الفصول

إلوهية عيسى

البشارة بالمعزي أحمد ومطارحات في العقيدة المسيحية · عادل السعيدي

المصدر ↗

صفحات PDF الأصلية: ٩١–١١٤

-الفصل الرابع:

إلوهية عيسى ع

إن اعتقاد النصارى بأنّ الله من الممكن أن يتجسّد ويحل في جسد بشري لهو اعتقاد بتغير حالة الله من حال اللاهوت المطلق إلى لاهوت وناسوت، وهذا كما أشرنا في الفصول السابقة منافٍ لكل ما جاء به الأنبياء والمرسلون السابقون.

ونصوص الكتاب المقدس تبين بأوضح بيان إلوهية الله المطلق، ولا يمكن لإنسان أن يحلّ به الله ويحصل عليه التغير، ففي ملاخي ٣ عدد ٦: (لأني أنا الرب لا أتغيّر فأنتم يا بني يعقوب لم تفنوا).

وقد صرح العهد القديم في أكثر من موقف:

إن الله ليس إنسان ولا ابن إنسان فبأي دليل يستدلون على ألوهية عيسى ع ؟؟

نقرأ في عدد ٢٣ عدد ١٩: (ليس الله إنساناً فيكذب. ولا ابن إنسان فيندم. هل يقول ولا يفعل أو يتكلم ولا يفي).

وأيضاً صرح العهد الجديد على لسان عيسى ع:

قال عيسى ع باطلاً يعبدونني: (فقد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم. ٧ يا مراؤون حسنا تنبأ عنكم اشعياء قائلاً. ٨ يقترب إليّ هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني بعيداً. ٩ وباطلاً يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس) ([١٠٣]).

إذن بهذه النصوص ونصوص أخرى سنوردها، وهي نصوص واضحة صريحة قطعية الدلالة على أنّ الله ليس كمثله شيء، والله لا يمكن أبداً أن يكون إنساناً ولا ابن إنسان كما يقولون.

الله صفة، والصفة متأخرة عن الموصوف، أو هي غير الموصوف، ويمكن أن تكون الصفة إلى جانب صفات أخرى، فكيف تكون الصفة هي الموصوف ؟ وكلمة إله لا تقيد باللاهوت المطلق؛ لأن هناك من يؤله لهم وممكن وصفهم بأنهم الله في الخلق.

ولنقف على بعض ما سطره المعزّي أحمد ع في كتابه التوحيد وهو يبطل هذا الاعتقاد وبنصوص محكمة، فندعوا كل منصف وعاقل أن يقرأ القول فيتبع أحسنه:

يقول المعزّي أحمد ع (السيد أحمد الحسن ع): (النصارى أو كما يسمون أنفسهم المسيحيون جعلوا لنبي الله عيسى ع وهو عبد من عباد الله الإلوهية المطلقة والغنى المطلق، وحجتهم فقط بعض الكلمات في أناجيلهم مثل قول أبي والابن، مع أنّ هذه كلها مؤولة بأنّ المراد هو صفات الأبوة والبنوة لا ذاتها، أي: الرحمة والمداراة والتربية و ....

والعطاء الذي ربما وصل إلى التضحية بالنفس من الأب إلى ابنه ويشترك الله سبحانه وتعالى ببعض الصفات مع الأبوة مع ملاحظة غناه سبحانه، وأيضاً من جهة الابن تجاه الأب يمكن ملاحظة صفة بر الابن الصالح بوالده وطاعته له في سلوك الأنبياء والأوصياء تجاه الله سبحانه وتعالى. والله سبحانه وتعالى يصل مع عبده في العطاء إلى أن يعطيه كله، فيخاطب عبده سبحانه وتعالى: "أنا حي لا أموت وقد جعلتك حياً لا تموت، أنا أقول للشيء كن فيكون وقد جعلتك تقول للشيء كن فيكون") ([١٠٤]).

وهذا هو الاتصاف بصفة الإلوهية في الخلق، أي أن يوصف العبد ببعض أوصاف الإلوهية مع ملاحظة فقره. فهذا العبد حي لا يموت ويقول للشيء كن فيكون وهي صفات الإلوهية، ولكن الذي جعله هكذا هو الله سبحانه وتعالى وهو يحتاج وفقير إلى الله ليبقى هكذا، أمّا الله سبحانه وتعالى فقد كان ولا يزال وسيبقى حياً لا يموت ويقول للشيء كن فيكون دون أن يحتاج أو يفتقر إلى أحد، وهذا يميّز بوضوح الفرق بين الاتصاف بصفة الإلوهية في الخلق (أو وجه الله أو يد الله أو طلعة الله في ساعير أو ظهور الله في فاران) التي مثلها خاصة أوليائه كمحمد ص وعيسى ع، وبين الإلوهية الحقيقية المحصورة بالله سبحانه وتعالى.

﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾([١٠٥]).

﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾([١٠٦]).

﴿أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾([١٠٧]).

﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾([١٠٨]).

﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾([١٠٩]).

-هو الله سبحانه الواحد الأحد وكل من سواه خلقه

:

(الله سبحانه وتعالى ردّ في القرآن الكريم على الذين قالوا إنّ لله سبحانه ابناً انفصل عنه أو وُلِد منه أو صدر عنه بمعنى أنه لاهوت مطلق صدر عن لاهوت مطلق، أو الذين يقولون إنّ الإنسان المخلوق يمكن أن يرتقي حتى يكون موصولاً باللاهوت المطلق، أي أنّ حقيقة هذا الإنسان تكون اللاهوت المطلق؛ لأنه اتحد باللاهوت المطلق، وبهذا حسب تفكيرهم يكون اللاهوت المطلق قد نزل في الناسوت وبالجسد، أو بين الناس في إنسان منهم وهذا الإنسان يكون ابن الله.

والحقيقة مع أن هذا الطرح العقائدي الذي تبناه العلماء غير العاملين باطل، ولكن الله سبحانه وتعالى ولرحمته خاطبهم وكلمهم حتى في تفاصيل التنظير لهذا الاعتقاد، فتجده تعالى يفصل لهم ويبين لهم مواضع الخلل في عقيدتهم.

قال تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾([١١٠]).

﴿أنَّى يَكُون لهُ وَلدٌ وَلمْ تَكنْ لهُ صَاحِبَةٌ﴾: وهذا النقض التام الذي كلمهم الله به لا يمكنهم رده بأي شكل أو صورة؛ حيث أن معناه: إنكم تقولون بوجود ولد له سبحانه وتعالى، وهذا الولد هو لاهوت مطلق (أي أنه كامل مطلق وغني مطلق لا يفتقر لغيره)، فإن قلتم إنه صدر منه وحده سبحانه وتعالى، فهذا يعني أن الابن مطابق للأب تماماً - وبغض النظر عن أن الحقيقة البسيطة المطلقة يستحيل تعددها - فأي معنى وأي حكمة من هذا الصدور، مع عدم وجود أي تمايز أو اختلاف أو تغاير يمكن تصوره ؟! فهل تقولون إن الأب غير حكيم ليصدر أو ليلد ابناً له لا فائدة له سبحانه أو لغيره من صدوره ؟!

وإن قلتم بوجود الاختلاف أو التمايز أو التغاير - كما يصرّح النصارى اليوم إنّ الأقانيم متمايزة - فهذا يحتم وجود لاهوت ثانٍ ﴿...صَاحِبَةٌ...﴾ ليكون الابن صادراً عن الاثنين فلا يطابق أحدهما؛ لأنه صدر عنهما معاً، فهل أنتم تقولون بوجود اللاهوت الثاني (الصاحبة) الذي سبق الابن ([١١١]) !!!؟؟

فاعلموا أنكم إن قلتم بوجود الابن فلابد أن تقولوا بوجود اللاهوت الثاني (الصاحبة) قبله وإلا فكيف تقولون بوجود الابن (اللاهوت المطلق الذي صدر عنه) دون وجود اللاهوت المطلق الثاني (الصاحبة) ابتداءً معه سبحانه وتعالى، ووجود الإله المطلق الثاني (الصاحبة) ابتداءً معه سبحانه وتعالى محال؛ لأنّ اللاهوت المطلق حقيقة بسيطة مطلقة ولا يمكن أن تتعدد ﴿أنَّى يَكُون لهُ وَلدٌ وَلمْ تكنْ لهُ صَاحِبَةٌ﴾.

