الأسئلة ٦
الإسلام والعنف وحقوق المرأة
الحَوَاريُّ الثالث عشر · السيد أحمد الحسن
-الإسلام والعنف وحقوق المرأة
س٦/ أيضاً: هناك مَنْ يشكل على الإسلام بالعنف لا اليوم فقط، بل من عهد النبي / وأنه انتشر بالسيف ؟ فكيف تُفسَّر هذه النصوص القرآنية التي تحث على القتل والإقصاء والتهميش (سورة آل عمران ٨٥، ٩١، ٨٣، سورة التوبة ٢٩، النساء ٩١، سورة محمد ٤) ؟ وكيف تُفسَّر آيات الإرث والشهادة والتي تنتهك الحقوق المدنية للمرأة ؟ الجواب: مسألة الجهاد في الدين الإلهي عموماً وليس في الإسلام فقط بيَّنتها في كتاب الجهاد باب الجنة ([٤٣])، وأما الآيات التي في القرآن ويعتبرونها تحريضاً على العنف أو تهميشاً للآخرين: أولاً: آل عمران، ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [١٩]. ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [٨٣]. ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [٨٥]. المعنى: آل عمران، ﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [٨٣ - ٨٥]. الآية ٨٤ من سورة آل عمران تُبيِّن بوضوح معنى الإسلام في الآيات بأنه التسليم لله ولخليفة الله في أرضه في كل زمان، المنصب وفق قانون خلافة الله في أرضه الذي كان منذ اليوم الأول للإنسان الأول على هذه الأرض، وهو نبي الله آدم ( الذي نصّبه الله خليفة في أرضه. فهذه الآيات ليست بصدد تهميش أحد أو الحكم على أحد، إنما هي بصدد بيان قانون الإيمان المقبول عند الله وهو التسليم له ولخليفته في أرضه. أما إن كنت تعتبر أنّ وضع قانون للإيمان هو تهميش للآخرين الذين لا يقبلونه فمعنى كلامك أنّ كل أصحاب دين - باعتبار أنّ عندهم قانون إيمان - يهمّشون غيرهم بل يتعدى الأمر إلى كل مجموعة يؤمنون بفكر معيَّن ([٤٤]). ثانياً: التوبة، ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. المعنى: القرآن وحدة متكاملة وما يفعله الوهابيون لتمرير عقائدهم الباطلة وفتاواهم في قتل الناس، وما يفعله المسيحيون وغيرهم هذه الأيام للطعن في القرآن هو عملية اقتطاع آيات من كتاب هو عبارة عن وحدة متكاملة لا يمكن أن يؤخذ منها جزء بمعزل عن الكل أو بقية الأجزاء([٤٥])، وقد بيَّن الله في القرآن أنه وحدة متكاملة لا يصح تجزئتها وأنّ من يجزئها هو شخص مغرض؛ إما أنه يريد الطعن بصورة عبثية عشوائية كمن يقول لمن قال: "لا إله إلا الله" أنت كافر وتنكر وجود الله لأنك قلت "لا إله"، وإما أنه شخص يريد أن يُمرِّر عقيدة أو فتوى فاسدة لغرض في نفسه كما فعل الوهابيون (أو المتسمون بالسلفية). وهذه آيات قرآنية تنهى عن هذا السلوك المنحرف المغرض في تجزئة القرآن: ﴿...أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة : ٨٥]. ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ ( عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩١ - ٩٣]. أما الآية ٢٩ من سورة التوبة، فنحتاج أن نقرأ الآيات بعدها لنتبيَّن لماذا حثَّ الله المؤمنين على القتال هنا ؟ التوبة، ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهاً وَاحِداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [٢٩ - ٣٣]. إذن، الله يحث على قتالهم لأنهم هم من بدأ بالحرب ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾، ولا أعتقد أنّ التحريض على قتل الآخر، أو أنّ التهيؤ لقتل الآخر، أو أنّ إعداد العدة لقتل الآخر ليس حرباً، وأعتقد أنّ إرادة إطفاء نور الله بأفواههم تحتمل هذه الأمور وأكثر ([٤٦]). وإن كانت الآيات المتقدمة تحتمل الأخذ والرد وأنها متشابهة، فهناك آية واضحة ومحكمة تُبيِّن أنّ الله يحث المؤمنين على قتال من يقاتلونهم وينهى الله المؤمنين عن الاعتداء على الآخرين، والمتشابه يرجع إلى المحكم، قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠]. ثم إنّ فعل الرسول محمد / واضح، فاليهود - وهم أهل كتاب - كانوا يعيشون معه في المدينة بأمان ولم يمسهم بسوء حتى بدأوا هم بمحاربته وإعانة من يقاتلونه /. وأيضاً: يجب الانتباه أنّ الإسلام والدين الإلهي لا يعتبر أنّ الدين مفصول عن السياسة بل أنّ الحكم والسياسة جزء من الدين، وبالتالي فكثير من الآيات في القرآن هي عبارة عن قوانين عسكرية تُبيِّن حقوق الجندي في المعركة وما يجوز له أن يفعله تجاه من يقاتله، فالمؤمن لا يقتل - حتى من يقاتله - إلا بأمر الله ليؤجر، ولهذا شرَّع الله للمؤمنين في ساحة المعركة قتل من يقاتلهم وبيَّن هذا الأمر في آيات قرآنية، كما تسنُّ - الآن وقبل الآن- الدول القوانين لجيوشها وتُبيِّن فيها حقوق جنودها في ساحة المعركة وما يجوز وما لا يجوز .. إلخ. ثالثاً: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً﴾ [النساء: ٩١]. أين الإشكال في هذه الآية ؟ هي تحثُّ على مقاتلة الكافر المحارب الذي لا يكف يده عن أذى المؤمنين. إضافة إلى أنّ الآية التي قبلها من نفس السورة فيها بيان أيضاً لجواز مهادنة من يطلب السلام ولا يحارب المؤمنين ولا يطلب أذاهم: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ [النساء: ٩٠]. رابعاً: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٤]. المعنى: هذه الآية تُبيِّن بعض حقوق الجنود المؤمنين - في الجيش الإسلامي - أثناء الحرب وفي ساحة المعركة، وهو أنّ من حقهم أن يقتلوا الكافر الذي يقاتلهم ([٤٧]). وتُبيِّن أنّ من حقهم أيضاً أخذ الأسرى وتعطيهم الحرية في التعامل مع الأسرى؛ فإما أن يطلقونهم بدون مقابل، أو يبادلونهم، أو يفدونهم .. الخ. فأين الإشكال في هذه الآية وقد قلنا إنّ القرآن عبارة عن قانون إلهي ليس للعبادة فقط، بل يُبيِّن أيضاً السياسة والحكم الإلهي وحقوق المؤمنين وما يجب عليهم .. الخ. خامساً: من يقول إنّ المرأة ظُلمت بتشريع معين مثل الإرث ([٤٨]) أو الشهادة لابد أن يُبيِّن لنا ميزانه ووزنه القياسي الذي على أساسه يحدد العدل والظلم، وبالتالي قرَّر وقطع أنّ المرأة يجب أن تتساوى مع الرجل في كل شيء، مع أننا نرى جميعاً أنّ المرأة لا تساوي الرجل في كل شيء([٤٩]). وأيضاً: من يريد أن يوجّه النقد لتشريع معين ضمن منظومة قانونية وتشريعية عليه أن يلاحظ هذا التشريع كجزء من هذه المنظومة، ولا يقتطع هذا الجزء ويعامله بمعزل عن المنظومة ككل. المفروض أن ينظر إلى حقوق المرأة وواجباتها في القانون الإلهي على الأقل، لا أن ينظر إلى الحقوق فقط ويقول إنّ المرأة أُعطيت حقوقاً أقل من الرجل في القانون الإلهي. لماذا لا ينظر إلى الواجبات ويقول إنّ الرجل حمُّل واجبات أكثر من المرأة في القانون الإلهي ؟ وكمثال: شخصان أحدهما كلَّفته ببناء ارتفاعه خمسة طوابق والآخر عشر طوابق، هل من العدل أن أعطيهما نفس كمية مواد البناء ونفس المبلغ للبناء؟ ولو أعطيت صاحب العشر ضعف صاحب الخمسة هل يصح أن يأتي شخص ويقول أنت ظالم لأنك لم تساوِ بين الاثنين وكلاهما يعمل عندك ؟ أعتقد أنّ من يقول إنّ المرأة ظُلمت بهذا التشريع، فكلامه وقراره ارتجالي بعيد عن البحث العلمي الدقيق.الهوامش
