الفصول
هل المعزّي بشر أم روح فقط؟
البشارة بالمعزي أحمد ومطارحات في العقيدة المسيحية · عادل السعيدي
-الفصل الأول:
هل المعزّي بشر أم روح فقط ؟
البشارة بالمخلّص، ومن هو، وما تكون ماهيته، هل هو روح أم له صفة بشرية، وإذا كانت له صفة بشرية هل هو من نسل إبراهيم من جهة إسحاق، أم من جهة إسماعيل، أم إنّه من كليهما؛ بمعنى أن تكون الأم من نسل إسحاق ويعقوب وداود من جهة، والأب من نسل إسماعيل ومحمد ص من جهة أخرى ؟ وهذا ما سيتبين لنا من خلال البحث.
فقد كان لب رسالة عيسى ع هو البشارة بملكوت الله أو ملكوت السموات، وهو دين الله الحق المتمثل بحجة الله القائم من نسل يسّى المخلَّص الذي يملأها قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً، والتي بشّر بها جميع الأنبياء والمرسلين ووعدوا شيعتهم بأنها ستكون في آخر الزمان، وقد تناقلتها الأجيال جيلاً بعد جيل حتى اقترب موعدها ببشارة المسيح ع، لذلك ابتدأ عيسى ع بقوله: (إِنَّهُ يَنْبَغِي لِي أَنْ أُبَشِّرَ الْمُدُنَ الأُخَرَ أَيْضاً بِمَلَكُوتِ اللهِ لأَنِّي لِهَذَا قَدْ أُرْسِلْتُ) ([١٥]).
كما أوصى يسوع تلاميذه قائلاً: (٧ وَفِيمَا أَنْتُمْ ذَاهِبُونَ اكْرِزُوا قَائِلِينَ: إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ) ([١٦]).
وأمرهم أن يرددوا في صلواتهم قائلين: («فَصَلُّوا أَنْتُمْ هَكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ.١٠لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ) ([١٧]). وبعد ما ضرب الأمثال العديدة لملكوت الله في موعظة الجبل، وهو لب دعوته، وسبب مجيئه، قال لهم الخلاصة مرّة أخرى: (٤٣ لِذَلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللَّهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لِأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ. ٤٤ وَمَنْ سَقَطَ عَلَى هَذَا الْحَجَرِ يَتَرَضَّضُ وَمَنْ سَقَطَ هُوَ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ»)([١٨]).
فلمن سيُعطى ملكوت السماوات، ومن هو المعزّي القادم الذي تنتظره الأمم ؟
قالوا: إنّ عيسى ع وصف الآتي بعده بأنّه روح، فقال: (روح الحق) ([١٩]).
نقول: إنّ ثقافة النصارى في القرون الأولى قبل الإسلام كانت تشير بأنّ المعزّي هو صفة بشرية، وهو رسول ومخلِّص ينتظره العالم، وقد تشبّه بهذه الصفة الكثيرون، وسنذكر بعضاً منهم على سبيل المثال لا الحصر في آخر ذكر أوصاف المعزّي إن شاء الله.
والآن إذا حصرنا الأوصاف التي وصف بها المسيح شخصية المعزّي وماهيتها نخرج بنتيجة مهمة، وكما يلي:
الوصف الأول:
قالوا: إنّ المعزّي الروح القدس قد جاء بعد عيسى ع وحلَّ على التلاميذ في اليوم الخمسين بعد رفع عيسى ع.
نقول: إنّه يأتي بعد عيسى ع لا قبله، حيث قال ع: (لكني أقول لكم الحق، إنّه خير لكم أن أنطلق لأنّه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزّي) ([٢٠]).
من صفات الآتي أنه يجيء بعد ذهاب المسيح من الدنيا، فالمسيح وذلك الرسول المعزي لا يجتمعان في الدنيا، وهذا ما يؤكد مرة أخرى أن المعزى لا يمكن أن يكون الروح القدس الذي أيد المسيح طيلة حياته، بينما المعزي لا يأتي الدنيا والمسيح فيها "إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي".
ولا يخفى أنّ الروح القدس كان موجوداً في حياة المسيح بل قبل المسيح، ففي إنجيل لوقا إصحاح: ١ عدد ٣٥: (٣٥ فَأَجَابَ الْمَلاَكُ - مريم ص وقد سألته كيف تحبل من غير زوج - وَقَالَ لَها: «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ).
فكيف سيرسل المسيح الروح القدس إذن إذا كان موجوداً من قبل ؟
فإن قيل: إنّه سيرسله إرسالاً خاصّاً للتعزّية بعد رفعه إلى السماء.
نقول: إنّ تعزية الروح القدس للمؤمنين كانت قبل رفع المسيح أيضاً، فأي فائدة في أن يرسل المسيح الروح القدس للتعزّية بعد ذلك ؟
ففي إنجيل لوقا إصحاح ٢ عدد ٢٥: (وكان رجل في أورشليم اسمه سمعان، وهذا الرجل كان باراً تقياً، ينتظر تعزية اسرائيل، والروح القدس كان عليه).
