الفصول
النقطة الثانية : في الأمور التي يجب فيه الخمس
رسالة في فقه الخمس وما يلحق به · الشيخ علاء السالم
-النقطة الثانية : في الأمور التي يجب فيه الخمس
وهي سبعة أمور:
الأول: الغنائم
يجب الخمس في غنائم دار الحرب بين المسلمين والكفار مما استولى عليه عسكر المسلمين وما لم يستولوا عليه من أرض وغيرها، قليلة كانت الغنيمة أو كثيرة، بشرط:
أن لا يكون ما غنمه عسكر المسلمين مغصوباً من مسلم وواقعاً تحت يد الكافر، فإنه لو كان كذلك فيرجع لمالكه المسلم.
أن لا يكون ما غنموه ملكاً لمعاهد أو غيره ممن هو محترم المال، فإنه يرجع إليه أيضاً، والمعاهد هو الذي بينه وبين المسلمين عهد مثبت ومدوّن، فإنه - والحال هذه - محترم الدم والمال ما لم يخل بالعهد.
ولا يعتبر مرور الحول على إخراج خمس الغنيمة، بل يجب الخمس فيها بمجرد الحصول عليها.
الثاني: المعادن
المعادن التي يملكها الإنسان تكون على أنواع ثلاثة:
أ- منطبعة - أي قابلة للذوبان - كالذهب والفضة والرصاص.
ب- غير منطبعة كالياقوت والزبرجد والكحل.
ج- مائعة كالقير والنفط والكبريت.
وهذه المعادن جميعاً يجب فيها الخمس، ولا يعتبر أيضاً مرور الحول عليها ليجب تخميسها، وإنما تُخمّس بمجرد الحصول عليها بعد عزل المؤونة وما صرفه لأجل استخراج ذلك المعدن والحصول عليه، فلو استخرج ما قيمته (٥٠) ديناراً من المعدن وكان قد صرف لأجل استخراجه أو الحصول عليه (١٠) دنانير، فإنه يقوم بتخميس الأربعين وهي ثمانية دنانير، وهكذا.
وها هنا سؤالان:
الأول: هل هناك نصاب وقدر معين للمعدن - كالذهب أو الفضة - ليتم تخميسه ؟
الجواب: كلا، ليس هناك نصاب ومقدار معين، فكل ما زاد عن مؤونة الحصول على المعدن يخمس حتى لو كان قليلاً.
الثاني: ما تستخدمه المرأة من الحلي (كالذهب والفضة والعقيق وغيرها) هل يجب فيه الخمس ؟
الجواب: ما تستخدمه المرأة للزينة ليس فيه الخمس، وأما إذا كانت لا تستخدمه فيجب فيه الخمس.
الثالث: الكنوز
يجب الخمس في الكنز، والكنز: هو كل مال مذخور تحت الأرض.
وإنما يُخمّس الكنز الذي يعثر عليه الإنسان بعد الالتفات إلى ما يلي:
أولاً: أن يبلغ الكنز عشرين ديناراً (أي عشرين مثقال ذهب / عيار ١٨ حبة) فما زاد، وأما إن كانت قيمته دون ذلك فلا خمس فيه.
ثانياً: يجب الخمس في الكنز بعد إخراج مؤونة استخراجه من الحفر وآلاته وما شابه، كما تقدم في المعادن.
ثالثاً: أن لا يوجد أثر الإسلام على الكنز الذي عثر عليه، فإن كان كذلك وجب عليه تخميسه سواء وجده في أرض الإسلام، أم في أرض الحرب. وكمثال على أثر الإسلام: ما لو كان قد عثر على مسكوكات عليها آية قرآنية أو اسم رمز إسلامي أو ما شابه مما يؤكد أنه أثر إسلامي.
ولو وجد الكنز (الذي ليس عليه أثر الإسلام) في ملك قد اشتراه زيد مثلاً، فيقوم بتعريفه للبائع، فإن عرفه فهو أحق به، وإن جهله فهو للمشتري - وهو زيد حسب المثال - ويجب عليه تخميسه.
