السؤال ٨٠٧ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٧)
من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر
النص العربي الأصلي [رابط]
السؤال
الأخ جعفر الشبيب يسأل عن معنى قول الإمام (عليه السلام) في أن رواية الوصية وصلت بسند صحيح. المرسل: أبو زينب
إجابة أحمد الحسن (ع):
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين سلم تسليماً. قبل الجواب لابد من الانتباه إلى أن الحجة لا يحتاج لمناهج وضعية منحرفة عن الحق ليثبت الحق وإنما رحمة بالناس يحتج على بعض المنحرفين بمنهجهم ويناقشه ويبين وهنه، والقول الصحيح من السقيم ويلزمهم لعلهم يرجعون إلى الحق. الرواية إذا كان رواتها شيعة عدول أو صادقين فهي صحيحة السند عندهم. إذن لصحة السند يكفي أن نثبت أن: الرواة شيعة. صادقين. ويكفي لثبوت أنّ رواة الوصية شيعة أنّ الشيخ الطوسي روى الوصية ضمن روايات الخاصة، أي أنّ الشيخ الطوسي يعتبر رواتها من الخاصة (الشيعة) فقد قال الطوسي في الغيبة: (فأمّا ما روي من جهة الخاصة فأكثر من أن يحصى، غير أنا نذكر طرفا منها ....) ([37])، ثم بعد سرد روايات الخاصة ومنها الوصية علق قائلاً: (أمّا الذي يدل على صحتها فإن الشيعة يروونها على وجه التواتر خلفاً عن سلف وطريقة تصحيح ذلك موجودة في كتب الإمامية في النصوص على أمير المؤمنين (عليه السلام) والطريقة واحدة) ([38]). ويمكن مراجعة كتاب انتصاراً للوصية للشيخ ناظم حفظه الله في إثبات أنّ رواة الوصية شيعة بالتفصيل. أمّا الحكم بصدق الرواة أفراداً - ونحن يكفينا الصدق - فلا نحتاج فيه غير أنه لم يثبت بدليل شرعي أن أحدهم مقدوح فيه، فالمؤمن صادق فيما يقول حتى يثبت كذبه بدليل شرعي. فهم لا يقولون أنّ المؤمن كاذب حتى يثبت صدقه ومن يقول هذا فكلامه يعني أنّه يفسق أتباعه ويعتبرهم كذابين حتى يثبت كل فرد منهم صدقه بدليل؟! أمّا من يقولون منهم إنّ المؤمن مجهول الحال ظاهراً حتى يثبت صدقه، ويريدون أنه لا يعرف حاله الظاهري صادق أو كاذب إلّا بدليل شرعي. فقولهم هذا مخالف للقرآن ولمنهج الرسول وسماعه من المؤمنين وتصديقه للمؤمنين دون أن يفحص عن أكثر من إيمانهم، والآية القرآنية التي تبيّن سيرة الرسول في هذا الأمر واضحة جلية، قال تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾[التوبة: 61] أي أنّ المعترضين على فعل رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) قولهم كقول هؤلاء بمجهولية حال المؤمن وعدم الاعتماد على قوله حتى يثبت أنه صادق بدليل، فهم ينتقدون الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) لسماعه وتصديقه كلام أي مؤمن ﴿وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي أنّ محمداً (صلى الله عليه وآله) يسمع لكل مؤمن ويصدقه فيما يقول ولا يقول أنّ المؤمن مجهول الحال أو كاذب حتى يثبت صدقه بل عند الرسول كما في الآية المؤمن صادق حتى يثبت كذبه ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ... ﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: أي يصدق المؤمنين، وهذا الحكم القرآني بصدق المؤمن ظاهراً وليس بمجهولية حاله كما يدّعون يكفينا حيث أنّ رواة الوصية شيعة مؤمنون والمؤمن صادق ظاهراً كما في القرآن، وبهذا فرواة الوصية شيعة صادقون ظاهراً، وهذا يثبت صحة سندها لمن يلتزمون بمسألة السند وتصحيحه ويعتمدون ويعولون عليها، أمّا مسألة باطن المؤمن وكونه صادقاً أو كاذباً على الحقيقة