وقال تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾([١١٢]).

أي أن رتبتم ما توهمتوه من وجود الأقانيم الثلاثة (أو الأصول الثلاثة بهذه الصورة، فقلتم بوجود الأب (الله سبحانه وتعالى)، واللاهوت المطلق الثاني الصاحبة، ثم صدر عنهما اللاهوت المطلق الثالث (الاقنوم الثالث) الروح القدس، فالكلام يكون في وجود اللاهوت الثاني ابتداءً مع الله سبحانه وتعالى، فهل يوجد تمايز بينهما أم لا ؟ أي أنّ كليهما واحد ؟

فمن يختار أن كليهما واحد يعود عليه النقض السابق؛ لأنّ الصادر عنهما مطابق لكل واحد منهما، ومن يختار التمايز بينهما ستنتقض عنده إلوهية الثاني إلوهية مطلقة؛ لورود النقص عليه، فالتمايز لا يكون إلاّ بالكمال المطلق ﴿.... وَلعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْض سُبْحَان اللَّهِ عَمَّا يَصِفون﴾.

والعلماء غير العاملين لأنهم نكسوا فطرتهم وانقلبوا رأساً على عقب، قالوا إنّ لله ولداً.

سبحانه وتعالى عما يصفون ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾([١١٣]).

فلو أنهم عادوا إلى فطرة الله وتفكروا في آلاء الله لأنقذوا أنفسهم من هذا الهلاك المبين وتجنبوا الكلام فيما لا يعلمون، وكلام الإنسان فيما لا يعلم كذب ﴿إنَّهُمْ َلكاذِبُون﴾.

قال تعالى: ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً﴾([١١٤]).

وأيضاً: نقض الله سبحانه وتعالى عليهم مبدأ تعدّد اللاهوت المطلق من أساسه كيفما كان الاعتقاد به:

قال تعالى: ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾([١١٥]).

﴿قاُلوا اتَّخَذ اللَّهُ وَلدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنيُّ﴾: ومبدأ هذا النقض على كل من قال بتعدّد اللاهوت المطلق - سواء بالبنوة أم بصورة أخرى يتوهمها من ضل عن سواء السبيل- هو أنّ الله قد أودع في فطرة الإنسان ما يميّز به بين الحكمة والسفه ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾([١١٦]).

فكل من استعمل هذا الميزان سيحكم بأن القول بتعدد اللاهوت مع عدم وجود مائز هو سفه ولا حكمة فيه. وبالتالي لا يبقى إلا القول بالتمايز، وهذا يُنقض بكلمة واحدة ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنيُّ﴾.

فالتمايز في اللاهوت لا يكون إلا في الكمال، فيتعين فقر ونقص غيره فينتقض قول إنّ غيره لاهوت مطلق.

أمّا بالنسبة لمسألة ارتقاء الإنسان، فإنّ الله خلق الإنسان وأودع فيه الفطرة التي تؤهله إلى الارتقاء حتى يكون أسماء الله وصورة الله وتجلي الله والله في الخلق، ولكنه مهما ارتقى لن يكون لاهوتاً مطلقاً ولا غنياً مطلقاً، بل يبقى مخلوقاً وفقيراً إلى الله سبحانه وتعالى ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾([١١٧]). يكاد لا أنه يضيء من نفسه فيكون لاهوتاً مطلقاً، فكل من سواه خلقه وفقراء إليه سبحانه وتعالى: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾([١١٨]).

وفي هذا النقض المتقدم الذي جاء في القرآن الكريم كفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد) ([١١٩]).

يقول المعزّي أحمد ع: (أمّا قولهم إنه واحد أحد مع قولهم بالأقانيم الثلاثة المتمايزة المستقلة بذاتها والتي يرسل بعضها بعضاً، وقولهم بوجود علاقة بينها كعلاقة البنوة والأبوة ..... الخ، فهو قول يعلمون أنه سفيه وإلا كيف تجتمع الوحدة الأحدية مع تعدّده وتجزئته وتمايز أجزائه وإن لم يسمّوها أجزاء.

ولو أعرضنا عن كل ما تقدم فبيان باطلهم يكفيه هذا البيان إن كانوا يعقلون:

إنّ الله نور لا ظلمة فيه، وكل عوالم الخلق هي نور مختلط بالظلمة وموجودات ظهرت بتجلي نوره سبحانه في الظلمات، ولذا فلا يمكن اعتبار أنّ الله قد حل في مخلوق أو ظهر في مخلوق ظهوراً تاماً في عوالم الخلق - كما يدعون بعيسى والروح القدس -؛ لأنّ معنى هذا أنها لا تبقى بل تفنى ولا يبقى إلا نور لا ظلمة فيه أي لا يبقى خلق، بل فقط الله سبحانه وهو نور لا ظلمة فيه) ([١٢٠]).

ولذا قال المعزّي أحمد ع وفي كثير من كتبه إن محمداً يخفق بين اللاهوت والأنا والإنسانية ([١٢١])، وأكد: (هذا لكي لا يتوهم متوهم أنّ الله - وهو نور لا ظلمة فيه - يحل في عوالم الخلق تعالى الله علواً كبيراً. والأمر بيّن واضح، فمعنى ظهور النور الذي لا ظلمة فيه في عوالم الخلق ظهوراً تاماً هو فناؤها واندثارها ولا يبقى لها اسم ولا رسم ولا معنى بل لا يبقى إلا الله النور الذي لا ظلمة فيه تعالى الله علواً كبيراً) ([١٢٢]).

ويبيّن المعزّي أحمد ع في تفسيره لبعض النصوص الواردة في الكتاب المقدس والتي توهم البعض على أنها تشير إلى لاهوت مطلق، وبيَّنها بأفضل بيان:

(في وصف معنى إتيان الله ويد الله وغيرها التي تصف الله بهيئة وجهة، ومنها المذكورة في الكتاب المقدس وأيضاً في القرآن والتي توهم البعض على أنها تعني الله سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً.

هذا مثال من النص على رسول الله محمد ص من العهدين القديم والجديد (التوراة والإنجيل):

- حبقوق، الإصحاح الثالث: (١ صلوة لحبقوق النبي على الشجوية ٢ يا رب قد سمعت خبرك فجزعت. يا رب عملك في وسط السنين أحيه. في وسط السنين عرف. في الغضب أذكر الرحمة ٣ الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران. سلاه. جلاله غطى السموات والأرض امتلأت من تسبيحه. ٤ وكان لمعان كالنور. له من يده شعاع وهناك استتار قدرته. ٥ قدامه ذهب الوبأ وعند رجليه خرجت الحمى).

المعنى: الله جاء من تيمان أي الله جاء من اليمن، والقدوس من جبل فاران أي القدوس جاء من مكة.

وتعالى الله أن يوصف بالمجيء من السماء فكيف من الأرض؛ لأنّ الإتيان والمجيء يستلزمان الحركة وبالتالي الحدوث وبالتالي نفي الإلوهية المطلقة، فلا يمكن أن يعتبر أنّ الذي يجيء من تيمان أو اليمن هو الله سبحانه وتعالى، ولا الذي يجيء من فاران هو القدوس سبحانه وتعالى، هذا فضلاً عن الأوصاف الأخرى كاليد تعالى الله عنها علواً كبيراً (وكان لمعان كالنور. له من يده شعاع وهناك استتار قدرته. ٥ قدامه ذهب الوبأ وعند رجليه خرجت الحمى).

بل الذي يجيء هو عبد الله محمد ص وآله ص من بعده حيث أنهم من مكة ومحمد وآل محمد ص يمانيون أيضاً ([١٢٣]).

فمجيء محمد ص هو مجيء الله؛ لأنّ محمداً هو الله في الخلق، ومحمد هو ظهور الله في فاران كما بينته سابقاً في أكثر من موضع ([١٢٤]).

وكون تيمان هي اليمن قد ورد حتى في الإنجيل على لسان عيسى ع عندما وصف ملكة اليمن بملكة التيمن (أو تيمان).

- إنجيل متى، الإصحاح الثاني عشر: (ملكة التيمن ستقوم في الدين مع هذا الجيل وتدينه. لأنها أتت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان. وهوذا أعظم من سليمان ههنا).

- إنجيل لوقا، الإصحاح الحادي عشر: (ملكة التيمن ستقوم في الدين مع رجال هذا الجيل وتدينهم. لأنها أتت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان). انتهى كلام المعزّي أحمد ع.

