الأسئلة ٢

الغصن الخارج من جذع يسّى

الحَوَاريُّ الثالث عشر · السيد أحمد الحسن

المصدر ↗

-الغصن الخارج من جذع يسّى

: س٢/ يُفسِّر القساوسة والكنيسة الغصن الذي ينبت من جذع يسى بالمسيح (، فهل هذا صحيح ؟ الجواب: سؤالك عن الغصن الوارد في اشعياء: إشعيا- الأصحاح الحادي عشر: «١ ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من أصوله ٢ ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب. ٣ ولذته تكون في مخافة الرب فلا يقضي بحسب نظر عينيه ولا يحكم بحسب سمع أذنيه. ٤ بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه. ٥ ويكون البر منطقة متنيه والأمانة منطقة حقويه ٦ فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والعجل والشبل والمسمن معاً وصبي صغير يسوقها. ٧ والبقرة والدبة ترعيان. تربض أولادهما معاً والأسد كالبقر يأكل تبناً. ٨ ويلعب الرضيع على سرب الصل ويمد الفطيم يده على حجر الأفعوان. ٩ لايسوؤون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لأن الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر. ١٠ ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسى القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجداً ١١ ويكون في ذلك اليوم أن السيد يعيد يده ثانية ليقتني بقية شعبه التي بقيت من أشور ومن مصر ومن فتروس ومن كوش ومن عيلام ومن شنعار ومن حماة ومن جزائر البحر. ١٢ ويرفع راية للأمم ويجمع منفيي إسرائيل ويضم مشتتي يهوذا من أربعة أطراف الأرض». تفسيرهم الغصن بأنه عيسى ( غير صحيح، والنص يأبى تفسيرهم ([١٣]) ويناقض عقيدتهم. فعيسى ( بحسب معتقدهم هو الرب المطلق نفسه، فكيف يخاف من الرب وتكون لذته في مخافة الرب ؟!! وربما يعلِّلون هذا باللجوء إلى عقيدة الأقانيم الثلاثة الباطلة والمتناقضة والتي بيَّنت بطلانها بالدليل في كتاب التوحيد ([١٤]). وعيسى لم يحكم ولم يقضِ بين الناس، فهو لم يتمكّن من إقامة العدل أو إنصاف المظلومين، فكيف ينطبق عليه النص أعلاه ([١٥]) ؟! وعيسى ( لم يتحقق في زمنه ما يصوّره النص من أنّ الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر، ويكون لهذه المعرفة أثر وهو أنّ الأغنياء يواسون الفقراء، وأنّ القوي يعين الضعيف، وأن تخلو الأرض من الظلم تقريباً ... الخ. النص كله تقريباً بعيد كل البعد عن عيسى ( وعن دعوته، فهل مثلاً جمع عيسى منفيي إسرائيل (يعقوب عندهم) ؟؟ وهل ضمَّ مشتتي يهوذا (ابن يعقوب عندهم) من أطراف الأرض؟؟ ولو قالوا: جمعهم وضمّهم بالإيمان به، أيضاً لا يصح؛ لأنّ دعوة عيسى ( إلى حين رفعه لم تتجاوز حدود مدن قليلة. بينما نجد النص يقول إنّ هذا الشخص يضم مشتتي يهوذا من أطراف الأرض، أي أنّ معنى النص: أنّ هذا الشخص يؤمن به في زمن بعثته أناس من كل دول العالم تقريباً بل ومن الدول النائية عن مكان بعثته بالخصوص (أطراف الأرض)([١٦]). «ويرفع راية للأمم ويجمع منفيي إسرائيل ويضم مشتتي يهوذا من أربعة أطراف الأرض»: وكلمة يهوذا معناها بالعربي: (حمد) أو أحمد. جاء في التوراة في سفر التكوين - الأصحاح التاسع والعشرون: «٣٥ وحبلت أيضاً وولدت ابناً وقالت هذه المرة أحمد الرب. لذلك دعت اسمه يهوذا. ثم توقفت عن الولادة» ([١٧]). وكلمة إسرائيل معناها بالعربي: عبد الله ([١٨]). فيكون النص: «ويرفع راية للأمم ويجمع منفيي إسرائيل "عبد الله" ويضم مشتتي يهوذا "أحمد" من أربعة أطراف الأرض». والمشتتون الذين يجتمعون كقزع الخريف من أطراف الأرض لنصرة القائم (المهدي الأول أحمد) هم أنصار الإمام المهدي( في آخر الزمان، كما هو معلوم من روايات محمد آل محمد /([١٩]).

