المقدمة
مصطلحات يجب معرفتها
البشارة بالمعزي أحمد ومطارحات في العقيدة المسيحية · عادل السعيدي
-مصطلحات يجب معرفتها
:١- النصارى:
بعض الأمور الواجب بيانها قبل الدخول في تفاصيل البحث، منها على سبيل المثال لا الحصر:
قالوا: لا توجد كلمة النصارى إلا في أدبيات المسلمين وفي قرآنهم ولا أصل لها في الكتاب المقدّس أو أقوال الآباء القدامى.
نقول: إنّ غاية النصارى إثبات عكس ما ثبت في القرآن الكريم، ولکن القرآن ذكر حقائق لا مفرّ منها. فمن ضمن ما ذكره القرآن الكريم هي كلمة (نصارى) ([١٠]) التي تشير إلى المسيحيين (النصارى)، وهي حقاً حقيقة تأريخية أقرّها الكتاب المقدّس وكتبهم وكنائسهم، وسنثبت ذلك باختصار غير مخل بالبحث.
لقد أطلق على المسيحيين في قرونهم الأولى كلمة نصارى، وهي ليست مسبّة أو انتقاصاً من قدر المسيحين كما يدَّعي البعض، بل كان لقبهم وكانوا يسمّون أنفسهم نصارى. ومما يثبت كلامي هذا هو تحريف ترجمة كلمة نصارى لتدعيم فكر كنسي.
لنقرأ هذه النصوص من الكتاب المقدّس:
- (الفانديك) (أعمال الرسل) ٢٤/ ٥ ... فإننا إذ وجدنا هذا الرجل مفسداً ومهيج فتنة بين جميع اليهود الذين في المسكونة ومقدام شيعة الناصريين).
والنص في باقي الترجمات نصارى لا ناصريين:
- (الكاثوليكية) (أعمال الرسل) ٢٤/ ٥ ... وجدنا هذا الرجل آفة من الآفات، يثير الفتن بين اليهود كافة في العالم أجمع، وأحد أئمة شيعة النصارى).
- (العربية المشتركة) (أعمال الرسل) ٢٤/ ٥ ... وجدنا هذا الرجل مفسداً يثير الفتن بين اليهود في العالم كله، وزعيماً على شيعة النصارى).
- (الأخبار السارة) (أعمال الرسل) ٢٤/ ٥)... وجدنا هذا الرجل مفسداً يثير الفتن بين اليهود في العالم كله، وزعيماً على شيعة النصارى).
فهل النص اليوناني نصارى أم مسيحيين أم ناصريين ؟
٢٤:٥ευροντες γαρ τον ανδρα τουτον λοιμον και κινουντα στασιν πασιν τοις ιουδαιοις τοις κατα την οικουμενην πρωτοστατην τε της των ναζωραιων αιρεσεως
كلمة: ναζωραιων = نصارى.
ويمکن الرجوع إلى النص في المخطوطة السينائية (القرن الرابع) للتأکد من ذلك.
ويؤكد ذلك القمص تادرس يعقوب ملطي عندما يقول: (كلمة ناصرة، منها اشتقت نصارى لقب المسيحين وهي بالعبرية natzar) ([١١]).
وهناك ترنيمات في الموقع الرسمي الارثذوكسي المعترض الأول على كلمة النصارى ستجدهم يترنمون بهذه الكلمة ([١٢]).
٢- عيسى ع:
قالوا: لا يوجد اسم عيسى إلا في أدبياتكم وإن اسمه يسوع.
نقول: من المعروف أنّ هناك اختلافاً بين المسلمين والنصارى حول اسم المسيح، فعند المسلمين هو المسيح عيسى ابن مريم ع؛ لقول الله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾([١٣]).
وعند النصارى هو يسوع المسيح (فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ) ([١٤]).
والنصارى دائماً ما يأخذون على القرآن تسميته للمسيح بعيسى معتبرين أنّ ما جاء في الإنجيل هو الصحيح؛ لأنّ من كتبوه هم تلاميذ المسيح وحواريوه الذين رأوه وجهاً لوجه وعاشوا معه وأخذوا عنه.
فكيف يأتي القرآن بعد ٥٠٠ عام ليقول: لا بل هو عيسى، فهل محمد ص يعرف اسم المسيح أكثر من تلاميذه ؟
أولاً: فيما يتعلق بالارمية
أقول: إنّ المسيح كان يتحدّث اللغة الأرامية، واللغة الأرامية تشبه إلى حدّ كبير اللغة العربية في كثير من ألفاظها مع وجود بعض الاختلافات في نطق هذه الألفاظ، فمثلاً: حرف (س) في اللغة العربية ينطق (ش) في اللغة الأرامية مثل كلمة (ماشيح) أي: مسيح.