وسنورد بعض الروايات التي تدل على هذا المعنى:

- عن أبي عبد الله ع في قول الله (: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾([١٢٥])، فقال: (إنّ الله ( لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون، فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه؛ لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه، فلذلك صاروا كذلك وليس أن ذلك يصل إلى خلقه، لكن هذا معنى ما قال من ذلك، وقد قال: من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها. وقال: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾([١٢٦])، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾([١٢٧])، فكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك، ولو كان يصل إلى الله الأسف والضجر وهو الذي خلقهما وأنشأهما لجاز لقائل هذا أن يقول: إنّ الخالق يبيد يوماً ما؛ لأنه إذا دخله الغضب والضجر دخله التغيير، وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة، ثم لم يعرف المكون من المكون ولا القادر من المقدور عليه، ولا الخالق من المخلوق، تعالى الله عن هذا القول علواً كبيراً، بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة، فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه، فافهم إن شاء الله تعالى) ([١٢٨]).

- وعن هاشم بن أبي عمارة الجنبي، قال: سمعت أمير المؤمنين ع يقول: (أنا عين الله، وأنا يد الله، وأنا جنب الله، وأنا باب الله) ([١٢٩]).

وعن أبي عبد الله ع: (يا مفضل، كل بيعة قبل ظهور القائم ع فبيعته كفر ونفاق وخديعة، لعن الله المبايع لها والمبايع له، بل يا مفضل يسند القائم ع ظهره إلى الحرم، ويمد يده فترى بيضاء من غير سوء، ويقول: هذه يد الله، وعن الله، وبأمر الله ثم يتلو هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾)([١٣٠]).

- وفي دعاء الندبة المشهور الذي يندب به الإمام المهدي ع جاء فيه: (... أين وجه الله الذي يتوجّه إليه الأولياء ...).

إذن فلنفتش الكتب فهي التي تشهد للمسيح:

نقرأ في يوحنا ٥: ٣٠ (أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً.كما أسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني). لم نجد المسيح ع يدعي الإلوهية ولا الربوبية .. وإنما يقرّ ويعترف بالعبوية لله سبحانه وتعالى، فلا يستطيع أن يفعل شيئاً من تلقاء نفسه، ولا يطلب مشيئته بل مشيئة الله سبحانه وتعالى الذي أرسله.

- إنجيل مرقس ١٢: (٢٨ فَجَاءَ وَاحِدٌ مِنَ الْكَتَبَةِ وَسَمِعَهُمْ يَتَحَاوَرُونَ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ أَجَابَهُمْ حَسَنًا، سَأَلَهُ: «أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ أَوَّلُ الْكُلِّ ؟» ٢٩ فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. ٣٠ وَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ. هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى. ٣١ وَثَانِيَةٌ مِثْلُهَا هِيَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. لَيْسَ وَصِيَّةٌ أُخْرَى أَعْظَمَ مِنْ هَاتَيْنِ». ٣٢ فَقَالَ لَهُ الْكَاتِبُ: «جَيِّدًا يَا مُعَلِّمُ. بِالْحَقِّ قُلْتَ، لأَنَّهُ اللهُ وَاحِدٌ وَلَيْسَ آخَرُ سِوَاهُ).

- رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس٢: (٥ لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ). عيسى ع هو وسيط بين الله والناس، بمعنى هو خليفة الله وحجة الله في أرضه ودفع له سلطان إحياء الموتى وشفاء الأمراض وغيرها من الأمور التي يتحلّى بها ممثل الله في أرضه، ولهذا اشتبه على القوم بأنّه لاهوت مطلق، بل إنّ تقصيرهم وضعفهم وعدم سعيهم لمعرفة الله دفعهم للتخلص من هذا الأمر بأن جعلوا من إنسان لاهوتاً مطلقاً يعبد من دون الله؛ ليلغوا عجزهم بجعل بشر يعبد الله، طهر نفسه ووصل بها إلى أن يكون وجه الله في أرضه، هم بعجزهم وتقصيرهم جعلوا منه خارقاً للعادة ووضعوه بمرتبة الإلوهية المطلقة، وإلا لا يوجد نص قطعي يدل على إلوهية المسيح وعكسه الكثير.

-يسوع يُقر أنّ الله أعظم منه

:

- يوحنا ١٤: ٢٨ (لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي).

وأقر أنّه رسول لله، فقال يوحنا ٨: ٢٩ (٢٩ وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ).

- وقال يوحنا ٥: ٢٤ (اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ).

وأقر بذلك مرّة أخرى أن الله أعظم منه، يوحنا ١٤: ١٦ (إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ وَلاَ رَسُولٌ أَعْظَمَ مِنْ مُرْسِلِهِ).

تجد قمة التوحيد، واعتراف يسوع بأنّه عبد مُرسل من عند الله ورفضه أن يسجد له، يقول يوحنا كما في رؤيا يوحنا الإصحاح ٢٢ العدد ٩: (فقال لي انظر لا تفعل. لأني عبد معك ومع أخوتك الأنبياء والذين يحفظون أقوال هذا الكتاب. أسجد للّه).

ومثلها الكثير من النصوص ويمكن الرجوع إلى (يوحنا: ٥ : ١٩) و (يوحنا: ١٠ : ٢٩) و (يوحنا: ١٧ : ٣)، و (يوحنا: ١٧ : ٧).

-ما هي النصوص التي يستدلون بها على إلوهية عيسى ع

سنورد بعضها مما يعتبرونه أقوى النصوص الدالة على ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، وكما يلي:

النص الأول:

يوحنا الإصحاح الثامن:

قالوا: قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: (الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ». ٥٩ فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَلِ مُجْتَازًا فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى هكَذَا). إذن هو كائن قبل إبراهيم فنستنتج من ذلك بأنه أزلي !

نقول: هذه العبارة يفهمها بعض الكتّاب المسيحيين على أنها تعادل عبارة (أنا الله) أو (أنا الرب) أو (أنا يهوه) الذي هو اسم الجلالة بحسب التوراة العبرية.

وعلى الرغم من إمكانية حسم الجدال بشأن هذه المسألة بكلمة واحدة هي القول بأنّ عبارة (أنا الله) أو (أنا الرب) لا تعني سوى أنّ المسيح ع تجلٍ لله في الأرض ولاهوته ليس لاهوتاً مطلقاً، غير أننا يمكن أن نفهم من العبارة التي يستدلون بها دلالات كثيرة لا علاقة لها على الإطلاق بما يذهب إليه المسيحيون.

وسنكتفي هنا بدلالة واحدة محتملة ليسقط استدلالهم؛ لأنّه طالما كان يوجد احتمال لفهم آخر غير الفهم الذي قرّروه يكون هذا كافياً لسقوط فهمهم؛ لأن بقاءه والركون إليه يعتمد بالضرورة على ركيزة كونه الدلالة الوحيدة التي يمكن أن نفهم كلام عيسى ع على وفقها، ومع ورود احتمال آخر، يستحيل كلام عيسى متشابهاً، أو متعدد الدلالات، وبالتالي لا يمكن القطع بدلالة معينة حتى لو وجدنا الكثير الكثير مما يقويها، لاحتمال أن يكون المتكلّم قصد غيرها، ولاحتمال أن تكون هناك قرائن ترجّح فهماً آخر ولكن هذه القرائن غائبة عنّا.

إذن يمكن أن نفهم كلام عيسىع - على سبيل المثال المحتمل - بأنّه أراد أن يُفهم مستمعيه أنّ روحه وحقيقته مخلوقة قبل زمان إبراهيم ع، أو قبل وجود إبراهيم في هذا العالم المادي، فالأرواح مخلوقة قبل هذا العالم المادي.

لقد وردت نصوص كثيرة بحق أنبياء بني إسرائيل تشير لهذا الفهم، منها:

ورد في أرميا الإصحاح الرابع: (فكانت كلمة الرب إليّ قائلاً: قبلما صورتكَ في البطن عرفتُك، وقبلما خرجتَ من الرحم قدستُك، جعلتك نبياً للشعوب).