فإذا تبيّن مجيء الروح القدس قبل المسيح، فلا يصح أن يقال إنّ المعزّي هو الروح القدس، الأقنوم الثالث بحسب زعمهم.
ونحن نطالبكم بنص على لسان التلاميذ يقول بأن حلول الروح القدس عليهم يوم الخمسين هو نفسه المعزي الذي بشر به المسيح ع.
علماً بأن عيسى ع عندما قال لهم لا تغادروا أورشليم وعدهم بأنهم سيتعمدون بالروح القدس، فكلامه بخصوص التعميد وليس له صلة بمجيء المعزي الذي بشرهم به.
ولنقرأ النص الخاص بطلبه من التلاميذ عدم مغادرة أورشليم:
(٤ وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ، بَلْ يَنْتَظِرُوا مَوْعِدَ الآبِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي، ٥ لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ، لَيْسَ بَعْدَ هذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِير. ٦ أَمَّا هُمُ الْمُجْتَمِعُونَ فَسَأَلُوهُ قَائِلِينَ: «يَارَبُّ، هَلْ فِي هذَا الْوَقْتِ تَرُدُّ الْمُلْكَ إِلَى إِسْرَائِيلَ ؟ ٧ فَقَالَ لَهُمْ: لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ الَّتِي جَعَلَهَا الآبُ فِي سُلْطَانِهِ، ٨ لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ) ([٢١]).
الآن المحكم هو أن الروح القدس في النص المذكور هو (وصف) وليس اسماً جامداً لشخص؛ لأنه قال المعزي (الروح القدس) وكلمة المعزي أيضاً صفة وقد اتصف بها إنسان وهو عيسى ع، وقوله: (معزي آخر) لابد أن يكون إنساناً آخر، وصرفه إلى روح محض يحتاج إلى دليل، فلو كان يقصد ما تقصدون لكان الأولى أن يقول: (أرسل لكم الروح القدس المعزي).
وقد حصل التلاميذ على الروح القدس قبل اليوم الخمسين وهذا يطيح كلياً بما ذهبتم إليه بأنه لم يحل الروح القدس على التلاميذ إلا في اليوم الخمسين، وإليكم النص:
وأعطاه المسيح للتلاميذ قبل ذهابه حين قال لهم: (ولما قال هذا نفخ، وقال لهم: اقبلوا الروح القدس) ([٢٢])، وحسب الرهبانية اليسوعية: (ونفخ فيهم، وقال: خذوا الروح القدس).
وهكذا فالروح القدس موجود مع المسيح وقبله، وقد أعطي للتلاميذ، وأما المعزي أو الروح القدس القادم، فهو (إن لم أنطلق لا يأتيكم)، فهو ليس الروح القدس الذي يتحدث عنه المسيحيون.
وأيضاً الروح القدس الإله مساوٍ للأب والابن في اللاهوت، فإذا صعد عيسى ع ونزل الروح القدس يلزم أن يكون الروح القدس هو عيسى ع؛ للاتحاد في اللاهوت، وبناءً عليه لا ينصرف لفظ (آخر) إلى الروح القدس، بل ينصرف إلى بشر رسول؛ لأنه شخص آخر غير عيسى ع في قول المسيح: (أنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر).
وقد كان مزمعاً أن يغادرهم فقد وعدهم بمن سيقوم بنفس المهمة وهو آخر ليعلمهم ويحميهم وهو لا ينطبق على الروح القدس.
وكلمة (آخر) ذكرت في الأناجيل على أكثر من نحو، منها:
١- إنجيل لوقا: (٧ : ١٩ - ٢٠ أنت هو الآتي أم ننتظر آخر)، أي: هل أنت المنتظر الموعود به يعني المسيح أم ليس أنت هو فننتظر شخصاً آخر يكون هو المسيح الموعود ؟
٢- إنجيل يوحنا: (٥ : ٤٣ إن أتى آخر باسم نفسه فذلك تقبلونه)، أي: اسمه يدل على صفته حيث إنّ الاسم أحمد مصدر من الحمد.
٣- إنجيل يوحنا: (١٤ : ١٦) (فيعطيكم معزياً آخر).
٤- رسالة كورنثوس الثانية (١١ : ٤) (الآتي يكرّز بيسوع آخر).
إنّ كلمة: (آخر) تدل على أنّ هناك شخص من نفس النوع، أي: إنّ هناك معزّياً أول وهو عيسى ع، فمن هو المعزّي الآخر الذي يشبهه ؟؟؟
الوصف الثاني:
قالوا: المعزّي يعلمكم كل شيء.
نقول: إنّ الوصف الذي يمكن أن يوصف به الروح القدس هو أنه روح مُلهم ومُسدّد، وسيأتي تفصيل بماهية الروح القدس في الفصل الثاني إن شاء الله.