ويجب التنويه على أن اسم عيسى كان اسماً معروفاً شائعاً بين اليهود، ولقد ذكر أكثر من مرّة في سفر التكوين (عيسو)، فعيسو عند الأراميين والعبرانيين هو عيسى في لهجة العرب.
لنرى ما هو اسم المسيح الذي كان معروفاً بالأرامية ؟
لمعرفة ذلك أحيلك إلى هذا الموقع لتعليم بعض الألفاظ المسيحية في اللغة الأرامية:
http://www.learnassyrian.com/aramaic/chعrch/chعrch.html
وستجد أنّ ثاني لفظ هو اسم المسيح باللغة الانجليزية (jesعs)، وأمامها النطق المقابل لها فى اللغة الأرامية (eesho).
نلاحظ إنّ حرف (e) الأول بديل لحرف العين الغير موجود في الانجليزية، وعلى هذا يكون النطق هو (عيشو).
وإذا أردت إثباتاً على ذلك فانظر في نفس الموقع عن معنى (Christmas الكريسماس) ستجد إن المقابل الأرامي له هو (eedaa soorraa) أي (عيداً سوراً)، لاحظ لفظة (عيد) التي تطابق اللفظ العربي.
وكما أسلفنا سابقاً أنّ الحرف (سين) في اللغة الأرامية يساوي (شين)، إذن فالنطق هو (عيسو) الذي هو (عيسى) في العربية.
ولو كان الاسم الحقيقي للمسيح هو يسوع لكان المقابل الأرامي له هو (يشوع)، ولكن اللفظ الأرامي هو (عيشو) أي (عيسو).
وإذا أردت المزيد يمكنك مراجعة الموقع الرسمي لتعلم اللغة كتابة ونطقاً:
http://www.learnassyrian.com/aramaic/
ثانياً: فيما يتعلق باللغة اليونانية
يجب معرفة أنّ أسماء الأعلام في اللغة اليونانية يضاف إليها دائماً (س) للدلالة على كونه اسم علم، مثال ذلك (هرقل: هرقليس)، (اخيل: اخيلوس)، ( اوديس: اوديسيوس)، ( هومير: هوميروس)... الخ.
ويجب أيضاً معرفة أنّ اللغة اليونانية ليس فيها حرف العين، بل يستعاض عنه بالحرف جيم في كثير من الأحيان.
والآن بعد أن عرفت هذا لننظر إلى الاسم الذي يفخر به النصارى في كل أنحاء العالم للمسيح ألا وهو (جيسوس). ومن المعروف أنّ هذا اللفظ يوناني الأصل.
في ضوء ما تقدّم نعلم أنّ حرف (عين) ينطق جيماً في اليونانية فيصبح لدينا (عيسوس)، والآن بحذف السين؛ لأنها حرف إلحاقي كما تقدّم، فتكون النتيجة (عيسو) التي هي (عيسى) في لغة العرب.
ولو كان الاسم الحقيقي للمسيح هو يسوع لكان المقابل اليوناني لها هو (يسوجوس)، ولكن اللفظ اليوناني هو (جيسوس) أي (عيسو).
والذي حدث من المترجم أنّه غير الحرف الأول في (عيسو) وجعله آخر حرف، ليصبح الاسم (يسوع). وهذا ليس من الأمانة العلمية.
وهناك الكثير من الكلمات التي حُرّفت عن معناها الحقيقي لا لشيء سوى لإبعاد الناس عمّا نطق به القرآن الكريم من حقائق؛ ليوهموا الناس بأنّ هذا الكتاب لا ينطق بالحق ! وأنّى لهم ذلك فالحق شمس في رابعة النهار ولا يسترها غربال.
* * *
الهوامش
- ↩قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة: ٦٢.
- ↩تفسير القمص تادرس يعقوب ملطى صفحة فى تفسير إنجيل متي ٢/٢٣.
- ↩ترنيمةالنصارى http://st-takla.org/Lyrics-Spiritual-Songs/٠٨-Coptic-Taraneem-Kalemat_Meem-Noun/Ma٣shar-Al-Nasara-Ya-Khayr-Al-Sho٣oob.html
- ↩آل عمران: ٤٥.
- ↩انجيل متى ١: ٢١.