وكل هذه تدل على حقيقة واحدة، هي أنّ الأرواح والملائكة مخلوقة قبل خلق العالم المادي، ولا يعني ذلك إنها آلهة. بل إنّ الحوادث أيضاً حاضرة في علم الله تعالى قبل وقوعها، فمن يقرأ رؤيا يوحنا على سبيل المثال يجد هناك حديثاً عن حوادث ستقع على هذه الأرض، أي أنها لم تقع بعد، ومع ذلك يتم تصويرها وكأنها وقعت فعلاً، إشارة إلى حتمية وقوعها؛ لأنها قد تم تقديرها مسبقاً في علم الله.

ونقول: إذا كان المسيحيون يفهمون الإلوهية من النص أعلاه، فلماذا لم يفهموا بأن ملكي صادق أيضاً كما في النص التالي:

- الرسالة إلى العبرانيين ٧: (١ لأَنَّ مَلْكِي صَادَقَ هذَا، مَلِكَ سَالِيمَ، كَاهِنَ اللهِ الْعَلِيِّ، الَّذِي اسْتَقْبَلَ إِبْرَاهِيمَ رَاجِعاً مِنْ كَسْرَةِ الْمُلُوكِ وَبَارَكَهُ، ٢ الَّذِي قَسَمَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عُشْرًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. الْمُتَرْجَمَ أَوَّلاً «مَلِكَ الْبِرِّ» ثُمَّ أَيْضاً «مَلِكَ سَالِيمَ» أَيْ «مَلِكَ السَّلاَمِ» ٣ بِلاَ أَبٍ، بِلاَ أُمٍّ، بِلاَ نَسَبٍ. لاَ بَدَاءَةَ أَيَّامٍ لَهُ وَلاَ نِهَايَةَ حَيَاةٍ. بَلْ هُوَ مُشَبَّهٌ بِابْنِ اللهِ) ؟؟

النص الثاني:

قالوا: ورد في إنجيل يوحنا الإصحاح الخامس: (ما دمت في العالم فأنا نور العالم. وبما أنّ الله نور إذن عيسى ع هو الله).

وأيضاً ما جاء في إنجيل يوحنا الإصحاح الثاني عشر: (أنا قد جئت نوراً إلى العالم حتى كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة).

نقول: کلمة نور جاءت بمعنى شريعة.

أولاً: سفر الأمثال الإصحاح ٦: (لأنّ الوصية مصباح والشريعة نور وتوبيخات الأدب طريق الحياة). إذن الشريعة هي النور.

ثانياً: في سفر اشعياء الصحاح ٤٦: (فقال قليل أن تكون لي عبداً لإقامة أسباط يعقوب ورد محفوظي إسرائيل. فقد جعلتك نوراً للأمم لتكون خلاصي إلى أقصى الأرض). يقول النص فقد جعلتك نوراً للأمم فهو لا يضيء من نفسه؛ لأنه ليس بلاهوت مطلق بل يحتاج لغيره ليجعله نوراً.

ثالثاً: في إنجيل متى الإصحاح ٤: (أنتم نور العالم. لا يمكن أن تخفى مدينة موضوعة على جبل). وهنا التلاميذ أصبحوا نور العالم.

فهذه العبارة لا تشير إلى إلوهية عيسى ع وإلا ما المائز بينها وبين بقية النصوص.

فإن قالوا: بأنّ نور عيسى ع يختلف عن نور التلاميذ ونور الشريعة؛ لأنّ هناك تخصيصاً.

نقول: أين هذا التخصيص ؟ وأين هذا الاختلاف؟ بالحقيقة لا وجود له إلا في مخيلتهم.

النص الثالث:

قالوا: ورد في إنجيل يوحنا الإصحاح الخامس العدد السابع: (فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة، الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد).

وهذا دليل على إلوهية عيسى ع؛ لأنه أحد الأقانيم الثلاثة في اللاهوت.

نقول: لقد تبيّن أنّ الفقرة السابعة من الإصحاح الخامس من رسالة يوحنا الأولى والتي جاء فيها: (فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة، الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد)، لقد تبيّن أنها فقرة مزيفة ليست موجودة في الأصول اليونانية المعوّل عليها، أي: إنها فقرة دخيلة ليست من المتن، وبالفعل لقد تم حذف هذه الفقرة المزيفة من الترجمة الرهبانية اليسوعية المطبوعة سنة ١٩٨٦، ومن التراجم الكاثوليكية العربية الحديثة، وتم حذفها من جميع الترجمات الغربية الحديثة كالترجمة القياسية الانجليزية، فراجع الفصل الثاني في تفنيد إلوهية الروح القدس.

النص الرابع:

لقد أطلق على يسوع اسم عمانؤيل ولم يسمى أحد غيره بذلك !!!

سفر إشعياء ٧: ١٤: (وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ»).

قالوا: لا يوجد أحد أطلق عليه عمانوئيل (الله معنا) سوى عيسى ع.

نقول: نحيلكم إلى مفسريكم وإلى الكتاب المقدس، فماذا يقولون، هل هناك آخرين أُطلق عليهم اسم عمانويئل (الله معنا) ؟

شرح الكتاب المقدس، العهد القديم، القس أنطونيوس فكري. أمثال سليمان ٣٠، تفسير سفر الأمثال ([١٣١]): آية (١): (كلام أجور ابن متقية مسا وحي هذا الرجل إلى ايثيئيل إلى ايثيئيل واكال).

تفهم الآية بطريقتين حسب رأي المفسرين الذين انقسموا لفريقين في تفسيرها:

١- إنّ أجور هو اسم علم لشخص مجهول ملهم بالروح القدس. كتب ما كتبه بوحي من الروح ولكن لا نعلم شيئاً عنه أو عن أسرته، إلا أنه من قبيلة مسّا. وله صديقين اسمهما إيثيئيل (معناه: الله معي) وأكّال (معناه القادر). وربما كانا تلميذين لأجور.

٢- المدرسة الأخرى تفهم الآية على أنها كلها مكتوبة بطريقة رمزية وحتى يظهر معنى الآية لنرى معاني كل كلمة فيها: أجور= الجامعة. متقية= التقي. والجامعة هو سليمان والتقي بالقطع هو أبوه داود. مسا= تعني الوحي الإلهي أو الشخص الذي يوحى إليه. إيثيئيل= الله معي وهي نفسها عمانوئيل الله معنا. وأكال= القادر. وأصحاب هذه المدرسة يقولون أنّ هذه الأسماء ليست أسماء أعلام بل هي ألفاظ لها معاني كما رأينا.

إذن (الله معنا) لا تخص عيسى ع وحده بل كل شخص مُلهم بالروح القدس، وأيضاً هو اسم رمزي لخليفة الله أو الله في الخلق، وهو حجة الله المرسَل من عند الله.

ولكن دعنا نرجع للنص نفسه فهل هذه النبؤة تشير إلى عيسى ع ؟؟

نقرأ النبؤة في اشعياء الإصحاح ٨: (وقال لي الرب خذ لنفسك لوحاً كبيراً واكتب عليه بقلم إنسان لمهير شلال حاش بز. ٢ وان اشهد لنفسي شاهدين امينين اوريا الكاهن وزكريا بن يبرخيا. ٣ فاقتربت إلى النبية فحبلت وولدت ابناً. فقال لي الرب ادعو اسمه مهير شلال حاش بز. ٤ لأنه قبل أن يعرف الصبي أن يدعو يا أبي ويا أمي تحمل ثروة دمشق وغنيمة السامرة قدام ملك آشور ٥ ثم عاد الرب يكلمني أيضاً قائلاً ٦ لأن هذا الشعب رذل مياه شيلوه الجارية بسكوت وسر برصين وابن رمليا ٧ لذلك هوذا السيد يصعد عليهم مياه النهر القوية والكثيرة ملك آشور وكل مجده فيصعد فوق جميع مجاريه ويجري فوق جميع شطوطه ٨ ويندفق إلى يهوذا. يفيض ويعبر. يبلغ العنق ويكون بسط جناحيه ملء عرض بلادك يا عمانوئيل).

أريد أن أسأل أي نصراني: ما معنى (مهير شلال حاش بز) الواردة في النبؤة والتي سمي بها المولود الذي سيولد من المرأة الصغيرة ؟؟

الترجمة هي: (أسرع إلى السلب .. بادر إلى النهب).

لماذا لم يترجموا هذه العبارة في النسخة العربية ؟؟

النص الخامس:

أنا والأب واحد. تعني أنا هو الله !!!

