الأسئلة ٣

المرأة المتسربلة بالشمس والقمر

الحَوَاريُّ الثالث عشر · السيد أحمد الحسن

المصدر ↗

-المرأة المتسربلة بالشمس والقمر

: س٣/ أوضح السيد أحمد الحسن ( أنّ المرأة المتسربلة بالشمس والقمر في رؤيا يوحنا هي أم الإمام المهدي (، والقساوسة والكنيسة يقولون غير ذلك، كيف يثبت صحة قوله دونهم ؟ الجواب: أما سؤالك عن المرأة في رؤيا يوحنا: في رؤيا يوحنا- الأصحاح ١٢: «١ وظهرت آية عظيمة في السماء امرأة متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكباً. ٢ وهي حبلى تصرخ متمخضة ومتوجعة لتلد ........ ٥ فولدت ابناً ذكراً عتيداً أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد ....... ١١ وهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت ١٢ من أجل هذا افرحي أيتها السماوات والساكنون فيها ويل لساكني الأرض والبحر لأن إبليس نزل إليكم وبه غضب عظيم عالماً أن له زماناً قليلاً ١٣ ولما رأى التنين أنه طرح إلى الارض اضطهد المرأة التي ولدت الابن الذكر ...... ١٧ فغضب التنين على المرأة وذهب ليصنع حرباً مع باقي نسلها الذين يحفظون وصايا الله ....». أولاً: تفسير المرأة بأنها الكنيسة كما يُفسِّره المسيحيون عادة بيِّن البطلان، فيكفيه أنهم يفسّرون ولدها بأنه عيسى ( في حين الواقع أنّ عيسى ولد وبُعث ورُفع قبل أن تولد الكنيسة ويكون لها وجود ([٢٠]) !! وكذا محاولة تفسيرها بمريم (عليها السلام) غير صحيح. ومن يطلب الحق فلينتبه أنه: لو كانت المرأة هي مريم (عليها السلام) فمن هو ولدها ؟ ومن الاثنا عشر كوكباً والشمس والقمر ؟ فهم إن قالوا إنّ المرأة في الرؤيا هي مريم (عليها السلام) سيحتاجون إلى خمسة عشر شخصية أخرى لتفسير الرؤيا بصورة صحيحة ([٢١]). وهل عيسى ( رعى أو سيرعى جميع الأمم بعصا من حديد ([٢٢]) ؟!!! وهل لمريم نسل غير عيسى ( عُرف عنهم أنهم مكلَّفون من الله بحفظ وصايا الله، أي أنهم رسل أو خلفاء الله في أرضه وقادة للخير وطريق الله بحيث يكون شغل قادة الشر من شياطين الإنس والجن في مواجهتهم كما في الرؤيا ([٢٣]) ؟ وأيضاً: الرؤيا عندما تبيّن أحداثاً فهي تُبيِّن أموراً غيبية تحدث في المستقبل عادة، وإلا فما معنى أن نرى ما حصل أمس في رؤيا لنخبر به الناس مثلاً ونحن أصلاً نعرفه، وأيّ فائدة ستترتب على إخبار الناس به ؟ ورؤيا يوحنا حصلت بعد أن ولدت مريم (عليها السلام) عيسى بوقت طويل، بل حتى بعد أن بعث عيسى وبعد أن أتم رسالته ورفع. إذن، فرؤيا يوحنا تتكلم عن أمر غيبي سيكون، وليس عن أمر تاريخي حصل وانتهى كما يفسرها من يقول: إنّ المرأة مريم (عليها السلام) ([٢٤]). ما تقدم أمور جلية تنقض مسألة أنّ المرأة هي مريم (عليها السلام). ثانياً: بيان المعنى الصحيح: وقبل بيان معنى النص في الرؤيا يجب الالتفات إلى أنّ الرؤى هي كلمات الله، وبالتالي فهي كالقرآن والتوراة والإنجيل تجري في أحوال مجرى الشمس والقمر من حيث التجدد وانطباقها على أكثر من مصداق في أزمان مختلفة، ومن حيث كونها رموز ولها معانٍ متعددة فالشمس والقمر في الرؤيا يمكن أن يكونا الرسول والوصي، أو الأم والأب الجسمانيين، أو الأم والأب الروحانيين. وكذا في أحيان يمكن أن ترى شخصاً في الرؤيا والمراد ليس هو بل اسمه فقط، وربما ترى مدينة وليست هي المقصودة بل مدينة تشابهها في بعض صفاتها أو ربما اسمها، فالرؤى كلمات الله وربما جاءت برموز وبإشارات وبحكمة إلهية تماماً كما هو الوحي وكلام الأنبياء وكلام الله في كتبه المنزلة. إذا تبيَّن هذا، أقول: إنّ المرأة في رؤيا يوحنا ترمز إلى أُمِّ الإمام المهدي في زمن معين، فهي متسربلة ومحاطة بالشمس والقمر والاثني عشر، أي: بمحمد وعلي وفاطمة والأئمة من ولد فاطمة (عليها السلام) إلى الإمام المهدي أي أربعة عشر، والولد الذي تلده في الرؤيا هو المهدي الأول المذكور في وصية رسول الله محمد /، فيكون العدد خمسة عشر كما في الرؤيا، وشياطين الأنس والجن يحاربون نسلها؛ لأنهم خلفاء الله في أرضه. أما كون الولد ليس مباشرة منها، فما معنى أنها متمخضة وولدته ؟! فالجواب: أنها ولدت أبيه أو الأصل الذي جاء منه. ولابد من التنبيه: أنه لا مانع أن يكون هناك مصداق آخر للمرأة في زمن آخر ([٢٥]) باعتبار أنها ولدت نفس الولد محور الرؤيا، فتكون المرأة فاطمة (عليها السلام) والخمسة عشر هم: أبيها وأمها وبعلها، والأئمة الأحد عشر من بنيها، والسر المستودع فيها أو المولود الثاني عشر من ولدها محور الرؤيا.

