقَهَ مَتْنَيْهِ، وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ حَقْوَيْهِ. ٦ فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ، وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ، وَالْعِجْلُ وَالشِّبْلُ وَالْمُسَمَّنُ مَعًا، وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ يَسُوقُهَا. ٧ وَالْبَقَرَةُ وَالدُّبَّةُ تَرْعَيَانِ. تَرْبُضُ أَوْلاَدُهُمَا مَعًا، وَالأَسَدُ كَالْبَقَرِ يَأْكُلُ تِبْنًا. ٨ وَيَلْعَبُ الرَّضِيعُ عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ، وَيَمُدُّ الْفَطِيمُ يَدَهُ عَلَى جُحْرِ الأُفْعُوَانِ. ٩ لاَ يَسُوؤُونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي، لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ. ١٠ وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أَصْلَ يَسَّى الْقَائِمَ رَايَةً لِلشُّعُوبِ، إِيَّاهُ تَطْلُبُ الأُمَمُ، وَيَكُونُ مَحَلُّهُ مَجْدًا).

وهنا إشارات واضحة على المعزّي أحمد (القائم المهدي ع)، ولا تشير هذه النبوءة لعيسى ع كما يقولون؛ لأنها تبطل عقيدتهم بأنّ عيسى ع لاهوت مطلق، فكيف تكون لذته في مخافة الرب، وهذه عبارة واضحة على بطلان ما ذهبوا إليه، وكذلك بقية العبارات التي تشير إلى مملكة أرضية يتم الحكم فيها للمساكين وينشر فيها القسط والعدل والرحمة.

نقرأ هذه النبوءة في رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية ١٥ التي تشير إلى إشعياء النبي: (٩ وَأَمَّا الأُمَمُ فَمَجَّدُوا اللهَ مِنْ أَجْلِ الرَّحْمَةِ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «مِنْ أَجْلِ ذلِكَ سَأَحْمَدُكَ فِي الأُمَمِ وَأُرَتِّلُ لاسْمِكَ» ١٠ وَيَقُولُ أَيْضًا: «تَهَلَّلُوا أَيُّهَا الأُمَمُ مَعَ شَعْبِهِ» ١١ وَأَيْضًا: «سَبِّحُوا الرَّبَّ يَا جَمِيعَ الأُمَمِ، وَامْدَحُوهُ يَا جَمِيعَ الشُّعُوبِ» ١٢ وَأَيْضًا يَقُولُ إِشَعْيَاءُ: «سَيَكُونُ أَصْلُ يَسَّى وَالْقَائِمُ لِيَسُودَ عَلَى الأُمَمِ، عَلَيْهِ سَيَكُونُ رَجَاءُ الأُمَمِ»).

أمّا في ما يتعلق بأهل البيت صعامة، فما ورد بحقهم في الكتاب المقدس كثير، لكننا ها هنا نورد أهم تلك العبارات والأوصاف على نحو مختصر.

ولنقرأ ما ورد حول الأئمة الإثني عشر والمهديين الإثني عشر في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي.

سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي ٢١: (١ ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ. ٢ وَأَنَا يُوحَنَّا رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُهَيَّأَةً كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا. ٣ وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: «هُوَذَا مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا، وَاللهُ نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلهًا لَهُمْ. ٤ وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ». ٥ وَقَالَ الْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ: «هَا أَنَا أَصْنَعُ كُلَّ شَيْءٍ جَدِيدًا!». وَقَالَ لِيَ: «اكْتُبْ: فَإِنَّ هذِهِ الأَقْوَالَ صَادِقَةٌ وَأَمِينَةٌ». ٦ ثُمَّ قَالَ لِي: «قَدْ تَمَّ! أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ. أَنَا أُعْطِي الْعَطْشَانَ مِنْ يَنْبُوعِ مَاءِ الْحَيَاةِ مَجَّانًا. ٧ مَنْ يَغْلِبْ يَرِثْ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَكُونُ لَهُ إِلهًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا. ٨ وَأَمَّا الْخَائِفُونَ وَغَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالرَّجِسُونَ وَالْقَاتِلُونَ وَالزُّنَاةُ وَالسَّحَرَةُ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَجَمِيعُ الْكَذَبَةِ، فَنَصِيبُهُمْ فِي الْبُحَيْرَةِ الْمُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ، الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي». ٩ ثُمَّ جَاءَ إِلَيَّ وَاحِدٌ مِنَ السَّبْعَةِ الْمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُمُ السَّبْعَةُ الْجَامَاتِ الْمَمْلُوَّةِ مِنَ السَّبْعِ الضَّرَبَاتِ الأَخِيرَةِ، وَتَكَلَّمَ مَعِي قَائِلاً: «هَلُمَّ فَأُرِيَكَ الْعَرُوسَ امْرَأَةَ الْخَرُوفِ». ١٠ وَذَهَبَ بِي بِالرُّوحِ إِلَى جَبَل عَظِيمٍ عَال، وَأَرَانِي الْمَدِينَةَ الْعَظِيمَةَ أُورُشَلِيمَ الْمُقَدَّسَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، ١١ لَهَا مَجْدُ اللهِ، وَلَمَعَانُهَا شِبْهُ أَكْرَمِ حَجَرٍ كَحَجَرِ يَشْبٍ بَلُّورِيٍّ. ١٢ وَكَانَ لَهَا سُورٌ عَظِيمٌ وَعَال، وَكَانَ لَهَا اثْنَا عَشَرَ بَابًا، وَعَلَى الأَبْوَابِ اثْنَا عَشَرَ مَلاَكًا، وَأَسْمَاءٌ مَكْتُوبَةٌ هِيَ أَسْمَاءُ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ. ١٣ مِنَ الشَّرْقِ ثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ، وَمِنَ الشِّمَالِ ثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ، وَمِنَ الْجَنُوبِ ثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ، وَمِنَ الْغَرْبِ ثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ. ١٤ وَسُورُ الْمَدِينَةِ كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ أَسَاسًا، وَعَلَيْهَا أَسْمَاءُ رُسُلِ الْخَرُوفِ الاثْنَيْ عَشَرَ).

يقول يوحنا في رؤياه الثانية عشر من سفر الرؤيا: («وظهرت آية عظيمة في السماء. امرأة متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى رأسها إكليل من إثني عشر كوكباً. وهي حبلى تصرخ متمخضة ومتوجعة لتلد. وظهرت آية أخرى في السماء. هو ذا تنين عظيم أحمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى رؤوسه سبعة تيجان. وذنَبه يجر ثلث نجوم السماء فطرحها إلى الأرض. والتنين وقف أمام المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت. فولدت ابناً ذكراً عتيداً أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد. واختطف ولدها إلى الله وإلى عرشه. والمرأة هربت إلى البرية حيث لها موضع معد من الله لكي يعلوها هناك. وحدث حرب في السماء ميخائيل وملائكته حاربوا التنين. وحارب التنين وملائكته. ولم يقووا فلم يوجد مكانهم بعد ذلك في السماء. فطرح التنين العظيم الحية القديمة المدعو إبليس والشيطان الذي يظل العالم كله. طُرح إلى الأرض. وطُرحت مع ملائكته. وسمعت صوتاً عظيماً قائلاً في السماء: اليوم يوم الخلاص القوة والملك لله ربنا وسلطان مسيحه. من أجل هذا افرحي أيتها السماوات والساكنون فيها: ويل لساكني الأرض والبحر لأن إبليس نزل إليكم وبه غضب عظيم عالماً أن له زماناً قليلاً. ولما رأى التنين أنه طُرح إلى الأرض اضطهد المرأة التي ولدت الابن الذكر. فأُعطيت المرأة جناحي النسر العظيم لكي تطير إلى البرية. إلى موضعها حيث تُعال زماناً وزمانين ونصف زمان من وجه الحية. فألقت الحية من فمها وراء المرأة ماء كنهر لتجعلها تُحمَل بالنهر. فأعانت الأرض المرأة. وفتحت الأرض فمها وابتلعت النهر الذي ألقاه التنين من فمه. فغضب التنين على المرأة وذهب ليصنع حربا مع باقي نسلها الذين يحفظون وصايا الله»)([١٥٦]).