قالوا : قال يسوع: (أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ)، وهي دلالة صريحة على أنه هو الله.

نقول: نرجوا منكم عدم استقطاع العبارات من النصوص وإلا فقط بمراجعة النصوص كاملة سيتضح الأمر وسنبطله من وجهين، ولنرى ذلك:

الوجه الأول: فهم المضمون من سياق النص:

(خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. ٢٨ وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. ٢٩ أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي. ٣٠ أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ». ٣١ تَنَاوَلَ الْيَهُودُ أَيْضاً حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. ٣٢ فَقَالَ يَسُوعُ: «أَعْمَالاً كَثِيرَةً حَسَنَةً أَرَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَبِي - بِسَبَبِ أَيِّ عَمَلٍ مِنْهَا تَرْجُمُونَنِي ؟» ٣٣ أَجَابَهُ الْيَهُودُ: «لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَلٍ حَسَنٍ بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلَهاً» ٣٤ أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَلَيْسَ مَكْتُوباً فِي نَامُوسِكُمْ: أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ ؟ ٣٥ إِنْ قَالَ آلِهَةٌ لِأُولَئِكَ الَّذِينَ صَارَتْ إِلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللَّهِ وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ الْمَكْتُوبُ ٣٦ فَالَّذِي قَدَّسَهُ الآبُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى الْعَالَمِ أَتَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ تُجَدِّفُ لأَنِّي قُلْتُ إِنِّي ابْنُ اللَّهِ ؟ ٣٧ إِنْ كُنْتُ لَسْتُ أَعْمَلُ أَعْمَالَ أَبِي فلاَ تُؤْمِنُوا بِي. ٣٨ وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ أَعْمَلُ فَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي فَآمِنُوا بِالأَعْمَالِ لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ).

إنّ اليهود فهموا أنه يدعي الإلوهية فأرادوا لذلك أن يرجموه، فهل هذه الجملة التي قالها عيسى ع: (أنا والآب واحد) هي دليل على أنه الإله ؟

لكن ردّ المسيح (مهم جدّاً)، فرد عليهم المسيح بأنّ هذا الاتهام خطأ وسوء فهم، وإنّ هذه العبارة لا تستدعي بأنني الإله: (٣٤ أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَلَيْسَ مَكْتُوباً فِي نَامُوسِكُمْ: أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ ؟ ٣٥ إِنْ قَالَ آلِهَةٌ لِأُولَئِكَ الَّذِينَ صَارَتْ إِلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللَّهِ وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ الْمَكْتُوبُ ٣٦ فَالَّذِي قَدَّسَهُ الآبُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى الْعَالَمِ أَتَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ تُجَدِّفُ لأَنِّي قُلْتُ إِنِّي ابْنُ اللَّهِ) ؟

(أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ) جاءت هذه العبارة في المزمور الثاني والثمانين الفقرة السادسة ٨٢: ٦ (أنا قلت: إنكم آلهة، وبنو العلي كلكم). فهل اعتبر اليهود هؤلاء القضاة آلهة ؟ لا، بل ولم يفهم أحد من هذه العبارة تأليه هؤلاء القضاة فلماذا تتهموني وأنا قدسني وأرسلني رب إلى العالم ؟ تقولون بأنني أجدف وأعتبر نفسي إلهاً لأنني قلت لكم ذلك ؟

عيسى ع قد ردّ هذه الفرية وأبطلها وكأنه يقول لهم إذا وجد مكتوب في كتابكم بأنّ هؤلاء القضاة هم آلهة ولم ينقص من قدر المكتوب فلماذا تتهموني بالتجديف وأنا الذي قدسني الرب وأرسلني إلى العالم ؟

فعيسى ع عبّر عن نفسه كما عبّر به أساف عن هؤلاء القضاة التي صارت لهم كلمة الله.

الوجه الثاني: لابد أنّ نفهم الكتاب المقدس بالكتاب المقدس نفسه.

فلنبحث عن الشبيه لمثل هذه العبارة (أنا والآب واحد).

عيسى ع في نفس الإنجيل الذي جاءت فيه العبارة (أنا والآب واحد) قال أيضاً: (ولست أسأل من أجل هؤلاء فقط، بل أيضاً من أجل الذي يؤمنون بي بكلامهم ليكون الجميع واحداً كما أنك أنت أيها الآب فيّ وأنا فيك، ليؤمن العالم أنك أرسلتني، وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني، ليكونوا واحداً كما أننا نحن واحد. أنا فيهم و أنت فيَّ ليكونوا مكملين إلى واحد) ([١٣٢]).

فهنا نفهم المقصود من قوله (أنا والآب واحد) فهو شُبه كلمة (الآب فيّ وأنا فيك) بهذه الكلمة (أنا فيهم وأنت فيّ) و بهذه الكلمة (ليكونوا مكملين إلى واحد).

عيسى ع دعا الله أن تكون وحدة المؤمنين خالصة فيما بينهم ليكونوا واحداً، مثل وحدة عيسى ع مع الله. فهل نعتبر أن وحدة المؤمنين فيما بينهم هي أنهم يصبحون إنساناً واحداً جسماً وروحاً مثلما عيسى ع والله كما يقول المسيحيون ؟؟؟

كذلك فوحدة عيسى ع معهم في قوله: (أنا فيهم وأنت فيّ) بحيث يكون الجميع واحداً.

فلو كانت وحدة عيسى ع مع الله في قوله (أنا والآب واحد) تجعل منه إلهاً لكانت وحدة المؤمنين بعيسى ع ومع الله تجعل منهم آلهة أيضاً.

فهذا المعنى مجازي أنا وأبي واحد والمقصود منها وحدة الهدف، أي: من يتبعني يتبع الله؛ لأنني رسول من الله، وجميع المؤمنين إذا اتحدوا بكلمة الله فهم منّا ونحن منهم وكلنا شيء واحد وهدف واحد.

إنّ عيسى ع يقصد بهذ القول إنه هو والآب واحد في الهدف ليس أكثر.

ولنقرأ هذا النص ليتبين لنا الموضوع بوضوح:

لوقا ١٠: (الذي يسمع منكم يسمع مني. والذي يرذلكم يرذلني. والذي يرذلني يرذل الذي أرسلني). إذن هم واحد في الهدف وكلامهم هو كلام المسيح ووصاياهم هي وصايا المسيح، وبالمثل علاقة المسيح بالآب. يخبرنا المسيح في يوحنا ١٢: ٤٨: (من رذلني ولم يقبل كلامي فله من يدينه. الكلام الذي تكلمت به هو يدينه في اليوم الأخير).

- وفي يوحنا ١٢: ٤٩: (لأني لم أتكلم من نفسي لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية ماذا أقول وبماذا أتكلّم).

- وفي يوحنا ١٢: ٥٠: (وأنا أعلم أن وصيته هي حياة أبدية. فما أتكلم أنا به فكما قال لي الآب هكذا أتكلم).

نجد في هذه النصوص أنّ عيسى ع يقول من رذلني، أي: رفضني ولم يقبل كلامي سيكون هذا الكلام حُجة عليه.

لماذا ؟ لأنّ المسيح لم يتكلم من نفسه، ولكن يتكلّم بكلام الأب الذي أرسله .. لأنّ الأب هو الله أعطى له وصية ماذا يقول وبماذا يتكلم، ويقول عيسى ع وأنا أعلم أنّ وصيته هي حياة أبدية فكما قال لي الأب هكذا أتكلم.

- وفي يوحنا ٧: ١٦: (أجابهم يسوع وقال تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني).

وفي هذا النص عيسى ع تعليمه ليس له بل للذي أرسله، أي: الأب.

إذن من خلال هذه النصوص يتضح أنّ المسيح كلامه من كلام الله، ووصاياه هي وصايا الله التي قالها الله له، وتعليمه ليس له ولكن للأب الذي أرسله، ألا يحق إذن لعيسى أن يقول: أنا والآب واحد ؟

وهذا يوافق ما جاء في القرآن: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾([١٣٣]).

النص السادس:

(بالاجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد).

أولاً: لا وجود لكلمة الله في النسخ والمخطوطات، والدليل على أنّ الكثير من التراجم لا تضع كلمة الله، وهذا وحده يسقط استدلالهم، ولنقرأ بعض الترجمات العربية:

- ترجمة الفاندايك: (وبالاجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح تراءى لملائكة كرز به بين الامم اومن به في العالم رفع في المجد).