فهذه مسألة لم يكلف الله بها الناس ولا يعلمها غير رب الأرباب العالم بالبواطن ومن يشاء أن يعلمه. اعتقد ما تقدم كافٍ، ولكن للزيادة أضف أنّ قولهم بأنّ المؤمن كاذب ظاهراً حتى يثبت صدقه أو مجهول الحال ظاهراً حتى يثبت صدقه مخالف لسماحة شريعة الإسلام ويلزم منه تعطيل المحاكم الشرعية والقضاء والإيقاعات والعقود في كثير من الأحيان حيث لا تستطيع التوصل إلى شاهد على الزواج والطلاق والمرافعات إلّا بشق الأنفس هذا إن حصل تسامح في شرط ثبوت العدالة والصدق عندهم وإلّا فلا تثبت عدالة أحد إلّا عند الفاحص، والمدقق نفسه بناءً على قولهم بأن العدالة والصدق لا تثبت إلاّ بالفحص والتدقيق فالفاحص والمدقق نفسه يحتاج من يشهد له بالعدالة والصدق لتقبل شهادته عند غيره بحق شخص آخر، وهكذا فالأمر يتسلسل ويبطل، فلا يمكن أن يثبت بهذا الطريق عدالة أحد إلّا من شهد له حجة من حجج الله ثبتت حجيته بالدليل أو تثبت للفاحص نفسه فقط ولا يمكن أن يفحص القاضي الشرعي عدالة كل الناس بنفسه إذن تعطلت الشهادة عند القضاة في الإسلام. إذن فقولهم بمجهولية حال المؤمن يجعل من العسير تحصيل الشهادات في المحاكم وما شابه من قضايا العقود والإيقاعات، فقولهم باطل ومخالف لسيرة الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) وللإسلام وسماحته وللقرآن ويسر أحكامه، وأضف أنّ قولهم بمجهولية حال المؤمن يلزم منه عدم الاعتماد على سوق المؤمنين فضلاً عن سوق المسلمين، بينما الروايات اعتبرت الاعتماد على سوق المسلمين جائز، وفقهاؤهم يفتون بهذا؛ أي أنّ الروايات عن الأئمة (عليهم السلام) اعتبرت المسلم صادقاً في قوله بذكاة السمك والذبائح وما شابه، فما بالك بالمؤمن؟!!! إذن فالصحيح أن نحكم بصدق المؤمن حتى يأتي دليل قطعي على كذبه. أمّا من يصرّون بعد هذا البيان على أنّ المؤمن مجهول الحال أو فاسق حتى تثبت عدالته أو صدقه فهذا شأنهم؛ وهو عناد وتحكّم بلا دليل بل الدليل قائم على أنّ المؤمن صادق ويصدق في قوله، وليسمع أتباعهم قولهم وليعرفوا أنهم فسقة ونكرات مجهولو الحال وغير صادقين عند فقهاء الضلال حتى وإن أثبتوا أنهم مؤمنون حيث يُلزمهم فقهاء الضلال أن يثبت كل فرد منهم عدالته والتي لا يمكن ثبوتها على طريقتهم بدليل منطقي صحيح حيث لو قالوا تثبت عدالة الشخص بشهادة عدول أو عدلين له فهؤلاء العدول يحتاجون لشهادة أيضاً وهكذا يتسلسل الأمر ويبطل. وفوق كل ما تقدم فهؤلاء الذين يتبجحون بعلم الرجال ليس لديهم مادة رجالية أصلاً في الجرح والتعديل تغطي عدداً معتداً به من صحابة محمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله) ليحق لهم أن يتكلموا في الجرح والتعديل، فهم أصلاً فاقدون لمادة الجرح والتعديل المعتد بها حيث هناك مئات الآلاف من صحابة الرسول والأئمة (عليهم السلام) وليس لديهم في كتب رجال المتقدمين سوى ذكر عدد قليل جداً من هؤلاء، وإذا كان الحال هذا، فأي رواية لا تعجب بعضهم ولا توافق أهواءهم يمكنهم ردّها بسهولة بحجة أنّ هذا الراوي مجهول الحال أو لم يذكر في كتب رجال المتقدمين في حين أنّ الأكثرية لم يذكروا، وفي حين أنّ الحقيقة التي لا يعلمها عامة الناس: أنّ هؤلاء أصلاً ليس لديهم مادة توثيق معتد بها منطقياً يتحاكمون لها. ومن يريد التفصيل أكثر يمكنه الرجوع إلى ما فصله الشيخ ناظم حفظه الله في هذا الأمر. والحمد لله رب العالمين. أحمد الحسن
هوامش المصدر
تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.
