السؤال ٨٠٦ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٧)

من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر

المحتويات
  1. النص العربي الأصلي
  2. المزيد في مسائل متفرقة
  3. المراجع

النص العربي الأصلي [رابط]

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يوجد صحفي اسمه سلمان الحسني يقول إنه بصدد كتابة كتاب عن الدعوة اليمانية، وقد كانت بينه وبيني مراسلات منذ مدة ليست بالقصيرة، وقد أرسل لي أخيراً عدّة أسئلة منها هذان السؤالان، أتمنى لو تتفضل علي بالإجابة عنها: 1. في أحد الأسئلة تقول هات الأدلة بشأن نصوص قرآنية تحث على القتل والاقصاء والتهميش (سورة آل عمران: 19،85،83، سورة التوبة: 29، النساء: 91، سورة محمد: 4، كيف تتعامل الحركة اليمانية مع هذه النصوص القرآنية وأحكامها) ؟ 2. كيف تفسّر الحركة آيات الإرث والشهادة والتي تنتهك الحقوق المدنية للمرأة وحقوقها؟ المرسل: أبو محمد

إجابة أحمد الحسن (ع):

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. أولاً: آل عمران، ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾[آل عمران: 19]، ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾[آل عمران: 83]، ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾[آل عمران: 85]. المعنى: آل عمران، ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾[آل عمران: 83-85]. الآية 84 من سورة آل عمران تبين بوضوح معنى الإسلام في الآيات بأنه التسليم لله ولخليفة الله في أرضه في كل زمان المنصب وفق قانون خلافة الله في أرضه الذي كان منذ اليوم الأول للإنسان الأول على هذه الأرض؛ وهو نبي الله آدم (عليه السلام) الذي نصبه الله خليفة في أرضه. فهذه الآيات ليست بصدد تهميش أحد أو الحكم على أحد إنما هي بصدد بيان قانون الإيمان المقبول عند الله؛ وهو التسليم له ولخليفته في أرضه. أمّا إن كنت تعتبر أنّ وضع قانون للإيمان هو تهميش للآخرين الذين لا يقبلونه فمعنى كلامك إنّ كل أصحاب دين - باعتبار أن عندهم قانون إيمان - يهمشون غيرهم بل يتعدّى الأمر إلى كل مجموعة يؤمنون بفكر معين. ثانياً: التوبة، ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾[التوبة: 29]. المعنى: القرآن وحدة متكاملة وما يفعله الوهابيون لتمرير عقائدهم الباطلة وفتاواهم في قتل الناس وما يفعله المسيحيون وغيرهم هذه الأيام للطعن في القرآن هو عملية اقتطاع آيات من كتاب هو عبارة عن وحدة متكاملة لا يمكن أن يؤخذ منها جزءاً بمعزل عن الكل أو بقية الأجزاء، وقد بيّن الله في القرآن أنه وحدة متكاملة لا يصح تجزئتها وأن من يجزئها هو شخص مغرض؛ إمّا أنّه يريد الطعن بصورة عبثية عشوائية كمن يقول لمن قال لا اله إلاّ الله أنت كافر وتنكر وجود الله؛ لأنك قلت لا إله. وإمّا أنه شخص يريد أن يمرر عقيدة أو فتوى فاسدة لغرض في نفسه كما فعل الوهابيون، وهذه آيات قرآنية تنهى عن هذا السلوك المنحرف المغرض في تجزئة القرآن. ﴿... أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾[البقرة: 85]. الحجر، ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ ( عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾[الحجر: 91-93]. والآن لوعدنا للآية المذكورة أي: التوبة 29، ولكن مع آيات بعدها لنرى لماذا حث الله المؤمنين على القتال هنا؟ التوبة، ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾[التوبة: 29-33]. إذن الله يحث على قتالهم؛ لأنهم هم من بدأ بالحرب ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾، ولا أعتقد أنّ التحريض على قتل الآخر أو أن التهيؤ لقتل الآخر أو أن إعداد العدّة لقتل الآخر ليس حرباً، وأعتقد أنّ إرادة إطفاء نور الله بأفواههم تحتمل هذه الأمور وأكثر. وإن كانت الآيات المتقدّمة تحتمل الأخذ والرد وأنها متشابهة فهناك آية واضحة ومحكمة تبيّن أن الله يحث المؤمنين على قتال من يقاتلونهم وينهى الله المؤمنين عن الاعتداء على الآخرين، والمتشابه يرجع إلى المحكم. قال تعالى ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ﴾[البقرة: 190]. ثم إنّ فعل الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) واضح فاليهود - وهم أهل كتاب - كانوا يعيشون معه في المدينة بأمان ولم يمسهم بسوء حتى بدأوا هم بمحاربته وإعانة من يقاتلونه (صلى الله عليه وآله). وأيضاً يجب الانتباه إلى أن الإسلام والدين الإلهي لا يعتبر أنّ الدين مفصول عن السياسة، بل أنّ الحكم والسياسة جزء من الدين وبالتالي فكثير من الآيات في القرآن هي عبارة عن قوانين عسكرية تبين حقوق الجندي في المعركة وما يجوز له أن يفعله تجاه من يقاتله، فالمؤمن لا يقتل - حتى من يقاتله - إلّا بأمر الله ليؤجر؛ ولهذا شرع الله للمؤمنين في ساحة المعركة قتل من يقاتلهم في آيات قرآنية، كما تسن - الآن وقبل الآن- الدول القوانين لجيوشها وتبين فيها حقوق جنودها في ساحة المعركة وما يجوز وما لا يجوز ... الخ. ثالثاً: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَـئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً﴾[النساء: 91]. أين الإشكال في هذه الآية؟ هي تحث على مقاتلة الكافر المحارب الذي لا يكف يده عن أذى المؤمنين، إضافة إلى أنّ الآية التي قبلها فيها بيان أيضاً لجواز مهادنة من يطلب السلام ولا يحارب المؤمنين ولا يطلب أذاهم. ﴿إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾[النساء: 90]. رابعاً: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾[محمد: 4]. المعنى: هذه الآية تبين بعض حقوق الجنود المؤمنين في ساحة المعركة في الحرب، وهو أن من حقهم أن يقتلوا الكافر الذي يقاتلهم، وتبيّن أنّ من حقهم أيضاً أخذ الأسرى وتعطيهم الحرية في التعامل مع الأسرى؛ فإمّا أن يطلقونهم بدون مقابل أو يبادلونهم أو يفدونهم .. الخ. فأين الإشكال في هذه الآية ؟ وقد قلنا إنّ القرآن عبارة عن قانون إلهي ليس للعبادة فقط بل يبين أيضاً السياسة والحكم الإلهي وحقوق المؤمنين وما يجب عليهم .. الخ. خامساً: من يقول إنّ المرأة ظلمت بتشريع معين مثل الإرث أو الشهادة لابد أن يبين لنا ميزانه ووزنه القياسي الذي على أساسه يحدد العدل والظلم وبالتالي قرّر وقطع أنّ المرأة يجب أن تساوى مع الرجل في كل شيء مع إننا نرى جميعاً أنّ المرأة لا تساوي الرجل في كل شيء. وأيضاً من يريد أن يوجه النقد لتشريع معين ضمن منظومة قانونية وتشريعية عليه أن يلاحظ هذا التشريع كجزء من هذه المنظومة ولا يقتطع هذا الجزء ويعامله بمعزل عن المنظومة ككل. المفروض أن ينظر إلى حقوق المرأة وواجباتها في القانون الإلهي على الأقل لا أن ينظر إلى الحقوق فقط ويقول إنّ المرأة أعطيت حقوقاً أقل من الرجل في القانون الإلهي. لماذا لا ينظر إلى الواجبات ويقول إنّ الرجل حمل واجبات أكثر من المرأة في القانون الإلهي؟ وكمثال شخصين أحدهما كلفته ببناء ارتفاعه خمسة طوابق والآخر عشرة طوابق هل من العدل أن أعطيهما نفس كمية مواد البناء ونفس المبلغ للبناء؟ ولو أعطيت صاحب العشرة ضعف صاحب الخمسة هل يصح أن يأتي شخص ويقول أنت ظالم لأنك لم تساوِ بين الاثنين وكلاهما يعمل عندك؟ اعتقد أن من يقول إنّ المرأة ظلمت بهذا التشريع فكلامه وقراره ارتجالي بعيد عن البحث العلمي الدقيق.

المزيد في مسائل متفرقة

تصفح جميع أسئلة مسائل متفرقة

المراجع

  1. ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٧). السؤال ٨٠٦; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V7-Q806.
الاستشهاد بهذه الصفحة

الجواب المنير عبر الأثير (ج ٧) - أحمد الحسن. السؤال: ٨٠٦. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V7-Q806. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/57