الوصف الثالث:
قالوا: يُذكر بما قاله عيسى ع، حيث قال في وصف المعزّي: (ويذكركم بكل ما قلته لكم).
نقول: هذه أيضاً تحتاج لمتكلم يذكر السامعين بأقوال وأفعال عيسى ع، والروح القدس لم يذكّر التلاميذ، ولا من بعدهم من الأمة المسيحية، بكل ولا ببعض ما قاله المسيح، ولم يحفظ عنه شيئاً من ذلك، بل كما قلنا بأنه مُسدّد ومُلهم المؤمنين الذين أخلصوا لله سبحانه.
الوصف الرابع:
قالوا: المُرسل أفضل من الرسول، والمُرسل الله وحده، فكيف تقولون بأنّ عيسى ع أرسله ؟
نقول: وُصف المعزّي في المرّة الأولى بأنّه (رسول الله) في قول المسيح: (أنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر).
ووصف مرّة ثانية بأنّه رسول المسيح، في قوله: (ولكن إن ذهبت أرسله إليكم).
ووصف مرّة ثالثة بأنّه رسول الله باسم المسيح، وذلك في قوله: (وأمّا المعزّي الروح القدس الذي سيرسله الأب باسمي).
ونحن أمام هذه الأوصاف الثلاثة؛ إمّا أن نقول إنّ اختلاف الأوصاف يدل على اضطراب في النقل، فيسقط الاستدلال بها جميعاً، وإمّا أن نحاول الجمع بين هذه الأوصاف الثلاثة.
إنّ وصف المعزّي بكونه رسول الله لا إشكال فيه، أمّا وصفه بأنّه رسول المسيح فعلى اعتبار أنّ المسيح بشّر به وطلب من الله (الآب) إرساله، ووصفه بأنّه: (رسول باسم المسيح)، فعلى اعتبار أنّه سيبين دينه، وينفي عنه شوائب الشرك والبدع، فكأنه جاء باسمه لتخليص رسالته مما لحق بها.
والآن بعد هذا التوضيح سنرد على هذا الإشكال بثلاثة أمور:
أولاً: هذا النقض يعود عليكم بالدرجة الأولى، فأنتم تقولون بأنّ الروح القدس هو مساوٍ لعيسى ع، والنص يقول بأنّ عيسى ع سوف يرسله، فهل تقولون بفكرة التدني للروح القدس - وبأنه مخلوق - التي اعتقد بها الكثير من آباء الكنيسة القدامى حتى جاء من وضع عقيدة الروح القدس اللاهوت التي لا أساس لها من الكتاب المقدس.
ثانياً: لا يوجد مانع من أن يرسل الرسول رسلاً، فهو حجة الله على خلقه وهو ممثل الله وله صلاحية الإرسال، فقد أُعطي سلطاناً لإحياء الموتى وشفاء المرضى وأيضاً إرسال الرسل.
واليكم نص قاطع بأن الرسول يمكن أن يرسل رسلاً: (فَأَرْسَلَ شَاوُلُ رُسُلاً لأَخْذِ دَاوُدَ. وَلَمَّا رَأَوْا جَمَاعَةَ الأَنْبِيَاءِ يَتَنَبَّأُونَ، وَصَمُوئِيلَ وَاقِفًا رَئِيسًا عَلَيْهِمْ، كَانَ رُوحُ اللهِ عَلَى رُسُلِ شَاوُلَ فَتَنَبَّأُوا هُمْ أَيْضًا) ([٢٣]).
ثالثاً: يجب التركيز على مسألة مهمة، وهي أنّ عيسى ع طلب من الآب أن يرسله فينتفي قولهم بأنّ عيسى ع أفضل من الرسول؛ لأنّ المُرسِل الحقيقي هو الله، كما تجد ذلك في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾([٢٤]).
وأيضاً: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ﴾([٢٥]).
و ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾([٢٦])، فالمتوفي الحقيقي هو الله ولكن خوّل من هم دونه للقيام بالأمر ([٢٧]).
ونحو هذا الصنيع وقع في سفر الملوك، فقد نسب النبي إيليا إلى نفسه العقوبة الإلهية التي سيعاقب بها الربُ الملكَ اخآب، "قال اخآب لايليا: هل وجدتني يا عدوي ؟".
فقال: (قد وجدتك، لأنك قد بعتَ نفسك لعمل الشر في عيني الرب، هانذا أجلب عليك شراً، وأبيد نسلك، وأقطع لاخآب كل بائل بحائط ومحجوز ومطلق في إسرائيل). فقد نسب النبي إيليا إلى نفسه ما هو في الحقيقة صنيع الله وعقوبته لكونه المنفذ عن الله لهذه العقوبة.
الوصف الخامس:
قالوا: إنّه منبثق عن الله، وذلك في قول المسيح: (روح الحق الذي من عند الآب ينبثق).
