السؤال ٣٠٦ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٤)

من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر

المحتويات
  1. النص العربي الأصلي
  2. هوامش المصدر
  3. المزيد في مسائل متفرقة
  4. المراجع

النص العربي الأصلي [رابط]

السؤال

ما تفسير الآية المباركة: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾([17]). المرسل: أبو علي - قم المقدسة

إجابة أحمد الحسن (ع):

هذه الآية مرتبطة بالآية التي قبلها، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾([18]). فقوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً﴾ المراد منها آل محمد /، وولايتهم حسنة، والزيادة ولاية السابقين، فمن يوالي حجة الله في زمانه من آل محمد / يعطى له أجر العمل مع أصحاب الولاية السابقين من الأنبياء والأوصياء المرسلين /، وكذا من يكذب حجة الله في زمانه يكتب ممن كذب الحجج السابقين. قال تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً﴾([19])، فمع أنهم كذبوا نوحاً ولكن الله اعتبرهم مكذبين لكل الرسل /، والمنافقون اتهموا رسول الله / بأنه يريد أن يستأثر بمقام الإمامة (وبالنسبة للمنافقين هو الحكم الدنيوي فحسب) لأهل بيته ولذا أخذوا يشنعون على رسول الله / في مجالسهم ويتهمونه صلوات الله عليه بأنه هو الذي يريد أهل بيته ويتقول على الله هذه الآيات في حقهم، أو إنه يخص بها علياً وفاطمة عليهم وأبناءهم المعصومين من عنده /، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾([20])، وهو أمر متوقع من المنافقين عندما يرون رسول الله / يقف كل يوم عند باب علي وفاطمة (عليهما السلام) ويقرأ هذه الآية، وعندما يسمعون رسول الله / يقول: (إن علياً مني كهارون من موسى). فكانت هذه الكلمات المقدسة في القرآن الكريم رداً على حركة المنافقين وتقولاتهم، هذه الآيات التي حصرت إرضاء الرسول وشكر الرسول وحب ومودة الرسول / بمودة أهل بيته /، ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. ثم بيَّن حال المنافقين وأنهم لا يؤمنون أصلاً بأنَّ محمداً رسول من الله سبحانه فكيف يدعون ظاهراً بالإيمان بمحمد / ثم يتهمونه بالتقول على الله سبحانه وتعالى بما لا يرضاه، بل هم يظنون أنَّ الله سبحانه وتعالى عاجز عن إثبات الحق ومحق الباطل، ويتهمونه سبحانه وتعالى العليم بذات الصدور بالجهل (تعالى الله علواً كبيراً) بحال من أرسله إليهم، ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. ﴿إِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾: الختم على القلب نوعان، نوع بمنعه عن الاستقبال كقوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾([21]). ونوع بمنعه عن الإصدار لجهة معينة أو لكل الجهات، كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾، فهنا المراد منعه عن الإصدار ولجهة معينة هم أولئك الذين واجهوه ومن تابعهم على رفض أهل بيته / ورفض مقامهم ومنصبهم الذي نصبهم الله فيه، وقد تحقق هذا بانتقاله / إلى الملأ الأعلى روحي فداه. ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾: وبآل محمد / وهم كلمات الله يمحو الله الباطل ويحق الحق رغم مكركم وتخطيطكم وطعنكم بتنصيبهم الإلهي، شئتم أم أبيتم يا من تعترضون على تنصيب الله، سيمحو الله الباطل ويحق الحق بآل محمد / (كلمات الله) وبقائمهم، قال تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾([22])، فارتدادهم ومحاولتهم محق الحق واثبات الباطل، ﴿لَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً﴾؛ لأن الله سبحانه وتعالى كتب أنه يمحو الباطل ويحق الحق بآل محمد / بعد محمد / ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾، فلا أثر لعمل المنافقين على النتيجة التي يريدها الله سبحانه وتعالى (وهي إحقاق الحق في النهاية) مهما كان مكرهم عظيماً، ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾([23]). عن جميل بن دراج، قال: سمعت أبا عبد الله ( يقول: (﴿إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ﴾، وإن كان مكر بني العباس بالقائم لتزول منه قلوب الرجال) ([24]). ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾: التفتوا لعلكم تذكرون، ولتكون الحجة عليكم تامة وبالغة إن الذي يُنصِّبْ لابد أن يكون عليماً بذات الصدور وهو الله سبحانه وتعالى لا الناس، واعلموا أن محمداً / لا يتكلم مِنْ نفسه وليس هو مَنْ يُنصِّبْ ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾([25]). أحمد الحسن

هوامش المصدر

تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.

[١٧] الشورى: 24.

[١٨] الشورى: 23 – 24.

[١٩] الفرقان: 37.

[٢٠] الأحزاب: 33.

[٢١] البقرة: 7.

[٢٢] آل عمران: 144.

[٢٣] إبراهيم: 46.

[٢٤] تفسير العياشي: ج ٢ ص235.

[٢٥] النجم: 4.

المزيد في مسائل متفرقة

تصفح جميع أسئلة مسائل متفرقة

المراجع

  1. ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٤). السؤال ٣٠٦; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V4-Q306.
الاستشهاد بهذه الصفحة

الجواب المنير عبر الأثير (ج ٤) - أحمد الحسن. السؤال: ٣٠٦. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V4-Q306. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/54