الفصول

٥) الرجعة تكون في السماء الأولى:

الرجعة ثالث أيام الله الكبرى · علاء السالم

المصدر ↗

٥) الرجعة تكون في السماء الأولى:

ربما يظن من يجهل أنّ السماء الأولى سماء جسمانية، أو أنها السماء الزرقاء المحيطة بنا والتي نشاهدها بأعيننا، كما اعتقد بذلك الكثير من المفسرين شيعة وسنة.

ولكن الحق إنها ليست كذلك، فهي سماء مثالية ولا ترى بالعين.

يقول السيد أحمد الحسن ( في بيانها في كتاب (مع العبد الصالح):

[السماء الأولى لا ترى بالعين وفقك الله، السماء الدنيا تنقسم إلى سماء أولى وسماء جسمانية، في السماء الأولى أنفس الناس، وفي السماء الجسمانية يوجد جسم الإنسان المادي الذي يرى بالعين، هذا أمر بينته في الكتب سابقاً ([٤٤])، وأيضاً بينته كثيراً للأنصار.

السماء الجسمانية هي هذه المجرات والكواكب والشموس التي ترى، وهي أيضاً تسمّى الأرض، أي إن السماء الجسمانية بأجمعها تسمى الأرض في بعض الأحيان].

وهي عالم آخر لا علاقة فيها بالزمان والمكان، يقول (:

[.. فهي لا علاقة لها أصلاً بالجهات، ليس فيها مكان أو زمان، ولا علاقـة لها بالمكان أو الزمان].

بل أنّ الالفاظ التي نستعملها في عالمنا هذا لا تعبر عنها بدقة، لأنها عالم آخر، يقول:

[المشكلة أنها من عالم آخر فلا يمكن أن تعبر عنها بدقة تامة بهذه الألفاظ التي هي في حقيقتها من هذا العالم وتعبر عن هذا العالم، ..... حيث إنّ ذاك العالم لا تعبر الألفاظ عنه تماماً مهما كانت؛ لأنها غير معدة للتعبير عنه، فهي ليست منه بل غريبة عنه] ([٤٥]).

وأيضاً: أوضح السيد أحمد الحسن ( السماء الأولى من بين السماوات السبع التي ورد ذكرها في الأيام الستة لخلق السماوات والأرض، وبين أنّ الرجعة تكون فيها، قال:

[... ويجب ملاحظة أنّ السماء الأولى هي نهاية السماء الدنيا، أي أنّ السماء الدنيا تبدأ في هذا العالم الجسماني، وتنتهي في أول العالم الملكوتي الروحاني، أي إنّ نهايتها حلقة وصل، ونهايتها أو حلقة الوصل هي السماء الأولى، في الزيارة الجامعة: (.. وحجج الله على أهل الدنيا والآخرة والأولى ..) مفاتيح الجنان: ص٦٢٠.

وفي القرآن: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ القصص: ٧٠. وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾ الواقعة: ٦٢.

وفي الأولى عالما: الذر والرجعة، وفيها الأنفس، فالله سبحانه وتعالى لم ينظر إلى عالم الأجسام منذ أن خلقه كما قال رسول الله /، إنما محط الاهتمام يبدأ من نهاية عالم الأجسام، وهي نهاية السماء الدنيا، وهذه النهاية هي السماء الأولى.

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾ المؤمنون: ١٧. السبع طرائق هي: (السماوات السبع) من السماء الأولى إلى السماء السابعة، وليست السماء الدنيا الجسمانية منها؛ لأنها ليست فوقنا بل نحن فيها، فهي محيطة بنا وهي (تحتنا وفوقنا وعن كل جهات الأرض)، ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ العنكبوت: ٥٤، وسيتبين لك فيما يأتي لِمَ أوردتُ هذه الآية في هذا الموضع.

وهذا يعني أنّ السماوات إذا عُدَّتْ بهذا التفصيل تكون ثمانياً، وليست سبعاً، وإنما لم تُعد الدنيا الجسمانية؛ لأنها جزء من السماء الدنيا بما فيها من سماء أولى وسماء جسمانية، فإذا ذكرت الأولى أو الدنيا فهي من ضمنها؛ لأنها جزء منها أو تابعة لها.