- الترجمة البوليسية: (وإنه لعظيم، ولا مراء، سر التقوى، الذي تجلى في الجسد، وشهد له الروح، وشاهدته الملائكة، وبشر به في الأمم، وآمن به العالم وارتفع في مجد...).

- الترجمة العربية المشتركة: ولا خلاف أنّ سر التقوى عظيم (الذي ظهر في الجسد وتبرر في الروح، شاهدته الملائكة، كان بشارة للأمم، آمن به العالم ورفعه الله في المجد).

- الترجمة الكاثوليكية: ولا خلاف أنّ سر التقوى عظيم: (قد أظهر في الجسد وأعلن باراً في الروح وتراءى للملائكة وبشر به عند الوثنيين وأومن به في العالم ورفع في المجد).

ثانياً: النص يتحدث عن التقوى وكيف تظهر بالإنسان الذي يترك الخطايا ويتصل بالله، وهو موجّه لهؤلاء الذين يدعون بأنهم رجال الدين، وقد أشار إليهم بالاسم الأسقف والشمامسة ووضع هذا الوصف المهم (وَلَهُمْ سِرُّ الإِيمَانِ بِضَمِيرٍ طَاهِرٍ) وإن دل على شيء فهي نصائح لظهور سر التقوى من خلال التحلي بالصفات التي أمرهم بها.

ولنقرأ الإصحاح ليتضح لنا الأمر:

رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس٣: (١ صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ: إِنِ ابْتَغَى أَحَدٌ الأُسْقُفِيَّةَ، فَيَشْتَهِي عَمَلاً صَالِحًا. ٢ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ، بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، صَاحِيًا، عَاقِلاً، مُحْتَشِمًا، مُضِيفًا لِلْغُرَبَاءِ، صَالِحًا لِلتَّعْلِيمِ، ٣ غَيْرَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ، وَلاَ ضَرَّابٍ، وَلاَ طَامِعٍ بِالرِّبْحِ الْقَبِيحِ، بَلْ حَلِيمًا، غَيْرَ مُخَاصِمٍ، وَلاَ مُحِبٍّ لِلْمَالِ، ٤ يُدَبِّرُ بَيْتَهُ حَسَنًا، لَهُ أَوْلاَدٌ فِي الْخُضُوعِ بِكُلِّ وَقَارٍ. ٥ وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْرِفُ أَنْ يُدَبِّرَ بَيْتَهُ، فَكَيْفَ يَعْتَنِي بِكَنِيسَةِ اللهِ ؟ ٦ غَيْرَ حَدِيثِ الإِيمَانِ لِئَلاَّ يَتَصَلَّفَ فَيَسْقُطَ فِي دَيْنُونَةِ إِبْلِيسَ. ٧ وَيَجِبُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لَهُ شَهَادَةٌ حَسَنَةٌ مِنَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ، لِئَلاَّ يَسْقُطَ فِي تَعْيِيرٍ وَفَخِّ إِبْلِيسَ. ٨ كَذلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّمَامِسَةُ ذَوِي وَقَارٍ، لاَ ذَوِي لِسَانَيْنِ، غَيْرَ مُولَعِينَ بِالْخَمْرِ الْكَثِيرِ، وَلاَ طَامِعِينَ بِالرِّبْحِ الْقَبِيحِ، ٩ وَلَهُمْ سِرُّ الإِيمَانِ بِضَمِيرٍ طَاهِرٍ. ١٠ وَإِنَّمَا هؤُلاَءِ أَيْضًا لِيُخْتَبَرُوا أَوَّلاً، ثُمَّ يَتَشَمَّسُوا إِنْ كَانُوا بِلاَ لَوْمٍ. ١١ كَذلِكَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ النِّسَاءُ ذَوَاتِ وَقَارٍ، غَيْرَ ثَالِبَاتٍ، صَاحِيَاتٍ، أَمِينَاتٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ. ١٢ لِيَكُنِ الشَّمَامِسَةُ كُلٌ بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، مُدَبِّرِينَ أَوْلاَدَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ حَسَنًا، ١٣ لأَنَّ الَّذِينَ تَشَمَّسُوا حَسَنًا، يَقْتَنُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَرَجَةً حَسَنَةً وَثِقَةً كَثِيرَةً فِي الإِيمَانِ الَّذِي بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ. ١٤ هذَا أَكْتُبُهُ إِلَيْكَ رَاجِيًا أَنْ آتِيَ إِلَيْكَ عَنْ قَرِيبٍ. ١٥ وَلكِنْ إِنْ كُنْتُ أُبْطِئُ، فَلِكَيْ تَعْلَمَ كَيْفَ يَجِبُ أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي بَيْتِ اللهِ، الَّذِي هُوَ كَنِيسَةُ اللهِ الْحَيِّ، عَمُودُ الْحَقِّ وَقَاعِدَتُهُ. ١٦ وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ).

ورغم بطلان ما ذهب إليه النصارى من أن النص أصلي في مخطوطاتهم فقد تنزّل المعزّي أحمد ع ونقض هذا النص من باب ألزموهم بما يؤمنون به، وقد أوضح فيه أوضح بيان وقد بيَّن ذلك بأوضح بيان، فلنقرأ ما سطّره المعزّي أحمد ع في الرد على قولهم ظهور الله في الجسد:

الله ظهر في الجسد:

(هذه إحدى الرسائل التي يستدل بها العلماء غير العاملين على ما ذهبوا إليه من ضلال وادعاء أنّ اللاهوت المطلق حل في الجسد.

(١ بولس رسول يسوع المسيح بحسب أمر الله مخلصنا وربنا يسوع المسيح رجائنا ٢ إلى تيموثاوس الابن الصريح في الإيمان نعمة ورحمة وسلام من الله أبينا والمسيح يسوع ربنا) ([١٣٤]).

(١٦ وبالإجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح تراءى لملائكة كرز به بين الأمم أومن به في العالم رفع في المجد) ([١٣٥]).

أولاً: الإصحاح الأول من الرسالة لم يعطِ عيسى ع غير صفة الربوبية وهي صفة لا إشكال أن يتصف بها نبي ورسول، فهم ص مربو الناس وأولى بهذه الصفة من الأب الذي يتصف بها ويسمى نسبة لأسرته رباً.

بل أيضاً بيَّن الإصحاح أنّ الإرسال لا يكون إلا بأمر الله سبحانه، وأنّ عيسى مأمور (بحسب أمر الله)، إذن عيسى ع مأمور ويأتمر بأمر الله، هذا يعني أنّ الله أعلى وأعلم وأقدر منه فيثبت أنّ عيسى ع يحتاج لغيره ويعتري صفحة وجوده النقص، وإلا فلا معنى لأن يكون مأموراً وهو كامل مطلق، فهذا مخالف للحكمة، فماذا يمكن أن ينتفع الكامل المطلق من سواه ؟!

أمّا ما ورد في هذه الرسالة نفسها في الإصحاح الثالث فالمفروض - بعد أن افتتحت بما رأينا - أن يفهم من ظهور الله في الجسد هو تماماً كظهوره في كل العوالم المخلوقة وتجليه فيها وظهورها به سبحانه، نعم هناك خصوصية لهذا القول هنا؛ لأنه يعني أن عيسى مثل (طلعة الله في ساعير) أي أنه يد الله ووجه الله وصورة الله، ولكنه عبد مخلوق وليس الله سبحانه وتعالى، هناك فرق كبير بين الحقيقة والصورة تماماً كالفرق بين الشيء واللاشيء.

فالله كما بيَّنت سابقاً تجلى في عوالم الخلق وظهر فيها وأظهرها، وليس هذا يعني أنه حل بها أو أنها أصبحت لاهوتاً مطلقاً أو أن بعضها ممكن أن يكون لاهوتاً مطلقاً مهما عظم نوره؛ لأنه يبقى مخلوقاً ويبقى نوراً مختلطاً بالظلمة، فأعلى مرتبة يمكن أن يرتقيها الإنسان هي أن يكون الله في الخلق ﴿... يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ...﴾([١٣٦])، يكاد يضيء من نفسه - ولهذا اشتبه على إبراهيم ع الأمر ابتداءً حتى عرَّفه الله الحقيقة ([١٣٧]) - ولكن أبداً لا يضيء من نفسه.

