السؤال ١١٣ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢)

من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر

المحتويات
  1. النص العربي الأصلي
  2. هوامش المصدر
  3. المزيد في مسائل متفرقة
  4. المراجع

النص العربي الأصلي [رابط]

السؤال

السلام عليكم أيّها الأخ العزيز: الدعاء إلى الله الواحد الأوحد الذي لا شريك له أن يرشدني طريق الصواب. كتابنا المقدّس يخبرنا إنّ المعين هو الروح القدس الذي لازال لحد الآن معنا يساعدنا لفهم كلمة الله، ويساعدنا أن نبقى أمناء لله رغم كل الاضطهاد من قبل المسيحية واليهودية والإسلام التي بعض متبعيها لا يريدون أن يعرفوا الله الحق، الله هو الذي أعطى البشر الحياة، وهو الوحيد الذي من حقه أن يستردها إليه، ونحن نتعرّض للقتل من أتباع الديانات الثلاثة. وسؤالنا إذا كانوا يؤمنون بالله السلام، فلماذا هذا القتل ؟ ونشر دياناتهم مع أنبيائهم بالقتل والسيف على عكس المسيح الذي بعثه الله إلى الأرض من أجل السلام، والمدعين المسيحية اليوم بعيدين كل البعد عن السلام في الماضي والحاضر ؟  أرجو دوام المراسلة. المرسل: عادل الموحد

إجابة أحمد الحسن (ع):

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. نعم، روح القدس معين ونعم المعين، ولكن لمن يستعينون بالله وبإخلاص وتجرّد عن الأنا، ليعرفوا الحق من الحق سبحانه وتعالى. وأنا العبد المسكين الجاهل كنت دائماً أقول من أراد الحق فليسأل الله وليعرف من الله. أمّا بالنسبة للقتال من أجل نشر الدين الإلهي الحق في كل زمان، فهو ما صدر من أنبياء الله ورسله /، وأمرهم هو أمر الله؛ لأنّهم بأمر الله يعملون، ولا يتصرفون وفق أهوائهم أو آرائهم، بل لا يريدون ولا يشاؤون إلاّ ما يشاء الله سبحانه وتعالى. وأنت كمسيحي ألا تؤمن أنّ موسى وهارون ويوشعاً وداود وسليمان (عليهم سلام الله) أنبياء مرسلون من الله سبحانه ؟ فاقرأ التاريخ والعهد القديم لترى أنّ الله أمرهم بقتال الكافرين وفتح الأرض المقدّسة وبناء الهيكل ونشر الدين الإلهي الحق في حينها. ثم عيسى ( ألم يقل من أراد أن يتبعني فليحمل صليبه معه ؟ ماذا تعتقد أنّه أراد بهذا ؟ هل يمكن أنّك تعتقد أنّه أراد أنّ من يتبعه ويتبع الحق الذي جاء به من الله سبحانه يستسلم للكافرين به وبالحق فيقتلونه ويصلبونه، أم أنّ هذه الكلمات: (من أراد أن يتبعني فليحمل صليبه معه) كانت تعني الثورة على الكفر والظلم والطغيان ؟ ([264]). أمّا كون عيسى ( لم يقاتل بالفعل أئمة الكفر والضلال والطغيان سواء علماء اليهود غير العاملين أم الرومان، فلأن القتال يحتاج إلى العدّة والعدد، ولم يكن مع عيسى ( لا العدّة ولا العدد، فمن هم الذين آمنوا به وكم هم الذين كانوا مستعدين أن يفدونه بحياتهم ؟!! أجب هذا السؤال لتجد أنّ عيسى ( لم يكن يملك إلاّ اللجوء إلى الله سبحانه ليرفعه إليه. ألم يطلب عيسى ( من الذين كانوا يدَّعون الإيمان به الامتناع عن دفع الجزية (الضرائب) لقيصر فهل امتنعوا ؟! وإذا كانوا يخذلونه بهذا فخذلانهم له في القتال أبين وأوضح. يجب أن تنظر بموضوعية لدعوات الأنبياء /، فكون عيسى ( لم يقاتل أعداء الله بالسيف لا يعني أنّ الأنبياء الذين قاتلوا أعداء الله بالسيف باطل وحاشاهم عليهم صلوات الله وسلامه. أنا قلت في أكثر من موضع فيما كتبت سابقاً ([265]): إنّ دعوة عيسى إلى الله سبحانه وتعالى لها خصوصيات وظروف محيطة بها جعلتها من أصعب الدعوات الإلهية، فعيسى ( لم يواجه قوماً يعبدون أصناماً من حجارة، ولم يواجه قوماً يكفرون بالله، بل واجه قوماً يدَّعون أنّهم موحدون ويؤمنون بالله وبأنبيائه، واجه علماء اليهود غير العاملين الذين كانوا يظهرون الصلاح ويوهمون الناس أنّهم ورثة الأنبياء المرسلين السابقين /، وفي نفس الوقت يداهنون الرومان الوثنيين الذين يحتلون الأرض المقدسة. عيسى ( جاء ليواجه هؤلاء الضالين المضلين بينما الشعب يعتبرهم علماء الدين الصالحين الذين يمثلون موسى ( والأنبياء /. فلم يكن سبيلٌ لفضحهم وبيان فسادهم وضلالهم إلاّ زهد عيسى ( ومأساة الصلب التي بينت وأظهرت قسوة قلوبهم وبعدهم عن الرحمة الإلهية التي كانوا يدَّعون تمثيلها. هذا فيما يخص الأنبياء /، وإذا أردت التوسع في هذه المسألة فارجع إلى قراءة كتاب: «الجهاد باب الجنة». أمّا باقي الناس الذين لم يستضيئوا بنور نبي أو وصي وبالتالي ملؤوا الأرض ظلماً وجوراً فهم صنيعة الشيطان وعمال الشيطان، ولذا تجدهم يستميتون للحفاظ على مملكة الشيطان والشر في هذه الأرض وكل منهم بطريقته، فالذي يعرف الحقيقة التي يرضاها الله يعلم أنّ الامبراطورية الأموية والامبراطورية العباسية والامبراطورية العثمانية التي كانت تدَّعي أنّها تمثل محمداً /والإسلام، ما هي إلاّ دول شيطانية ومثلت الشيطان ليس إلاّ، ولا علاقة لها بمحمد / والإسلام، إلاّ بقدر ما يحقق مصلحة حكّامها الطغاة الفراعنة (لعنهم الله)، تماماً كأمريكا وبوش اليوم وكالقاعدة (قاعدة الشيطان) والقتلة المجرمين المنظمين تحت لوائها، لواء الشيطان (لعنه الله).

