السؤال ١٩ - المتشابهات (ج ١)
من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر
النص العربي الأصلي [رابط]
السؤال
معنى المحكم والمتشابه سؤال/ 19: ما هو المتشابه والمحكم؟ وكيف نعرف المتشابه من المحكم؟!
إجابة أحمد الحسن (ع):
المتشابه: (ما اشتبه على جاهله) كما ورد عنهم / ([127])، والآيات المحكمات هن أم الكتاب ([128]). والأم : ما يولد منه ويرجع إليه، أي إنّ الأم هي الأصل، فالآيات المتشابهة ليعلم المراد منها يجب أن تُردّ إلى المحكم. ولمعرفة الفرق بين المحكم والمتشابه يجب معرفة أن القرآن والأحاديث القدسية وكلام الأنبياء والأئمة ة /تحتوي على: 1/ كلام من أم الكتاب (كتاب المحكمات): وهو اللوح الذي لا يحصل لما كتب فيه بداء أو تبديل، وهو علم ما كان أو يكون إلى يوم القيامة دونما أي تبديل، وهو علم الغيب الذي لا يُطلِع عليه الله سبحانه أحداً إلا الأنبياء والمرسلين والأئمة، فهو سبحانه يطلعهم على بعضه بحسب ما تقتضيه مصلحة تبليغ الرسالة أو القيام بمهام الإمامة. ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَـداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ ([129]). 2/ كلام من لوح المحو والإثبات (كتاب المتشابهات): وهو أيضاً علم ما كان أو يكون، ولكن على وجوه كثيرة، واحتمالات عديدة لنفس الواقعة، أحدها سيقع وهو الموجود في (أم الكتاب)، أما البقية فلا تحصل لسبب ما، ربما يكون حدث معين يمنع وقوعها. وللمثال نقول: (فلان عمره 50 سنة مكتوب له في هذا اليوم عند الصباح أن يموت بلدغة عقرب، ولكنه إذا تصدق سيدفع عنه هذا الشر ويعيش عشر سنوات أخرى. وبعد مضي العشر سنوات إذا برّ والديه فإنه سيمدّ عمره خمس سنوات أخرى). فهنا في لوح المحو والإثبات احتمالات كثيرة لحياة الإنسان، فهذا الشخص في المثال ربما لن يعيش بعد أن يلدغه العقرب، وربما يتصدق قبل اللدغة فيعيش عشر سنوات أخرى، وربما بعد العشر سنوات يموت، وربما يبر والديه فيعيش خمس سنوات أخرى ([130]). ولولا هذا التقدير الإلهي لبطل العمل والدعاء، قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير﴾ ([131]). أما في أم الكتاب فمكتوب لهذا الشخص شيء واحد فقط من هذه الأشياء لا يحتمل التغيير، فمثلاً مكتوب فلان يعيش 65 سنة ، أو مكتوب فلان يعيش 60 سنة، أو 50 سنة ، واحد من هذه الاحتمالات هو الموجود في لوح أم الكتاب فقط . إذن، فلوح المحو والإثبات هو لوح المتشابهات، ولكن من يعرف تفاصيل هذه المتشابهات كالأئمة / تصبح لديه محكمات، فلا يوجد متشابه بالنسبة للمعصومين /، فالقرآن كله محكم بالنسبة لهم ([132]). كما لا يوجد محكم بالنسبة لغيرهم إلا من أخذ عنهم /، فالقرآن بالنسبة لغير المعصومين كلّه متشابه ([133])؛ لأن غير المعصوم لا يميز المحكم من المتشابه فيه. ومن أين لغيرهم التمييز والصادق ( يحتجّ على أبي حنيفة أنه لا يعلم المحكم من المتشابه إلا الأئمة / ([134]) ؟! ثم إنّ الناس لا يعرفون من القرآن إلا الألفاظ ([135])، وهي قشور وشيء من المعنى يحصلونه؛ إما من الوهم والعوالم السفلية، فهو باطل. وإما من الملكوت وحقائق الأشياء فيه، وهي من لوح المحو والإثبات ([136]). والأحداث فيه إما أنها لا تقع أصلاً، وبالتالي فإنّ معنى اللفظ المرتبط بها لا يتحقق أيضاً في أي زمن من الأزمنة. وإما أنها تقع وصادقة ولكنها وجوه عديدة لكلٍ منها أهل وزمان ومكان تقع فيه، وتبيَّن للناس في هذا العالم السفلي من قبل المعصوم (. فنفس الآية القرآنية تؤوَّل في زمن الصادق ( تأويلاً مغايراً تماماً للتأويل في زمن الإمام المهدي (؛ لاختلاف الزمان والمكان والناس، أو قل: لتبدل المتنافيات