المقدمة

تمهيد

البشارة بالمعزي أحمد ومطارحات في العقيدة المسيحية · عادل السعيدي

المصدر ↗

صفحات PDF الأصلية: ١١–١٨

-تمهيد

-البشرى بالمخلص المرسل في آخر الزمان

:

هل بشّر الأنبياء برسول مخلِّص (معزي) يأتي في آخر الزمان، وذكرته النصوص القرآنية ونصوص الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، وهل هو بشر رسول أم روح محض (الروح القدس) ؟

قبل أن أخوض في ماهية المعزّي لابد من التفاتة مهمة يجب التركيز عليها، وهي:

هل هناك دستور ومنهج وضعه الخالق كما هي الدساتيير الوضعية التي تعمل بها جميع بلدان العالم، ولا يظن الإخوة هنا بأنني أتحدث عن شريعة وناموس يسير أعمال العباد؛ لأنها متغيرة ومستحدثة لكل زمان ومكان، وإن كانت هناك أمور لم ولن تتغير بتغير الزمان والمكان، بل ما قصدته دستور لتنصيب قائد يقود الأمة بالعدل والإنصاف والرحمة، وهو الذي يبين لنا تلك الشريعة (الناموس)، فإن جاز لهؤلاء الخلق أن يضعوا لهم منهجاً ودستوراً وقانوناً لكيفية تنصيب هذا القائد أو الحاكم وإن أهملوه وصفوا بالسفه ومجانبة الحكمة، فكان حرياً وأولى أن نفتش عن دستور الله ومنهجه وقانونه الذي وضعه لنا، وهذا ما هو مؤكد وواضح للعيان بأنّ هذه الدساتير الوضعية والتي من خلالها يتم تنصيب الملوك ورؤساء الدول والحكام والتي من خلالها يذهب الناس للانتخابات (الشورى) ويختاروا الحاكم، وما أن تمر الأيام حتى يتبين سوء حساباتهم وسوء اختيارهم، وقد جلس أُناس طغاة وقتلة وظلمة وسراق على كرسي الحكم.

من هنا وجب علينا أن نبحث عن هذا المنهج والدستور الذي ما أن تمسكنا به لن نضل أبداً، وهو واضح في التوراة والإنجيل والقرآن؛ وهو قانون معرفة حجج الله وخلفائه في أرضه الذين عهد إليهم أن يجلسون على كرسي الحكم، وإن سلبه منهم الطغاة فهذا لا يعني بأنه ليس حقهم، فقد عهد إلى آدم وأبنائه البارّين الصادقيين، فكان هابيل هو البار الذي نازعه على ذلك قايين (قابيل) وقتله، ولكن الله جعلها في نسل ابن آدم الثاني، وهكذا عهد إلى اخنوخ (إدريس) ونوح وصولاً إلى إبراهيم أبي الأنبياء والمرسلين، فقد نص الله على أن يكون العهد بينه وبين نسل إبراهيم إلى الأبد، نقرأ في سفر التكوين الإصحاح السابع عشر:

(وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم عهداً أبدياً. لأكون إلهاً لك ولنسلك من بعدك)، فاستلم من بعده إسحاق ويعقوب وصولاً إلى موسى ص، الذي عبر ببني إسرائيل البحر وكان حقاً حاكماً عليهم، وحكم بهذا الدستور الإلهي وهو واضح وضوح الشمس في رابعة النهار لا يسترها حجاب.

ومن ثم عهد إلى يوشع بن نون وقد وضع السيف في أعدائه لإعلاء كلمة التوحيد ونشر العدل والإنصاف في ربوع الأرض، وهكذا وصولاً إلى داود وسليمان، وجاءت النبؤات حول جلوس المخلص على كرسي داود.

