الأسئلة ٨
مسألة الصلب وإنجيل يهوذا
الحَوَاريُّ الثالث عشر · السيد أحمد الحسن
-مسألة الصلب وإنجيل يهوذا
: س٨/ وفيما يتعلق بمسألة الصلب، إلامَ يدعو السيد أحمد الحسن المسيحيين ؟ الجواب: ليلتفت المسيحيون إلى مسألة أنّ عيسى تعرّض للصلب باطلة، وقد بيَّنت بطلانها من الإنجيل وأقوال عيسى ( فيه، وطلبه من الله أن يجز عنه الصلب وعذابه ([٥١]). فإما أنّ الله قد استجاب دعاء عيسى ( ورفعه ونزل شبيه له، وهذا هو الصحيح. وإما أنّ الله لم يستجب دعاء عيسى (، ومعنى قولهم هذا: أنّ الله لا يعبأ بدعاء عيسى (. وأيضاً يتهمون عيسى ( بالسفه وضعف الإدراك وقلة المعرفة، وإلا فما معنى أن يطلب عيسى أن يجز الله عنه الصلب إذا كان قادراً أن يصبر على عذاب الصلب دون أن يشتكي، وهو يعلم أنّ مسألة الصلب مهمة في مسيرة الدين الإلهي ([٥٢]). وأيضاً: فليلتفتوا إلى الوثيقة التاريخية (إنجيل يهوذا) ([٥٣]) التي بيَّنتها الجمعية التاريخية الدولية، وهي إحدى المخطوطات الأثرية التي عُثر عليها في مصر، وتاريخها يعود إلى بداية القرن الثالث الميلادي، أي قبل الإسلام وقبل بعث محمد /. وفي هذه الوثيقة أنّ عيسى لم يصلب بل صُلب شخص آخر شبيه له. وما يهمنا هو أنّ مسألة الشبيه عموماً - بغض النظر عن المصداق - موجودة عند المسيحيين قبل أكثر من ألف وسبعمئة عام، وكما يقول المثل: (لا يوجد دخان من غير نار) فلو لم يكن للأمر أثر لما ظهر عند المسيحيين الأوائل وفي عقائدهم ([٥٤]). فالسؤال الذي لابد أن يتنبّه له المسيحيون ويسألوا أنفسهم عنه هو: من أين أتت هذه الفرقة من المسيحيين القدماء بأنّ عيسى لم يصلب، وأنّ من صُلب هو شبيه له ؟ هل هي مجرد أفكار ؟ وهل هذه المسألة فكرية أم تاريخية نقلية ؟ هل يمكن مثلاً القول: إنّ هذه الفرقة اعتقدوا أنّ عيسى ( لم يصلب وأنّ من صُلب هو شبيه له دون أن يكون هناك نقل تاريخي وصلهم عن طريق بعض من عاشوا زمن الصلب ؟!!! أنصح كلَّ مسيحي حر أن لا يهتم لقول الكنيسة اليوم: إنّ من كتبوا هذا الانجيل أو هذا النص من المسيحيين الأوائل هم فرقة مهرطقة؛ لأنّ هذه الفرقة أيضاً لو سألتموهم في ذلك الزمان عن عقائد الكنيسة اليوم لقالوا: إنها هرطقة، ولو سألنا آريوس وأتباعه عن الكنيسة اليوم لقالوا: إنها مهرطقة، فشتم الكنيسة كل من يخالفها من المسيحيين بالهرطقة كما يفعلون اليوم مع شهود يهوا لا يقدم ولا يؤخر ولا يخفي الحقيقة التي تجلّت الآن بوضوح، وهي أنّ ما تقوله الكنيسة اليوم أمر مختلف فيه بين المسيحيين الأوائل، بل ولا يزال مختلف فيه إلى اليوم، وفرقة شهود يهوا المسيحية خير شاهد على هذا الاختلاف اليوم. والحقيقة الثابتة الآن - فيما يخص الصلب - أنّ هناك وثيقة تاريخية، وقد تم تحليلها من جهات عالمية مختصة بالآثار وبأحدث الطرق العلمية، وثبت أنها تعود لبداية القرن الثالث الميلادي، وفيها أنّ عيسى لم يصلب بل هناك شبيه صلب بدلاً عنه، فهل سيكتفي المسيحيون بتصريح الكنيسة: أنّ هذه الوثيقة تعود لفرقة مسيحية قديمة مهرطقة ؟!!! هل هذا الرد من الكنيسة رد علمي ؟! أليس مثلاً يمكن أن يقول لهم أي مخالف: لماذا لا تكونون أنتم من يهرطق ؟! أليس الصحيح الآن وبعد ظهور هذه الحقائق أن يُبحث موضوع الصلب بموضوعية وبعلمية وبعيداً عن التعصب والتقليد الأعمى ؟ وهذا نص من إنجيل يهوذا (وبحسب ترجمة حقَّقتها الكنيسة مع النص القبطي) يبيِّن بوضوح أنّ عيسى لم يصلب، بل هناك من شُبِّه به وصُلب بدلاً عنه: إنجيل يهوذا - المشهد الثالث: «وقال يهوذا: يا سيد، أيمكن أن يكون نسلي تحت سيطرة الحكام ؟ أجاب يسوع وقال له: "تعالَ، أنه أنا [... سطرين مفقودين ..] لكنك ستحزن كثيراً عندما تري الملكوت وكل أجياله". وعندما سمع ذلك قال له يهوذا: "ما الخير الذي تسلمته أنا ؟ لأنك أنت الذي أبعدتني عن ذلك الجيل. أجاب يسوع وقال: "ستكون أنت الثالث عشر وستكون ملعوناً من الأجيال الأخرى - ولكنك ستأتي لتسود عليهم. وفي الأيام الأخيرة سيلعنون صعودك [٤٧] إلى الجيل المقدس» »But you will exceed all of them. For you will sacrifice the man that clothes me«. «ولكنك ستفوقهم جميعاَ لأنك ستضحي بالإنسان الذي يرتديني. ويرتفع قرنك حالاً. ويضرم عقابك الإلهي. ويظهر نجمك ساطعاً. وقلبك [...] [٥٧]». وفي النص المتقدم: أولاً: يهوذا يُشبَّه بعيسى ويُصلب بدلاً عنه ويضحي بنفسه. ثانياً: إنّ يهوذا سيأتي في آخر الزمان ليسود. فلابد أن يكون (يهوذا) المذكور في بعض نصوص (إنجيل يهوذا) كالنص المتقدم هو غير يهوذا الاسخريوطي ([٥٥]) الذي سلَّم عيسى كما في نهاية إنجيل يهوذا: «واقتربوا من يهوذا وقالوا له: ماذا تفعل هنا ؟ أنت تلميذ يسوع، فأجابهم يهوذا كما أرادوا منه واستلم بعض المال وأسلمه لهم» إنجيل يهوذا - المشهد الثالث. ومع الالتفات إلى أنّ كلمة يهوذا تعني بالعربي الحمد أو أحمد ([٥٦])، أي اسم المهدي أو المنقذ أو المعزي الموعود به في آخر الزمان، يتوضح أنّ المراد بيهوذا الآخر الذي شُبّه بعيسى وصُلب بدلاً عنه والذي خاطبه عيسى ( بأنه سيعود ويسود في آخر الزمان هو المنقذ والمعزي والمهدي (أحمد) المذكور في التوراة والإنجيل والقرآن ووصية رسول الله محمد / ([٥٧]).الهوامش
- ↩[٥١] . وهذه بعض أقواله: «.. ثم تقدم قليلاً وخر على وجهه وكان يصلي قائلاً يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس ..» انجيل متى: ٢٦. «.. ثم تقدم قليلاً وخر على الأرض وكان يصلي لكي تعبر عنه الساعة إن أمكن * وقال يا أبا الآب كل شئ مستطاع لك فاجز عني هذه الكأس ..». مرقس: ١٤. «.. وانفصل عنهم نحو رمية حجر وجثا على ركبتيه وصلى * قائلاً يا أبتاه إن شئت أن تُجز عني هذه الكأس ..» لوقا: ٢٢.
- ↩[٥٢] . سيأتي مزيد توضيح عن مسألة الشبيه في الموضوع القادم، وبخصوص أهمية الصلب والفداء انظر الملحق رقم (٤).