ولم يتمكن علماء الكنيسة من تقديم تفسير واضح منطقي لهذه الرؤيا وهذه الأوصاف، فتارة يقولون إنّ المقصود بالمرأة هي الكنيسة نفسها، لكن هذا التفسير يصطدم بسؤال: كيف تلد الكنيسة ابناً ؟

ثم إنّ الكنيسة لم تظهر إلا في عهود متأخرة ولم تكن على زمان عيسى ع، وبعضهم ادعى أنّ المرأة المقصودة هي مريم العذراء ص، لكن هذا المعنى لا يستقيم، فإن مريم صلم تكن لها ذرية سوى ابنها المسيح ع، وليس لها «شمس» و«قمر» و«إثنا عشر كوكباً» ؟! وهي لم تدخل في صراع مع تنين أو حية يريد أن يبتلع أبناءها الذين يحملون رسالة السماء ؟!

أمّا ادعاء بعضهم بأنّ الكواكب الإثني عشر التي تشكل إكليلاً يزين رأس تلك المرأة هم حواريو عيسى الإثنا عشر فهو ادعاء مردود، فما علاقة المرأة بهؤلاء ؟!

هل هم أولادها حتى يقال أنّ ثمة علاقة بينها وبينهم ؟!

وحقيقة الأمر أنّ رؤيا يوحنا هذه جاءت لتروي لنا ملحمة آل بيت رسول الله ص ضد أعداء الله الذين يريدون أن يطفئوا نوره ويأبى الله إلاّ أن يتمه.

يقول المعزّي أحمد (الإمام أحمد الحسن ع) رداً على سؤال وجه له بخصوص المرأة المذكورة في الرؤيا:

(أولاً: تفسير المرأة بأنها الكنيسة كما يفسّره المسيحيون عادة بيّن البطلان، فيكفيه أنهم يفسّرون ولدها بأنه عيسى ع، في حين الواقع أنّ عيسى ولد وبعث ورفع قبل أن تولد الكنيسة ويكون لها وجود.

وكذا محاولة تفسيرها بمريم ص غير صحيح، ومن يطلب الحق فلينتبه أنه: لو كانت المرأة هي مريم ص فمن هو ولدها، ومن الإثنا عشر كوكباً، والشمس، والقمر ؟

فهم إن قالوا إنّ المرأة في الرؤيا هي مريم ص سيحتاجون إلى خمسة عشر شخصية أخرى لتفسير الرؤيا بصورة صحيحة.

وهل عيسى ع رعى أو سيرعى جميع الأمم بعصا من حديد ؟!!!

وهل لمريم نسل غير عيسى ع عرف عنهم أنهم مكلّفون من الله بحفظ وصايا الله، أي أنهم رسل أو خلفاء الله في أرضه وقادة للخير وطريق الله بحيث يكون شغل قادة الشر من شياطين الإنس والجن في مواجهتهم كما في الرؤيا ؟

وأيضاً الرؤيا عندما تبين أحداثاً فهي تبين أموراً غيبية تحدث في المستقبل عادة وإلا فما معنى أن نرى ما حصل أمس في رؤيا لنخبر به الناس مثلاً ونحن أصلاً نعرفه ؟! وأي فائدة ستترتب على إخبار الناس به ؟!

ورؤيا يوحنا حصلت بعد أن ولدت مريم ص عيسى بوقت طويل، بل حتى بعد أن بُعث عيسى وبعد أن أتم رسالته ورفع.

إذن فرؤيا يوحنا تتكلم عن أمر غيبي سيكون وليس عن أمر تاريخي حصل وانتهى كما يفسّرها من يقول إنّ المرأة مريم ص.

ما تقدم أمور جلية تنقض مسألة أن المرأة هي مريم ص.