وعندما جاء عيسى ع (المسيح) وكان استمراراً لهذا المنهج فقد نطق لسانه حقاً وصدقاً حيث قال: (ما جئت لانقض الناموس والأنبياء بل أكمل)، وهي شهادة حقة لم يلتفت إليها القوم، ولأنّ عيسى ع لم يجلس على كرسي داود احتاج القوم إلى أن يعللوا ذلك بالمجيء الثاني، ونحن بلا شك لا ننكر المجيء الثاني، واستكمالاً لهذا المنهج وبعد رفعه ع وحتى مجيئه الثاني لابد من قائد يقود هذه الأمة، فقد كان بطرس هو الوصي على هذه الأمة من بعد رفع عيسى ع، وقد تم ذكره بنص واضح جلي على أنه راعي هذه الأمة، نقرأ في إنجيل متى الإصحاح السادس عشر: (وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات. فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطاً في السموات. وكل ما تحله على الأرض يكون محلولاً في السموات).

وأيضاً قال له ارعَ غنمي، نقرأ في إنجيل يوحنا الإصحاح الحادي والعشرين: (فبعدما تغدوا قال يسوع لسمعان بطرس يا سمعان بن يونا أتحبني أكثر من هؤلاء. قال نعم يا رب أنت تعلم أني أحبك. قال له ارعَ خرافي. قال له أيضاً ثانية يا سمعان بن يونا أتحبني. قال له نعم يا رب أنت تعلم أني أحبك. قال له ارعَ غنمي).

وقال له أيضاً: (قال له ثالثة يا سمعان بن يونا أتحبني. فحزن بطرس لأنه قال له ثالثة أتحبني فقال له يا رب أنت تعلم كل شيء. أنت تعرف أني أحبك. قال له يسوع ارعَ غنمي)، فكان هو الراعي والوصي على هذه الأمة من بعده، واستمرت الوصاية وصولاً إلى النبي محمد رسول الله ص، فاستمر المنهج الإلهي من بعده بإثنى عشر إماماً ومن بعدهم إثنا عشر مهدياً، وكان أول المهديين المعزي أحمد ع هو من بشر به عيسى ع وذكره على أنه هو المخلص والمعزي في يوم الرب أو يوم القيامة الصغرى وهو المعزّي (روح الحق)، ولأن المنهج الإلهي ثابت ولا يتغير احتاج الإخوة المسيحيون لهذا الوسيط بين الله والناس والمنصب من قبله سبحانه، فدس الروح القدس في هذه المعادلة الصعبة لملئ الفراغ، فأصبح هو المعوض عن القائد والحاكم الذي يحتاجه الناس حتى حصول المجيء الثاني.

ولابد أن يكون هذا الحاكم المنصب من قبل الله معصوماً من الخطأ، بحيث لا يخرجهم من الحق ولا يدخلهم في باطل، وحجج الله وخلفاؤه في أرضه معصومون.

إنّ الله جل وعلا هو الخالق، وهو واضع الدستور والقوانيين (الشريعة والناموس) الذي ينظم كافة شؤون الخلق الدنيوية والأخروية، ولا ينكر هذا إلا من سفه عقله ولم يؤمن بالله (. وحيث إنه ( لا يباشر تطبيق أحكامه، وإنما هو ينفذها من خلال خليفة له في الأرض، فلابد إذن أن يكون هذا الخليفة مرآة صافية لا تعكس غير الحق والصواب، وإنّ عدم افتراض الصفاء والعصمة في خليفة الله في أرضه يستلزم بالضرورة أن يفترضوا أنّ الله تعالى يأمر بطاعة من يخطأ ويضل، ويأمر بالنتيجة بالخطأ والضلال، أو على الأقل يلزم منكر عصمة خليفة الله أن يفترض أنّ الله تعالى لا يحاسب على الضلال، وهذا لا يقول به مؤمن بالله (.