في عوالم نزول القرآن سواء في الملكوت أو الملك ([137]). وهكذا، فإنّ إحكام المتشابهات هو وظيفة المعصوم، ولا يعلم المحكم من المتشابه إلا المعصوم ([138]). والتشابه الموجود في الآيات يشمل المعنى المراد والأحداث التي تحققت وتتحقق مع مرور الزمن فنفس اللفظ القرآني يمكن أن يراد منه معاني عديدة، وينطبق كل من هذه المعاني على أحداث عديدة. ولذا فإنّ للقرآن ظهوراً كثيرة لا يعلمها إلا الله ومن أراد الله إطلاعه عليها، وهم المعصومون /، ولهذا لا تستغرب أن أمير المؤمنين علياً ( يمكنه أن يكتب في البسملة حمل سبعين بعيراً ([139]). وفي المتشابهات حِكَم: منها: معرفة الحاجة والاضطرار إلى المعصوم ( ([140]). ومنها: إحياء الرجاء في النفوس ([141]) . ومنها: الامتحان والتمحيص ([142]). وحكم كثيرة لست بصدد استقصائها. والمتشابهات أمر حتمي ملازم لنزول القرآن إلى عالمي الملك والملكوت، أو نزول لوح أم الكتاب إلى عوالم الكثرة والمتنافيات، وتكثّرهُ فيها، ليُكوِّن لوح المحو والإثبات ([143]). وفي المتشابهات الحلّ الأمثل ليُكلّم الأنبياء والمرسلون والأئمة /الناس على قدر عقولهم ([144]). ثم إنّ إحكام المتشابهات - التي هي وظيفة الإمام المعصوم ( - علامة وآية يعرف بها الإمام المهدي ( ومن يبلغ عنه (، ولهذا ورد عنهم / ما معناه: (إذا ادعاها مدعٍ فاسألوه عن العظائم التي يجيب فيها مثله) ([145])، والعظائم اليوم تُسيِّر سفينة آل محمد / في خضمّ موج الفتن واللجج الغامرة، وإنهاء حكومة الطاغوت على الأرض.
هوامش المصدر
تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.
[١٢٧] عن مسعدة بن صدقة، قال: سألت أبا عبد الله ( عن الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه، قال: (الناسخ الثابت المعمول به، والمنسوخ ما كان يعمل به ثم جاء ما نسخه، والمتشابه ما اشتبه على جاهله) تفسير العياشي : ج ١ ص11.
[١٢٨] قال تعالى: (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ) آل عمران : 7.
[١٢٩] الجن : 26 – 28.
[١٣٠] عن أبي جعفر ( قال : (البر والصدقة ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر، ويدفعان تسعين ميتة السوء) الكافي : ج ٤ ص2.
[١٣١] الحديد : 22.
[١٣٢] عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر ( قال: قلت له: قول الله: (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) أنتم هم؟ قال: (من عسى أن يكونوا غيرنا ؟!) وسائل الشيعة (آل البيت) : ج ٢٧ ص198.
[١٣٣] عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر ( عن شيء من التفسير فأجابني، ثم سألته عنه ثانية فأجابني بجواب آخر، فقلت: كنت أجبتني في هذه المسألة بجواب غير هذا، فقال: (يا جابر إن للقرآن بطناً [وللبطن بطناً] وله ظهر وللظهر ظهر، يا جابر وليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، وإن الآية يكون أولها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متصل متصرف على وجوه ) وسائل الشيعة (آل البيت) : ج ٢٧ ص192.
[١٣٤] ذكر العلامة المجلسي في البحار الحادثة بطولها، فراجع: ج ٢ ص 292، واليك محل الشاهد منها: عن شعيب بن أنس عن بعض أصحاب أبي عبد الله ( قال: (... فقال ( : أنت فقيه أهل العراق؟ قال: نعم. قال: فبما تفتيهم؟ قال بكتاب الله وسنة نبيه قال: يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: نعم، قال: يا أبا حنيفة ولقد ادعيت علماً، ويلك ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم، ويلك ولا هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا /، وما ورثك الله من كتابه حرفاً ...) .