الهوامش

  1. ↩[١٣] . يفسر علماء الكنيسة الآية: «ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من أصوله» بعيسى (، ويرون أنّ معنى القضيب والغصن واحد، وهو خلاف الحكمة بكل تأكيد. وكمثال لتفسيرهم أعرض ما قاله القمص تادرس يعقوب مصوراً انطباق النص على عيسى: (.. لم يقل ابن داود مع أنه شرعًا هو ابن داود، لكنه أراد تقديمه بصورة متواضعة جدًا، كقضيب وغصن من يسى الذي عاش ومات قليل الشأن) تفسير سفر أشعيا. وهم إذ يشكلون على اليهود تطبيقهم النص على "حزقيا" بلا دليل؛ ولأنه ولد قبل أن ينطق إشعيا به، نراهم يطبقون النص على عيسى ( بلا دليل أيضاً، وواضح أنّ الآية وما يليها آبٍ عن ذلك للأسباب التي بينها السيد أحمد الحسن، والذي بيّن معنى النص في كتاب آخر له قائلاً: (.. أما يسّى، وهو في التوراة معروف أنه والد نبي الله داود (. وأم الإمام المهدي ( من ذرية داود.. فالإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري ( من ذرية إسرائيل (يعقوب () من جهة الأم، ومن ذرية محمد / من جهة الأب، فيصدق عليه أنه قضيب من جذع يسّى. كما يصدق على المهدي الأول من المهديين الاثني عشر أنه غصن يخرج من ذاك القضيب من جذع يسّى؛ لأنه من ذرية الإمام المهدي) كتاب وصي ورسول الامام المهدي في التوراة والانجيل والقرآن.
  2. ↩[١٤] . أما تعليلهم لذة عيسى بمخافة الرب التي تحل عليه وربطها بمسألة الأقانيم، يقول القمص تادرس يعقوب في تفسيره: (.. حلول الروح القدس على المسيح يختلف عن حلوله علينا؛ بالنسبة له حلول أقنومي، واحد معه في ذات الجوهر مع الآب، حلول بلا حدود ..)، ويقول: (فحلول الروح القدس ليس حلولاً زمنيًا بل هو اتحاد أزلي بين الأقانيم الثلاثة ..). وأما ما يتعلق بإبطال عقيدة الأقانيم الثلاثة، فبإمكان الجميع قراءة كلام السيد أحمد الحسن في ملحق رقم (١).
  3. ↩[١٥] . يعقّب القمص تادرس يعقوب على الآية "لا يقضي بحسب نظر عينيه" قائلاً: (يأخذ السيد المسيح موقفًا مضادًا لما حدث في أيام إشعياء إذ كان القضاة يحكمون حسب الوجوه. هذه الضربة "المحاباة" كثيرًا ما تُصيب الملتزمين بمسئوليات قيادية، وقد وقف الرب حازمًا ضد هذا الوباء، فكان يوبخ القيادات الدينية التي أُصيبت بالمحاباة والرياء مثل الفريسيين والصدوقيين والكتبة، بينما كان يدعو الأطفال إليه بلطف ويترفق بالخطاة والعشارين). وواضح أن ليٌّ النصوص هذا بعيد عن المنهج العلمي، فالنص يتحدث عن رجل يحكم ويقضي ويملأ الأرض معرفة وعدلاً لا عمّن يوبّخ ويتعامل بلطف.
  4. ↩[١٦] . يعترف علماء الكنيسة أنّ ما ذكر في النص لم يحصل في زمن عيسى (، لكنهم يزعمون حصوله على يد الكنيسة في المستقبل، هكذا بلا دليل. يقول القس انطونيوس فكري: (ويكون في ذلك اليوم = أي العصر الإنجيلي .. وهذا حدث يوم العنصرة ثم من خلال كرازة الرسل ثم عبر الكنيسة، ثم سيحدث أيضاً بإيمان اليهود في نهاية الأيام .. آية «١٢ ويرفع راية للأمم ويجمع منفيي إسرائيل ويضم مشتتي يهوذا من أربعة أطراف الأرض». الكنيسة ستضم الجميع الأمم مع اليهود الذين في الشتات) تفسير العهد القديم - إشعيا ١١. وهو ربما يقصد كنيسة الارثوذكس، التي قال عنها بابا شنودة الثالث "الارثوذكسية القبطية هي كنيسة المسيح الوحيدة". في حين يرى بابا الفاتيكان بندكيت السادس عشر وفق وثيقة «دومينوس يزوس» أنّ "كنيسة المسيح الوحيدة هي الكنيسة الكاثوليكية"، وأنها دون غيرها تمتلك جميع وسائط الخلاص. وقد أثارت ردود فعل ليس آخرها ما نصح به كاهن الكنيسة الارثوذكسية (القمص مرقس عزيز) بابا الفاتيكان بالكف عن الهزل والإفاقة من الغيبوبة وألّا يكون ألعوبة بيد الشيطان. وأكيد أنّ الكنيسة التي تجمع الشتات بنظر مارتن لوثر (المنشق عن الكنيسة الكاثوليكية) هي كنيسته المصلحة، وهكذا.
  5. ↩[١٧] . جاء في قاموس الكتاب المقدس في شرح كلمة "يَهوذا ابن يعقوب": (اسم عبري معناه "حمد" وهو رابع أبناء يعقوب من ليئة، وولد في ما بين النهرين "تك ٢٩: ٣٥". وأعطي هذا الاسم لسبب شكر أمه عند ولادته).
  6. ↩[١٨] . وهو أمر واضح، وبينته الروايات أيضاً، منها على سبيل المثال ما رواه العياشي في تفسيره: (عن أبي داود عمن سمع رسول الله ض يقول: أنا عبد الله اسمي أحمد، وأنا عبد الله اسمي إسرائيل، فما أمره فقد أمرني، وما عناه فقد عياني) تفسير العياشي: ج١ ص٤٤.
  7. ↩[١٩] . الروايات في ذلك كثيرة، هذا مثال منها: عن أبي خالد، عن الباقر ( في قول الله عز وجل: "فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً"، قال: الخيرات الولاية وقوله تبارك وتعالى: "أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا" يعني أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر رجلاً، قال: وهم والله الأمة المعدودة، قال: يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف) الكافي - الشيخ الكليني: ج٨ ص٣١٣. وهو ما يحصل اليوم، فقد آمن بالسيد أحمد الحسن أناس من بلدان وأديان وأجناس مختلفة، وأنصاره موزعون على مناطق عديدة من العالم كدول الشرق الأوسط والمغرب الغربي وشرق آسيا وروسيا ودول أوربية وغير أوربية كثيرة كبريطانيا وفرنسا وألمانيا والسويد والنروج وهولندا وفنلندا وأسبانيا واستراليا وكندا وأمريكا والمكسيك والأرجنتين وغيرها.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
الغصن الخارج من جذع يسّى - الحَوَاريُّ الثالث عشر - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.