والحديث القدسي عن الله سبحانه وتعالى: (لم تسعني سمائي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن) ([١٣٨])، أي أنه يكون وجه الله ويد الله كما ورد في القرآن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾([١٣٩]).

﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ﴾([١٤٠])) ([١٤١]).

وتوجد نصوص كثيرة يستشهدون بها على إلوهية عيسى ع وهي كلها من هذا القبيل، بمعنى كلها مردودة من خلال فهمنا الكتاب المقدس بالكتاب المقدس نفسه، فإذا بطل الأساس وهو أهم ما يرتكز عليه النصارى بإلوهية عيسى ع - جاز لنا القول ببطلان الفروع من ذلك الأساس.

إنّ جل ما يستشهد به النصارى على عقيدتهم هي نصوص متشابهة مؤولة ولا يوجد دليل قطعي واحد بلسان عيسى ع يذكر إلوهيته، وبالمقابل هناك نصوص قطعية تشير إلى عكس ذلك بل تسند إلى ساحته النقص والجهل، وتهدم هذه العقيدة من الأساس، نذكر منها:

-يسوع يُعلن جهله في عدّة مواقف

:

١- لم يعلم بموعد إثمار التين: (١٢ وَفِي الْغَدِ لَمَّا خَرَجُوا مِنْ بَيْتِ عَنْيَا جَاعَ ١٣ فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ مِنْ بَعِيدٍ عَلَيْهَا وَرَقٌ وَجَاءَ لَعَلَّهُ يَجِدُ فِيهَا شَيْئاً. فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهَا لَمْ يَجِدْ شَيْئاً إلاَّ وَرَقاً لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ التِّينِ) ([١٤٢]).

٢- لم يعلم كم مرَّ من الزمان على إصابة الصبي بالشيطان الذي يصرعه: (٢١ فَسَأَلَ أَبَاهُ: «كَمْ مِنَ الزَّمَانِ مُنْذُ أَصَابَهُ هَذَا ؟» فَقَالَ: «مُنْذُ صِبَاهُ. ٢٢ وَكَثِيراً مَا أَلْقَاهُ فِي النَّارِ وَفِي الْمَاءِ لِيُهْلِكَهُ. لَكِنْ إِنْ كُنْتَ تَسْتَطِيعُ شَيْئاً فَتَحَنَّنْ عَلَيْنَا وَأَعِنَّا») ([١٤٣]).

٣- لم يعلم موعد قيام الساعة وهو نص قطعي الدلالة على الجهل الحاصل في ساحة عيسى ع: (٣٢ وَأَمَّا ذَلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ الاِبْنُ إلاَّ الآبُ) ([١٤٤]).