ثانياً: بيان المعنى الصحيح:

وقبل بيان معنى النص في الرؤيا يجب الالتفات إلى أنّ الرؤى هي كلمات الله وبالتالي فهي كالقرآن والتوراة والإنجيل تجري في أحوال مجرى الشمس والقمر من حيث التجدّد وانطباقها على أكثر من مصداق في أزمان مختلفة، ومن حيث كونها رموز ولها معانٍ متعددة؛ فالشمس والقمر في الرؤيا يمكن أن يكونا الرسول والوصي، أو الأم والأب الجسمانيين، أو الأم والأب الروحانيين، وكذا في أحيان يمكن أن ترى شخصاً في الرؤيا والمراد ليس هو بل اسمه فقط، وربما ترى مدينة وليست هي المقصودة بل مدينة تشابهها في بعض صفاتها أو ربما اسمها، فالرؤى كلمات الله، وربما جاءت برموز وبإشارات وبحكمة إلهية تماماً كما هو الوحي وكلام الأنبياء وكلام الله في كتبه المنزلة.

إذا تبين هذا أقول: إنّ المرأة في رؤيا يوحنا ترمز إلى أم الإمام المهدي في زمن معين، فهي متسربلة ومحاطة بالشمس والقمر والإثني عشر، أي: بمحمد وعلي وفاطمة والأئمة من ولد فاطمة ص إلى الإمام المهدي، أي: أربعة عشر، والولد الذي تلده في الرؤيا هو المهدي الأول المذكور في وصية رسول الله محمد ص، فيكون العدد خمسة عشر كما في الرؤيا، وشياطين الإنس والجن يحاربون نسلها؛ لأنهم خلفاء الله في أرضه.

أمّا كون الولد ليس مباشرة منها فما معنى أنها متمخضة وولدته ؟!

فالجواب: إنها ولدت أبيه أو الأصل الذي جاء منه.

ولابد من التنبيه على أنه لا مانع أن يكون هناك مصداق آخر للمرأة في زمن آخر باعتبار أنها ولدت نفس الولد محور الرؤيا، فتكون المرأة فاطمة ص والخمسة عشر هم أبيها وأمها وبعلها والأئمة الأحد عشر من بنيها والسر المستودع فيها أو المولود الثاني عشر من ولدها؛ محور الرؤيا) انتهى كلام المعزّي أحمد (السيد أحمد الحسن ع).

اللهم احفظ الملك وابن الملك، ومكن لهما في أرضك، واجعلنا من الناصرين لهم والسائرين على نهجهم، وأن ترينا نورهم نستضيء به في الدنيا والآخرة إنك سميع الدعاء.

والحمد لله الذي لم يجعل له ولداً ولم يكن له شريك في الملك وكبّره تكبيراً.

والحمد لله وحده.

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.

* * *

الهوامش

  1. ↩h​t​t​p​:​/​/​s​t​-​t​a​k​l​a​.​o​r​g​/​p​u​b​_​B​i​b​l​e​-​I​n​t​e​r​p​r​e​t​a​t​i​o​n​s​/​H​o​l​y​-​B​i​b​l​e​-​T​a​f​s​i​r​-​٠​١​-​O​l​d​-​T​e​s​t​a​m​e​n​t​/​F​a​t​h​e​r​-​A​n​t​o​n​i​o​u​s​-​F​e​k​r​y​/​٢​٧​-​S​e​f​r​-​A​s​h​e​i​a​/​T​a​f​s​e​e​r​-​S​e​f​r​-​A​s​h​٣​e​i​a​٢​_​_​٠​١​-​C​h​a​p​t​e​r​-​٥​٩​.​h​t​m​l
  2. ↩لمعرفة وصية رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) ليلة وفاته في إصدارات أنصار الإمام المهدي ( ككتاب الوصية والوصي، ودفاعاً عن الوصية، وانتصاراً للوصية، وجامع الأدلة، وغيرها.
  3. ↩كتاب الجهاد باب الجنة.
  4. ↩اشعياء- الإصحاح الحادي عشر.
  5. ↩المزمور ٧٢: ١ – ١٧.
  6. ↩كتاب سليم بن قيس: ص٤٢٩.
  7. ↩سفر دانيال ٢: ٤٤.
  8. ↩سفر دانيال ٧: ١٣ – ١٤.
  9. ↩إنجيل متى ٣: ٢ – ٣.
  10. ↩سفر زكريا ٩: ٩.
  11. ↩القصص: ٥.
  12. ↩رؤيا يوحنا ١٢: ١ – ١٧.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
نصوص تبشر بظهور قائم آل محمد المعزّي أحمد - البشارة بالمعزي أحمد ومطارحات في العقيدة المسيحية - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.