السؤال ٨٠٨ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٧)

من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر

المحتويات
  1. النص العربي الأصلي
  2. هوامش المصدر
  3. المزيد في مسائل متفرقة
  4. المراجع

النص العربي الأصلي [رابط]

السؤال

السلام على بقية آل محمد الإمام أحمد الحسن وصي ورسول الامام المهدي مكن الله له في الارض السلام عليك يا سيدي ومولاي ورحمة الله وبركاته ارجوا منك يا مولاي ان تتكرم علي بالاجابة وان لم اكن اهلا فانت كريم من اولاد الكرام واهل للجود والاحسان. س1: عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾. قال: (هي منسوخة، نسختها آية الفرائض التي هي المواريث)، ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾) يعني بذلك الوصي). س1: هل الآية منسوخة؟ وما هي الوصية الواجبة على المكلف؟ س2: ما هو تفسير هذه الرواية : (قلت لابي عبدالله (عليه السلام): لأي شئ سمي القائم؟ قال: لأنه يقوم بعدما يموت، إنه يقوم بأمر عظيم يقوم بأمر الله سبحانه)؟ س3: ما معنى هذه الرواية: (واتخذ امتك قبورهم مساجد)؟ س4: ما هو تفسير الآية الكريمة:﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾[مريم: 64]. وارجوا من سيدي ومولاي ان يستغفر لي فقد سودت وجهي الذنوب ...والسلام عليك يا مولاي الامام أحمد وعلى آل بيتك الطاهرين ورحمة الله وبركاته.

إجابة أحمد الحسن (ع):

