الفصول
٤) في الرجعة تتحقق المعرفة العالية (غاية الخلق):
الرجعة ثالث أيام الله الكبرى · علاء السالم
٤) في الرجعة تتحقق المعرفة العالية (غاية الخلق):
لا شك أنّ غاية خلق الأنس والجن هو المعرفة، والسؤال: أين ستتحقق تلك المعرفة بصورة أعلى وأتم ؟ وإذا كان للرجعة دور في إجابة هذا السؤال، فأين ستكون الرجعة ؟
قال تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾([٤١]). سُئل السيد أحمد الحسن عن هذه الآية، فأجاب عنها وبيَّن أجوبة الأسئلة أعلاه، فقال:
[أي أنّ الحمد الحقيقي لله سبحانه وتعالى، وهو الثناء عليه بشكل أكمل وأتم بحسب المعرفة بمرتبة عالية: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ الذاريات: ٥٦، أي يعرفون، وهذه المعرفة العالية والتي تمثل الغرض من الخلق تتحقق في الأولى وهي السماء الأولى (سماء الرجعة)، وقبلها هي (سماء الذر)، وبدايتها أي (بداية الأولى) في ظهور الإمام المهدي (، حيث تبدأ مرحلة الأولى ومقدمات تمهيد لعالم الرجعة.
﴿وله الحكم﴾: أي الحاكمية لله بحكم الإمام المهدي (، والمهديين / ثم الرجعة، والحكم للأنبياء والمرسلين والأئمة والأوصياء.
﴿وإليه ترجعون﴾: إلى الله سبحانه وتعالى في الرجعة، أي ليجازي الصالحين بصلاحهم، والظالمين بظلمهم في الرجعة (من محض الإيمان محضاً ومن محض الكفر محضاً) ([٤٢]) كما ورد عنهم /، فيكال لكل ظالم كيله، ويكال لكل صالح كيله، فينتقم الله للأنبياء والمرسلين والأئمة من الظالمين الذين محضوا الكفر محضاً.
﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ السجدة: ٢١، ولنذيقنهم من العذاب الأدنى (في الرجعة). أما الآخرة فالحمد فيها أكمل وأتم وأعظم؛ لأنها كشف تام للحقائق وكل بحسبه ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ ق: ٢٢.
﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ الأعراف: ٤٣، أي رفع (الأنا) من الصدور، وكلٌ بحسبه يغترف من رحمة الله بحسب وعائه، ويكال له بمكياله الذي صنعه بأعماله الصالحة] ([٤٣]).