[٣٧] غيبة الشيخ الطوسي: ص137.
[٣٨] غيبة الطوسي: ص156.
المزيد في مسائل متفرقة
- سمعت بعض الإخوة الأنصار يقولون: (في آخر الزمان حياة علي وإلّا فالنار)، هل هذا حديث، وما معناه ؟ والحمد لله وحده وحده وحده. المرسل: علي الأنصاري
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يوجد صحفي اسمه سلمان الحسني يقول إنه بصدد كتابة كتاب عن الدعوة اليمانية، وقد كانت بينه وبيني مراسلات منذ مدة ليست بالقصيرة، وقد أرسل لي أخيراً عدّة أسئلة منها هذان السؤالان، أتمنى لو تتفضل علي بالإجابة عنها: 1. في أحد الأسئلة تقول هات الأدلة بشأن نصوص قرآنية تحث على القتل والاقصاء والتهميش (سورة آل عمران: 19،85،83، سورة التوبة: 29، النساء: 91، سورة محمد: 4، كيف تتعامل الحركة اليمانية مع هذه النصوص القرآنية وأحكامها) ؟ 2. كيف تفسّر الحركة آيات الإرث والشهادة والتي تنتهك الحقوق المدنية للمرأة وحقوقها؟ المرسل: أبو محمد
- السلام على بقية آل محمد الإمام أحمد الحسن وصي ورسول الامام المهدي مكن الله له في الارض السلام عليك يا سيدي ومولاي ورحمة الله وبركاته ارجوا منك يا مولاي ان تتكرم علي بالاجابة وان لم اكن اهلا فانت كريم من اولاد الكرام واهل للجود والاحسان. س1: عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾. قال: (هي منسوخة، نسختها آية الفرائض التي هي المواريث)، ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾) يعني بذلك الوصي). س1: هل الآية منسوخة؟ وما هي الوصية الواجبة على المكلف؟ س2: ما هو تفسير هذه الرواية : (قلت لابي عبدالله (عليه السلام): لأي شئ سمي القائم؟ قال: لأنه يقوم بعدما يموت، إنه يقوم بأمر عظيم يقوم بأمر الله سبحانه)؟ س3: ما معنى هذه الرواية: (واتخذ امتك قبورهم مساجد)؟ س4: ما هو تفسير الآية الكريمة:﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾[مريم: 64]. وارجوا من سيدي ومولاي ان يستغفر لي فقد سودت وجهي الذنوب ...والسلام عليك يا مولاي الامام أحمد وعلى آل بيتك الطاهرين ورحمة الله وبركاته.
- بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الكريم .. سأل أحد الإخوة الأنصار بخصوص قسم البراءة ما يلي: من المعلوم أنّ أحد أدلة القضية هو قسم البراءة والسؤال: ما هي شروطه؟ هل يحتاج إذن السيد أم لا؟ فيما إذا طلب الخصم أن يقسم هل نوافق على ذلك؟ هل هلاكه يكون في الحال أو ممكن أن يتأخر؟ وهل من الممكن أن لا يحصل له شيء بعد قسمه؟ ثم يقول: سألت عن ذلك لما رأيت بعض الإخوة الأنصار يقفون عن الإجابة عندما يتكلمون في مجلس ويصر الخصم على القسم ويعتبر أن سكوتنا دليل على صحة كلامه في رفضه للحق. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. المرسل: أبو حسن - 6 شهر رمضان المبارك 1429
المراجع
- ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٧). السؤال ٨٠٧; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V7-Q807.
الاستشهاد بهذه الصفحة
الجواب المنير عبر الأثير (ج ٧) - أحمد الحسن. السؤال: ٨٠٧. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V7-Q807. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/57