ج س1/ بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. وفقكم الله وسدد خطاكم؛ الخير غير محصور بالأموال والممتلكات ([39])، فلو كانت الآية منسوخة لما تعدى النسخ حكمها فيما يخص الأموال والأملاك التي هي موضوع القسمة بين الورثة، أي كون الوصية بالأموال والأملاك المادية التي تقسَّم بين الورثة غير واجبة بعد نزول آيات المواريث أي غير واجبة بالثلثين ([40])، أما حكم الآية فيما عدا هذا فهو سارٍ وجارٍ ولا يمكن ادعاء أنّ آيات المواريث ناسخة له. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: (سَأَلْتُهُ عَنِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ، فَقَالَ: تَجُوزُ. قَالَ: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: "إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ") ([41]). والآية تبيِّن أيضاً للمؤمن حال الثلث الذي يحق له أن يوصي به وأنه يجب أن يوصي به أو ببعضه لخليفة الله في أرضه في زمانه كما ورد عنهم (عليهم السلام). نعم، يحق لخليفة الله أن يسقط هذا الفرض كما يحق له إسقاط الخمس؛ لأنها أموال تخصه فله إسقاطها متى شاء، فهي أموال يعيل بها الأمة وفقراءها ويتقوَّم بها حكم خليفة الله في أرضه ([42]). عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ("الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ"، قَالَ: هُوَ شَيْ‏ءٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ. قُلْتُ: فَهَلْ لِذَلِكَ حَدٌّ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا هُوَ ؟ قَالَ: أَدْنَى مَا يَكُونُ ثُلُثُ الثُّلُثِ) ([43]). عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، قَالَ: (سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: "إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ"، قَالَ: حَقٌّ جَعَلَهُ اللَّهُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ. قَالَ: قُلْتُ: لِذَلِكَ حَدٌّ مَحْدُودٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: كَمْ ؟ قَالَ: أَدْنَاهُ السُّدُسُ وَأَكْثَرُهُ الثُّلُثُ) ([44]). أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيُّ فِي كِتَابِ التَّنْزِيلِ وَالتَّحْرِيفِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ﴾، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام): (وَهُوَ حَقٌّ فَرَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مِنَ الثُّلُثِ. قِيلَ لَهُ: كَمْ هُوَ ؟ قَالَ: أَدْنَاهُ ثُلُثُ الْمَالِ وَالْبَاقِي فِيمَا أَحَبَّ الْمَيِّتُ) ([45]). أيضاً: الوصية بتقوى الله وحث الناس على نصرة خليفة الله في أرضه خصوصاً لمن يظن أنّ لكلامه أو وصيته أثراً على بعض من يقرأها بعد موته في معرفة الحق ونصرة خليفة الله، فأمير المؤمنين (عليه السلام) لم يأمر شخصاً مقلِّاً أن يترك الوصية بل أمره أن لا يتركها ويوصي بتقوى الله. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): (أَنَّهُ حَضَرَهُ رَجُلٌ مُقِلٌّ فَقَالَ: أَلَا أُوصِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: أَوْصِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأَمَّا الْمَالُ فَدَعْهُ لِوَرَثَتِكَ فَإِنَّهُ طَفِيفٌ يَسِيرٌ، وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "إِنْ تَرَكَ خَيْراً" وَأَنْتَ لَمْ تَتْرُكْ خَيْراً تُوصِي فِيهِ) ([46]). أما فيما يخص خليفة الله في أرضه أو رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالخصوص فواضح أنه يترك خيراً كثيراً وهو منصب خلافة الله في أرضه ([47]) بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، وخليفة الله هو طريق إيصال التكليف للناس، فكيف يترك الوصية بمن يخلفه؟! هذا، والآية فيها لفظان واضحان في أنّ الوصية فرض واجب عند حضور الموت: (كَتَب، وحقاً على)، فلا يصح أن يعرض عنها صاحب الشريعة؛ لأنّ الإعراض عنها أمر قبيح ([48])، فكيف يعرض محمد (صلى الله عليه وآله) عن الوصية عند الموت مع أنه كان لديه الوقت الكافي لكتابتها حتى بعد أن مُنع من كتابتها على رؤوس الأشهاد يوم الخميس ([49])، فهل أُعدم رسول الله شاهدين عدلين من الأصحاب مع وجود علي (عليه السلام) وسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وغيرهم ممن كانوا يؤيدون كتابة الكتاب ([50])؟! أم هل أُعدم الوقت وكان عنده قرابة ثلاثة أيام بلياليها؟! لا أعتقد أنّ شخصاً يحترم رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيقول إنه ترك كتابة كتاب (الوصية) وصفه هو (صلى الله عليه وآله) بأنه عاصم للأمة من الضلال إلى يوم القيامة. وغير صحيح قول بعض من يدعون العلم من الشيعة: (إنّ ترك كتابة الوصية مطلقاً راجح لأنّ من اعترضوا - أي عمر وجماعته - في رزية الخميس على كتابتها وقالوا يهجر أو غلبه الوجع لن يتورعوا بعد وفاة رسول الله عن الطعن بسلامة قواه العقلية عند كتابته للوصية كما فعلوا في رزية الخميس) ([51]). وقولهم هذا غير صحيح؛ لأنّ هذا يمكن أن يحصل فيما لو كُتبت الوصية وأُبرزت وأُظهرت لهؤلاء المعترضين، أما لو كُتبت لعلي وأُشهد عليها مَنْ قبلها من الأصحاب دون أن تبرز لهؤلاء المعترضين فلن يكون هناك طعن بالرسول (صلى الله عليه وآله)، وفي نفس الوقت يحقق الغرض من كتابة الوصية وهو أن تصل إلى الخَلَف من هذه الأمة وتنفي الضلال عن هذه الأمة إلى يوم القيامة. نعم، يجوز لمن يدعون الفقه أن يسوقوا الكلام السابق لتعليل عدم إصرار رسول الله (صلى الله عليه وآله) على كتابة الوصية في نفس الموقف، أي في حادثة الخميس لا مطلقاً. وهذا أمر بديهي، فهل من يشقّ عليه صيام يوم من شهر رمضان يُعرض عن صيام هذا اليوم مطلقاً، أم يصومه في يوم آخر يمكنه صيامه فيه؟ وهل من لا يتمكن من أداء الصلاة في مكان لوجود النجاسة فيه يمتنع عن الصلاة، أم يصليها في مكان آخر؟ وكتاب رسول الله عند الاحتضار (الوصية) أمر عظيم أعظم من الصوم والصلاة فرَضَه الله على الرسول بقوله تعالى: (كُتِب، وحقاً على)، ووصفه رسول الله بأنه يعصم الأمة من الضلال إلى يوم القيامة، فكيف يتركه رسول الله (صلى الله عليه وآله) مطلقاً بمجرد أن اعترض عليه جماعة في يوم الخميس؟! في الحقيقة إنه أمر عظيم وخطير أن يُتهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بترك كتابة الوصية عند الاحتضار، حيث يمثِّل اتهاماً للرسول بأنه ترك ما أمره الله به مع تمكنه من أدائه والقيام به، فالله يوجب كتابة الوصية على سيد وإمام المتقين محمد مرتين بآية واحدة بقوله: (كتب، حقاً على) ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾[البقرة: 180]، ويأتي فلان أو فلان اليوم ليقول: إنّ محمداً ترك الوصية التي تُشخِّص الثقلين !! وهكذا بكل بساطة يتهم رسول الله بأنه يعصي الله؛ لأنّ الوصية الوحيدة المروية لا توافق هواه، ولأنّ فيها ذكر المهديين واسم أولهم، هكذا فقط لأنها لا تعجبه يقول إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يوصِ، هل هناك اتباع للهوى أبين من هذا؟!! والمصيبة أنّ بعضهم يدّعون أنهم يعلمون ما في وصية رسول الله التي لم يكتبها حسب زعمهم وبأنها مجرد تأكيد لبيعة الغدير ولحديث الثقلين المجمل ([52])، ولهذا فهو (صلى الله عليه وآله) لم يهتم لكتابتها ولم يكتبها بعد حادثة الرزية بحسب زعمهم ولو للمساكين الذين يقبلونها كعمار وأبي ذر والمقداد، ولم يكتبها حتى لعلي لتصل لمن يقبلونها بعده لكي لا يضيع ويضل كل من في أصلاب الرجال وتعصم الأمة من الضلال ([53]). ولا أدري من أين علموا أنّ الوصية مجرد تكرار أو تأكيد لحادثة الغدير أو غيرها من الحوادث والأقوال السابقة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) كحديث الثقلين المجمل، مع أنه (صلى الله عليه وآله) نبي ورسول من الله والوحي مستمر له، ورسالته لهداية الناس مستمرة حتى آخر لحظة من حياته، فهل أنّ الله أخبرهم مثلاً أنه لم يوحِ لمحمد قبل احتضاره بيوم أو بشهر أو بشهرين شيئاً جديداً وتفاصيل جديدة تخصّ أحد الثقلين وهو الأوصياء من بعده وأسماء وصفات بعضهم بما يضمن عدم ضلال الأمة إلى يوم القيامة، مع أنّ هذا الأمر موافق للحكمة ؟! وإذا لم يكن قد أوحى الله لهؤلاء المدعين شيئاً، فلماذا الجزم أنّ الوصية كانت مجرد تكرار لما سبق ولهذا كان الأفضل ترك كتابتها بعد رزية الخميس بحسب زعمهم؟!! هل هذا يعني أنّ عمر يقرر لرسول الله أنّ الأفضل عدم كتابة الوصية في يوم الخميس كما يزعم من اعتبروا أنّ اعتراض عمر على كتابة الكتاب كان بتوفيق وتسديد ([54])، وأنتم تقررون لرسول الله أنّ الأفضل عدم كتابة الوصية بعد يوم الخميس ولا تُعدمون القش لإيقاد ناركم، فمن الرسول بربكم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) أم عمر وجماعته، أم أنتم يا من تسميتم بالتشيع؟ أنا أدعو من يقولون هذا القول إلى التوبة والاستغفار إن كانوا يخافون الله. فعلّة الوصية عند الاحتضار لخليفة الله والحكمة منها؛ أنّ الوحي والتبليغ مستمر لخليفة الله في أرضه حتى آخر لحظة من حياته، فوصيته تكون بآخر ما يوحى له فيما يخص أمر خليفة أو خلفاء الله من بعده أو أوصيائه، ولهذا قال الحكيم المطلق سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ ..﴾، ولم يقل كتب عليكم الوصية فحسب، ولهذا بيَّن الرسول محمد (صلى الله عليه وآله)فيما سمي برزية الخميس بأنّ وصيته عند الموت هي العاصم من الضلال لا غير؛ لأنها في تشخيص الثقلين (المـُخلَف العاصم من الضلال) بالاسم والصفة الذي لا يمكن معه أن يحصل الضلال لمن التزم بهذه الوصية إلى يوم القيامة. وهنا أعيد للتنبيه ولفت الانتباه أنّ قول الرسول في يوم الرزية - كما سماه ابن عباس- (‏ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً) معناه: أنّ ما سبق من التبليغ الذي جاء به الرسول بما فيه القرآن وعلي (عليه السلام) الذي بلغ بوصايته مرات عديدة بل والحسن والحسين (عليهما السلام) اللذان شخّصا بحديث الكساء وغيره ([55])، لا يعصم الأمة من الضلال إلى يوم القيامة، بل الذي يعصم الأمة من الضلال هو هذا التشخيص الدقيق للثقلين الذي أُوحي لرسول الله (صلى الله عليه وآله)وأمره الله بتبليغه للناس بوصيته المباركة عند الاحتضار وفي ختام حياته ورسالته المباركة. في الختام: لدينا آية توجب كتابة الوصية عند الاحتضار وبكلمتين دالتين على الوجوب (كتب، وحقاً على)، قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾[البقرة: 180]، فمن ينكر كتابة الوصية يتهم الرسول بالمعصية. ولدينا روايات تدل على كتابة الوصية أو همّ الرسول بكتابة الوصية عند الاحتضار كرزية الخميس المروية في البخاري وما رواه سليم بن قيس في كتابه ([56]). ولدينا روايات موافقة لمحتوى الوصية وهي روايات المهديين الاثني عشر، وهي موجودة في كتب الأنصار ويمكن الرجوع إلى مصادرها عند الشيعة والسنة ([57])، وأيضاً ما رواه الطوسي عنهم (عليهم السلام) في أنّ اسم المهدي (أحمد وعبد الله والمهدي) ([58])، وما رواه السنة من أنّ اسم المهدي يواطئ اسم النبي ([59]) أي أحمد كما ورد في الوصية. ولدينا نص الوصية المكتوبة عند الاحتضار وهي مروية في غيبة الطوسي ([60])، ولا يوجد لدينا معارض لنص الوصية. وكل إشكال أتوا به لرد الوصية تم رده وبيان بطلانه. فكيف يمكن - بعد كل هذا - لعاقل أن يرد الوصية، وكيف لمن يخاف الآخرة أن يرد الوصية، وكيف لمن يتقي الله أن يرد الوصية؟!! ج س 2: (قلت لابي عبدالله (عليه السلام): لأي شيء سمي القائم؟ قال: لأنه يقوم بعدما يموت، إنه يقوم بأمر عظيم يقوم بأمر الله سبحانه) ([61]). قال الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة: (وأمّا ما روي من الأخبار التي تتضمن أن صاحب الزمان يموت ثم يعيش أو يقتل ثم يعيش، نحو ما رواه: الفضل بن شاذان، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن قاسم الحضرمي، عن أبي سعيد الخراساني قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لأي شيء سمي القائم ؟ قال: لأنه يقوم بعدما يموت، إنه يقوم بأمر عظيم يقوم بأمر الله سبحانه). وروى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن الحكم، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: (مثل أمرنا في كتاب الله مثل صاحب الحمار أماته الله مائة عام ثم بعثه). وعنه، عن أبيه، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن إسحاق بن محمد، عن القاسم بن الربيع، عن علي بن خطاب، عن مؤذن مسجد الأحمر قال: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) هل في كتاب الله مثل للقائم (عليه السلام) ؟ فقال: نعم، آية صاحب الحمار أماته الله (مائة عام) ثم بعثه). وروى الفضل بن شاذان، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن الفضيل، عن حماد بن عبد الكريم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (إنّ القائم (عليه السلام) إذا قام قال الناس: أنى يكون هذا وقد بليت عظامه منذ دهر طويل). ثم علق الشيخ الطوسي رحمه الله عليها فقال: (فالوجه في هذه الأخبار وما شاكلها أن نقول: بموت ذكره، ويعتقد أكثر الناس أنه بلي عظامه، ثم يظهره الله كما أظهر صاحب الحمار بعد موته الحقيقي. وهذا وجه قريب في تأويل هذا الاخبار، على أنه لا يرجع بأخبار آحاد لا توجب علماً عما دلت العقول عليه، وساق الاعتبار الصحيح إليه، وعضده الأخبار المتواترة التي قدمناها، بل الواجب التوقف في هذه والتمسك بما هو معلوم ، وإنما تأولناها بعد تسليم صحتها على ما يفعل في نظائرها ويعارض هذه الأخبار ما ينافيها) ([62]). الشيخ الطوسي فهم من ظاهر هذه الأحاديث ونظائرها التي كانت تروى في عصره بأنها تعني أنّ هناك شخصاً يدخل للدنيا ويخرج منها مقتولاً ثم يعود إليها بأنّ يحيه الله في الدنيا مرّة أخرى فيكون هو القائم من آل محمد (المهدي، المنقذ، المخلص). قال الشيخ الطوسي رحمه الله في تقديم الروايات: (وأمّا ما روي من الأخبار التي تتضمن أن صاحب الزمان يموت ثم يعيش أو يقتل ثم يعيش) وبما إنّ الشيخ الطوسي فهم أن القائم المقصود بهذه الأخبار هو الإمام المهدي محمد بن الحسن (عليه السلام)، وبما أنه ليس لديه فهم يوفق بين هذا الظاهر وبقية الأحاديث فقد لجأ إلى التأويل تارة وإلى كونها آحاد لا يحصل منها اليقين تارة أخرى وإلى التوقف في معناها أخيراً، وهو في كل الأحوال جزاه الله خيراً مع أن تأويله لم يكن موفقاً ولا يمكن أن تقبله النصوص المتقدمة بحال، فكيف يكون قيام القائم من الموت مجرد ظهوره بعد موت ذكره مع أن المثل الذي ضرب له هو صاحب الحمار الذي ذكر الله موته واحياءه بعد موته صريحاً في القرآن؟ ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[البقرة: 259]. ثم من هم الذين يعتقدون بأن الامام المهدي محمد بن الحسن ميت في زمن الظهور كما صرح الشيخ الطوسي (ويعتقد أكثر الناس أنه بلي عظامه)؟!! فالشيعة يعتقدون بحياته والسنة لا يعتقدون بوجوده أصلاً فكيف يعتقدون بموته؟!!! إنّ الفهم الصحيح للأحاديث المتقدمة الذي لا يتعارض مع ما روي عنهم (عليهم السلام)هو أنّ المهدي القائم الذي يظهر يقول للناس أنه هو نفسه الشبيه الذي صلب فلا يتعقل بعض الناس هذا الأمر، وبالتالي يقولون له إنَّ الشبيه قد صلب ومات على الصليب وانتهى أمره منذ دهر طويل (إنّ القائم (عليه السلام) إذا قام قال الناس: أنى يكون هذا وقد بليت عظامه منذ دهر طويل) انتبه إلى وقت قولهم (إذا قام) وليس قبل هذا، أي: أنه إذا قام يقول لهم شيئاً يقولون رداً عليه (أنى يكون هذا وقد بليت عظامه منذ دهر طويل)، الآن نقول لماذا يصار إلى التأويل أو رد الأحاديث طالما أمكن جمع ظاهرها مع ما روي عنهم (عليهم السلام)؟! خصوصاً إذا وجدنا أن هناك روايات ونصوص أخرى تنص على هذا الفهم للظاهر وتؤيده كما سيأتي. الحقيقة أنه لا يوجد داع وسبب راجح لصرف هذه الأحاديث عن ظاهرها، وما أشارت إليه وهو أن هناك صفة للقائم، هي أنه نزل إلى الدنيا وقتل قبل أن يولد ويدخل فيها مرة أخرى ويكون هو القائم (المهدي أو المنقذ أو المخلص). وهذا الأمر وبيانه يشبه الرمز السري أو كلمة السر فهو دليل على دعوى القائم نفسه فالنصوص موجودة كوجود الأرقام والحروف وبمتناول الجميع ولكن من يمكنه أن يستخرج منها كلمة السر الصحيحة غير صاحبها؟! كل من عداه لن يصلوا إلى الرمز؛ لأنّ أقوالهم لن تتعدى الاحتمالات والتخرصات المليئة بالمتناقضات لا أكثر ولا أقل. أمّا القائم فيأتي بهذا الرمز أو كلمة السر ويفتح بها السر ليتعرف عليه من يريد المعرفة ببساطة وجلاء ووضوح. ولقد بينت مسألة المصلوب والشبيه في المتشابهات الجزء الرابع، ولكن لا بأس أن أبينها هنا بصورة أخرى. أولاً: في القرآن: قال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾[النساء: 157]. إذن بحسب القرآن فإنّ عيسى (عليه السلام) لم يقتل ولم يصلب بل هناك شخص شبّه به وصلب مكانه، وأيضاً الآية أعلاه تجيب بجواب واضح على سؤال مهم هو: هل هناك من لديه علم بسر قضية الصلب وما جرى فيها؟ إنّ جواب هذا السؤال يجعل تخرّصات الناس - وخصوصاً من يدعون الإسلام - بلا قيمة فالجواب من القرآن ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾[النساء: 157]. إذن هي قضية محصور علمها بالله سبحانه ومن اتصلوا بالله وهم حججه على خلقه باعتبار أنه يعرفهم ويعلمهم بالحقائق المخفية والغيب إذا شاء سبحانه كما بيّن تعالى في القرآن قال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً ( إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾[الجن: 26-28]. والآية واضحة أنّ الغيب الذي يعلمه الله يعلم بعضه لرسله، وجميع خلفاء الله في أرضه هم رسل الله سبحانه إلى خلقه سواء الأنبياء والمرسلين قبل محمد (صلى الله عليه وآله) أو محمد (صلى الله عليه وآله) والأئمة من بعده (عليهم السلام) فكلهم إذن مشمولون بأنّ الله يطلعهم على ما يشاء من الغيب. وقال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء﴾[البقرة: 255] وما بين أيديهم ليس ما يقبضون عليه بأيديهم، ولا ما خلفهم هو الواقع خلف ظهورهم، وإلّا لما أمتاز بعلمه سبحانه بل المراد بين أيديهم أي المستقبل وما خلفهم أي أحداث الماضي، فالمراد بقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) أي يعلم علم الغيب الذي لا يعرفه الناس من أحداث المستقبل والماضي، وبتكملة الآية يتضح المراد أكثر بقوله: ﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ﴾ أي من علم الغيب الذي بين أيديهم وخلفهم ثم بين تعالى أنه يُعلِّم بعض علم الغيب من يُريد من خلقه بما يُريد سبحانه ﴿إِلاَّ بِمَا شَاء﴾. النتيجة مما تقدم: القرآن يقرّر أنّ الذي قتل وصلب ليس عيسى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾. إن تحديد الشخص المصلوب وما يحيط بتشبيهه بعيسى وكيف حدثت الحادثة لا يعلمها الناس يهود ونصارى ومسلمون وغيرهم وان من يخوضون فيها سيتخبطون بجهل لا أكثر ولا أقل ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾. إنّ الله يعلم الغيب وأحداث المستقبل والماضي ويُطلع على بعضها خلفاءه في أرضه. إذن حادثة الصلب وما يحيط بها سر - ليس عند المسلمين فقط بل حتى عند المسيحيين وسيأتي الكلام بهذا الأمر - ولا يتيسر الوصول إلى حقيقته إلاّ لمن يطلعه الله عليه، وهذا أمر يخص حجج الله وبالتالي فالمرور إلى هذا السر بسلاسة ويسر دال على حجية من مر إليه؛ لأنه قد جاء بكلمة السر أو كلمة المرور التي لا يأتي بها إلاّ من كان متصلاً بالله سبحانه. ثانياً: في الإنجيل: 1. عيسى يطلب أن لا يصلب ولا يكون هو المصلوب. «… ثم تقدم قليلاً وخر على وجهه وكان يصلي قائلاً يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس …» [متى : 26]. «…ثم تقدم قليلاً وخر على الأرض وكان يصلي لكي تعبر عنه الساعة إن أمكن * وقال يا أبا الآب كل شيء مستطاع لك فاجز عني هذه الكأس …» [مرقس: 14]. «… وانفصل عنهم نحو رمية حجر وجثا على ركبتيه وصلى * قائلاً يا أبتاه إن شئت أن تُجز عني هذه الكأس …» [لوقا: 22]. فكيف يرد الله طلب عيسى ودعاءه وتوسله أن لا يصلب ويدفع عنه الصلب وهل أنّ عيسى لا يستحق أن يجاب دعاؤه أم لا يوجد عند الله بديل عن عيسى (عليه السلام) يصلب مثلاً؟! إضافة إلى أنّ المسيحيين يعتقدون أن عيسى (عليه السلام) هو اللاهوت المطلق نفسه، وبالتالي فهم يحتاجون تعليل طلب عيسى (عليه السلام) المتقدم تعليلاً لا يوقعهم في تناقض ينفي لاهوته المطلق - كما يعتقدون هم فيه - وهذا بعيد المنال فهم لو قالوا إنه طلب أن يدفع عنه الصلب لجهله بحتمية الحدث فقد نقضوا لاهوته المطلق؛ لأنهم وصفوه بالجهل وهو ظلمة فتبين أنه نور وظلمة وليس نوراً لا ظلمة فيه، وبالتالي انتقض لاهوته المطلق وإن قالوا إنه طلب أن يدفع عنه الصلب مع علمه بحتمية الحدث فقد اتهموه بالسفه والّا فما معنى طلبه هذا مع علمه بحتمية الحدث؟! وقولهم هذا ينفي لاهوته المطلق بل وينفي عنه ما دون ذلك وهو حكمة الأنبياء (عليهم السلام). 