* * *

الهوامش

  1. ↩متى الإصحاح ١٥.
  2. ↩انظر: الجواهر السنية - الحر العاملي: ص٣٦٣.
  3. ↩المائدة: ٧٢.
  4. ↩المائدة: ٧٣.
  5. ↩المائدة: ٧٤.
  6. ↩المائدة: ٧٥.
  7. ↩الأنبياء: ٢٢.
  8. ↩الأنعام: ١٠١.
  9. ↩توضيح (إن الحقيقة البسيطة المطلقة يستحيل تعددها): (هذا أيضاً أمر فطري وعقلي، وهو أن الحقيقة البسيطة المطلقة لا يمكن أن ينفصل عنها شيء مغاير لها أو متميز عنها، ولا يمكن أن يكون فيها أقسام أو أجزاء أو أصول أو أقانيم كما يسمونها متمايزة؛ لأن هذا يعني أنها حقيقة مركبة وليست بسيطة، والتركيب دلالة الافتقار وينفي عنها الغنى، وبالتالي لينفصل شيء ما متميز عن الحقيقة البسيطة المطلقة لابد من وجود حقيقة بسيطة مطلقة أخرى، وهذا أمر محال؛ لأن الحقيقة البسيطة المطلقة واحدة ولا يمكن أن تتعدد). كتاب التوحيد: هامش ص٨٤.
  10. ↩المؤمنون: ٩١.
  11. ↩الصافات: ١٥١ – ١٥٢.
  12. ↩الكهف: ٤ – ٥.
  13. ↩يونس: ٦٨.
  14. ↩الشمس: ٨.
  15. ↩النور: ٣٥.
  16. ↩مريم: ٣٥.
  17. ↩التوحيد: ص٨٣ وما بعدها.
  18. ↩التوحيد: ص٨٦.
  19. ↩راجع المتشابهات جواب سؤال رقم: ٢٨، وغيرها من موارد.
  20. ↩التوحيد: ص ٨٦.
  21. ↩(بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين. يجب أولاً معرفة أن مكة من تهامة، وتهامة من اليمن، فمحمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله) كلهم يمانية، فمحمد (صلى الله عليه وآله) يماني، وعلي ( يماني، والإمام المهدي ( يماني، والمهديون الإثنا عشر يمانية، والمهدي الأول يماني، وهذا ما كان يعرفه العلماء العاملون الأوائل (رحمهم الله)، ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾. وقد سمّى العلامة المجلسي (رحمه الله) في البحار كلام أهل البيت (عليهم السلام) بـ (الحكمة اليمانية)، بل ورد هذا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كما وسمّى عبد المطلب ( البيت الحرام بـ (الكعبة اليمانية). أما بالنسبة لحدود شخصية اليماني: فقد ورد في الرواية عن الباقر (: (وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، هي راية هدى؛ لأنه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه، فإن رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار؛ لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم). وفيها: أولاً: (لا يحل لمسلم أن يلتوي عليه فمن فعل ذلك فهو من أهل النار): وهذا يعني أن اليماني صاحب ولاية إلهية، فلا يكون شخص حجة على الناس، بحيث إن إعراضهم عنه يدخلهم جهنم وإن صلوا وصاموا، إلا إذا كان من خلفاء الله في أرضه، وهم أصحاب الولاية الإلهية من الأنبياء والمرسلين والأئمة والمهديين. ثانياً: (أنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم): والدعوة إلى الحق والطريق المستقيم، أو الصراط المستقيم تعني: أن هذا الشخص لا يخطأ فيُدخل الناس في باطل أو يخرجهم من حق، أي إنه معصوم منصوص العصمة، وبهذا المعنى يصبح لهذا القيد أو الحد فائدة في تحديد شخصية اليماني. أما افتراض أي معنى آخر لهذا الكلام (يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم)، فإنه يجعل هذا الكلام منهم (عليهم السلام) بلا فائدة، فلا يكون قيداً ولا حداً لشخصية اليماني، وحاشاهم (عليهم السلام) من ذلك. النتيجة مما تقدم في أولاً وثانياً: إن اليماني حجة من حجج الله في أرضه ومعصوم منصوص العصمة، وقد ثبت بالروايات المتواترة والنصوص القطعية الدلالة أن الحجج بعد الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) هم الأئمة الإثنا عشر (عليهم السلام) وبعدهم المهديون الإثنا عشر، ولا حجة لله في الأرض معصوم غيرهم، وبهم تمام النعمة وكمال الدين وختم رسالات السماء، وقد مضى منهم (عليهم السلام) أحد عشر إماماً، وبقي الإمام المهدي ( والإثنا عشر مهدياً، واليماني يدعو إلى الإمام المهدي ( فلابد أن يكون اليماني أول المهديين؛ لأن الأحد عشر مهدياً بعده هم من ولده: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، ويأتون متأخرين عن زمن ظهور الإمام المهدي (، بل هم في دولة العدل الإلهي، والثابت أن أول المهديين هو الموجود في زمن ظهور الإمام المهدي ( وهو أول المؤمنين بالإمام المهدي ( في بداية ظهوره وتحركه، لتهيئة القاعدة للقيام، كما ورد في وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله). ومن هنا ينحصر شخص اليماني بالمهدي الأول من الإثني عشر مهدياً. والمهدي الأول بيَّنت روايات أهل البيت (عليهم السلام) اسمه وصفاته ومسكنه بالتفصيل، فاسمه أحمد وكنيته عبد الله - أي إسرائيل - أي إنّ الناس يقولون عنه إسرائيلي قهراً عليهم، ورغم أنوفهم. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (اسمي أحمد وأنا عبد الله اسمي إسرائيل فما أمره فقد أمرني وما عناه فقد عناني). والمهدي الأول هو أول الثلاث مائة وثلاثة عشر، وهو: (من البصرة) و (في خده الأيمن أثر) و (في رأسه حزاز) و (جسمه كجسم موسى بن عمران ()، و (في ظهره ختم النبوة)، و (فيه وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله)) و (هو أعلم الخلق بعد الأئمة بالقرآن والتوراة والإنجيل)، و (عند أول ظهوره يكون شاباً)، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (… ثم ذكر شاباً، فقال: إذا رأيتموه فبايعوه فانه خليفة المهدي). عن أبي عبد الله (، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (، قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (: يا أبا الحسن، أحضر صحيفة ودواة، فأملى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال: يا علي، إنه سيكون بعدي إثنا عشر إماماً ومن بعدهم إثنا عشر مهدياً، فأنت يا علي أول الإثني عشر إمام، وساق الحديث إلى أن قال: وليسلمها الحسن ( إلى ابنه م ح م د المستحفظ من آل محمد (صلى الله عليه وآله) فذلك إثنا عشر إماماً. ثم يكون من بعده إثنا عشر مهدياً، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المهديين، له ثلاثة أسامي: اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله وأحمد، والاسم الثالث المهدي، وهو أول المؤمنين). وعن الصادق ( أنه قال: (إن منا بعد القائم اثنا عشر مهدياً من ولد الحسين (). وعن الصادق (، قال: (إن منا بعد القائم أحد عشر مهدياً من ولد الحسين (). وفي هذه الرواية القائم هو المهدي الأول وليس الإمام المهدي (؛ لأن الإمام ( بعده إثنا عشر مهدياً. وقال الباقر ( في وصف المهدي الأول: (… ذاك المشرب حمرة، الغائر العينين، المشرف الحاجبين، العريض ما بين المنكبين، برأسه حزاز، وبوجهه أثر، رحم الله موسى). وعن أمير المؤمنين ( في خبر طويل: (… فقال (: ألا وإن أولهم من البصرة وآخرهم من الأبدال…). وعن الصادق ( في خبر طويل سمى به أصحاب القائم (: (.. ومن البصرة .. أحمد ..). وعن الإمام الباقر ( أنه قال: (... له - أي للقائم - اسمان: اسم يخفى، واسم يعلن، فأما الذي يخفى فأحمد، وأما الذي يعلن فمحمد). وأحمد هو اسم المهدي الأول، ومحمد اسم الإمام المهدي ( كما تبين من وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله). وعن الباقر (: (إن لله تعالى كنزاً بالطالقان ليس بذهب ولا فضة، إثنا عشر ألفاً بخراسان شعارهم: "أحمد أحمد"، يقودهم شاب من بني هاشم على بغلة شهباء، عليه عصابة حمراء، كأني أنظر إليه عابر الفرات، فإذا سمعتم بذلك فسارعوا إليه ولو حبواً على الثلج)، وأحمد هو اسم المهدي الأول. وفي كتاب الملاحم والفتن: (قال: أمير الغضب ليس من ذي ولا ذهو لكنهم يسمعون صوتاً ما قاله إنس ولا جان بايعوا فلاناً باسمه ليس من ذي ولا ذهو ولكنه خليفة يماني). وفي الملاحم والفتن للسيد بن طاووس الحسني: (فيجتمعون وينظرون لمن يبايعونه فبيناهم كذلك إذا سمعوا صوتاً ما قال إنس ولا جان بايعوا فلاناً باسمه ليس من ذي ولا ذه ولكنه خليفة يماني). وروى الشيخ علي الكوراني في كتاب معجم أحاديث الإمام المهدي (: (ما المهدي إلا من قريش، وما الخلافة إلا فيهم غير أن له أصلاً ونسباً في اليمن)، وبما أن المهدي الأول من ذرية الإمام المهدي ( فلابد أن يكون مقطوع النسب؛ لأن ذرية الإمام المهدي ( مجهولون، وهذه الصفات هي صفات اليماني المنصور وصفات المهدي الأول؛ لأنه شخص واحد كما تبين مما سبق. وإن أردتَ المزيد فأقول: إن اليماني ممهد في زمن الظهور المقدس، ومن الثلاث مائة وثلاث عشر، ويسلم الراية للإمام المهدي، والمهدي الأول أيضاً موجود في زمن الظهور المقدس، وأول مؤمن بالإمام المهدي ( في بداية ظهوره وقبل قيامه، فلابد أن يكون أحدهما حجة على الآخر، وبما أن الأئمة والمهديين حجج الله على جميع الخلق والمهدي الأول منهم فهو حجة على اليماني إذا لم يكونا شخصاً واحداً، وبالتالي يكون المهدي الأول هو قائد ثورة التمهيد فيصبح دور اليماني ثانوياً بل مساعداً للقائد، وهذا غير صحيح؛ لأن اليماني هو الممهد الرئيسي وقائد حركة الظهور المقدس، فتحتم أن يكون المهدي الأول هو اليماني واليماني هو المهدي الأول. وبهذا يكون اليماني: (اسمه أحمد، ومن البصرة، وفي خده الأيمن أثر، وفي بداية ظهوره يكون شاباً، وفي رأسه حزاز، وأعلم الناس بالقرآن وبالتوراة والإنجيل بعد الأئمة، ومقطوع النسب، ويلقب بالمهدي، وهو إمام مفترض الطاعة من الله، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه فمن فعل ذلك فهو من أهل النار، ويدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم، ويدعو إلى الإمام المهدي (، و …، و …)، وكل ما ورد من أوصاف المهدي الأول في روايات محمد وآل محمد (عليهم السلام)، فراجع الروايات في كتاب غيبة النعماني، وغيبة الطوسي، وإكمال الدين، والبحار، وغيرها من كتب الحديث... الخ). المتشابهات: ج ٤ جواب سؤال رقم: ١٤٤.
  22. ↩راجع كتاب المتشابهات: ج ٤ جواب سؤال رقم: ٦٩، وكتاب النبوة الخاتمة، وغيرها من كتبه (.
  23. ↩الزخرف: ٥٥.
  24. ↩النساء: ٨٠.
  25. ↩الفتح: ١٠.
  26. ↩الكافي: ج ١ ص١٤٤.
  27. ↩الكافي: ج ١ ص١٤٥.
  28. ↩بحار الأنوار - العلامة المجلسي: ج ٥٣ ص٨.
  29. ↩شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري: h​t​t​p​:​/​/​s​t​-​t​a​k​l​a​.​o​r​g​/​p​u​b​_​B​i​b​l​e​-​I​n​t​e​r​p​r​e​t​a​t​i​o​n​s​/​H​o​l​y​-​B​i​b​l​e​-​T​a​f​s​i​r​-​٠​١​-​O​l​d​-​T​e​s​t​a​m​e​n​t​/​F​a​t​h​e​r​-​A​n​t​o​n​i​o​u​s​-​F​e​k​r​y​/​٢​٢​-​S​e​f​r​-​E​l​-​A​m​t​h​a​l​/​T​a​f​s​e​e​r​-​S​e​f​r​-​E​l​-​A​m​t​h​a​l​_​_​٠​١​-​C​h​a​p​t​e​r​-​٣​٠​.​h​t​m​l
  30. ↩إنجيل يوحنا ١٧: ٢٠ – ٢٣.
  31. ↩النساء:٨٠.
  32. ↩رسالة بولس الرسول الأولى تيموثاوس الإصحاح الأول - العهد القديم والجديد: ج ٢ - مجمع الكنائس الشرقية.
  33. ↩رسالة بولس الرسول الأولى تيموثاوس الإصحاح الثالث - العهد القديم والجديد: ج ٢ - مجمع الكنائس الشرقية.
  34. ↩النور: ٣٥.
  35. ↩اقرأ التفصيل في كتاب المتشابهات.
  36. ↩بحار الأنوار: ج ٥٥ ص٣٩.
  37. ↩الفتح: ١٠.
  38. ↩الرحمن: ٢٧.
  39. ↩كتاب التوحيد للمعزّي السيد أحمد الحسن (: ص٩١.
  40. ↩مرقس ١١: ١٢ – ١٣.
  41. ↩مرقس ٩: ٢١ – ٢٢.
  42. ↩مرقس ١٣: ٣٢.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
إلوهية عيسى - البشارة بالمعزي أحمد ومطارحات في العقيدة المسيحية - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.