الفصول
الجانب العلمي
البلاغ المبين (الجزء الأول) · الشيخ ناظم العقيلي
-ثالثاً: الجانب العلمي:
دعى رسول الإمام المهدي أحمد الحسن جميع العلماء بأن يناظروه في القرآن الكريم والعقائد منذ بداية الدعوة لكي يميزوا هل أنّ هذا العلم الذي جاء به من تحصيل البشر العادي أم أنه من العلوم التي اختصت بالأئمة ص، والذي منها معرفة المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ.
عن أبي عبد الله ع في محاججته لأبي حنيفة في حديث طويل، قال: (يا أبا حنيفة، تعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال: نعم، قال: يا أبا حنيفة، لقد ادعيت علماً، ويلك ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم، ويلك ولا هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا ص ما ورثك الله من كتابه حرفاً ...) ([٢٨]).
وما زالت الدعوة مفتوحة لحد الآن ولم يستجب أحد لمناظرته، واكتفى بعضهم بقول: (لا نكبر رأسه) !!
أقول لهؤلاء: لماذا كانوا الأئمة يكبرون رؤوس اليهود والنصارى بل حتى الزنادقة والملاحدة ويجلسون معهم للمناظرة وإبطال باطلهم وإحقاق الدين الإسلامي الحنيف، ولماذا كان الإمام الصادق يستجيب لأبي حنيفة وغيره ويحاججهم ويبطل مذاهبهم مع أنه يعلم يقيناً بأنهم باطل ومنحرفين، وأنتم الآن لا يوجد عندكم دليل لا في الكتاب ولا في السنة يبطل دعوة أحمد الحسن، ورغم ذلك كذب بعضكم الرجل ظلماً وعدواناً.
قال تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾([٢٩]).
وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾([٣٠]).
فإن قيل: إنّ القرآن حمال وجوه ولا يمكن الاستدلال به على صحة دعوة المدعي !!!
أقول: إنّ النهي الوارد عن الاحتجاج بالقرآن الكريم له مناسبات خاصة وليس مطلقاً، أما ادعاء الإمامة أو الاتصال بالإمام المهدي ع فيمكن معرفة صدق هكذا مدعى من خلال امتحانه بعظائم القرآن الكريم ومعرفة المحكم من المتشابه والناسخ من المنسوخ .. وهذا ما أشار إلية الأئمة ص:
في التوقيع الخارج من الجهة المقدسة للإمام المهدي ع في تكذيب أحد مدعي السفارة كذباً وافتراءً، والتوقيع طويل نختصر على مقدار الحاجة منه: (... إلى أن قال: وقد ادعى هذا المبطل المدعي على الله الكذب بما ادعاه، فلا أدري بأي حالة هي له رجا أن يتم دعواه في دين الله، فو الله ما يعرف حلال من حرام، ولا يفرق بين خطاء وصواب، فما يعلم حقاً من باطل، ولا محكم من متشابه، ولا يعرف حد الصلاة ولا وقتها، أم بورع فالله شهيد على تركه الصلاة الفريضة أربعين يوماً يزعم ذلك لطلب الشعوذة ... إلى أن قال: فالتمس تولى الله توفيقك من هذا ما ذكرت لك وامتحنه، واسأله عن آية من كتاب الله يفسرها أو صلاة يبيّن حدودها وما يجب فيها لتعلم حاله ومقداره ويظهر لك عواره ونقصانه والله حسيبه ...) ([٣١]).
عن المفضل بن عمر، قال: (سمعت أبا عبد الله ع يقول: أن لصاحب هذا الأمر غيبتين، يرجع في أحدهما إلى أهله والأخرى يقال هلك في أي واد سلك. قلت: كيف نصنع إذا كان ذلك ؟ قال: إن ادعى مدع أسالوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله) ([٣٢]). وأي عظائم هي أعظم من عظائم كتاب الله تعالى والذي هو الثقل الأكبر والذي حارت فيه عقول الرجال حتى اعترفوا بالعجز عن الإحاطة بعلومه وفك رموزه وأسراره؛ لأنه علم مخزون مكنون عند أهل البيت ص.
عن الصادق ع في رواية طويلة يشرح فيها حال بعض أصحاب الإمام المهدي ع: (... وأما المحتج بكتاب الله على الناصب من سرخس فرجل عارف يلهمه الله معرفة القرآن فلا يبقى أحد من المخالفين إلا حاجة فيثبت أمرنا في كتاب الله ...) ([٣٣]). وهذه الرواية ظاهرة الدلالة على أنّ أحد أنصار الإمام ع يحاجج بكتاب الله تعالى، وبهذا يندفع قول من يقول أنه لا يصح المحاججة بالقرآن الكريم !!!