السؤال ٣٠٩ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٤)
من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر
النص العربي الأصلي [رابط]
السؤال
أيها الإمام الفاضل: س1: ماذا تقول عن الصحابة ؟ س2: هل يجوز التبرك بالقبور والمشي على الجمر، وان علي مسؤال (كذا) عن الحساب يوم القيامة ؟ س3: لماذا يقاتلونك الشيعة كالسيستاني وبعض علماء الشيعة الذين أنت منهم، والله أيها الإمام أنا أؤمن بك لكن لماذا لا تظهر وتدعو الناس إلى الحق، ولماذا أيها الإمام لا تظهر بعض المعجزات وأنا والله أول المصدقين بك لكن أيها الإمام بعض الشيعة يلعنون ويسبون الصحابة وعائشة أم المؤمنين زوجة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، فهل أنت أيها الإمام ممن تلعن وتسب الصحابة ؟ أيها الإمام الفاضل أنا آسف إذا كنت أثقلت عليك بالأسئلة لكن أرجوك أن تجاوبني على أسئلتي بأسرع ممكن. المرسل: عبد الله - السعودية
إجابة أحمد الحسن (ع):
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. ج س1: إن شاء الله سؤالك تقصد به من آمنوا بالرسول محمد / ونصروه ونصروا دين الله بكل ما خولهم ربهم حتى ختم لهم بخير وماتوا على ولاية ولي الله وحجة الله وخليفة الله في زمانهم، وهؤلاء لا شك أنهم خيرة أهل زمانهم، أما إن كنت تقصد كل من آمن بالرسول محمد / فترة من الزمن فاعلم أن من الذين آمنوا بالرسول محمد / من ارتدوا في حياته ومنهم من ارتد بعد وفاته ومنهم من أظهر ارتداده ومنهم من أضمر عدم إيمانه، وفي القرآن بيان لحال المنافقين وفي كتب السير عند السنة والشيعة ذكر للمرتدين. واعلم وفقك الله أن الدنيا كلها جهل إلا مواطن العلم، والعلم كله حجة إلا ما عمل به، والعمل كله رياء إلا ما كان مخلصاً، والإخلاص على خطر عظيم حتى ينظر المرء ما يختم له. فعليك إن كنت تريد معرفة الحق أن تلتزم بقانون الله الذي أسسه منذ اليوم الأول الذي خلق فيه آدم ( وهو خلافة الله في أرضه: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾([33])، فتؤمن بخلفاء الله وتنصرهم بكل ما خولك ربك، أما سواهم من الناس فلست مكلفاً بالإيمان بهم سواء كانوا صحابة رسول الله محمد / أم غيرهم فلن يسألك الله إلا عن الإيمان بخلفائه في أرضه، فإن ختم لك بخير وآمنت بخلفاء الله في أرضه حتى آخرهم في زمانك فقد نجوت وإلا فالنار أعاذك الله منها، وهذا قانون الإيمان كما أنزله تعالى فهل تجد فيه الإيمان بأصحاب الرسل - خلفاء الله في أرضه - قال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾([34])، فعليك الإيمان بخاتم الرسل من الله محمد / والأئمة خلفاء الله في أرضه الذين هم رسل محمد / للناس، وهم (12) إماماً و(12) مهدياً كما في وصية نبيكم محمد / التي نقلها الشيخ الطوسي (رحمه الله) ولم ينقل أحد غيره وصية لرسول الله / ليلة وفاة غيرها، والقرآن أوجب الوصية عند حضور الموت في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾([35])، فلا مناص من قبول هذه الوصية اليتيمة ومن يردها سواء من السنة أم الشيعة يتهم رسول الله محمداً / بمخالفة القرآن وحاشاه / من أن يخالف قول الله سبحانه. والكلام في الوصية طويل ولكن فقط اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً / عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد / بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة (راجع رزية الخميس في البخاري مثلاً)، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً / أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟ ثم إذا علمنا أن هذا الكتاب يجب كتابته وإهماله غير جائز؛ لأنه الوصية التي أمر الله رسوله بكتابها، بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ﴾ فهل يمكن أن نقول إن الرسول ترك كتابة هذا الكتاب أو الوصية التي أمره الله بكتابتها لاعتراض عمر وجماعة معه ؟ مع أن الرسول تألم لاعتراضهم وطردهم من المجلس كما هو مذكور في حادثة الرزية (رزية الخميس)، أرجو أن تنصفوا أنفسكم وترحموها وتجيبوا على هذا السؤال لتنجوا جميعاً بقبول وصية رسول الله محمد /. ج س2: أما قضية التبرك بالقبور باعتبارها أماكن ضمت أجساد أولياء الله وبالتالي فهي نافذة لأرواحهم المقدسة إلى هذا العالم فقد أقرها القرآن وحث عليها، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً﴾([36])، فلو كان باطلاً قول من أرادوا وبنوا مسجداً على قبور أصحاب الكهف لأنكره الله وبين بطلانه، فإهماله والحال هذا يكون إغراء بالباطل وحاشاه سبحانه أن يغري ويخدع عباده بالباطل، فتبين أن قول: ﴿الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً﴾ هو الحق من الله، وإن التبرك بالقبور من دين الله ولا قيمة ولا اعتبار لأي حديث أو رواية إن خالفت نصاً قرآنياً محكماً بيناً لكل ذي لب سليم وفهم مستقيم. ج س3: أما بالنسبة للسب والشتم فليست من أخلاقنا وأسأل الله أن يمن عليّ ويجعلني ممن يغفرون لمن يسيء لهم، وأعوذ بالله أن يجعلني جباراً شقياً، وقد نهيت المؤمنين والمؤمنات عن الخلق السيئ الذي يسيء لهم أولاً وللإسلام الذي جاء به محمد / ثانياً باعتبارهم محسوبين عليه /، وطلبت منهم أن يتحلوا بأخلاق القرآن، ويعلم كثير منهم كم مرة طلبت منهم قراءة بعض السور التي تبين الأخلاق الإلهية والعمل بها، فالاستهزاء والسب والشتم والتنابز بالألقاب والتعرض لأعراض الناس وكل خلق لا يرضاه الله فهو منبوذ مرفوض رفضاً قاطعاً عندنا لا نقبله ولا نقبل أن يتخلق به أحد من المؤمنين والمؤمنات. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحمد الحسن ذو القعدة/ 1430 هـ ق
هوامش المصدر
تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.