الهوامش

  1. ↩[٢٠] . يقول المفسر القس أنطونيوس فكري في شرحه: (والإمرأة هي الكنيسة. وهناك من قال أنها العذراء ... وهى حبلى = الكنيسة أم ولود، ولكن ولادتها لأبنائها تكون بصعوبة = تصرخ متمخضة ومتوجعة لتلد ... فولدت ابناً ذكراً = هو المسيح وهو ذكر لأنه عريس الكنيسة). ومثل ذلك يرى الاسقف بولس الفغالي فيقول: (المرأة هي الكنيسة التي تتجذّر في تاريخ إسرائيل. الكنيسة في بعدها السماوي تلتحف بالمجد. وتلبس الإكليل علامة الغلبة) دراسات في الكتاب المقدس - رؤيا القديس يوحنا. هذا، ولكن مولد الكنيسة بحسب الرأي السائد في المسيحية كان في يوم الخمسين، ففي مذكرات تاريخ الكنيسة المسيحية للقمص ميخائيل جريس ورد: (٧- أيام الانتظار ومولد الكنيسة .. بعد أن أرتفع السيد المسيح عن تلاميذه عند جبل الزيتون، وصعد إلى السماء، ورجعوا إلى أورشليم ... في اليوم الخمسين لقيامة السيد المسيح، وفي الساعة الثالثة بالتوقيت العبري "التاسعة صباحاً بتوقيتنا" أثناء احتفالات اليهود في أورشليم بأحد أعيادهم الكبرى وهو عيد الخمسين ... لقد أختار الرب هذه المناسبة عند اليهود موعداً لمولد كنيسته ..).
  2. ↩[٢١] . من يراجع كلمات المفسرين يلاحظ التخبط والاحراج الشديد في بيان ذلك، يقول الاسقف بولس الفغالي: (المرأة التي ولدت الطفل هي الشعب الذي يشعّ في مجد النعمة الإلهية (الشمس) والعهد (إثنا عشر). وينظر الكاتب في الوقت عينه إلى شعب العهد القديم وشعب العهد الجديد) دراسات في الكتاب المقدس - رؤيا القديس يوحنا. وأما القمص تادرس يعقوب، فيقول: (.. ويقول الأب هيبوليتس: [واضح جدًا أنه قصد بالمرأة المتسربلة بالشمس الكنيسة التي أمدها بكلمة الآب إذ بهاؤها يفوق الشمس]. ويشير بقوله "القمر تحت رجليها" إلى كونها قد تجلت بمجد سماوي يفوق القمر. كما تشير العبارة "وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكبًا" إلى الإثنى عشر رسولاً الذين أقاموا الكنيسة).
  3. ↩[٢٢] . واضح جداً أنّ عيسى ( لم يرعَ جميع الأمم بعصا من حديد فيما مضى، كما أنّ الكثير منهم ينكر مجيئه الثاني، فمتى سيرعاها إذن ؟! يقول انطنيوس فكري في شرحه: (فلا معني لما يقوله الالفيون الذين يؤمنون بأن المسيح سيأتي ثانية علي الارض ليحكم فترة ١٠٠٠ سنة وفيها سيقيد الشيطان ويسود العالم السلام فيسكن الذئب مع الخروف ... الخ. فهذه التشبيهات رمزية وهي تشير للسلام الذي يسود قلوب المؤمنين والذي اتي به المسيح ملك السلام).