هوامش المصدر

تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.

[٢٦٤] وهاك اسمع ما ورد في الإنجيل على لسان المسيح (إنجيل متى الإصحاح التاسع): (لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض * ما جئت لألقي سلاما بل سيفاً * فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه والابنة ضد أمها والكنة ضد حماتها * وأعداء الإنسان أهل بيته * من أحب أبا أو أما أكثر مني فلا يستحقني * ومن أحب ابنا أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني * ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني * من وجد حياته يضيعها * ومن أضاع حياته من أجلي يجدها * من يقبلكم يقبلني ومن يقبلني يقبل الذي أرسلني) نعم، كل الأنبياء كان هدفهم نشر التوحيد على وجه الأرض بشتى السبل، لا لنشر السلام الخالي من التوحيد والعدل، فإن انشر التوحيد والعدل بالسلم كان بها، وإن لم ينتشر إلا بالحرب والقتل يبادرون إليه إن وجدوا ناصراً، ولكن بعض الأنبياء كعيسى ( لما لم ينصرهم إلا القليل المستضعف، لجأوا إلى التقية وترك القتال، وليعلم السائل أن ترك القتال والسلم ليس هو سيرة الأنبياء الحقيقية، بل هو أمر عارض عليها بسبب قلة الناصر والمعين، ولذلك نجد أن الأنبياء الذين وجدوا العدة والعدد لقتال الكافرين بادروا إلى ذلك بكل قوة وإصرار كنبي الله داود (. وقال عيسى أيضاً لأصحابه قبل أن يأتي اليهود للقبض عليه: (... وقال لهم: حين أرسلتكم بلا كيس دراهم ولا مزود ولا حذاء، فهل أعوزكم شئ ؟ قالوا: لا. * فقال لهم: أما الآن فمن كان عنده كيس دراهم فليأخذه. وكذلك من كان عنده مزود. ومن لم يكن عنده سيف فليبع رداءه ويشتره). (المعلق).

[٢٦٥] راجع كتابي العجل، واضاءات من دعوات المرسلين، للسيد أحمد الحسن. (المعلق).

المزيد في مسائل متفرقة

تصفح جميع أسئلة مسائل متفرقة

المراجع

  1. ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢). السؤال ١١٣; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V2-Q113.
الاستشهاد بهذه الصفحة

الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢) - أحمد الحسن. السؤال: ١١٣. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V2-Q113. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/52