بعد هذه المقدمة المهمة التي أطلب من الإخوة أن يلتفتوا إليها بإنصاف وحكمة ليتبين لهم الحق، وليتبين لهم لماذا نقول بأنّ المعزّي بشر وليس روحاً محضاً، فاحتياج الناس لهذا الوسيط مستمر ولم ينقطع، وهذا ما أكده بولس الرسول بقوله في - رسالته الأولى إلى تيموثاوس٢: (لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ). فلم يذكر الروح القدس في هذا النص القطعي الدلالة الواجب قراءته بإنصاف.

فأنبياء الله ورسله هم الأدلاء وهم الوسطاء بين الله والناس، فمن أنكرهم ولم يستدل بهم مصيره التيه، ولكننا نرى القوم اليوم يقولون بأنهم استغنوا عن هذا الدليل، وحالهم كما يصفه الدكتور عبد الرزاق الديراوي، فيقول: إنّ حالهم كحال شخص رفض مصاحبة دليل في الصحراء فتاه في مطاويها، ولكنه يملك لساناً طويلاً يهرف به قائلاً: ها أنا استغنيت عن الدليل ولا حاجة لي به !؟

بل نقول له: إنّ لسان حالك يصرخ بعكس ما يلهج به لسانك الطويل، فانتبه لنفسك.

نعم، لكل زمان لابد من وسيط واحد يبين الحق من الباطل وعلى الناس اتباعه، وفي زمان يسوع هو الوحيد الواجب اتباعه، ولابد بعد رفعه ورحيله أن يقوم مقامه شخص أو وصي أو معزّي آخر، (وأنا أطلب من الاب فيعطيكم معزياً آخر) ([١])، أمّا أن تضعوا الروح القدس (روح محض) في هذا المكان وفي هذه المعادلة فهو مجانب للحكمة، فقد أنقضتم دستور الله ومنهجه، والروح القدس له وضيفة وهي الإلهام والتسديد، وقد مسح به الأنبياء والمرسلون كما مسح به المسيح ع.

ونحن نقول لكم بأننا في آخر الزمان ويوم الرب قد اقترب ولابد من ممهد للمجيء الثاني وهو بشر رسول.

يقول القس انطونيوس فكري وهو أحد المفسرين للكتاب المقدس بأنّ هناك ممهداً للسيد المسيح ع قبل المجيء الثاني ([٢]).

يقول: لاحظ أنّ الكتبة كان لهم معرفة نظرية بالكتاب ولكن دون روح، فيوحنا أتى كسابق وبروح إيليا في زهده وتقشفه وشهادته للحق أمام ملوك ولكنهم لم يعرفوه فعيونهم مغلقة. فإيليا قد جاء ليس بحسب الفكر الحرفي، ولكن هناك إعداد تم بواسطة المعمدان (يوحنا) للناس فقدموا توبة استعداداً لمجيء المسيح الأول، وسيأتي إيليا فعلاً قبل المجيء الثاني لإعداد الناس برد قلوب الآباء على الأبناء (ملاخي الاصحاح الرابع ٦ قال لهم أن أيليا يأتي أولاً ويرد كل شيء).

ونحن نقول بأنّ إيليا المزمع أن يأتي- لأنّ يوم الرب قد اقترب -، هو أحمد الحسن ع وهو الممهد ورسول من المسيح ع.

ملاخي الاصحاح الرابع ٥: (هانذا أرسل إليكم إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب اليوم العظيم والمخوف).

فهل ستقولون بأنّ إيليا الرسول الذي يأتي قبل المسيح ع في المجيء الثاني أيضاً هو الروح القدس ؟؟؟

يقول المعزّي أحمد الحسن ع: الروح القدس هو روح الطهارة أو العصمة، فإذا أخلص العبد بنيته لله سبحانه وتعالى وأراد وجه الله أحبه الله ووكّل الله به ملكاً يدخله في كل خير ويخرجه من كل شر ويسلك به إلى مكارم الأخلاق، ويكون الروح القدس واسطة لنقل العلم للإنسان الموكّل به.

وهذا ما هو مسطر في سفر أعمال الرسل الإصحاح العاشر: (٣٨ يَسُوعُ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ اللهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ، الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ، لأَنَّ اللهَ كَانَ مَعَهُ).

قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾([٣]).

وقال عيسى ع: (١٥ إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي. ١٦ وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزّياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد. ١٧ روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنّه لا يراه ولا يعرفه. وأمّا أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم) ([٤]).

قال المسيحيون: النص أعلاه قطعي على أنّ المعزّي هو الروح القدس؛ لأنّ العالم لا يراه !

نقول: لعل القائل أراد شيئاً غير الذي فهمتموه، كما ورد في سفر أعمال الرسل ٨ :٣٠: (وَسَمِعَهُ يَقْرَأُ النَّبِيَّ إِشَعْيَاءَ، فَقَالَ: «أَلَعَلَّكَ تَفْهَمُ مَا أَنْتَ تَقْرَأُ؟»).

وقال عيسى ع: فتشوا الكتب (فتشوا الكتب لأنكم تظنون أنّ لكم فيها حياة أبدية. وهي التي تشهد لي) ([٥]).

فلنتبع أقوال عيسى ع ونعمل بها، ففي متى الإصحاح السابع يخبرنا عيسى ع كيف نفتش الكتب: (٢٤ فكل من يسمع أقوالي هذه ويعمل بها اشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر. ٢٥ فنزل المطر وجاءت الأنهار وهبّت الرياح ووقعت على ذلك البيت فلم يسقط. لأنه كان مؤسساً على الصخر. ٢٦ وكل من يسمع أقوالي هذه ولا يعمل بها يشبّه برجل جاهل بنى بيته على الرمل. ٢٧ فنزل المطر وجاءت الأنهار وهبّت الرياح وصدمت ذلك البيت فسقط. وكان سقوطه عظيماً).

إذن لم يقل المسيح ع فتّشوا أقوال العلماء والتفاسير. فالتفاسير ليست بوحي. التفاسير تحتمل الصواب وتحتمل الخطأ، ولا نقول نتجاهلها، إن كانت تحمل الصدق ومدعومة بالأدلة والبراهين التي تُثبت مصداقيتها ... ولكن عيسى ع وضع الحل الأمثل ليتّضح الحق من الباطل والصدق من الكذب بقوله: فتشوا الكتب فهي التي تشهد لي. وبذلك تستطيع أن تكتشف الحق من بين طيّات النصوص، بل تكاد النصوص أن تأخذ بيدك دون عناء إلى الحق، ولم يترکنا حيث قال: (فتشوا الکتب)، فنتساءل أين هي هذه الكتب ؟؟؟

إذن عيسى ع يشير إلى أمر مهم: كل من يسمع أقوالي ويعمل بها أشبه برجل عاقل بنى بيته على صخر وجاءت الأمطار والأنهار وهبّت الريح ووقعت على ذلك البيت فلم يسقط.

إذن الحل أنّ نتتبع أقوال عيسى ع ولا نتتبع أقوال المفسّرين فيضلونا عن الصراط المستقيم.

وقال عيسى ع: باطلاً يعبدونني: (فقد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم. ٧ يا مراؤون حسناً تنبأ عنكم اشعياء قائلاً. ٨ يقترب إليّ هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه وأمّا قلبه فمبتعد عني بعيداً. ٩ وباطلاً يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس) ([٦]).

وقال عيسى ع: (٢٢ كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة. ٢٣ فحينئذٍ أصرّح لهم إني لم أعرفكم قط. اذهبوا عني يا فاعلي الإثم) ([٧]).

حرّف علماء اليهود التفاسير لتخفى الحقائق والبشارات بعيسى ع رغم وجودها فيه، کما حرّف علماء النصارى التفاسير لتخفى الحقائق والبشارات الخاصة بالمعزّي المنتظر أو المسيح المنتظر الخاصة بالمعزّي أحمد ع، فتوجد في أسفار العهد القديم بشارات ونبؤات دالة على المسيح المنتظر والتي يقول النصارى عنها بأنها تخص عيسى ع، وقد حُرّفت من قبل علماء اليهود وتم إخفاء الحقائق بل على العكس تم تبديلها واتهام عيسى ع بأبشع التهم التي يندى لها جبين التاريخ، فاتهموه وأمّه العذراء ص بما ليس فيهما.