نقول: الانبثاق يأتي متأخراً ولو بآنٍ. وأيضاً الانبثاق لا يمكن تفسيره بمفرده بل بنظائره التي وردت في نفس السياق؛ وهو الإرسال حيث عُبّر في بعض النصوص بالإرسال، واختلاف هذه الألفاظ لا يدل على اختلاف معناها بل على ترادفها، فيكون معنى الانبثاق والإرسال واحداً، جمعاً بين النصوص، وبالتالي يصح ويصدق هذا الوصف على أنّ المعزّي مرسل من عند الله سبحانه.
الوصف السادس:
قالوا: إنّه يخبر بأمور مستقبلة (ويخبركم بأمور آتية).
نقول: إنّه لم يحفظ للروح القدس أنّه أخبر بأمور مستقبلية، كذلك الإخبار يحتاج إلى لسان بشري ناطق يصدح بتلك الأمور الآتية.
ومن يروم معرفة الأمور الغيبية التي تنبأ بها المعزّي أحمد ع، يرجع إلى كتاب كرامات وغيبيات ففيه يجد ضالته.
الوصف السابع:
قالوا: إنّ التلاميذ يعرفونه، وذلك في قول المسيح: (وأمّا أنتم فتعرفونه).
نقول: ليس المقصود بها الرؤية البصرية والمعرفة الحسية، بل المعرفة الإيمانية.
والأحرى به أن يقول (وأما أنتم فترونه وتعرفونه)، ولما كان قد حذف الرؤية دل على أن المقصود بالرؤية المعرفة الحقيقية، لا الرؤيا البصرية، وهنا معناه "أن المعزي إذا جاء لن يعرفه أهل العالم معرفة حقيقية، بينما يعرفه التلاميذ معرفة حقيقية؛ لأن عندهم خبراً عنه".
فالإيمان الحقيقي ليس بالرؤية العينية بل بالإيمان القلبي وإن لم تحصل الرؤية، وهذا ما أكده عيسى ع: (لأنك رأيتني يا توما آمنت ؟ طوبى للذين آمنوا ولم يروا) ([٢٨]).
ويقول يوحنا الذهبي الفم:
(إنه ويقصد (عيسى ع) يود في كل موضع أن يضع الرؤية موضع المعرفة، كما يقول: "طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" مت ٥: ٨. يعني بالأنقياء الذين تحرروا ليس من الزنا وحده، بل ومن كل الخطايا، لأن كل خطية تجلب دنساً للنفس) ([٢٩]).
يعلق أغسطينوس عن مسالة المعرفة:
(ماذا يقول المسيح ؟ "أنا معكم زمانًا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس ؟" لم يقل له: "ولم تراني "بل قال": ولم تعرفني") ([٣٠]).
ومثله مجيء إيليا بمصداق يوحنا فلم يعرفه الناس لان عيونهم مغلقة:
(يقول انطونيوس فكري وهو احد المفسرين للكتاب المقدس بأن هناك ممهداً للسيد المسيح ع قبل المجيء الثاني) ([٣١]).
يقول: لاحظ أن الكتبة كان لهم معرفة نظرية بالكتاب ولكن دون روح، فيوحنا أتى كسابق وبروح إيليا في زهده وتقشفه وشهادته للحق أمام ملوك ولكنهم لم يعرفوه فعيونهم مغلقة. فإيليا قد جاء ليس بحسب الفكر الحرفي، ولكن هناك إعداد تم بواسطة المعمدان (يوحنا) للناس فقدموا توبة استعداداً لمجيء المسيح الأول، وسيأتي إيليا فعلاً قبل المجيء الثاني لإعداد الناس برد قلوب الآباء على الأبناء (ملا ٦:٤) قال لهم أن إيليا يأتي أولاً ويرد كل شيء.
إذن إيليا جاء بشخص يوحنا في المجيء الأول للسيد المسيح ع ولم يعرفوه فعيونهم مغلقة، فمن هو إيليا المزمع أن يأتي في المجيء الثاني ؟
جاء في ملاخي الإصحاح الرابع - ٥: (هأَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الْيَوْمِ الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ).
ونحن نقول بأن إيليا المزمع أن يأتي - لأن يوم الرب قد اقترب - هو أحمد الحسن ع وهو الممهد ورسول من المسيح ع.
وقالوا: إنّه لا يفارق التلاميذ بل يكون معهم وفيهم، (لأنّه ماكث معكم ويكون فيكم).
وقد اعتمد النصارى على هذا الوصف في نفي أن يكون المراد بالمعزّي بشراً أو أن يكون محمداً ص أو غيره.
إنّ التلاميذ ماتوا قبل المعزّي البشر الذي تشيرون إليه بقرون فكيف يصح أن يقال: إنّه فيكم ومعكم ؟
رغم أننا لنا تفسير آخر لمعنى ماکث فيکم، وتعرفونه، سيأتي في الفصل الثالث حول شخصية الشبيه وأحد الحواريين الثالث عشر الذي سيأتي ذكره لاحقاً ([٣٢]).