- ↩[٤٣] .كتاب الجهاد باب الجنة للسيد أحمد الحسن، وهذا نص منه: (الجهاد في الأديان الإلهية: الجهاد أو القتال لإعلاء كلمة الله ونشر التوحيد والدين الذي يرضاه الله سبحانه وتعالى قضية قررها الله سبحانه، وحث عليها المؤمنين وأوجبها عليهم وواعد من جاهد في سبيله الجنة وتوعّد من أعرض عن الجهاد بالنار. والأنبياء والمرسلون / هم حملة كلمة الله سبحانه وهم حملة راية الجهاد والقتال في سبيل الله سبحانه، وهذا تاريخ الأنبياء والمرسلين / بين يديك تصفّحه في التوراة والإنجيل والقرآن لتجد موسى ( يحمل سيفه ويتأهّب لدخول الأرض المقدسة، ويوشع بن نون ( يحمل سيفه ويدخل الأرض المقدسة، وداوود ( يقضي أيامه في القتال لإعلاء كلمة الله ونشر التوحيد ... ثم إنّ عيسى ( يقول لأتباعه: «من أراد أن يتبعني فليحمل خشبته على ظهره»، أي إنه يدعو للثورة على الظلم والفساد ويأمر أتباعه بالجهاد والقتال في سبيل الله، فالخشبة في ذلك الزمان نظير الكفن عندنا اليوم، أي كأنه يقول لأتباعه من أراد أن يتبعني فليحمل كفنه معه ... جاء في التوراة (العهد القديم/ سفر يشوع - الإصحاح العاشر) :«٣٤ ثم اجتاز يشوع وكل إسرائيل معه من لخيش إلى عجلون فنزلوا عليها وحاربوها ٣٥ وأخذوها في ذلك اليوم وضربوها بحد السيف وحرم كل نفس بها في ذلك اليوم حسب كل ما فعل بلخيش ٣٦ ثم صعد يشوع وجميع إسرائيل معه من عجلون إلى حبرون وحاربوها ٣٧ وأخذوها وضربوها بحد السيف مع ملكها وكل مدنها وكل نفس بها. لم يبق شارداً حسب كل ما فعل بعجلون فحرمها وكل نفس بها ٣٨ ثم رجع يشوع وكل إسرائيل معه إلى دبير وحاربها ٣٩ وأخذها مع ملكها وكل مدنها وضربوها بحد السيف وحرموا كل نفس بها. لم يبق شارداً، كما فعل بحبرون كذلك فعل بدبير وملكها وكما فعل بلبنة وملكها ٤٠ فضرب يشوع كل أرض الجبل والجنوب والسهل والسفوح وكل ملوكها. لم يبق شارداً بل حرم كل نسمة كما أمر الرب إله إسرائيل ٤١ فضربهم يشوع من قادش برنيع إلى غزة وجميع أرض جوشن إلى جبعون ٤٢ وأخذ يشوع جميع أولئك الملوك وأرضهم دفعة واحدة لأن الرب إله إسرائيل حارب عن إسرائيل ٤٣ ثم رجع يشوع وجميع إسرائيل معه إلى المحلة إلى الجلجال» .... هذه صورة لجانب من الأيام التي قضاها يوشع بن نون ( في الجهاد والقتال لإعلاء كلمة الله ونشر دين الله والتوحيد على هذه الأرض).
- ↩[١٩] . الروايات في ذلك كثيرة، هذا مثال منها: عن أبي خالد، عن الباقر ( في قول الله عز وجل: "فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً"، قال: الخيرات الولاية وقوله تبارك وتعالى: "أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا" يعني أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر رجلاً، قال: وهم والله الأمة المعدودة، قال: يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف) الكافي - الشيخ الكليني: ج٨ ص٣١٣. وهو ما يحصل اليوم، فقد آمن بالسيد أحمد الحسن أناس من بلدان وأديان وأجناس مختلفة، وأنصاره موزعون على مناطق عديدة من العالم كدول الشرق الأوسط والمغرب الغربي وشرق آسيا وروسيا ودول أوربية وغير أوربية كثيرة كبريطانيا وفرنسا وألمانيا والسويد والنروج وهولندا وفنلندا وأسبانيا واستراليا وكندا وأمريكا والمكسيك والأرجنتين وغيرها.