ورغم ذلك أيّها النصارى سكتّم عن أقوالهم، بل وضعتم أيديكم بأيدهم فقط لتسيؤوا لشخص الرسول ص الذي مجَّد وقدَّس عيسى ع وأمّه الطاهرة ص.

يقول النصارى: لابد لكم من الرجوع لقولنا؛ لأننا أصحاب هذا الكتاب المقدّس ولا يمكنكم تفسيره تفسيرات إسلامية.

نقول: هذا الكتاب المقدّس الذي تؤمنون به مقسّم إلى جزئين؛ العهد القديم، والعهد الجديد، وزعمكم أنّ علينا أخذ تفسيره منكم باطل، وإلا كان علينا أن نرجع للأصل الذي تعتمدون عليه فيما يخص البشارات عن شخص المسيح ع وهو العهد القديم، والذي ينكر أصحابه - وهم اليهود - تفسير علمائكم له. وبحسب قولكم يجب الرجوع إليهم؛ لأنهم أيضاً يقولون قولكم فهم أعرف به منكم.

فاستدلالكم هذا مردود عليكم، بل المفروض أن تعرف الحق لتعرف أهله وليس العكس، والنصوص هي الحكم بيننا وبينكم وليس التفاسير، فأقوال عيسى ع هي الحاكم، فقوله الفصل وقوله الحق، فعلينا تتبع أقواله والتسليم لما يقول وليس غيره، وهذا ما أوصانا به، فهل نتبع وصيته أم نقلد كالعميان دون فهم أو تدقيق ؟!

قال المعزّي أحمد ع: (أيها الناس، لا يخدعكم فقهاء الضلال وأعوانهم، اقرأوا، ابحثوا، دققوا، تعلموا، واعرفوا الحقيقة بأنفسكم، لا تتكلوا على أحد ليقرّر لكم آخرتكم فتندموا غداً حيث لا ينفعكم الندم ﴿قَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ ([٨])) ([٩]).

ونحن الآن نبحث وندقق ونصل إلى نتيجة من خلال تفتيشنا في الكتب؛ لنحصل على شهادة نصية واضحة بحقيقة المعزّي.

ومن هنا ندعو جميع عقلاء النصارى إلى محاولة قراءة الكتاب المقدس بكثير من التجرّد والعقلانية، مع التحرّر من القراءات والقناعات المسبقة، والأحكام الجاهزة، والتأمل في تلك النصوص التي سنوردها ومحاولة فهمها، فعندها ستجدون أن دلالتها على المعزّي أحمد ع جلية كالشمس في رابعة النهار.

* * *

الهوامش

  1. ↩إنجيل يوحنا الاصحاح الرابع عشر.
  2. ↩h​t​t​p​:​/​/​w​w​w​.​a​r​a​b​c​h​u​r​c​h​.​c​o​m​/​c​o​m​m​e​n​t​a​r​i​e​s​/​f​a​t​h​e​r​_​a​n​t​o​n​i​o​s​/​M​a​t​t​h​e​w​/​١​٧
  3. ↩الصف: ٦.
  4. ↩إنجيل يوحنا الإصحاح الرابع عشر.
  5. ↩إنجيل يوحنا: ٥: ٣٩.
  6. ↩متى: الإصحاح ١٥.
  7. ↩متى: الإصحاح ٧.
  8. ↩الأحزاب: ٦٧.
  9. ↩خطاب محرّم للمعزي أحمد الحسن ( سنة ١٤٣٢ هـ . ق.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
تمهيد - البشارة بالمعزي أحمد ومطارحات في العقيدة المسيحية - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.