  4. ↩[٢٣] . تمحّل بعضهم ليقول: (باقي نسل المرأة هم المسيحيون الذين شاركوا المصلوب، فدفعتهم هذه المشاركة إلى إعلان إيمانهم..) دراسات في الكتاب المقدس - رؤيا القديس يوحنا لبولس الفغالي. وردّه واضح، وهو أنّ نسل المرأة المذكورين مكلفون من الله بحفظ وصاياه أي أنهم خلفاء لله ورسل منه وقادة للخير، وليس عامة المؤمنين.
  5. ↩[٢٤] . يقول الاسقف بولس الفغالي عن فقرات الرؤيا: (.. فتجعلنا نعيش الأمور التي حصلت أو تعلن أموراً سوف تحصل. هي ترسل أنظارنا إلى الأمام لا إلى الوراء)، ثم يقول: (.. لا شكّ أن هناك عرضاً في ترتيب تاريخي (قبل وبعد)، ولكن النهاية موجودة في البداية وما يُروى في الماضي سيأتي في المستقبل. نحن في "أبدية" يتعاصر فيها كل شيء) دراسات في الكتاب المقدس - رؤيا القديس يوحنا. وبذلك يظهر بطلان أقوال بعض مفسري الكتاب المقدس الذين فسروا الاثنا عشر كوكباً بأسباط العهد القديم ورسل العهد الجديد. كما أنّ عدة آيات واضحة من سفر الرؤيا تشير إلى أنها تتكلم عن أمر غيبي مستقبلي، ففي الاصحاح ١: «١٩ فاكتب ما رأيت وما هو كائن وما هو عتيد أن يكون بعد هذا». وفي الاصحاح ٤: «١ بعد هذا نظرت واذا باب مفتوح في السماء والصوت الأول الذي سمعته كبوق يتكلم معي قائلاً اصعد الى هنا فاريك ما لابد أن يصير بعد هذا».
  6. ↩[٢٥] . مسألة تعدد مصداق النبوءة أمر تقره الكنيسة أيضاً، وهذا مثال يتعلق ببيان مصداق "الابن المدعو عمانوئيل وأمه العذراء" في العهد القديم، ففي قاموس الكتاب المقدس ورد: (.. أن النبوة مزدوجة المرمى، كالكثير من نبوات العهد القديم، فعمانوئيل والعذراء رمزان، فالعذراء يرمز بها - في المرمى القريب - إلى امرأة إشعياء أو امرأة آحاز، وفي المرمى البعيد إلى العذراء مريم. و"عمانوئيل" يرمز في المرمى القريب إلى "مهيرشلال حاش بز" أو إلى "حزقيا"، أما في المرمى البعيد فإلى الرب يسوع. ولا شك في أن النبوة كانت - في مرماها البعيد - تتعلق بولادة الرب يسوع المسيح من مريم العذراء).
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
المرأة المتسربلة بالشمس والقمر - الحَوَاريُّ الثالث عشر - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.