السؤال ١٥٨ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢)

من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر

المحتويات
  1. النص العربي الأصلي
  2. هوامش المصدر
  3. المزيد في مسائل متفرقة
  4. المراجع

النص العربي الأصلي [رابط]

السؤال

تشيع بين الأخوة الأنصار نظرة تزدري العقل تماماً دون تمييز بينه وبين الدليل العقلي المزعوم. ما القول الفصل في هذه المسألة ؟ عبد الرزاق هاشم - البصرة

إجابة أحمد الحسن (ع):

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين بالعقل يعرف حجة الله، وبالعقل يعرف الله، وبالعقل يعبد الله، والسماء السابعة هي سماء العقل، والأنبياء والأوصياء هم أصحاب العقول، والعقل الأول هو محمد /. أمّا ما موجود عند كل الناس فهو صورة للعقل، إن أخضعها الإنسان لقانون الله سبحانه وتعالى وصل بها إلى الحق وأوصلته إلى اتباع حجة الله والسجود مع الساجدين. وإن أخضعها للشيطان (لعنه الله) أمست الشيطنة النكراء التي تزدري بالإنسان في ظلمات بعضها فوق بعض إذا اخرج يده لم يكد يراها ([308])، والحمد لله وحده. السيد أحمد الحسن وصي ورسول الإمام المهدي (

هوامش المصدر

تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.