[٣٣] البقرة: 30.
[٣٤] البقرة: 285.
[٣٥] البقرة: 180.
[٣٦] الكهف: 21.
المزيد في مسائل متفرقة
- ورد في سوره الدخان: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ﴾([26])، والسيد ( في بيان الحق والسداد من الأعداد ج ٢ ص22 يقول: وأحمد الحسن هو الرسول المبين، ولم ترد هذه في القرآن إلا مرة واحدة. إن هذه الآية موجودة في سورة الزخرف 29، ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾. السؤال: هل هذه الآية التي في الزخرف مما وقع فيها التحريف مثلاً ورسول كريم فقالوا ورسول مبين، أم الإخوة اخطؤوا في النقل عن السيد( ، أم لها تأويل آخر ؟ والحمد لله رب العالمين.
- س1: ما هو قولك سيدي في قول: لا اله إلا محمد، أو لا اله إلا علي، أو لا اله إلا أحمد ؟ س2: ما هو قولك سيدي في قول: لا فتى إلا علي لا مهدي إلا أحمد، أو لا معصوم إلا أحمد، لا كتاب إلا المتشابهات، أو لا إمام إلا أحمد، ولا سجود إلا له، أحمد هو الاله ولا اله غيره، أو أشهد أن لا اله إلا أحمد، أحمد صاحب الفتح المبين، لا فتح مبين الا لأحمد، أحمد المرفوع، أو أحمد هو المعبود، أو أحمد إليه يشار بـ هو، أي (أحمد هو)، أو لا قرآن الا المتشابهات، ولا حجة الا أحمد ؟ المرسل: شيخ جهاد الأسدي
- السلام عليكم سيدنا الجليل. أنا سمعت منك أنك أعلم من المرجعية بالقرآن وأنا كان لدي سؤال حول القرآن لم أحصل على جواب له من قبل المرجعية وأتمنى آخذ الجواب منك؛ لأنك أعلم منهم بالقرآن. السؤال هو: أن الله تعالى يقول عن القرآن: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾([37])، والآية تقول إن الله نزل القرآن لتوضيح كل شيء، وأنا لا أجد كل شيء في القرآن، فإذا القرآن كان موضحاً لكل شيء فأين البكتيريا من القرآن، أو أين القطار من القرآن، أو أين أجد من القرآن مكونات الخشب وهو شيء والقرآن بين كل شيء ؟ أرجو منكم سيدنا أن تبينوا لي كيف للقرآن أن يبين لي كل شيء من أمور الدين والدنيا، (عفوا هنالك أحاديث كثيرة لم أذكرها تدل على شمولية القرآن الكريم لكل الأحكام والمعاملات، ونحن طبعاً لا نجدها في القرآن فارجوا التوضيح السريع). وشكراً لك وجعلنا الله من المتبعين لك. المرسل: هاشم العلوي - الكويت
- لماذا الطواف والسعي ورمي الجمرات سبعة، وأيام الأسبوع سبعة، والسماوات والأرضين سبعة، والطفل يعيش من سبعه، السجود على الأعضاء السبعة، والنجوم الدالة على الجدي سبعة، والسبع المثاني والعهود السبعة السليمانية .... وأخبروني عن أي شيء بسبعه، وأتمنى أن يجاوب عليها أحمد الحسن كاملاً، وإن شاء الله إذا أجبتم عليها سوف أكون من أنصار أحمد الحسن مع الدليل القاطع، وشكراً لكم. المرسل: ذو النورين - السعودية
المراجع
- ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٤). السؤال ٣٠٩; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V4-Q309.
الاستشهاد بهذه الصفحة
الجواب المنير عبر الأثير (ج ٤) - أحمد الحسن. السؤال: ٣٠٩. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V4-Q309. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/54