والسماء الجسمانية مرة تُعد هي (الأرض)، ومرة تُعد هي (السماء الدنيا)؛ لأنها الجانب المرئي منها. وفي السماء الجسمانية الأرض بل كل الأرضين السبع، وفي السابعة (جهنم)، كما أنّ الجنة في السماء الثانية، أما في الأولى فتوجد (الجنة الأرضية) وهي جنة آدم؛ لأن الأولى كما بينتُ إنما هي جزء من السماء الدنيا، وهي ملكوتها.

عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الحسين بن ميسر، قال: سألت أبا عبد الله ( عن جنة آدم (، فقال: (جنة من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبداً) الكافي: ج ٣ ص٢٤٧.

﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً﴾: والمصابيح هم الأنبياء والمرسلون والأوصياء / يحفظون الذين يتبعونهم من وسوسة الشياطين بالتعاليم والأخلاق الإلهية التي يُعلِّمونها الناس. وظهورهم في السماء الجسمانية بالكواكب والشموس المضيئة، فما أكثر الظلام في السماء، وما أقل النجوم نسبة إلى الجزء المظلم، كما أن في الأرض ما أقل الأنبياء، وما أكثر من خالفهم وحاربهم وتخلف عنهم ولم ينصرهم. فقليل دائماً هم الأنبياء والأوصياء وأنصارهم، كـ (قلة النجوم في السماء الجسمانية).

وفي نهاية حركة الفَلك الأعظم (أقصد قوس النـزول)، وبداية صعوده إلى جهة الآخرة، سيبدأ هذا العالم الجسماني بالتحول إلى جحيم ويستعر، فالذين اختاروا زخرف الأرض عقوبتهم إعادتهم إلى ما اختاروه، وعصوا الله من أجله، أو قل إبقاؤهم فيه؛ لأنه سيكون جهنم المستعرة بإعمالهم وأفعالهم وظلمهم.

والآن تبيَّن لك مناسبة الآية السابقة: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾.

وعند بداية صعود (قوس النزول) يبدأ (عالم الرجعة)، وهو عالم آخر وامتحان آخر لمن محض الإيمان ولمن محض الكفر، وعالم الرجعة يبدأ مع نهاية ملك المهدي الثاني عشر (، وهو القائم الذي يخرج عليه الحسين ( ...] ([٤٦]).

ويقول السيد أحمد الحسن ( أيضاً:

[أرجو الانتباه إلى أنّ الرجعة تكون في السماء الدنيا؛ لأنّ السماء الدنيا تنقسم إلى السماء الجسمانية والسماء الأولى، والرجعة تكون في السماء الأولى، ذكرت هذه الملاحظة للتنبيه؛ لأن بعض من يجهلون ربما يظنون أنّ السماء الدنيا هي فقط هذه السماء الجسمانية مع أنّ السماء الجسمانية هي فقط جزء من السماء الدنيا كما بيَّنت سابقاً في الكتب وفقكم الله، بل وربما بعضهم يظن السماء الأولى هي السماء الجسمانية مع أنها تختلف عنها رغم أنهما يتشاركان في تكوين السماء الدنيا].

وإذا اتضح ذلك، نستطيع فهم معنى "الدنيا" التي تكون الرجعة فيها في الرواية التالية:

عن الامام الصادق (: (أول من تنشق الأرض عنه ويرجع إلى الدنيا الحسين بن علي عليهما السلام، وأنّ الرجعة ليست بعامة وهي خاصة، لا يرجع إلا من محض الايمان محضاً أو محض الشرك محضاً) ([٤٧]).

فليست الدنيا هنا هي العالم الجسماني أو سماؤه، وإنما هي السماء الأُولى، وقد توضح وجه إطلاق الدنيا عليها.

الهوامش

  1. ↩[٤٤] . انظر على سبيل المثال: كتاب المتشابهات: ج ٤ سؤال رقم (١٧٥)، حول خلق السماوات والأرض.
  2. ↩[٤٥] . كتاب مع العبد الصالح، أحد إصدارات أنصار الامام المهدي (.
  3. ↩[٤٦] . المتشابهات: ج ٤ سؤال رقم (١٧٥).
  4. ↩[٤٧] . مختصر بصائر الدرجات: ص٢٤.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
5) الرجعة تكون في السماء الأولى: - الرجعة ثالث أيام الله الكبرى - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.