- ↩[٨٣] . بحار الأنوار: ج١٤ ص٣٤٤.
- ↩[٨٥] . للمزيد يمكن الاطلاع على كتاب (أحمد الموعود ملتقى رسالات السماء وسفينة نجاة المختارين) أحد إصدارات انصار الامام المهدي (.
- ↩[٤٤] . كمثال: جاء في مقدمة كتاب قانون الإيمان للبابا شنودة: (... وأهمية قانون الإيمان هو أن جميع كنائس العالم المسيحي تؤمن بقانون إيمان واحد تقره جميع الكنائس، ولذلك كان لابد أن يضعه مجمع مسكوني يضم ممثلي كل الكنائس المسكونة. القانون الذي بين أيدينا صيغ في مجمع نيقية المسكوني سنة ٣٢٥ م وهو أول المجامع المسكونية، وذلك رداً على البدعة الآريوسية التي أنكرت لاهوت المسيح ..كل كنائس العالم - وإن اختلفت في بعض العقائد - تؤمن بكل بنود قانون الإيمان. هذا وأية طائفة لا تؤمن بكل ما في قانون الإيمان لا تعتبر مسيحية. مثل شهود يهوه والسبتيين، الذين يؤمنون بالكتاب المقدس بعهديه "حسب ترجمه خاصة بهم". ولكنهم لا يؤمنون بكل العقائد المسيحية التي وردت في قانون الإيمان..).
- ↩[٤٥] . استخدام الآية الواحدة بمعزل عن باقي الكتاب أمر يحذر من خطورته أيضاً المسيحيون ويرفضه علماؤهم، ولذلك نجد مثلاً البابا شنودة عقد فصلاً خاصاً في كتابه "كتاب الخلاص في المفهوم الأرثوذكسي" وأسماه "خطورة استخدام الآية الواحدة"، وكذلك الأنبا بيشوي مطران دمياط في كتاب سلسلة محاضرات تبسيط الإيمان حيث الفقرة ١١٥ أيضاً تحمل نفس العنوان "خطورة استخدام الآية الواحدة". وهذا نص كلام البابا شنودة: (في موضوع الخلاص أيها الاخوة - كما في أي موضوع آخر - احترسوا جداً من خطورة استخدام واحدة من الكتاب المقدس. إن الكتاب المقدس ليس هو مجرد آية أو آيات، وإنما هو روح معينة تتمشى في الكتاب كله. الشخص الجاهل يضع أمامه آية واحدة، أو أجزاء من آية، فاصلا إياها عن ظروفها وملابساتها وعن المعنى العام كله، أما الباحث الحكيم، الذي يتوخى الحق فإنه يجمع كل النصوص التي تتعلق بموضوع بحثه، ويرى على أي شيء تدل ..).
- ↩[٤٦] . ورد في قاموس الكتاب المقدس شرح كلمة "قتل": (القتل الجائز: ويكون القتل حلالاً أو واجباً في الحالات الآتية كما ذُكِر من أحداث الكتاب ... ج- وتقضي الشريعة بقتل الأعداء في الحرب بلا هوادة. وقد أوصى بعض الأنبياء بتحريم بعض أعداء الله الأردياء أي أوصى بإبادتهم هم ومواشيهم..). بل اعتبر علماء الكنيسة الجهاد ومقاومة المحتل والدفاع عن الأوطان قيم ثابتة وأساسية، قال الباب شنودة الثالث: (.. ومن القيم الثابتة الأساسية التي تلزم لكل إنسان: محبة الوطن والدفاع عنه، والتضحية من أجله بالدم، إذا احتاج الأمر) مقالة "القيم والمبادئ بين مسميات ومفاهيم" - منشور في جريدة الأهرام - مقال يوم الأحد ٦/ ٨/ ٢٠٠٦.