- ↩[٥٣] . انظر ملحق رقم (٣).
- ↩[٥٤] . يعترف القمص عبد المسيح بسيط في كتابه "إنجيل يهوذا هل يؤثر اكتشافه على المسيحية" بأنّ هذا الانجيل موجود سنة ١٨٠ م، وهو رغم تعريضه به لكن يهمني الآن اعترافه بقدم الوثيقة، يقول في ذكر الفرقة المسيحية المعتقدة بما فيه: (كان أول من ذكر هذه الفرقة وعقائدها من آباء الكنيسة الأولى، وكتب عن تأليفهم لإنجيل يهوذا، هو القديس إيريناؤس أسقف ليون بالغال "فرنسا حالياً" سنة ١٨٠م، وهذا الرجل كان تلميذاً للقديس بوليكاربوس الذي كان بدوره تلميذاً للقديس يوحنا تلميذ المسيح). والتاريخ الذي يقدمه القمص يعني أنّ ما يعتقد به بعض المسيحيين مما هو وارد في إنجيل يهوذا كان قبل بزوغ الإسلام وقبل مجمع نيقية المعقود سنة ٣٢٥ م، انظر الملحق رقم (٢).
- ↩[٤٧] . وهذا أمر تقره فطرة الإنسان وجميع الكتب السماوية، وقد نقلنا بعض نصوص العهد القديم الذي يؤمن به اليهود والمسيحيون، وأيضاً هو أمر تقره جميع المجتمعات البشرية دينية كانت أو لا دينية.
- ↩[٥٧] . للمزيد راجع كتاب وصي ورسول الإمام المهدي في التوراة والإنجيل والقرآن، ورسالة الهداية، للسيد أحمد الحسن، وكذا باقي كتبه التي كشفت الكثير من الحقائق الإلهية المجهولة لدى علماء الأديان. وهذا رابط تحميلها: http://vb.al-mehdyoon.org/t4451.html
- ↩[٥٥] .جدير ذكره أنّ ما دعا علماء الكنيسة إلى الطعن بإنجيل يهوذا هو حملهم "يهوذا" المذكور فيه على يهوذا الاسخريوطي، قال الانبا بيشوي: (٢٣٧- كيف يكون يهوذا هو كاتبه ؟ كيف يكون يهوذا الإسخريوطي هو الذى كتبه ويهوذا كان قد انتحر بعد أن سلم السيد المسيح ؟ فمتى كتبه ؟ خاصة أنه كتب عن الساعات الأخيرة التي سبقت الصلب) سلسلة محاضرات تبسيط الإيمان. وشبيه به قول العالم الكاثوليكي توماس دي وليامز "عميد كلية اللاهوت في جامعة ريجينا في روما" عن إنجيل يهوذا: (.. وثيقة ترسم يهوذا الاسخريوطي في ضوء إيجابي). وأقل ما يقال عن هكذا فهم: إنه خيانة علمية وإيهام للناس؛ لأن إنجيل يهوذا ليس فيه تصريح بأنّ المدح المذكور فيه أو أنّ كاتبه هو "يهوذا الاسخريوطي" الخائن، إنما هذا فهم علماء الكنيسة ليس إلا. فاليقين بخيانة هذا اللعين يستدعي وفق الإنصاف والأمانة العلمية عدم حمل اسم "يهوذا" في هذه الوثيقة عليه، والبحث عن شخص آخر اسمه يهوذا كان موجوداً في وقت الصلب، بل كان هو المصلوب بدلاً عن عيسى ( بعد أن استجاب الله دعاءه وأبعد عنه كأس الصلب الذي طلب تنحيته عنه كما هو صريح إنجيل متى ومرقس ولوقا، وقد تقدمت النصوص.
- ↩[٥٦] . تقدم بيان ما في قاموس الكتاب المقدس وشرحه كلمة "يَهوذا ابن يعقوب" وأنها بمعنى حمد، وسيأتي مزيد من التوضيح في معرفة الشبيه واسمه والنصوص المثبتة لهذه الحقيقة المخفية والتي تخبط في بيانها الجميع في النقطة اللاحقة.