السؤال ٧٧ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢)

من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر

المحتويات
  1. النص العربي الأصلي
  2. هوامش المصدر
  3. المزيد في مسائل متفرقة
  4. المراجع

النص العربي الأصلي [رابط]

السؤال

بسم الله الرحمان الرحيم، والحمد لله رب العالمين. هذه مجموعة أسئلة من أخوتي أنصار الله في مدينة الرفاعي وليست خاصة بي: قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً ( فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً ( قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً ( قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً ( قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً ( قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً ( فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً ( فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً( فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾([137]). س1: ما هو الحجاب الذي اتخذته مريم / في الآية 17 ؟ س2: من هو روحنا الوارد في الآية، ولماذا تمثّل لها بشراً بالذات لتطمئن فقط أم هو لسبب آخر ؟ س3: كيف يهب لها هل عن طريق الزواج أو نفخ، وهل النفخ مادي أو روحي، وماهي كيفية الحمل وما هي مدّة الحمل وكيفية عدم اكتشاف الحمل وهل الحمل بصورة طبيعية ؟ س4: ﴿قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا .... الآية﴾ هل من ألم المخاض أم خوفاً؛ لأنّها ولدته من غير أب، أم لأسباب أخرى ؟ ملاحظة: هذه الأسئلة موجهة من شيخ حمود الكناني إلى السيد (. المرسل: إبراهيم رغيل

إجابة أحمد الحسن (ع):

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. ج ١: حجاب مريم / كان محراب العبادة حيث كانت تصلي منفردة عن الناس. ج ٢: سيأتي تفصيل الكلام في الروح في كتاب «يسألونك عن الروح»، أمّا تمثّله بشراً فأحد أسبابه الاطمئنان. ج ٣: النفخ هو إيصال النطفة النفسية المتعلقة بالنفس إلى رحم مريم، وهي غير النطفة المادية، ولا يحتاج إيصالها إلى الزواج، بل هي نطفة لطيفة منها تتشكل صورة الانسان، ويمكن أن تدخل من أي مكان، من الفم، الأنف، البطن، فهي ليست مادية ليعارض ولوجها المادة. عيسى ( ولد من أم ومن غير أب، أي إنّه ( يختلف عن آدم ( الذي خُلق من غير أب وأم. فعيسى ( خلقه الله في هذا العالم الجسماني من خلية كاملة أوجدها الله في رحم مريم/ وبالصورة الطبيعية، أي إنّها بويضة وجاءت من المبيض، ولكنّها امتازت بأنّها كاملة ولا تحتاج التلقيح. فقط تحتاج الاتصال بنطفة نفسية، وقد بيّنتها في أكثر من موضع. والروح جاء بهذه النطفة النفسية وأوصلها إلى الاتصال بالخلية الكاملة التي خُلق منها عيسى (. فالحالة الطبيعية أنّ النطفة المادية الجسمانية متصلة بالنطفة النفسية، والنفس تلحق النطفة النفسية وتتصل بها عند الشهر الرابع من الحمل تقريباً. أمّا في حالة عيسى ( فلم تكن هناك نطفة جسمانية؛ ولذا جاء الروح بالنطفة النفسية ليوصلها بالبويضة المتكاملة (التي لا تحتاج التلقيح)؛ ليتسنّى بعد ذلك للنفس المتعلقة بهذه النطفة النفسية الاتصال بها، وبالتالي الاتصال بهذا الجسم المخلوق الجديد. ومدّة الحمل تسعة أشهر، ولكن الله جعله حملاً خفيفاً، فلم يكن ظاهراً بوضوح ليميزه الناس إلاّ في الساعات الأخيرة؛ ولذا خرجت من محرابها ومكان عبادتها وخلوتها بالله سبحانه ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً﴾([138]). ج ٤: مريم بعد كل هذه المسيرة مع الله والغيب والإعجاز، هل يمكن لعاقل أن يقول: إنّها تخاف من الناس ؟ ثم ها هي التي يتصوّر من يجهل الحقيقة أنّها تخاف الناس لا تبالي بهم، ولا بكلامهم، بل وتأتي بعيسى ( وبكل هدوء لتعرضه عليهم، وهم يهاجمونها بقوّة ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً ( يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً﴾([139])، وهي لا تكلّف نفسها عناء الردّ عليهم ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً﴾([140]). إذن مريم / لم تكن خائفة، ولكنّها خرجت من بيت الله ومن مكان عبادتها ومحرابها وخلوتها مع الله بسبب هذا الحمل ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً﴾، والآن هي تلد هذا المولود ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً﴾([141]). إذن هي الآن أيقنت أنّها ستحرم للأبد من مكان عبادتها، ولن تعود إلى محرابها الذي طالما تجلّت لها فيه آيات الله؛ ولذا ﴿قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً﴾ فطمأنها بأنه ملك بني إسرائيل، وإن في ولادته الفرج وفي الانشغال بتربيته طاعة وعبادة لله ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾([142]). هذا وأرجو أن تبلّغ سلامي الكثير إلى العزيز أبي علي الشيخ حمود الكناني حفظه الله من كل سوء، وأسأل الله أن يوفقني ويرزقني الالتقاء به ورؤيته وجميع المؤمنين هو وليي وهو يتولّى الصالحين.

هوامش المصدر

تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.

[١٣٧] مريم: 16 – 24.

[١٣٨] مريم: 22.

[١٣٩] مريم: 27 – 28.

[١٤٠] مريم: 29.

[١٤١] مريم: 23.

[١٤٢] مريم: 24.

المزيد في مسائل متفرقة

تصفح جميع أسئلة مسائل متفرقة

المراجع

  1. ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢). السؤال ٧٧; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V2-Q077.
الاستشهاد بهذه الصفحة

الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢) - أحمد الحسن. السؤال: ٧٧. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V2-Q077. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/52