نحن لا نفسر برأينا فمن فسر برأيه هلك، بل نجعل النصوص هي المتكلم والمفسر والمعبر الحققي لأي مفهوم.
نقول: إن أردتم التفسير الحرفي فإن التلاميذ فقط هم الذين سمعوا القول وكانوا موجودين فلا يتعدى الأمر بالمعرفة لغيرهم.
فقد جاء في متى في خطاب رؤساء الكهنة والشيوخ والمجمع: (أقول لكم: من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة، وآتياً على سحاب السماء) ([٣٣])، وقد مات المخاطبون وفنوا، ولم يروه آتياً على سحاب السماء.
ولكن هل هناك نصوص تشير إلى نفس المفهوم ؟ لنطلع بتمعن:
جاء في إنجيل يوحنا الإصحاح الرابع عشر ٢٠: (في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي وأنتم فيّ وأنا فيكم).
وأيضاً جاء مثله في إنجيل يوحنا الإصحاح الخامس عشر ٤: (اثبتوا فيّ وأنا فيكم.كما أن الغصن لا يقدر أن يأتي بثمر من ذاته إن لم يثبت في الكرمة كذلك أنتم أيضاً إن لم تثبتوا فيّ).
جاء في إنجيل يوحنا الإصحاح الخامس عشر ١١: (كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِكَيْ يَثْبُتَ فَرَحِي فِيكُمْ وَيُكْمَلَ فَرَحُكُمْ).
ونقول: الآن بعد تبيان مسألة الشبيه التي أوضحها المعزّي أحمد ع بانت لنا الآية التي تذكر بأنّه هو الذي مكث معهم وفيهم، وسيأتي بيانه في الفصل الثالث من هذا الكتاب.
وسنورد الآن سؤالاً وجه للمعزّي أحمد ع حول وجود الشبيه الذي صُلب بدل عيسى ع:
(السؤال: لماذا الحوارين لم يقولوا حقيقة فدائكم لنبي الله عيسى ع للناس بعد أن حدث الصلب والموت ؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
وفقك الله لكل خير الشبيه لم يكن مكشوفاً للحواريين ليعرفوه ويعرفوا تفاصيل الحدث قبل أن يقع، بل وحتى عندما حضر لم يكن الجميع يرونه بل فقط عيسى ع، ومن ثم شاء الله أن يراه الجميع بعد أن رُفع عيسى ع، ولكن ليس فقط يرونه بل ويرونه على أنّه عيسى ع ليتم الأمر كما أراده الله سبحانه وتعالى. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته).
وفي هذا الجواب الشافي أوضح المعزّي السيد أحمد الحسن مسألة مهمة لم يفهمها التلاميذ، وهي قول يسوع: (بعد قليل لا تبصرونني. ثم بعد قليل أيضاً ترونني) ([٣٤]).
وإليكم تمام قوله: (١٢ إنّ لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن. ١٣ وأمّا متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية. ١٤ ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم. ١٥ كل ما للأب هو لي. لهذا قلت أنه يأخذ مما لي ويخبركم ١٦ بعد قليل لا تبصرونني. ثم بعد قليل أيضاً ترونني لأني ذاهب إلى الأب. ١٧ فقال قوم من تلاميذه بعضهم لبعض ما هو هذا الذي يقوله لنا بعد قليل لا تبصرونني ثم بعد قليل أيضاً ترونني ولأني ذاهب إلى الأب. ١٨ فقالوا ما هو هذا القليل الذي يقول عنه. لسنا نعلم بماذا يتكلم. ١٩ فعلم يسوع إنهم كانوا يريدون أن يسألوه فقال لهم أعن هذا تتساءلون فيما بينكم لأني قلت بعد قليل لا تبصرونني ثم بعد قليل أيضاً ترونني).
ولنتتبع ما قاله عيسى ع ونفتش الكتاب المقدّس عن معاني الكلمات التي نطق بها عيسى ع والمراد منها في كل نص يستشهدون به على أنّ المعزّي روح وليس بشراً.
ورد في إنجيل يوحنا الإصحاح الرابع عشر: (١٥ إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي. ١٦ وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزّياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد. ١٧ روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه. وأمّا أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم).
قبل أن أخوض في تفصيل هذه الدرر التي خرجت على لسان عيسى ع أود الإشارة إلى أمر مهم غاب عن النصارى، وهو:
أوصاهم بالإيمان به واتباعه، فيقول لهم: "إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي"، وقال لهم: "قلت لكم قبل أن يكون، حتى إذا كان تؤمنوا".
وقال لهم درة ثمينة: "لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به".
وهذه الوصايا لا معنى لها إن كان الآتي هو الروح القدس، حيث نزل على شكل ألسنة نارية، فكان أثرها في نفوسهم معرفتهم للغات مختلفة، فمثل هذا لا يحتاج إلى وصية للإيمان به والتأكيد على صدقه؛ لأنه يقوم في القلب من غير حاجة لرده أو قدرة على تكذيبه.