2. المصلوب لا يقبل أن يقول إنه ملك بني إسرائيل فلماذا لا يقبل لو كان هو نفسه عيسى (عليه السلام) الذي جاء يبلغ الناس بأنه ملك بني إسرائيل؟! أليس هذا يدل بوضوح أن الذي ألقي عليه القبض وصلب شخص آخر غير عيسى (عليه السلام) ملك بني إسرائيل لهذا هو لم يقبل أن يقول إنه ملك بني إسرائيل. «… فوقف يسوع أمام الوالي فسأله الوالي قائلاً أأنت مَلِك اليهود فقال له يسوع: أنت تقول …» [إنجيل متى: اصحاح/ 27]، «… فسأله بيلاطس أنت ملك اليهود فأجاب وقال له أنت تقول …» [إنجيل مرقس: اصحاح/ 15]، «…33 ثم دخل بيلاطس أيضاً إلى دار الولاية ودعا يسوع، وقال له أنت ملك اليهود. 34 أجابه يسوع أمن ذاتك تقول هذا أم آخرون قالوا لك عني. 35 أجابه بيلاطس العلي أنا يهودي. أمتك ورؤساء الكهنة أسلموك إلي. ماذا فعلت. 36 أجاب يسوع مملكتي ليست من هذا العالم. لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أُسَلَّم إلى اليهود. ولكن الآن ليست مملكتي من هنا. 37 فقال له بيلاطس أفأنت إذا مَلِك. أجاب يسوع أنت تقول إني ملك. لهذا قد ولدت أنا، ولهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق …» [إنجيل يوحنا: اصحاح/ 18]. 3. مخاطبة المصلوب لمريم أم عيسى (عليه السلام) يدل على أنه ليس ابنها والّا فهل يليق بأبن ان يخاطب أمه (يا امرأة)، نعم يصح أن يخاطبها المصلوب بهذه الكلمة إذا لم يكن هو نفسه عيسى ع ومخاطبته لها بهذه الكلمة ليوضح أنها ليست أمه وأنه ليس عيسى (عليه السلام). «25 وكانت واقفات عند صليب يسوع أمه وأخت أمه مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية . 26 فلما رأى يسوع أمه والتلميذ الذي كان يحبه واقفا قال لأمه يا امرأة هو ذا ابنك . 27 ثم قال للتلميذ هو ذا أمك» [إنجيل يوحنا: اصحاح/ 19]. 4. بطرس يعرض أن يضع نفسه مكان عيسى للصلب وعيسى يبين له عجزه عن هذا الأمر: «وقال الرب لسمعان سمعان هو ذا الشيطان طلبكم لكي يغربلكم كالحنطة . 32 ولكني طلبت من أجلك لكي لا يفنى إيمانك . وأنت متى رجعت ثبت إخوتك . 33 فقال له يا رب إني مستعد أن أمضي معك حتى إلى السجن وإلى الموت . 34 فقال أقول لك يا بطرس لا يصيح الديك اليوم قبل أن تنكر ثلاث مرات أنك تعرفني» [انجيل لوقا اصحاح 22]. «قال له سمعان بطرس يا سيد إلى أين تذهب . أجابه يسوع حيث أذهب لا تقدر الآن أن تتبعني ولكنك ستتبعني أخيرا . 37 قال له بطرس يا سيد لماذا لا أقدر أن أتبعك الآن . إني أضع نفسي عنك . 38 أجابه يسوع أتضع نفسك عني . الحق الحق أقول لك لا يصيح الديك حتى تنكرني ثلاث مرات» [انجيل يوحنا اصحاح 13]. في النصين المتقدمين من الإنجيل نفهم أن عيسى عرض بصورة أو بأخرى على الحواريين أن يفدوه أو على الأقل نجد في النصوص أن عيسى (عليه السلام) يبين لبطرس؛ وهو أفضل الحواريين أنه غير قادر أن يفدي عيسى (عليه السلام) «قال له بطرس يا سيد لماذا لا أقدر أن أتبعك الآن . إني أضع نفسي عنك . 38 أجابه يسوع أتضع نفسك عني؟. الحق الحق أقول لك لا يصيح الديك حتى تنكرني ثلاث مرات» إذن هذا النص من إنجيل يوحنا يبين بوضوح أن عيسى (عليه السلام) طلب من بطرس أن يفديه أو أنه ناقش عرض بطرس (أتضع نفسك عني؟) ونجد أن عيسى أجاب على هذا السؤال بأن بطرس غير قادر على هذا الأمر «الحق الحق أقول لك لا يصيح الديك حتى تنكرني ثلاث مرات»، وهذه المناقشة لم تأتِ من فراغ فما الذي جعل بطرس يعرض هذا العرض لو لم يكن عيسى (عليه السلام) قد طرح هذا الأمر لهم؟! وأيضاً كلام بطرس (إني أضع نفسي عنك) كيف يمكن فهمه بغير مسألة التشبيه وإلاّ فكيف يضع بطرس نفسه مكان عيسى (عليه السلام) ليصلب إذا لم يشبه به قبل هذا لكي يأخذه اليهود ويصلبوه على أنه عيسى (عليه السلام) نفسه فالقوم يطلبون عيسى (عليه السلام) وليس بطرس ولن يأخذوا بطرس مالم يشبه به، وأيضاً رد عيسى (عليه السلام) لم يكن أنه لا يصح أن تفديني يا بطرس أو لابد أن أصلب أنا أو أي جواب أخر غير أنك يا بطرس غير قادر على هذا الأمر، وهذا ينقلنا إلى التساؤل إذا كان بطرس والحواريون عاجزين عن أن يضعوا أنفسهم مكان عيسى (عليه السلام) ويتحملوا الصلب فهل لا يوجد عند الله أحد يؤدي هذه المهمة بعد أن طلب عيسى (عليه السلام) بوضوح أن يدفع عنه الصلب كما تقدم؟! 5. «فقال يسوع لبطرس اجعل سيفك في الغمد. الكأس التي اعطاني الآب ألا اشربها» [يوحنا 18-11]. هذا الكلام صدر من المصلوب أثناء القبض عليه وهو كلام شخص قابل بمسألة الصلب ولا إشكال عنده معها، بل ويعتبر أن التردد في شرب كأس الصلب أمر غير مقبول وغير وارد ولا مطروح بالنسبة له ولا يمكن أن يفكر فيه «الكأس التي اعطاني الآب ألّا اشربها؟!!!» لا يسأل فقط بل يتسائل بتعجب (ألا اشربها)، فكيف يمكن تصور أن يصدر هذا الكلام من نفس الشخص الذي كان قبل إلقاء القبض على المصلوب يقول: «يا أبا الآب كل شيء مستطاع لك فاجز عني هذه الكأس» [مرقص: 14]. إذن فهما شخصان مختلفان تماماً فالشخص الذي ألقي عليه القبض وصلب شخص أخر غير عيسى (عليه السلام) الذي طلب أن لا يصلب. 6. ما موجود في إنجيل يهوذا وهو إنجيل أثري عثر عليه ويعود تأريخه إلى ما قبل الإسلام فلا يمكن القدح به على أنه ملفق من مسلمين، وبالتالي فهو إنجيل مسيحي وكان متداولاً بين المسيحيين الأوائل واستنساخ وتداول إنجيل يهوذا بين بعض المسيحيين الأوائل دال على اختلافهم في هوية المصلوب في تلك الفترة، وهذا نص من إنجيل يهوذا يبين أن المصلوب ليس عيسى (عليه السلام) بل ويحدد اسم المصلوب وصفاته وصفة ذريته. إنجيل يهوذا - المشهد الثالث: «وقال يهوذا: يا سيد، أيمكن أن يكون نسلي تحت سيطرة الحكام؟ أجاب يسوع وقال له: "تعالَ، أنه أنا [000 سطرين مفقودين..] لكنك ستحزن كثيراً عندما تري الملكوت وكل أجياله". وعندما سمع ذلك قال له يهوذا: "ما الخير الذي تسلمته أنا؟ لأنك أنت الذي أبعدتني عن ذلك الجيل. أجاب يسوع وقال: "ستكون أنت الثالث عشر وستكون ملعوناً من الأجيال الأخرى - ولكنك ستأتي لتسود عليهم. وفي الأيام الأخيرة سيلعنون صعودك [47] إلى الجيل المقدس». ((But you will exceed all of them. For you will sacrifice the man that clothes me)) «ولكنك ستفوقهم جميعاَ لأنك ستضحي بالإنسان الذي يرتديني. ويرتفع قرنك حالاً. ويضرم عقابك الإلهي. ويظهر نجمك ساطعاً وقلبك [000] [57]». وإضافة إلى أن النص يبين بوضوح أن المصلوب ليس عيسى: «ولكنك ستفوقهم جميعاَ لأنك ستضحي بالإنسان الذي يرتديني» فإنه يطرح اسم المصلوب على أنه يهوذا وأكيد أن يهوذا في هذا النص ليس يهوذا الاسخريوطي الخائن الذي ذهب لعلماء اليهود وجاء بالشرطة الدينية للقبض على المصلوب فيهوذا الذي يصلب بدل عيسى كما في نص إنجيل يهوذا هو إنسان صالح ويضحي بنفسه لأجل عيسى، بل ويصفه عيسى في إنجيل يهوذا بصفة لا يمكن أن يتصف بها يهوذا الاسخريوطي، وهي أنه سيكون الثالث عشر، حيث أنّ الحواريين كما اتفق الجميع اثنا عشر فقط، وبعد خيانة يهوذا الاسخريوطي جاءوا ببديل عنه ليكمل العدد اثنا عشر ولم يكونوا أبداً ثلاثة عشر، وهذا يجعل يهوذا المخاطب هنا غير يهوذا الاسخريوطي حتماً هذا إضافة إلى عبارات جاءت في إنجيل يهوذا هي: «ولكنك ستأتي لتسود عليهم»: وهذه العبارة تجعل الأمر منحصراً بالمنقذ الذي يأتي في آخر الزمان ليملأ الأرض بالعدل فيهوذا الاسخريوطي لا يأتي في أخر الزمان؛ لأنه باختصار شخص طالح ولد ومات في ذلك الزمان. «وقال يهوذا: يا سيد، أيمكن أن يكون نسلي تحت سيطرة الحكام؟ أجاب يسوع وقال له: "تعالَ، أنه أنا [000 سطرين مفقودين..] لكنك ستحزن كثيراً عندما تري الملكوت وكل أجياله". وعندما سمع ذلك قال له يهوذا: "ما الخير الذي تسلمته أنا؟ لأنك أنت الذي أبعدتني عن ذلك الجيل» (أيمكن أن يكون نسلي تحت سيطرة الحكام) الحكام يحكمون الجميع فهل هناك معنى وحكمة في أن يسأل شخص عن نسله إذا كانوا تحت سيطرة الحكام؟! إنّ هذا الكلام لن يكون له معنى إلّا في حالة واحدة وهي أن هؤلاء النسل الذين يسأل عنهم هم خلفاء الله في أرضه، وبالتالي فهو يسأل إن كانوا سيكونون تحت سيطرة الحكام الطواغيت أم سيمكنهم الناس من الحكم، إذن (يهوذا) ليس المتوقع أن يسود هو فقط بل نسله أيضاً خلفاء الله في أرضه، وهو يسأل عن خلفاء الله في أرضه من نسله هل يمكن رغم تنصيبهم الإلهي أن يكونوا تحت سلطة وسيطرة الحكام الطواغيت كما كان حال كثير من خلفاء الله الذين سبقوهم كإبراهيم(عليه السلام) وموسى وعيسى نفسه أم أن الناس ستمكنهم من إجراء حاكمية الله على الأرض وفي هذا السؤال وجواب عيسى عليه عدّة أمور تحتم أن يهوذا هنا ليس هو الاسخريوطي، فيهوذا الاسخريوطي أصلاً ليس من خلفاء الله في أرضه فلا معنى للسؤال لو كان السائل يهوذا الاسخريوطي، ويهوذا الاسخريوطي ليس له نسل بل مات بعد حادثة الصلب فلا معنى للسؤال لو كان هو «لكنك ستحزن كثيراً عندما تري الملكوت وكل أجياله»: كيف ليهوذا الاسخريوطي الطالح ان يرى الملكوت؟! نعم يمكن ان يرى الملكوت لو كان يهوذا هنا شخصاً الهياً جاء من الملكوت وهو عائد إلى الملكوت بعد انتهاء مهمته في الصلب بدلاً عن عيسى (عليه السلام) فهو إذن ليس يهوذا الاسخريوطي. «وعندما سمع ذلك قال له يهوذا: "ما الخير الذي تسلمته أنا؟ لأنك أنت الذي أبعدتني عن ذلك الجيل»: اي جيل أُبعد عنه يهوذا الاسخريوطي؟! الحقيقة أنّ هذا الكلام لا يستقيم إلّا في حالة واحدة، أن يكون يهوذا هنا ليس يهوذا الاسخريوطي، بل هو شخص إلهي ملكوتي جاء في زمن وجيل عيسى وهو ليس زمانه وجيله بل جاء لأداء مهمة ويعود من حيث جاء، وأيضاً جاء بسبب دعاء عيسى (عليه السلام) أن يدفع عنه الصلب لهذا صح أن يقول لعيسى (عليه السلام) «لأنك أنت الذي أبعدتني عن ذلك الجيل». إذن يهوذا المذكور في بعض نصوص إنجيل يهوذا كالنص المتقدم ليس يهوذا الاسخريوطي الذي خان عيسى وسلمه لعلماء اليهود كما في نهاية إنجيل يهوذا: «واقتربوا من يهوذا وقالوا له: ماذا تفعل هنا؟ أنت تلميذ يسوع ، فأجابهم يهوذا كما أرادوا منه واستلم بعض المال وأسلمه لهم» [إنجيل يهوذا - المشهد الثالث]. بل يهوذا هذا كما وصفه إنجيل يهوذا إنسان صالح ومن خلفاء الله في أرضه بل ويكون بعض ذريته خلفاء الله في أرضه، وأيضاً هو لم يكن من جيل عيسى ولا من زمانه أي أنه نزل من الملكوت في وقت عيسى، وإضافة إلى كل هذا فإن النص يقول إن يهوذا هذا هو الذي سيملئ الأرض عدلاً ويسود في آخر الزمان، الآن كل هذه الصفات التي جاءت ليهوذا الذي صلب بدلاً من عيسى تنطبق على المنقذ الذي يأتي في آخر الزمان، فإذا سألنا أخيراً عن معنى كلمة يهوذا لنرى من يكون هذا الشخص؟ نجد أن كلمة يهوذا بالعربية تعني الحمد أو أحمد، وهذا المعنى تؤكده التوراة حيث جاء في التوراة - سفر التكوين - الاصحاح التاسع والعشرين: «35 وحبلت أيضاً وولدت ابنا وقالت هذه المرة أحمد الرب . لذلك دعت اسمه يهوذا . ثم توقفت عن الولادة». إذن يهوذا تعني أحمد؛ وهو اسم المهدي أو المنقذ أو المعزي الموعود به في آخر الزمان المذكور في التوراة والإنجيل والقرآن ووصية رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله). وأيضاً في التوراة والإنجيل المصلوب وصفت مواقفه وروي عنه كلام بعد إلقاء القبض عليه تدل على أنه شخص حكيم وراض تمام الرضا بما يجري له وأنه غير يهوذا الاسخريوطي حيث أنّ يهوذا الاسخريوطي شخص استحوذ عليه الشيطان فلا تصدر منه الحكمة ولا يمكن أن يكون هادئاً ورابط الجأش وهو يساق ليصلب بدلاً عن عيسى (عليه السلام) الذي كفر به. في التوراة/ سفر إشعيا، وفي أعمال الرسل/ الأصحاح الثامن هذا النص: «… مثل شاة سيق إلى الذبح، ومثل خروف صامت أمام الذي يجزره هكذا لم يفتح فاه …». وإضافة إلى أن النص كما هو الواقع الذي حصل يدل على أنه ذهب بكل هدوء ورباطة جأش إلى العذاب والصلب، فهناك أمر آخر يدل عليه النص وهو أنه لم يتكلم ولم يتظلم ولم يبين حقه وأنه رسول في حين أن عيسى (عليه السلام) بَكَّتَ العلماء والناس، ووعظهم وبين حقه فلا يَصدِقُ عليه أنه ذهب إلى الذبح صامتاً. وفي الإنجيل المصلوب يبشر أحد الّذين صلبا معه بأنه سيذهب للفردوس لأنه دافع عنه فهل يمكن مع هذه الحكمة وهذا التبشير من المصلوب ان يكون هو يهوذا الاسخريوطي؟! وبمَ يبشر يهوذا الاسخريوطي لو كان قد بدل الله شكله وسيق إلى الصلب بدلاً عن عيسى الذي كفر به أليس لو كانت هذه حاله فهو يعلم يقيناً إنه ظالم وسيعاقب فأي فردوس يبشر بها من يدافع عنه؟! «وكان واحد من المذنبين المعلقين يجدف عليه قائلاً إن كنت أنت المسيح فخلص نفسك وإيانا . 40 فأجاب الآخر وانتهره قائلا أولا أنت تخاف الله إذ أنت تحت هذا الحكم بعينه . 41 أما نحن فبعدل لأننا ننال استحقاق ما فعلنا . وأما هذا فلم يفعل شيئا ليس في محله . 42 ثم قال ليسوع اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك . 43 فقال له يسوع الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس» [انجيل لوقا: 23]. وفي إنجيل لوقا أيضاً: «33 وَلَمَّا مَضَوْا بِهِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى جُمْجُمَةَ صَلَبُوهُ هُنَاكَ مَعَ الْمُذْنِبَيْنِ، وَاحِداً عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ. 34 فَقَالَ يَسُوعُ: يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ» [انجيل لوقا: 23]. لا يمكن أن يصدر ما تقدّم وما روي من الحكمة والمواقف الرصينة الثابتة للمصلوب وفي أصعب الظروف من سفيه أو شيطاني كافر والعياذ بالله كيهوذا الاسخريوطي كما يحلو لبعضهم تصوير الشبيه على أنه يهوذا الاسخريوطي هكذا بدون أي دليل فقط ليضعوا شبيها لعيسى صلب مكانه. وإضافة إلى كل ما تقدّم يجب الالتفات إلى أن يهوذا الاسخريوطي جاء ودل الشرطة الدينية على المصلوب والقوا القبض على الشبيه المصلوب فكيف يكون يهوذا الاسخريوطي جاء مع الشرطة ودلهم على الشبيه وهو نفسه الشبيه هل يهوذا الاسخريوطي شخصان مثلاً؟ المفروض أن تكون الاطروحات أكثر تعقلاً ولا تكون بهذا المستوى من السذاجة والتناقض فكيف يعقل شخص موقفاً يقف فيه يهوذا الاسخريوطي وهو مع الشرطة ويدلهم على الشبيه وهو نفسه الشبيه فهو موجود في نفس المكان بشخصين وصورتين وبحالتين متناقضتين تماماً، ما هذا المستوى من الطرح، وأعجب كيف يقبله بعضهم وهو بهذا المستوى من التناقض؟ إضافة إلى أنّ ما تقدم ينفي ما يقوله بعض المسلمين (بدون دليل) من أن المصلوب يهوذا الاسخريوطي، فانه يوجد روايات بينت أنّ الشبيه المصلوب شاب صالح شبه بصورة عيسى، بل وروي عن النبي أنه من ذرية علي (عليه السلام) بالخصوص. النتيجة مما تقدم: إنّ في التوراة والأناجيل التي يعترف بها المسيحيون نصوص تدل على أنّ عيسى لم يصلب، وإن لم يكن كل من هذه النصوص كافياً بمفرده فهي بمجموعها تمثل دليلاً على أن المصلوب غير عيسى (عليه السلام)، فعيسى يطلب من الله أن لا يصلب. والمصلوب يرفض أن يقول بلسانه إنه ملك بني اسرائيل مع أنّ عيسى ملك بني اسرائيل. والمصلوب يخاطب مريم أم عيسى (عليه السلام) (يا امرأة). وبطرس يعرض أن يضع نفسه مكان عيسى، اي يطلب أن يكون هو الشبيه «قال له بطرس يا سيد لماذا لا أقدر أن أتبعك الآن. إني أضع نفسي عنك» وعيسى يرفض لأنه يعلم أن بطرس عاجز عن هذا الأمر ويعطيه أمارة عجزه؛ أنه سيتبرأ من المصلوب ثلاث مرات وهي أكيد براءة من عيسى (عليه السلام). بمقارنة كلام عيسى (عليه السلام) قبل أن يأتي الجنود ويلقوا القبض على المصلوب مع كلام المصلوب أثناء إلقاء القبض عليه نعرف أنهما شخصان مختلفان تماماً فهما يقفان موقفين مختلفين ازاء القبول بالصلب فالشخص الذي يقول (الكاس التي اعطاني الآب ألا اشربها) ... لا يمكن أن يكون هو نفسه من قال قبل ساعات (يا أبا الآب كل شيء مستطاع لك فاجز عني هذه الكأس). ومن إنجيل يهوذا: المصلوب ليس عيسى نفسه بل شبيه شبه بعيسى (عليه السلام). المصلوب وصف بأنّه الثالث عشر. المصلوب وصف بأنه سيأتي في آخر الزمان ليسود. المصلوب اسمه يهوذا (أحمد كما تبين) ولكن ليس يهوذا الاسخريوطي. المصلوب نزل من الملكوت وليس من جيل عيسى (عليه السلام). المصلوب له ذرية وهم خلفاء لله في أرضه. أيضاً في التوراة والإنجيل وإنجيل يهوذا نصوص واضحة تبين أنّ المصلوب لا يمكن أن يكون يهوذا الاسخريوطي، وفيها رد على من يقول إنّ المصلوب يهوذا الاسخريوطي. ثالثاً: في الروايات: في كتب الشيعة: في تفسير علي بن إبراهيم عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: (إنّ عيسى (عليه السلام) وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه فاجتمعوا عند المساء، وهم اثنا عشر رجلاً فأدخلهم بيتاً ثم خرج عليهم من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء، فقال إنّ الله رافعي إليه الساعة ومطهري من اليهود فأيكم يلقي عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي ؟ قال شاب منهم أنا يا روح الله، قال: فأنت هُوَ ذا ... ثم قال (عليه السلام): إنّ اليهود جاءت في طلب عيسى (عليه السلام) من ليلتهم … وأخذوا الشاب الذي ألقي عليه شبح عيسى (عليه السلام) فقتل وصلب) ([63]). وهذه الرواية تبين أنّ هناك آخر غير يهوذا الاسخريوطي هو من أُلقي عليه الشبه وصلب وهو بدرجة عيسى، وعيسى خليفة من خلفاء الله في أرضه ونبي وإمام ومن أولي العزم من الرسل، فهذا الشبيه المصلوب إذن على الأقل خليفة من خلفاء الله في أرضه «فأيكم يلقي عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي»، وفيها أيضاً أنّ هناك اثني عشر حضروا مع عيسى في الوقت الذي كان فيه يهوذا عند علماء اليهود لتسليم عيسى لهم، فمن يكون الثاني عشر غير المصلوب الذي دخل وخرج دون أن يلفت انتباه أو حتى يراه أحد في البداية غير عيسى (عليه السلام) «مثل شاة سيق إلى الذبح، ومثل خروف صامت أمام الذي يجزره هكذا لم يفتح فاه». وهذا الأمر موجود وإن لم يكن بهذا الوضوح في الإنجيل الموجود الآن وقد تبين فيما تقدم: «وقال الرب لسمعان سمعان هو ذا الشيطان طلبكم لكي يغربلكم كالحنطة . 32 ولكني طلبت من أجلك لكي لا يفنى إيمانك . وأنت متى رجعت ثبت إخوتك . 33 فقال له يا رب إني مستعد أن أمضي معك حتى إلى السجن وإلى الموت . 34 فقال أقول لك يا بطرس لا يصيح الديك اليوم قبل أن تنكر ثلاث مرات أنك تعرفني» [انجيل لوقا: اصحاح 22]. «قال له سمعان بطرس يا سيد إلى أين تذهب . أجابه يسوع حيث أذهب لا تقدر الآن أن تتبعني ولكنك ستتبعني أخيرا . 37 قال له بطرس يا سيد لماذا لا أقدر أن أتبعك الآن . إني أضع نفسي عنك . 38 أجابه يسوع أتضع نفسك عني . الحق الحق أقول لك لا يصيح الديك حتى تنكرني ثلاث مرات» [انجيل يوحنا: اصحاح 13]. وروي ما يبين بأنّ الشبيه خليفة من خلفاء الله وأنّ الذين رفضوه وقتلوه كفار والذين سيقبلونه عند عودته ويدافعون عنه مؤمنون أخيار. عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: ("يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم" فقالوا: لو نعلم ما هي لبذلنا فيها الأموال والأنفس والأولاد فقال الله: "تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم - إلى قوله - ذلك الفوز العظيم ، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب" يعنى في الدنيا بفتح القائم، وأيضاً قال فتح مكة قوله: "يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله - إلى قوله - فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة" قال: التي كفرت هي التي قتلت شبيه عيسى (عليه السلام) وصلبته والتي آمنت هي التي قلبت شبيه عيسى حتى لا يقتل "فقتلت الطائفة التي قتلته وصلبته وهو قوله: فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين") ([64]). من هم الذين يجب على الناس الإيمان بهم غير خلفاء الله في أرضه (والتي آمنت هي التي قلبت شبيه عيسى حتى لا يقتل)؟! إذن فالرواية تبين بوضوح أنّ المصلوب خليفة من خلفاء الله في أرضه ويجب على الناس الإيمان به ونصرته عند مجيئه إلى هذا العالم. وهذا موجود في الإنجيل وقاله الشبيه المصلوب بوضوح تام «أجاب يسوع مملكتي ليست من هذا العالم. لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أُسَلَّم إلى اليهود. ولكن الآن ليست مملكتي من هنا.» [انجيل يوحنا: اصحاح/ 18]. أي أنّه يبين أنّه عند مجيئه إلى هذا العالم الجسماني في جيله وزمانه سيكون هناك من يدافعون عنه لكي لا يُسلّم إلى يهود زمانه ويصلب «لكان خدامي يجاهدون لكي لا أُسَلَّم إلى اليهود. ولكن الآن ليست مملكتي من هنا»، «والتي آمنت هي التي قلبت شبيه عيسى حتى لا يقتل». وروي أنّ الشبيه المصلوب من ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) وهو يدعو لعلي ابن أبي طالب (عليه السلام): (اللهم أعطه جلادة موسى، واجعل في نسله شبيه عيسى (عليه السلام)، اللهم إنك خليفتي عليه وعلى عترته وذريته الطيبة المطهرة التي أذهبت عنها الرجس والنجس) ([65]). في كتب السنة: روى السنة في تفاسيرهم أن الذي صلب ليس يهوذا الاسخريوطي بل هو شاب كان مع الحواريين: (روى سعيد بن جبير عن ابن عباس: أنّ عيسى خرج على أصحابه لما أراد الله رفعه، فقال: أيكم يُلقى عليه شبهي، فيقتل مكاني، ويكون معي في درجتي؟ فقام شاب، فقال: أنا، فقال: اجلس، ثم أعاد القول، فقام الشاب، فقال عيسى: اجلس، ثم أعاد، فقال الشاب: أنا، فقال: نعم أنت ذاك، فألقي عليه شبه عيسى، ورفع عيسى، وجاء اليهود، فأخذوا الرجل، فقتلوه، ثم صلبوه. وبهذا القول قال وهب بن منبه، وقتادة، والسدي) ([66]). (حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿إنَّا قَتَلْنا الـمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَـمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ﴾... إلـى قوله: ﴿وكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيـماً﴾ أولئك أعداء الله الـيهود اشتهروا بقتل عيسى بن مريـم رسول الله، وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه. وذُكر لنا أن نبـيّ الله عيسى ابن مريـم قال لأصحابه: أيكم يُقذف علـيه شبهي فإنه مقتول؟ فقال رجل من أصحابه: أنا يا نبـيّ الله. فقُتل ذلك الرجل، ومنع الله نبـيه ورفعه إلـيه. حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة فـي قوله: ﴿وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ قال: أُلِقـي شبهه علـى رجل من الـحواريـين فقُتل، وكان عيسى ابن مريـم عَرَض ذلك علـيهم، فقال: أيكم ألِقـي شبهِي علـيه وله الـجنة ؟ فقال رجل: علـيّ. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن القاسم بن أبـي بزّة: أنّ عيسى ابن مريـم قال: أيكم يُـلقـي علـيه شبهِي فـيُقتل مكانـي؟ فقال رجل من أصحابه: أنا يا رسول الله. فأُلقـي علـيه شبهه، فقتلوه، فذلك قوله: ﴿وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُم﴾. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، قال: قال ابن جريج: بلغنا أن عيسى ابن مريـم قال لأصحابه: أيكم يَنتدب فـيـلقـى علـيه شبهي فـيقتل؟ فقال رجل من أصحابه: أنا يا نبـيّ لله. فألقـي علـيه شبه فقُتل، ورفع لله نبـيه إلـيه. حدثنا مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فـي قوله: ﴿شُبِّهَ لَهُمْ﴾ قال: صلبوا رجلاً غير عيسى يحسبونه إياه. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: ﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ فذكر مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، قال: صلبوا رجلاً شبهوه بعيسى يحسبونه إياه، ورفع الله إلـيه عيسى علـيه السلام حياً) ([67]). (ثم أخبر سبحانه أنَّ بني إسرائيل ما قَتَلُوا عيسَىٰ، وما صَلَبوه، ولكنْ شُبِّه لَهُمْ، واختلفتِ الرُّوَاةُ في هذه القصَّة، والذي لا يُشَكُّ فيه أنَّ عيسَىٰ (عليه السلام) كان يَسِيحُ في الأَرْضِ ويدعو إلى اللَّه، وكانَتْ بنو إسرائيل تَطْلُبُه، ومَلِكُهُمْ في ذلك الزَّمَانِ يجعَلُ عليه الجَعَائِلَ، وكان عيسَىٰ قد ٱنضوَىٰ إليه الحواريُّون يَسِيرُونَ معه؛ حيثُ سار، فلَمَّا كان في بعض الأوقات، شُعِرَ بأمْر عيسَىٰ، فَرُوِيَ أنَّ رجلاً من اليهود جُعِلَ له جُعْلٌ، فما زال يَنْقُرُ عنه؛ حتى دلَّ علَىٰ مكانه، فلما أحَسَّ عيسَىٰ وأصحابُهُ بتلاحُقِ الطَّالبين بهم، دخلوا بَيْتاً بمرأى مِنْ بني إسرائيل، فرُوِيَ أنهم عَدُّوهم ثلاثةَ عَشَرَ، ورُوِيَ: ثمانيةَ عَشَرَ، وحُصِرُوا لَيْلاً، فرُوِيَ أنَّ عيسَىٰ فرق الحواريِّين عن نَفْسه تلك الليلةَ، ووجَّههم إلى الآفاقِ، وبقي هُوَ ورجُلٌ معه، فَرُفِعَ عيسَىٰ، وأُلْقِيَ شَبْهُهُ على الرجُلِ، فَصُلِبَ ذلك الرجُلُ) ([68]). (فاجتمعت اليهود على قتله فأخبره الله بأنه يرفعه إلى السماء ويطهره من صحبة اليهود، فقال لأصحابه: أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة ؟ فقال رجل منهم: أنا، فألقى الله عليه شبهه فقتل وصلب) ([69]). (... امتثل والي بيت المقدس ذلك وذهب هو وطائفة من اليهود إلى المنزل الذي فيه عيسى عليه السلام وهو في جماعة من أصحابه اثني عشر أو ثلاثة عشر وقال سبعة عشر نفراً وكان ذلك يوم الجمعة بعد العصر ليلة السبت فحصروه هنالك. فلما أحس بهم وأنه لا محالة من دخلوهم عليه أو خروجه إليهم قال لأصحابه أيكم يلقى عليه شبهي وهو رفيقي في الجنة ؟ فانتدب لذلك شاب منهم فكأنه استصغره عن ذلك فأعادها ثانية وثالثة وكل ذلك لا ينتدب إلاّ ذلك الشاب فقال: أنت هو وألقى الله عليه شبه عيسى حتى كأنه هو وفتحت روزنه من سقف البيت وأخذت عيسى (عليه السلام) سنة من النوم فرفع إلى السماء وهو كذلك كما قال الله تعالى "إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي" الآية فلما رفع خرج أولئك النفر فلما رأى أولئك ذلك الشاب ظنوا أنه عيسى فأخذوه في الليل وصلبوه ووضعوا الشوك على رأسه ... وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم أي رأوا شبهه فظنوه إياه) ([70]). إذن النتيجة من التوراة والإنجيل والقرآن والعقل والروايات أنّ المصلوب ليس عيسى ولا يهوذا الاسخريوطي، ووجدنا روايات تقول أنه من ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام)، وتشير إلى أنّه خليفة من خلفاء الله فماذا نفعل هل نبقى نجادل ونرد هذه الروايات ونمرر أوهامنا المبنية على الهوى لا غير والتي تعارض ما نقل في التوراة والإنجيل والروايات وتعارض العقل أيضاً ونقول إنّ المصلوب يهوذا الاسخريوطي، وإنها عنزة وإن طارت؟! أم نقول القول منا ما اتفقت عليه الكتب السماوية التوراة والإنجيل والقرآن ونص عليه رسول الله وآل محمد (عليهم السلام)، وهو أنّ المصلوب ليس عيسى (عليه السلام)، والمصلوب إنسان صالح، والمصلوب خليفة من خلفاء الله في أرضه، والمصلوب من آل محمد (عليهم السلام) ومن ذرية علي (عليه السلام)، وكل هذه الحقائق من النصوص من التوراة والإنجيل والقرآن وأقوال محمد وآل محمد (عليهم السلام) ولا معارض معتبر لها. الآن بعد أن أثبتنا أنّ عيسى لم يصلب ولم يقتل وأن هناك شبيهاً صلب وشخصناه من التوراة والإنجيل والقرآن وأقوال محمد وآل محمد (عليهم السلام). نعود إلى ما رواه الطوسي وهو أنّ الناس لا يتعقلون مسألة التشبيه والصلب أو لا يتقبلون الشخص الذي يواجههم وأنه هو، فيبدأون بالإشكال كما روى الطوسي رحمه الله: عن أبي عبد الله (عليه السلام): (إن القائم (عليه السلام) إذا قام قال الناس: أنى يكون هذا وقد بليت عظامه منذ دهر طويل). أو لنكتب إشكالهم بصورة أخرى: كيف أنّ الشبيه المصلوب شخص نزل إلى الأرض بصورة معجزة وقتل وبعد ذلك يولد كطفل ويكبر حتى يكون هو القائم أو المهدي؟!! والحقيقة إنّ أصحاب هذا الاعتراض يطرحونه نتيجة عدم معرفتهم أو التفاتهم إلى أنّ الأرواح خلقت قبل هذا العالم الجسماني، وهذا الأمر يثبته العقل والنقل. فالعقل: لا يقبل أنّ الروح الأدنى مقاماً خلقت قبل الروح الأعلى مقاماً لأنها متقومة بوجود الأعلى، وليس هذا موضع مناقشة وبيان كيفية صدور الخلق من الحقيقة المطلقة، ولكن لا بأس ببيان بسيط: فالصادر من الحقيقة المطلقة أو المخلوق الأقرب للحقيقة المطلقة لا يمكن تكراره وإلاّ لكان هو نفسه الأول لا غير، ولهذا فالمخلوق الذي بعده يكون أبعد عن الحقيقة المطلقة من الأول أي دونه مقاماً، وبالتالي يتوسط المخلوق الأول في خلق الثاني، أي كما قال تعالى (بيدي): ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾[ص: 75]، وهكذا يكون المخلوق الأول بالنسبة للثاني يد الله، وأيضاً المخلوق الثاني بالنسبة للثالث يكون يد الله أي إنها ليست يد واحدة ولا اثنتين بل أيد كثيرة كما قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾[الذاريات: 47]، فالعقل يقول أن روح محمد (صلى الله عليه وآله) الأعلى مقاماً خلق قبل روح أدم (عليه السلام) الأدنى مقاماً ولا يوجد دليل عقلي يرد هذه الحقيقة، أمّا كون آدم خلق قبل محمد في هذا العالم الجسماني فلا يعني سبق روح آدم (عليه السلام) حيث إنه لا تلازم بين خلق الجسد وخلق الروح وهما في عالمين مختلفين. والقرآن يؤيد هذا الدليل الموافق للحكمة والعقل قال تعالى: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾[ص: 75]، وتعالى الله أن تكون له يد وإنما خلقت بيدي أي بيد مخلوقة مثلت قوته وارادته وقدرته على الخلق في هذا المقام، وهذه اليد أو الروح المخلوق خلقت آدم أو توسطت في خلق آدم (عليه السلام). إذن هذا الروح سبق آدم (عليه السلام)، وهذه اليد أو الروح المخلوق هو محمد ص ومن شاء الله له أن يكون يداً له سبحانه لتنفيذ ما يريد من الخلق وفي الخلق ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾[الذاريات: 47]، فهؤلاء هم أيد الله التي يخلق بها وهم خلق الله الأوائل المقرّبون ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾[النجم: 56]، وهم أصحاب المقام العالي غير المكلفين بالسجود لآدم (عليه السلام) لأنهم أعلى مقاماً منه ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾[ص: 75] العالين: أي الأرواح الذين خلقوا آدم، ولهذا فهم غير مكلفين بالسجود لآدم لأنهم فوقه وأعلى مقاماً منه. أمّا النقل: ففيه بيان واضح أن روح محمد (صلى الله عليه وآله) وآل محمد (عليهم السلام) خلقت قبل خلق آدم والخلق جميعاً وقبل الأجسام أو هذا العالم الجسماني بأمد بعيد: من القرآن: وقال تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾[الزخرف: 81]. الآية في مقام الرد على من يقولون إنّ عيسى (عليه السلام) ابن الله، وملخص الرد هو أنها تنفي هذه البنوة باعتبار أن محمداً (صلى الله عليه وآله) المخلوق الأول وسبق عيسى وجوداً وتسوق لهذا السبق بياناً هو السبق بالعبادة (فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ)، والنتيجة فالآية واضحة في إثبات أن روح محمد (صلى الله عليه وآله) خلقت قبل روح عيسى (عليه السلام) وآدم (عليه السلام)، بل وقبل أرواح كل الخلق وإلاّ لما صح أن يوصف بأنّه أول العابدين في مقام السبق الزمني أو الحدثي. ومن الروايات من طرق السنة والشيعة: عن المفضل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (إنّ الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم صلوات الله عليهم فعرضها على السموات والأرض والجبال فغشيها نورهم ...) ([71]). قال الصادق (عليه السلام): (إنّ الله آخا بين الأرواح في الأظلة قبل أن يخلق الأبدان بألفي عام، فلو قد قام قائمنا أهل البيت لورث الأخ الذي آخا بينهما في الأظلة، ولم يورث الأخ من الولادة) ([72]). حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين بن إبراهيم ابن يحيى بن عجلان المروزي المقرئ قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الجرجاني قال: حدثنا أبو بكر عبد الصمد بن يحيى الواسطي قال: حدثنا الحسن بن علي المدني عن عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: (إنّ الله تبارك وتعالى خلق نور محمد (صلى الله عليه وآله) قبل أن خلق السماوات والأرض والعرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار، وقبل أن خلق آدم ونوحاً وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى وداود وسليمان، وكل من قال الله عز وجل في قوله "ووهبنا له إسحاق ويعقوب - إلى قوله - وهديناهم إلى صراط مستقيم" وقبل أن خلق الأنبياء كلهم بأربع مائة ألف وأربع وعشرين ألف سنة وخلق الله عز وجل معه إثني عشر حجاباً ...) ([73]). عن أبي سعيد الخدري قال: (كنا جلوساً مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل إليه رجل فقال: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل لإبليس: "استكبرت أم كنت من العالين" فمن هم يا رسول الله الذين هم أعلى من الملائكة ؟ فقال رسول الله: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين: كنا في سرادق العرش نسبح الله وتسبح الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله عز وجل آدم بألفي عام، فلما خلق الله عز وجل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ولم يأمرنا بالسجود فسجدت الملائكة كلهم إلّا إبليس فإنه أبى أن يسجد، فقال الله تبارك وتعالى: "استكبرت أم كنت من العالين" أي من هؤلاء الخمس المكتوب أسماؤهم في سرادق العرش فنحن باب الله الذي يؤتى منه. بنا يهتدي المهتدون. فمن أحبنا أحبه الله وأسكنه جنته، ومن أبغضنا أبغضه الله وأسكنه ناره، ولا يحبنا إلاّ من طاب مولده) ([74]). روى الصدوق رحمه الله في كتاب المعراج عن رجاله إلى ابن عباس قال: (سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يخاطب علياً (عليه السلام) ويقول: يا علي إنّ الله تبارك وتعالى كان ولا شئ معه فخلقني وخلقك روحين من نور جلاله، فكنا أمام عرش رب العالمين نسبح الله ونقدسه ونحمده ونهلله، وذلك قبل أن يخلق السماوات والأرضين، فلما أراد أن يخلق آدم خلقني وإياك من طينة واحدة من طينة عليين وعجننا بذلك النور وغمسنا في جميع الأنوار وأنهار الجنة، ثم خلق آدم واستودع صلبه تلك الطينة والنور، فلما خلقه استخرج ذريته من ظهره فاستنطقهم وقررهم بالربوبية، فأول خلق إقرارا بالربوبية أنا وأنت والنبيون على قدر منازلهم وقربهم من الله عز وجل، فقال الله تبارك وتعالى: صدقتما وأقررتما يا محمد ويا علي وسبقتما خلقي إلى طاعتي، وكذلك كنتما في سابق علمي فيكما، فأنتما صفوتي من خلقي، والأئمة من ذريتكما وشيعتكما وكذلك خلقتكم ...) ([75]). أخبرنا الحسين بن عبيد الله، قال: أخبرنا أبو محمد، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا علي بن الحسين الهمداني، قال: حدثني محمد بن خالد البرقي، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن ابائه (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال:(كان ذات يوم جالساً بالرحبة والناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إنك بالمكان الذي أنزلك الله به، وأبوك يعذب بالنار ! فقال له: مه فض الله فاك والذي بعث محمداً بالحق نبياً، لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله تعالى فيهم، أبي يعذب بالنار وابنه قسيم النار ! ثم قال: والذي بعث محمداً بالحق نبياً، إنّ نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق إلّا خمسة أنوار: نور محمد صلى الله عليه وآله، ونوري، ونور فاطمة، ونوري الحسن والحسين ومن ولده من الأئمة، لأنّ نوره من نورنا الذي خلقه الله عز وجل من قبل خلق آدم بألفي عام) ([76]). عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: (كان الله ولا شئ معه، فأول ما خلق نور حبيبه محمد صلى الله عليه وآله قبل خلق الماء والعرش والكرسي والسماوات والأرض واللوح والقلم والجنة والنار والملائكة وآدم وحواء بأربعة وعشرين وأربعمائة ألف عام، فلما خلق الله تعالى نور نبينا محمد صلى الله عليه وآله بقي ألف عام بين يدي الله عز وجل واقفاً يسبحه ويحمده، والحق تبارك وتعالى ينظر إليه ... فلما تكاملت الأنوار سكن نور محمد تحت العرش ثلاثة وسبعين ألف عام، ثم انتقل نوره إلى الجنة فبقي سبعين ألف عام، ثم انتقل إلى سدرة المنتهى فبقي سبعين ألف عام، ثم انتقل نوره إلى السماء السابعة، ثم إلى السماء السادسة، ثم إلى السماء الخامسة، ثم إلى السماء الرابعة، ثم إلى السماء الثالثة، ثم إلى السماء الثانية، ثم إلى السماء الدنيا، فبقي نوره في السماء الدنيا إلى أن أراد الله تعالى أن يخلق آدم عليه السلام ...) ([77]). ما رواه جابر بن عبد الله قال: (قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): أول شيء خلق الله تعالى ما هو ؟ فقال: نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق منه كل خير ثم أقامه بين يديه في مقام القرب ما شاء الله ثم جعله أقساماً، فخلق العرش من قسم والكرسي من قسم، وحملة العرش وخزنة الكرسي من قسم، وأقام القسم الرابع في مقام الحب ما شاء الله، ثم جعله أقساماً فخلق القلم من قسم، واللوح من قسم والجنة من قسم. وأقام القسم الرابع في مقام الخوف ما شاء الله ثم جعله أجزاء فخلق الملائكة من جزء والشمس من جزء والقمر والكواكب من جزء، وأقام القسم الرابع في مقام الرجاء ما شاء الله، ثم جعله أجزاء فخلق العقل من جزء والعلم والحلم من جزء والعصمة والتوفيق من جزء، وأقام القسم الرابع في مقام الحياء ما شاء الله، ثم نظر إليه بعين الهيبة فرشح ذلك النور وقطرت منه مائة ألف وأربعة وعشرون ألف قطرة فخلق الله من كل قطرة روح نبي ورسول، ثم تنفست أرواح الأنبياء فخلق الله من أنفاسها أرواح الأولياء والشهداء والصالحين)([78]). وعن محمد بن سنان عن ابن عباس قال: (كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): مرحباً بمن خلقه الله قبل أبيه بأربعين ألف سنة، قال: فقلنا : يا رسول الله أكان الابن قبل الأب ؟ فقال: نعم، إنّ الله خلقني وعلياً من نور واحد قبل خلق آدم بهذه المدة ثم قسمه نصفين، ثم خلق الأشياء من نوري ونور علي عليه السلام، ثم جعلنا عن يمين العرش فسبحنا فسبحت الملائكة، فهللنا فهللوا، وكبرنا فكبروا، فكل من سبح الله وكبره فإن ذلك من تعليم علي عليه السلام) ([79]). عبد الله بن المبارك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (إنّ الله خلق نور محمد (صلى الله عليه وآله) قبل المخلوقات بأربعة عشر ألف سنة، وخلق معه اثني عشر حجاباً والمراد بالحجب الأئمة عليهم السلام) ([80]). أخرج أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن المغازلي الواسطي الشافعي في كتابه "المناقب"، بسنده عن سلمان الفارسي قال: (سمعت حبيبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله عز وجل يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق آدم أودع ذلك النور في صلبه فلم يزل أنا وعلي شيء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففيّ النبوة وفي علي الإمامة) ([81]). والحديث عن سلمان انظره أيضاً في: تاريخ مدينة دمشق: ج ٤٢ ص67، مناقب ابن المغازلي: ص87، فضائل الصحابة لابن حنبل: ج ٢ ص662، مناقب الخوارزمي: ص145. أخرج ابن المغازلي أيضاً، عن سالم بن أبي الجعد ، عن أبي ذر قال: (سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: كنت أنا وعلي نوراً عن يمين العرش بين يدي الله عز وجل يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلم يزل أنا وعلي شيء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، فجزء أنا وجزء علي) ([82]). وروى ابن عباس (رض) قال: (سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله من قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر الف عام فلما خلق الله آدم سلك ذلك النور في صلبه ولم يزل الله ينقله من صلب إلى صلب حتى أقره في صلب عبد المطلب ثم أخرجه من عبد المطلب فقسمه قسمين قسماً في صلب عبد الله وقسماً في صلب أبي طالب فعلي مني وأنا منه لحمه لحمي ودمه دمي فمن أحبه بحق أحبه ومن أبغضه فيبغضني أبغضه) ([83]). (أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال وأخبرنا عمر بن عاصم الكلابي أخبرنا أبو هلال عن قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت أول الناس في الخلق وآخرهم في البعث) ([84]). حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع بن الوليد البغدادي أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم متى وجبت لك النبوة ؟ قال: (وآدم بين الروح والجسد) ([85]). حدثنا أبو النضر الفقيه وأحمد بن محمد بن سلمة العنزي قالا ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ومحمد بن سنان العوفي ثنا إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفخر قال قلت لرسول الله متى كنت نبياً قال: (وآدم بين الروح والجسد) ([86]). الآن تبيّن من القرآن والروايات أنّ محمداً وآل محمد (عليهم السلام) أرواحهم موجودة في زمن بعث عيسى، بل قبل أن يولد عيسى فهل هناك مانع أن يخلق لروح أحدهم بدن جسماني أو في الحقيقة هو يظهر في العالم الجسماني بصورة تشبه عيسى (عليه السلام)، ويكون هذا الأمر بإرادة الله وبحوله وقوته على الأقل كما روي ظهور جبرائيل - وهو روح - لمحمد (صلى الله عليه وآله) في هذا العالم الجسماني بصورة دحية الكلبي. أقول هل هناك مانع عقلي الآن بعد أن دل النقل والعقل على هذا الأمر؟ ثم من يرفض ويقول هذا لا يعقل هل لديه بديل تؤيده النصوص والعقل والحكمة كما هو الحال فيما تقدم؟ أم مجرد عناد وجدل واتباع هوى لرفض الحق لا غير! إن تقبل الحقيقة كما هي ربما يكون فيه شيء من الصعوبة خصوصاً مع وجود الجهل والشيطان وجنودهم الذين يعملون جاهدين لمنع الناس من الإنصات للحق ولسماع كلام الله والخضوع للدليل والتعرّف على الحقيقة، ولكن عندما يقام الدليل لإظهار الحقيقة، على الناس العقلاء أن تقول نعم هذه هي الحقيقة لقد رأيناها بوضوح وإلاّ فلن يكونوا أناساً ولا عقلاء. ج س4/ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾[مريم: 64]. الآية في بيان تنزل الملائكة (عليهم السلام) وأنهم لا يعلمون الغيب وأنّ عالم الغيب الذي لا يفوته شيء من الغيب هو الله سبحانه وتعالى، ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾: أي المستقبل ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ والماضي ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ والحاضر ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾. ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾: أي لا يفوته ولا يغيب عنه سبحانه وتعالى شيء من الغيب فالنسيان هنا بمعنى يفوته أو يغيب عنه.