[١٣٥] عن أبي جعفر ( - في كلامه مع عمرو بن عبيد - قال: (.. فإنما على الناس أن يقرؤوا القرآن كما انزل، فإذا احتاجوا إلى تفسيره فالاهتداء بنا وإلينا يا عمرو) وسائل الشيعة (آل البيت) : ج ٢٧ ص202.
[١٣٦] وبهذا التقسيم ينحصر تحصيل علم الكتاب لمن أراد النجاة بأهل البيت /.
[١٣٧] عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله ( يقول: (إن للقرآن تأويلاً ، فمنه ما قد جاء ، ومنه ما لم يجيء، فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الأئمة عرفه إمام ذلك الزمان) وسائل الشيعة (آل البيت) : ج ٢٧ ص196.
[١٣٨] وردت روايات كثيـرة تنصّ على أن متشابـه القـرآن لا يعلمـه إلا أوصيـاء الرسـول محمـد /، منهـا: عن أبي جعفـر(: (نحن الراسخون في العلم، ونحن نعلم تأويله) وسائل الشيعة (آل البيت) : ج ٢٧ ص198.
[١٣٩] عن أمير المؤمنين ( أنه قال: (لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً من تفسير فاتحة الكتاب) مستدرك سفينة البحار للشيخ علي النمازي : ج ٢ ص388.
[١٤٠] عن أمير المؤمنين ( في حديث عن علوم القرآن الكريم قال: (... وقسماً لا يعلمه إلا الله وملائكته والراسخون في العلم. وإنما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل المستولين على ميراث رسول الله / من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم، وليقودهم الاضطرار إلى الائتمام بمن ولي أمرهم فاستكبروا عن طاعته ...) وسائل الشيعة (آل البيت) : ج ٢٧ ص194.
[١٤١] أي لولا وجود لوح المحو والإثبات (المتشابهات) لانتفى البداء، ولم يرجُ الناس صلاح حالهم وزيادة أرزاقهم وأعمارهم وحسن عاقبتهم ، بسبب الدعاء والصدقة وبر الوالدين وصلة الأرحام وغيرها من أعمال البر.
[١٤٢] فلو كان القرآن كله محكماً عند الناس كلهم، لكان كل فرد منهم إمام نفسه، ولانتفى الامتحان في الرد إلى المعصوم والانتهاء إليه في تفسير القرآن، ولكن الله جعله متشابهاً ليعلم طاعة الناس للحجج المعينين والالتزام بما ورد عنهم وعدم التكبر عليهم وأخذ علم القرآن من غيرهم.
[١٤٣] عالم العقل أو السماء السابعة هو عالم جوامع الكلم ، وكلما نزل العلم إلى السماوات الستة الملكوتية تتسع دائرة ذلك العلم وتتشعب وتزداد التفاصيل والأوجه، حتى تبلغ ذروتها في الاتساع في عالم الملك (الحياة الدنيا) ، ولذلك ورد عن أهل البيت / أنّ لهم أن يتكلموا في سبعين وجه، ولهم المخرج من كل وجه. عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله ( قال: سمعته يقول: (إنه لأتكلم على سبعين وجهاً لي في كلها المخرج) بصائر الدرجات : ص 349 – 350.
[١٤٤] عن رسول الله /: (إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم) الكافي : ج ١ ص23. فلو كان علم الدين كله محكم وله وجه واحد لا غير، فكيف يكلم الأنبياء / الناس على قدر عقولهم ؟
[١٤٥] غيبة النعماني : ص173.
المزيد في مسائل متفرقة
- علة اختيار الأنبياء والمرسلين والأئمة وعصمتهم سؤال/ 17: ما علّة اختيار الأنبياء والمرسلين والأئمة / دون غيرهم واختصاصهم بالعصمة؟
- القلب وحبل الوريد في آية 19: الأنفال ، و 16 سؤال/ 18: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ ([121]). وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ ([122]). ما المراد من القلب وحبل الوريد في الآيتين؟!
- معنى قوله تعالى : ( فويل للمصلين ... ) سؤال/ 20: ما معنى قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ في سورة الماعون؟
- تقبيل أيدي علماء الدين سؤال/ 21: هل يجوز تقبيل أيدي علماء الدين؟
المراجع
- ↑ أحمد الحسن. المتشابهات (ج ١). السؤال ١٩; الصفحة غير متوفر. AL-MUTASHABIHAT-V1-Q019.
الاستشهاد بهذه الصفحة
المتشابهات (ج ١) - أحمد الحسن. السؤال: ١٩. الصفحة: غير متوفر. AL-MUTASHABIHAT-V1-Q019. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/62