- ↩[٤٧] . وهذا أمر تقره فطرة الإنسان وجميع الكتب السماوية، وقد نقلنا بعض نصوص العهد القديم الذي يؤمن به اليهود والمسيحيون، وأيضاً هو أمر تقره جميع المجتمعات البشرية دينية كانت أو لا دينية.
- ↩[٤٨] . ورد في العهد القديم: (١ فتقدمت بنات صلفحاد بن حافر بن جلعاد بن ماكير بن منسى، من عشائر منسى بن يوسف. وهذه أسماء بناته: محلة ونوعة وحجلة وملكة وترصة ٢ ووقفن أمام موسى وألعازار الكاهن وأمام الرؤساء وكل الجماعة لدى باب خيمة الاجتماع قائلات ٣ أبونا مات في البرية ولم يكن في القوم الذين اجتمعوا على الرب في جماعة قورح، بل بخطيته مات ولم يكن له بنون ٤ لماذا يحذف اسم أبينا من بين عشيرته لأنه ليس له ابن ؟ أعطنا ملكاً بين إخوة أبينا ٥ فقدم موسى دعواهن أمام الرب ٦ فكلم الرب موسى قائلاً ٧ بحق تكلمت بنات صلفحاد، فتعطيهن ملك نصيب بين إخوة أبيهن، وتنقل نصيب أبيهن إليهن ٨ وتكلم بني إسرائيل قائلاً: أيما رجل مات وليس له ابن، تنقلون ملكه إلى ابنته ٩ وإن لم تكن له ابنة، تعطوا ملكه لإخوته ١٠ وإن لم يكن له إخوة، تعطوا ملكه لإخوة أبيه ١١ وإن لم يكن لأبيه إخوة، تعطوا ملكه لنسيبه الأقرب إليه من عشيرته فيرثه. فصارت لبني إسرائيل فريضة قضاء، كما أمر الرب موسى) سفر العدد - الأصحاح ٢٧. هذا قانون الإرث الوارد في التوراة والذي يعتقد به اليهود والمسيحيون وليس فيه مساواة بين المرأة والرجل، بل فيه أنّ البنت لا ترث بوجود الابن. يقول القس انطونيوس فكري: (.. وكان قانون جديد أنه إن لم يكن للمتوفى ابن فترثه بنته وإن لم يكن له إبنة فإخوته أو أعمامه أو أقرب من لهُ في عشيرته) شرح الكتاب المقدس - تفسير سفر العدد.
- ↩[٤٩] . رغم بداهة هذا الأمر، ولكني سأنقل نصاً للبابا شنودة الثالث: (.. فإذا بحثنا فى الكتاب المقدس وتقاليد الكنيسة القديمة نجد ما يلي: ١- عدم قيام المرأة بالتعليم في الكنيسة: وفي ذلك يقول القديس بولس الرسول: "لتتعلم المرأة بسكوت في كل خضوع. ولكن لست آذن للمرأة أن تُعلّم ولا تتسلط على الرجل بل تكون في سكوت. لأن آدم جُبل أولاً ثم حواء. وآدم لم يغو لكن المرأة أغويت فحصلت في التعدي. ولكنها ستخلص بولادة الأولاد إن ثبتن في الإيمان والمحبة والقداسة مع التعقل". ونلاحظ أن تعليم القديس بولس الرسول في هذا المجال قد قدم تبريراً لهذا المنع لا علاقة له بالظروف الاجتماعية السائدة في ذلك الزمان ولا بالظروف الخاصة للكنيسة التي كان يرعاها تلميذه تيموثاوس، بل استند إلى أمور تخص الرجل والمرأة منذ بداية الخليقة ..... ١١- عقبات عملية :هناك عقبات عملية بالنسبة للمرأة في فترات الحمل والولادة والرضاعة الأمور التي تأخذ بسببها بعض النساء الموظفات عطلات طويلة من وظائفهن. وربما يؤدي الانشغال بعمل الكهنوت إلى إهمال وظيفة ربة البيت تماماً بما في ذلك تربية الأطفال..) رأي الكنيسة الأرثوذكسية في كهنوت المرأة.