- كما أن الروح القدس أحد أطراف الثالوث، وينبغي وفق عقيدة النصارى أن يكون التلاميذ مؤمنين به، فلم أوصاهم بالإيمان به ؟
- وروح القدس وفق كلام النصارى إله مساوٍ للآب في ألوهيته، وعليه فهو يقدر أن يتكلم من عند نفسه، وروح الحق الآتي "لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به".
قالوا: فيعطيكم معزّياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد ... دلالة على الأبدية، والأبد تعني ما لا نهاية.
نقول: ماکث معکم إلى الأبد لا تعني ما لا نهاية أو أبدي، والدليل من الكتاب المقدّس:
نقرأ في سفر التثنية الإصحاح الثالث والعشرون: (٣ لاَ يَدْخُلْ عَمُّونِيٌّ وَلاَ مُوآبِيٌّ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. حَتَّى الْجِيلِ الْعَاشِرِ لاَ يَدْخُلْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ إِلَى الأَبَدِ).
ونقرأ في سفر أخبار الأيام الأول ٢٨: (وقال لي: إنّ سليمان ابنك، هو يبني بيتي ودياري، لأني اخترته لي ابناً، وأنا أكون له أباً، وأثبت مملكته إلى الأبد) ([٣٥]). ومملكة سليمان انتهت ولم تبقى إلى الأبد، فهذا النص ينقض استنتاجكم لكلمة الأبد. وهناك نصوص كثيرة دالة على ذلك ذكرنا هذا منها على سبيل المثال لا الحصر.
قالوا: بأنّ المقصود هو أنّ النص يتكلم هنا عن نسل داود الذي سيبقى إلى الأبد.
نقول: إذن لماذا توقفت عند عيسى ع، فالأبد تعني ما لا نهاية كما تقولون ؟
بل نقول: نعم، إنّ كون الأبد يعني ما لا نهاية له فهذا عليكم لا لكم، فأنتم تتوقفون عند عيسى ع، وتنقضون بهذا أبديتكم، بينما الحق إنّ استمراريته إلى الأبد متحققة في كون المعزّي هو أحمد، فهو من نسل داود ع من جهة الأم، أي نرجس ص أم الإمام المهدي ع، ووصل النسل الآن إلى المعزّي أحمد ع، وسيستمر في نسله هذا من جهة، ومن جهة أخرى وجب عليكم أن تقبلوا بأنّ السيف سيبقى إلى الأبد حتى مع عيسى ع، فلماذا تقولون توقف السيف برسالة عيسى ع وتحول كرسي داود ع إلى كرسي ملكوتي روحاني وليس أرضياً ؟؟؟
نقرأ في صموائيل ١٢ عدد - ١٠ وهي واردة في قصة داود: (والآن لا يفارق السيف بيتك إلى الأبد).
وأيضاً نقرأ في قول دانيال لنبوخذ نصر: (فتكلم دانيال مع الملك: يا أيها الملك عش إلى الأبد).
قالوا: إنّ دانيال في النص أعلاه يعني دعاء دانيال للملك ولم يتحقق.
نقول: كلمة الأبد لا تعني كما ذهبتم، وإليكم هذا النص: (أقسم الرب ولن يندم: أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق) ([٣٦]). فهل كلام الرب لا يتحقق أيضاً ؟ مالكم كيف تحكمون !!!
وإليك نص قاطع يشير إلى أن الناس سوف تؤمن بموسى إلى الأبد:
سفر الخروج الإصحاح التاسع عشر ٩ فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: (هَا أَنَا آتٍ إِلَيْكَ فِي ظَلاَمِ السَّحَابِ لِكَيْ يَسْمَعَ الشَّعْبُ حِينَمَا أَتَكَلَّمُ مَعَكَ، فَيُؤْمِنُوا بِكَ أَيْضًا إِلَى الأَبَدِ). وموسى مات والذين آمنوا به ماتوا أيضاً.
سفر الخروج الإصحاح الحادي والعشرون ٦: (٥ وَلكِنْ إِنْ قَالَ الْعَبْدُ: أُحِبُّ سَيِّدِي وَامْرَأَتِي وَأَوْلاَدِي، لاَ أَخْرُجُ حُرًّا، ٦ يُقَدِّمُهُ سَيِّدُهُ إِلَى اللهِ، وَيُقَرِّبُهُ إِلَى الْبَابِ أَوْ إِلَى الْقَائِمَةِ، وَيَثْقُبُ سَيِّدُهُ أُذْنَهُ بِالْمِثْقَبِ، فَيَخْدِمُهُ إِلَى الأَبَدِ). فهل بقى الخادم بعد هذا القول إلى الأبد ؟؟؟
وغيرها الكثير ولكن نكتفي بهذا القدر فهو ينقض قولهم من الأساس، وهو أن معنى الأبد يعني ما لا نهاية أو أبدي.