هوامش المصدر

تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.

[٣٩] وهذا أمر واضح، فالله سبحانه يصف الحكمة بأنها خير كثير وهي ليست أموالاً ولا ممتلكات، قال تعالى: (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ) [البقرة: 269].

[٤٠] بمعنى: أنّ أموال الميت ثلاثة أثلاث؛ ثلثان منها للورثة تُقسَّم بينهم بعد موته، وثلث تنفذ فيه وصاياه، فقبل نزول آية المواريث كان يجب عليه أن يوصي في ماله كله بحكم الآية: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ..)، ولكن بعد نزولها نسخ وجوب الوصية بالثلثين أي بالمال الذي يقسم بين الورثة، وأما الوصية بالثلث الباقي وكذلك الوصية بتقوى الله ونصرة خليفة الله فباقٍ على حكمه ولم ينسخ بآية المواريث.

[٤١] الكافي: ج ٧ ص10.

[٤٢] روى الكليني: [25- ... مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ مِنْ تُجَّارِ فَارِسَ مِنْ بَعْضِ مَوَالِي أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) يَسْأَلُه الإِذْنَ فِي الْخُمُسِ فَكَتَبَ إِلَيْه: بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّ اللَّه وَاسِعٌ كَرِيمٌ ضَمِنَ عَلَى الْعَمَلِ الثَّوَابَ وعَلَى الضِّيقِ الْهَمَّ، لَا يَحِلُّ مَالٌ إِلَّا مِنْ وَجْه أَحَلَّه اللَّه وإِنَّ الْخُمُسَ عَوْنُنَا عَلَى دِينِنَا وعَلَى عِيَالاتِنَا وعَلَى مَوَالِينَا ...] الكافي: ج ١ ص547.

[٤٣] من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص235.

[٤٤] مستدرك الوسائل: ج ١٤ ص143.

[٤٥] مستدرك الوسائل: ج ١٤ ص143.

[٤٦] مستدرك الوسائل: ج ١٤ ص141.

[٤٧] إنّ الامامة وهداية الخلق خير كثير وفضل إلهي كبير خصَّ الله به سادة خلفائه في أرضه، لذا أصبح الائمة (عليهم السلام) موضع حسد الناس، روى الكليني: [1- .. عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ: (أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)، فَكَانَ جَوَابُه: ...... (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ الله مِنْ فَضْلِه) نَحْنُ النَّاسُ الْمَحْسُودُونَ عَلَى مَا آتَانَا اللَّه مِنَ الإِمَامَةِ دُونَ خَلْقِ اللَّه أَجْمَعِينَ. (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) يَقُولُ: جَعَلْنَا مِنْهُمُ الرُّسُلَ والأَنْبِيَاءَ والأَئِمَّةَ فَكَيْفَ يُقِرُّونَ بِه فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) ويُنْكِرُونَه فِي آلِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) .....] الكافي: ج ١ ص205.

[٤٨] لأن فيه مخالفة صريحة لكتاب الله الناطق بوجوب الوصية عند حضور الموت، إضافة إلى أنه (صلى الله عليه وآله) وصف الوصية بأنها كتاب عاصم للأمة من الضلال إلى يوم القيامة، وترك بيان كتاب هذا وصفه أمر قبيح بكل تأكيد.

[٤٩] تقدمت بعض روايات رزية الخميس من صحيح البخاري ومسلم، وكذلك من كتب الشيعة، فراجع.

[٥٠] بلى والله، أوصى وأشهد عليها الرهط الصالح، عن سليم بن قيس الهلالي، قال الإمام علي (عليه السلام) لطلحة: [ألست قد شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين دعا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الأمة ولا تختلف، فقال صاحبك ما قال: إن نبي الله يهجر، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم تركها ؟ قال: بلى، قد شهدت ذلك. قال: فإنكم لما خرجتم أخبرني بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالذي أراد أن يكتب فيها وأن يشهد عليها العامة فأخبره جبرئيل: إن الله عز وجل قد علم من الأمة الاختلاف والفرقة، ثم دعا بصحيفة فأملى عليّ ما أراد أن يكتب في الكتف وأشهد على ذلك ثلاث رهط: سلمان وأبا ذر والمقداد، وسمى منيكون من أئمة الهدى الذين أمر الله بطاعتهم إلى يوم القيامة ...] كتاب سليم بن قيس: ص211، تحقيق الأنصاري.

[٥١] انظر: المراجعات للسيد شرف الدين: ص357؛ مكاتيب الرسول للميانجي: ج ٣ ص722.

[٥٢] حث النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث الثقلين على التمسك بكتاب الله والعترة، ولكن لم يُبيِّن أسماء الأوصياء من عترته، ولذا فالحديث مجمل من هذه الناحية.

[٥٣] ورد في احتجاج الإمام الباقر (عليه السلام): [.... إنَّ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّه (صلى الله عليه وآله) مُؤَيَّدٌ، ولَا يَسْتَخْلِفُ رَسُولُ اللَّه (صلى الله عليه وآله) إِلَّا مَنْ يَحْكُمُ بِحُكْمِه وإِلَّا مَنْ يَكُونُ مِثْلَه إِلَّا النُّبُوَّةَ، وإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّه (صلى الله عليه وآله) لَمْ يَسْتَخْلِفْ فِي عِلْمِه أَحَداً فَقَدْ ضَيَّعَ مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ مِمَّنْ يَكُونُ بَعْدَه .....] الكافي: ج ١ ص245.

[٥٤] قال النووي: [وأما كلام عمر رضي الله عنه فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره لأنه خشي أن يكتب صلى الله عليه وسلم أمورا ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها فقال عمر حسبنا كتاب الله لقوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شئ وقوله اليوم أكملت لكم دينكم فعلم أن الله تعالى أكمل دينه فأمن الضلال على الأمة وأراد الترفيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان عمر أفقه من ابن عباس وموافقيه] شرح صحيح مسلم: ج ١١ ص90.

[٥٥] أخرج الحاكم: [.. عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن أبيه قال: لما نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرحمة هابطة، قال: ادعوا لي ادعوا لي، فقالت صفية: من يا رسول الله، قال: أهل بيتي علياً وفاطمة والحسن والحسين فجيئ بهم فألقى عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم كساءه ثم رفع يديه ثم قال: اللهم هؤلاء آلي فصل على محمد وعلى آل محمد، وأنزل الله عز وجل: "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً. هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه] المستدرك: ج ٣ ص147.

[٥٦] للمزيد انظر ملحق رقم (1).

[٥٧] انظر ملحق رقم (2).

[٥٨] روى الطوسي: [463- ... عن حذيفة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر المهدي فقال: إنه يبايع بين الركن والمقام، اسمه أحمد وعبد الله والمهدي، فهذه أسماؤه ثلاثتها] الغيبة: ص454. وللمزيد انظر ملحق رقم (3).

[٥٩] أخرج أحمد: [.. عن زر بن حبيش عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي اسمه يواطئ اسمي] مسند أحمد: ج ١ ص377.

[٦٠] الغيبة: ص150 ح111.

[٦١] غيبة الطوسي:ص422.

[٦٢] كتاب الغيبة للطوسي: ص423.

[٦٣] تفسير القمي: ج ١ ص103.

[٦٤] تفسير القمي: ج ٢ ص365 – 366.

[٦٥] الغيبة للنعماني: ص 144.

[٦٦] زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي:ج ٢ ص218.

[٦٧] جامع البيان في تفسير القرآن - لابن جرير الطبري:ج ٦ ص21.

[٦٨] الجواهر الحسان في تفسير القرآن - للثعالبي:ج ٢ ص326.

[٦٩] تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل- النسفي.

[٧٠] تفسير ابن كثير:ج ١ ص587.

[٧١] مجمع النورين - للمرندي: ص272.

[٧٢] بحار الأنوار: ج ٦ ص249.

[٧٣] الخصال - للصدوق: ص482.

[٧٤] بحار الأنوار: ج ٢٥ ص2.

[٧٥] بحار الأنوار: ج ٢٥ ص3.

[٧٦] أمالي الطوسي: ص305؛ مائة منقبة - لابن شاذان القمي: ص174؛ كنز الفوائد - للكراجكي: ص80.

[٧٧] بحار الأنوار: ج ١٥ ص27.

[٧٨] بحار الأنوار: ج ٢٥ ص22.

[٧٩] بحار الأنوار: ج ٢٥ ص24.

[٨٠] بحار الأنوار: ج ٢٥ ص21.

[٨١] ينابيع المودة: ج ١ ص47.

[٨٢] ينابيع المودة: ج ١ ص47.

[٨٣] نظم درر السمطين - للزرندي الحنفي: ص79؛ وأخرجه أيضاً في كتابه معارج الوصول إلى معرفة آل الرسول: ص33.

[٨٤] الطبقات الكبرى: ج ١ ص149.

[٨٥] سنن الترمذي: ج ٥ ص245.

[٨٦] المستدرك - للحاكم: ج ٢ ص608.

المزيد في مسائل متفرقة

تصفح جميع أسئلة مسائل متفرقة

المراجع

  1. ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٧). السؤال ٨٠٨; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V7-Q808.
الاستشهاد بهذه الصفحة

الجواب المنير عبر الأثير (ج ٧) - أحمد الحسن. السؤال: ٨٠٨. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V7-Q808. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/57