[٣٠٨] للأسف الشديد أن البعض من أعداء السيد أحمد الحسن أخذوا يهرجون بأن السيد أحمد الحسن يلغي دور العقل كلياً، ولا يرى له أي دور في تكامل الإنسان ورقيه وسموه، وهؤلاء أساءوا فهماً فأساءوا إجابة، فإن السيد أحمد لغى دور العقل في التشريع وإصدار الأحكام بدون الاعتماد على القرآن والسنة، ووضع العقل ميزاناً للثقلين بحيث ما وافق العقل قبله القوم وما خالف عقولهم الناقصة رفضوه وضربوا به عرض الجدار، وهذا مخالف للقرآن والسنة الطاهرة، قال تعالى: (وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً)، وقال تعالى: (ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى)، وقال تعالى: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ)، وقال تعالى: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)، وقال تعالى: (َعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً)، وقال تعالى: (يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ)، وقال تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)، والكلام طويل ليس هنا محله. والمهم إن السيد أحمد الحسن لم يلغِ العقل كلياً، وإنما منع أن يستخدم في التشريع والحكم من دون الاعتماد على القرآن والسنة، أو يعتمد عليه في تأسيس قواعد عقلية لاستنباط الأحكام الشرعية، وإلا فبدون العقل لا يمكن لأحد أن يميز بين الأسود والأبيض ولا بين الأحمر والأصفر، وبدون العقل لا يمكن أن يميز الإنسان بين حق الإمام علي ( وبين باطل معاوية بن أبي سفيان (لعنه الله)، ولا يستطيع كذلك أن يميز بين حكمة الله تعالى وحكمة رسله وأوليائه وبين شيطنة وسفه وسفسطة إبليس وأوليائه من الإنس والجن. إذن فالعقل مميز يهتدى به إلى التمييز الحق والباطل، ولكن ليس مشرعاً أو مخترعاً للحق؛ لأنه ناقص غير محيط بكل ما يصلح أو يفسد البلاد والعباد، فربما توهم شيئاً بأنه الأصلح ثم يتبين أنه الأفسد. وقد وردت روايات كثيرة تمدح العقل والقلاء وتذم الجهل والجهلاء: عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله ( : (فلان من عبادته ودينه وفضله ؟ فقال: كيف عقله ؟ قلت: لا أدري، فقال: إن الثواب على قدر العقل، إن رجلاً من بني إسرائيل كان يعبد الله في جزيرة من جزائز البحر، خضراء نضرة، كثيرة الشجر ظاهرة الماء وإن ملكاً من الملائكة مر به فقال: يا رب أرني ثواب عبدك هذا، فأراه الله [تعالى] ذلك، فاستقله الملك، فأوحى الله [تعالى] إليه: أن اصحبه فأتاه الملك في صوره إنسي فقال له: من أنت ؟ قال: أنا رجل عابد بلغني مكانك وعبادتك في هذا المكان فأتيتك لأعبد الله معك، فكان معه يومه ذلك فلما أصبح قال له الملك: إن مكانك لنزه، وما يصلح إلا للعبادة، فقال له العابد: إن لمكاننا هذا عيباً فقال له: وما هو ؟ قال: ليس لربنا بهيمة فلو كان له حمار رعيناه في هذا الموضع، فإن هذا الحشيش يضيع، فقال له [ذلك] الملك: وما لربك حمار ؟ فقال: لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش، فأوحى الله إلى الملك: إنما أثيبه على قدر عقله). الكافي: ج ١ ص11. وقال رسول الله /: (ما قسم الله للعباد شيئاً أفضل من العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل، ولا بعث الله نبياً ولا رسولاً حتى يستكمل العقل، ويكون عقله أفضل من جميع عقول أمته، وما يضمر النبي في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين، وما أدى العبد فرائض الله حتى عقل عنه، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل، والعقلاء هم أولو الألباب، الذين قال الله تعالى: "وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ") الكافي: ج ١ / ص 12. بقي أن نعرف ماهو العقل وما هي آثاره ونتائجه، هل أن كل من يسمى انساناً فهو عاقل ؟ هل العاقل من كان أبصر الناس بأمور الدنيا وزخرفها من تجارة وجاه و..و.. الخ ؟ أم أن للعاقل عن آل محمد مفهوماً آخر يختلف عن ما هو مشهور بين أبناء الدنيا ؟ فإن معاوية بن أبي سفيان كان من دهاة العرب، فهل هو في منظار علي بن أبي طالب ( من العقلاء أم من الجهلاء ؟ تعال معي واسمع ما يقرره لنا خير الأوصياء /: روي عن أبي عبد الله ( قال: (قلت له: ما العقل ؟ قال: ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان، قال: قلت: فالذي كان في معاوية ؟ فقال: تلك النكراء ! تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل، وليست بالعقل) الكافي: ج ١ ص11. إذن فمعاوية داهية العرب في ميزان أمير المؤمنين ( ليس عاقلاً، بل ما عنده هو النكراء والشيطنة والتي هي شبيهة بالعقل وليست من العقل، وفي ميزان قسيم النار والجنة أن من لم يعبد الرحمن ويكتسب الجنان فليس بعاقل، نعم لا يمكن أن يوصف الشيطان بالعقل وكذلك لا يمكن وصف أتباعه بالعقل كجورج بوش والنواصب وأذنابهم ومن رضي بأفعالهم؛ لأنهم خربوا آخرتهم وعمروا دنياهم، بل في الحقيقة أنهم خربوا حتى دنياهم التعيسة الرخيصة التي بنيت على جماجم ودماء الأبرياء من البشر، وكذلك لا يمكن أن يوصف بالعقل كل من حارب الأنبياء والمرسلين والأوصياء والصالحين / كالطواغيت وعلماء السوء غير العاملين المترفين الذين يقولون ما لا يفعلون، والذين هم في كل زمان دروعاً وآلة إعلامية للطواغيت والسلاطين. وما دام أن العاقل هو الذي يعبد الرحمن ويكسب الجنان بعقله، فمن أين لعامة البشر من معرفته ؟ بل دون ذلك خرط القتاد، نعم من أين يعرف من لايعلم ما يكسب غداً وفي لأرض يموت من معرفة العاقل الذي يكسب الجنان بعقلة ؟ ولذلك انحصر اختيار الخليفة بيد الله تعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؛ لأنه لا يمكن أن يكون القائد والمشرع للبشر شيطاناً أو بهيمة ولو نسبياً، فتعين التشريع والقيادة بالعاقل الحقيقي والعاقل الحقيقي لا يعرف إلا الله تعالى، فلا يمكن أن يكون إلا بتعيين إلهي. ولا يمكن لأصحاب العقول الناقصة الذين لا يعرف هل هم من أهل النار أم من أهل الجنة، أن يشرعوا الأحكام والقوانين بعقولهم التي لا يعرف هل هي من النكراء والشيطنة أم هي من العقل الممدوح عند الله تعالى والذي تكتسب به الجنان، فالنتيجة مجهولة ولا يعرفها إلا الله تعالى ومن أعلمه الله بها، وايكال زمام الدين الإلهي بيد أشخاص مجهولي الحقيقة والنهاية يعتبر مجازفة لا تغتفر بهذا الدين الحنيف، الذي هو نتاج تضحيات وعناء ودماء الأنبياء والمرسلين والأئمة والشهداء والصالحين /، فهل ترضى لنفسك يا من تسمي نفسك عاقلاً أن الشخص الذي يشرع لك صومك وصلاتك وحجك وزكاتك وأنت مقتد به، تراه غداً في يوم القيامة من أهل لنار يعالج الأغلال مع الشياطين والطواغيت والمنافقين؛ لأنه كان يطلب الدنيا بالدين وكان همه الجاه والمنصب وكثرة الأتباع، ولا أظنك تقول أن من تتبعه ليس من هذا الصنف؛ لأنه لا يعلم ما في القلوب إلا علام الغيوب، وكم كشف لنا الواقع والتاريخ أشخاص كانوا من الذين يدّعون الدين والمعرفة، وتبين أنهم شياطين ومردة، أرجو إن كان كلامي ينسجم مع فطرتك التي فطرك الله عليها، فلا تماري ولا يأخذك التعصب الأعمى، فالحق أحق أن يتبع، وشعار الصالحين (العار ولا النار) بينما شعار الطالحين (النار ولا العار)، فاختر ما أنت صانع. ثم تعال معي لنسمع وصف الإمام الكاظم ( للعقلاء وما هي صفاتهم والى أين يقودهم العقل الصحيح، وأين تتركز همتهم ورغبتهم وسعيهم، لتعلم أن من لا يتصف بصفاتهم فليس من العقلاء، والذين عنده هو شبيه العقل وليس العقل نفسه، بل ربما تكون النكراء والشيطنة التي كانت عند معاوية، بل ربما يكون هو الشيطان نفسه أو من يتعلم الشيطان منه. عن الإمام الكاظم ( انه قال: (يا هشام، الصبر على الوحدة علامة قوة العقل، فمن عقل عن الله اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها، ورغب فيما عند الله، وكان الله انسه في الوحشة، وصاحبه في الوحدة، وغناه في العيلة، ومعزه من غير عشيرة. يا هشام، نصب الحق لطاعة الله، ولا نجاة إلا بالطاعة، والطاعة بالعلم والعلم بالتعلم، والتعلم بالعقل يعتقد، ولا علم إلا من عالم رباني، ومعرفة العلم بالعقل. يا هشام، قليل العمل من العالم مقبول مضاعف، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود. يا هشام، إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة، ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا، فلذلك ربحت تجارتهم. يا هشام، إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب، وترك الدنيا من الفضل، وترك الذنوب من الفرض. يا هشام، إن العاقل نظر إلى الدنيا وإلى أهلها فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة ونظر إلى الآخرة فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة ، فطلب بالمشقة أبقاهما. يا هشام، إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة؛ لأنهم علموا أن الدنيا طالبة مطلوبة والآخرة طالبة ومطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت، فيفسد عليه دنياه وآخرته. يا هشام، من أراد الغنى بلا مال، وراحة القلب من الحسد، والسلامة في الدين فليتضرع إلى الله عز وجل في مسألته بأن يكمل عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه، ومن قنع بما يكفيه استغني، ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغني أبداً) الكافي: ج ١ ص17. لقد أطلت الكلام في هذا الموضوع لأهميته، ولأن أعداء السيد أحمد الحسن حاولوا ويحاولون لبس الأمر على الناس وخداعهم واستحمارهم، وليعلموا: أن أجهل الجهلاء من لا يتبع أعلم العلماء ويطلب التسديد في صغير الأمور وكبيرها منه وهو الله تبارك وتعالى، فالعقل كل العقل هو الأمان بالغيب والاعتماد على الله وحده والوحشة من الناس، والجهل كل الجهل هو الاعتماد على النفس والاغترار بها، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على معلمي الإنس والجن محمد وآله الأئمة والمهديين. (المعلق).

المزيد في مسائل متفرقة

تصفح جميع أسئلة مسائل متفرقة

المراجع

  1. ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢). السؤال ١٥٨; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V2-Q158.
الاستشهاد بهذه الصفحة

الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢) - أحمد الحسن. السؤال: ١٥٨. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V2-Q158. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/52