وقالوا: لا يعرفه العالم وهذا دليل على أنّه روح وليس بشراً !!!
نقول: إنّ المقصود بالنص هو أنّ العالم لا يعرفه المعرفة الحقيقية أمّا أنتم فتعرفونه؛ لإخبار المسيح والأنبياء لكم عنه. وأمّا سائر الناس فهم كما قال المسيح: (لأنهم مبصرين لا يبصرون، وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون) ([٣٧]).
قالوا: لا يستطيع العالم أن يقبله؛ لأنّه لا يراه ولا يعرفه، (وأمّا أنتم فتعرفونه لأنّه ماكث معكم ويکون فيکم).
نقول: ليس المقصود بها الرؤية البصرية والمعرفة الحسيّة، بل المعرفة الإيمانية. ومثله ما جاء في يوحنا: (أجاب يسوع: لستم تعرفونني أنا، ولا أبي، لو عرفتموني لعرفتم أبي أيضاً) ([٣٨]).
ومثله في الأناجيل كثير.
يقول متى هنري في تفسيره لإنجيل يوحنا: إنّ كلمة يرى في النص اليوناني لا تفيد رؤية العين، بل رؤية البصيرة. وهناك الكثير من المفسرين للكتاب المقدس يفسرون الرؤية بالمعرفة، منهم (يوحنا الذهبي الفم، أغسطينوس، تادرس يعقوب وغيرهم الكثير).
ونحن نقول عدم معرفتهم بالمنتظر القادم أنّه غريب وطوبى للغرباء: (وأمّا المسيح فمتى جاء لا يعرف أحد من أين هو) ([٣٩]).
إيليا قد جاء بشخص يوحنا المعمدان ولم يعرفوه؛ لأن عيونهم مغلقة، وسيأتى إيليا فعلاً قبل المجيء الثاني لإعداد الناس برد قلوب الآباء على الأبناء (ملا ٦:٦) قال لهم إن إيليا يأتى أولاً ويرد كل شيء.
إذن إيليا جاء بشخص يوحنا ولم يعرفوه فعيونهم مغلقة، ونحن نقول بأن إيليا المزمع أن يأتي - لأن يوم الرب قد اقترب - هو أحمد الحسن ع وهو الممهد ورسول من المسيح ع.
فهل ستقولون بأن إيليا الرسول الآتي قبل المسيح ع أيضاً هو الروح القدس ؟؟؟
الوصف الثامن:
قالوا: إنّه يبكّت العالم كله ولا يستطع ذلك إلا روح.
نقول: إنّه يبكّت - يوبخ - العالم على الخطيئة، حيث قال المسيح: (ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية، وعلى بر، وعلى دينونة).
أمّا توبيخه العالم على البر فقد فسّره المسيح بقوله: (وأمّا على بر فلأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني).
ويرى البروفسيور عبد الأحد داود ([٤٠]) إنّ التوبيخ على البر قد فسّره المسيح بقوله بعده: (وأمّا على بر فلأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني)، ومعناه أنّه سيوبخ القائلين بصلبه المنكرين لنجاته من كيد أعدائه، وقد أخبرهم أنّه سيطلبونه ولن يجدوه؛ لأنّه سيصعد إلى السماء، (يا أولادي أنا معكم زماناً قليلاً بعد، ستطلبونني، وكما قلت لليهود حيث أذهب أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا، أقول لكم أنتم الآن...) ([٤١]).
كما سيوبخ المعزّي الآتي الشيطان ويدينه بما يبثّه من هدى ووحي. وهذا القول أكده البروفسور عبد الأحد دواد في مناظرة كبرى تمت بين مجموعة من القساوسة ومجموعة من المناظرين المسلمين كان هو أحدهم، وقد نقلت تلك المناظرة عبر شاشات التلفاز ونقلتها أغلب الصحف ونشرت بعدة مواقع ومنتديات.
(وأمّا على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين)، وهذه الأوصاف من دينونة الخطايا والبر والشيطان لم تصح عن الروح القدس كلها، فهو لم يوبخ الناس على الخطايا، ولم يوبخ الشيطان، ومن أنكر ذلك فليأتنا بنصوص عن الروح القدس تبين ذلك وتوضحه.
وبحسب ترجمة الأب جورج فاخوري بلبنان (بدل كلمة يبكّت يُفحم، ويقال: أفحمه؛ أسكته في خصوم أو غيرها) ([٤٢]).
فالمعزّي من شأنه توبيخ العالم بحيث يُفحمهم عن الرد عليه ولا يستطيعون مع هذا التبويخ مناقضة كلامه.
الوصف التاسع:
قالوا: إنّه يرشد إلى جميع الحق، وذلك في قول المسيح: (فهو يرشدكم إلى جميع الحق).