فإن كان على الكنز أثر الإسلام، فهنا حالتان:
الأولى: أن يجده في أرض موات - غير محياة كأرض صحراء ليس فيها دار أو مزرعة أو عمران - من دار الإسلام ، فإن كان كذلك فهو ملك للإمام (، ويعطى من أخرجه مؤونة إخراج الكنز وأجر الإخراج، فلو كان صرف لإخراجه عشرة دنانير وكانت أجرة إخراج الكنز خمسة، فيعطى خمسة عشر ديناراً، ويسلّم الكنز للإمام (؛ لأنه مالكه.
الثانية: أن يجده في ملك قد اشتراه، عندها يقوم بتعريفه للبائع، فإن عرفه فهو أحق به، وإن جهله فهو للإمام (.
بقي أمر: أن الكنز إذا تم الحصول عليه في أرض مملوكة لشخص ومستأجرة من قبل شخص آخر، واختلف المالك والمستأجر في الكنز ، فإن اختلفا في ملكه فالقول قول المؤجر - المالك - مع يمينه، وإن اختلفا في قدره فالقول قول المستأجر.
وما قلناه فيمن وجد الكنز في أرض مشتراة من حكم يجري فيما لو اشترى دابة ووجد في جوفها شيئاً له قيمة، فإنه يقوم بتعريفه للبائع، فإن عرفه فهو أحق به، وإن جهله فهو للمشتري ويجب عليه تخميسه.
ولو اشترى سمكة فوجد في جوفها شيئاً له قيمة، أخرج خمسه وكان له الباقي، ولا يقوم بتعريفه للبائع.
ثم إن الكنز يجب تخميسه سواء كان من وجده حراً أو عبداً، كبيراً أو صغيراً، غاية الأمر إذا وجده الصغير فيجب على وليه إخراج خمسه، وإلا يجب عليه هو التخميس فيما إذا بلغ. وأما المملوك فيجب على مالكه إخراج خمس الكنز الذي وجده.
وأخيراً: لا يجب انتظار مرور الحول ليخمّس الكنز كما مر في المعادن والغنائم، بل يخمس الكنز بمجرد الحصول عليه بعد الأخذ بنظر الاعتبار ما تقدم في إخراج خمسه.
الرابع: كل ما يخرج من البحر بالغوص
كالجواهر والدرر وما شابه، ولكن وجوب تخميس ذلك مشروط بأن يبلغ قيمته ديناراً (أي مثقال ذهب / عيار ١٨ حبة) فصاعداً، وأما الأقل قيمة من ذلك فلا خمس فيه.
ولو أخذ شيئاً من الدرر والجواهر من غير غوص، كما لو أخرجه بالآلة، فيجب فيه الخمس أيضاً.
وأما العنبر فإن أخرج بالغوص روعي فيه مقدار دينار، فان بلغه وجب فيه الخمس وإلا فلا، وإن جُني واُخذ من وجه الماء أو من الساحل كان له حكم المعادن، أي يجب فيه الخمس وإن كان قليلاً بعد إخراج وعزل مؤونة استخراجه والحصول عليه.
وأيضاً هنا يجب التخميس بلا نظر إلى الحول كما مر في الأمور السابقة وما يأتي.
الخامس: الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم
إذا اشترى الذمي يهودياً كان أو نصرانياً أرضاً من مسلم وجب فيها الخمس على الذمي، سواء كانت الأرض مما وجب فيها الخمس كالأرض المفتوحة عنوة وبالسلاح، أو ليس فيها الخمس كالأرض التي أسلم عليها أهلها طوعاً.
السادس: الحلال المختلط بالحرام
المال الحلال إذا اختلط بالحرام ولا يتميز الحلال فيه عن الحرام وجب فيه الخمس. وأما إذا عرفه واستطاع تمييزه وعرف مستحقه، فإنه يجب عليه - والحال هذه - أن يعيد ما أخذه إلى مستحقه وصاحبه، ويبقى المال الحلال لا خمس فيه، إلا فيما زاد على مؤونة سنته، كما يأتي الآن في الأمر السابع.