نقول: إنّ النص عندما يذكر بأكلمه سيتضح بأنّه شخص وليس روحاً، ولنقرأ النص:
إنجيل يوحنا الإصحاح: ١٦: (٥ وأمّا الآن فأنا ماضٍ إلى الذي أرسلني وليس أحد منكم يسألني أين تمضي. ٦ لكن لأني قلت لكم هذا قد ملأ الحزن قلوبكم. ٧ لكني أقول لكم الحق إنّه خير لكم أن انطلق. لأنّه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزّي. ولكن إن ذهبت أرسله إليكم. ٨ ومتى جاء ذاك يبُكّت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة. ٩ أمّا على خطية فلانهم لا يؤمنون بي. ١٠ وأمّا على بر فلاني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضاً. ١١ وأمّا على دينونة فلان رئيس هذا العالم قد دين ١٢ إنّ لي أموراً كثيرة أيضاً لا قول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن. ١٣ وأمّا متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية).
ومن خلال الاطلاع على النص سنجد الحديث عن شخص بشر ويقوم بأمور كثيرة حسيّة لا يمكن للروح فقط دون جسد أن يقوم بها، ونشير الآن إلى بعض النقاط التي لم نشر لها في الصفات السابقة، وهي:
أولاً: سياق النص يشير إلى أحداث أرضية وأحكام تدين خاطئين والحديث عن شخص يقوم بهذا الأمر فهو يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة، وقد أشار عيسى ع إلى أن الذين معه لا يحتملون ما يقوله ولكن متى جاء ذلك وهي إشارة إلى شخص مبعوث ومرسل سيقوم بهذا الأمر.
ثانياً: (يرشدكم إلى جميع الحق)، ولم يقف عند هذه العبارة بل أكملها وعللها بقوله: (لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به).
أنتم تزعمون بأن الروح القدس هو لاهوت واللاهوت لا يحتاج لغيره وغير مفتقر ولكننا نرى بأنه مفتقر لغيره فهو لا يستطيع التكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم، وبهذا قد أبطلتهم لاهوت الروح القدس من حيث لا تشعرون، وأثبتنا بأن المعزي شخص مبعوث مفتقر إلى لاهوت مطلق.
ثالثاً: الإخبار بأمور غيبية بقوله: (ويخبركم بأمور آتية)، والإخبار يحتاج لسان ناطق ينطق بالحق ويخبر به المؤمنين وغير المؤمنين.
وهذا الوصف يصدق على المعزّي أحمد الحسن ع، فهو الذي أرشد الأمة إلى كل شيء إن لم يكن على سبيل التفصيل فعلى سبيل الإجمال وبيان مفاتيحه، فهو فصّل في الأمور الدينية والأخروية، وبيّن مناهج الحق من الباطل، فما من خير إلا ودلنا عليه، وما من شرّ إلا وحذّرنا منه، في حين أنّ هذه الميزة لا تُعرف للروح القدس. ومن زعم أنّ الروح القدس أرشد الأمة النصرانية لجميع الحق وتكلم وأخبر ونطق بأمور غيبية فليأت ببينة على ذلك وأنّى له !!
الوصف العاشر والأخير:
قالوا: إنه (روح الحق)، وهذا الوصف مختص بالروح القدس، فلا يجوز أن يوصف بشر بأنّه روح.
نقول: هذا منافٍ ومخالفٌ لما جاء به كتابكم المقدس، حيث بين يوحنا أنّ الأنبياء يطلق عليهم روح أيضاً كما جاء في إنجيله: (بهذا تعرفون روح الله: كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو من الله، وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنّه قد جاء في الجسد فليس من الله) ([٤٣]).
جاء في رسالة يوحنا الرسول الأولى الإصحاح: ٤/ ١: (اَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اللهِ ؟ لأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ).
هنا جاء كلمة (الأرواح) مرادفة لكلمة (أنبياء)، فلا يمكن تقييد كلمة الروح فقط بالروح القدس.
وقد استخدم يوحنا تعبير الروح الإلهي دلالة على النبي الإلهي أو بمعنى آخر رسول من الله.
ويوحنا لم يتركنا دون تعريف لروح الله حيث قال كما في رسالة يوحنا الرسول الأولى ٤/ ٢: (بِهذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ: كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ).
وفي رسالة يوحنا الرسول الأولى: ١/ ٦: (فمن يعرف الله يسمع لنا، ومن ليس من الله لا يسمع لنا من هذا نعرف: روح الحق وروح الضلال).
وقالوا: بأنّ الروح القدس حلَّ على الحواريين في اليوم الخمسين ولم يحلّ عليهم قبل هذا اليوم بوجود عيسى ع وبعده.
نقول: لقد حل روح القدس على الحواريين بوجود عيسى ع، وإليكم الدليل من إنجيل يوحنا:٢٠/ ٢٢: (٢١ فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا: «سَلاَمٌ لَكُمْ ! كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا».٢٢ وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ).
بالإضافة إلى ذلك لو كان ذلك أمراً مهماً فلمَ لم يذكر لنا التلاميذ بأنّ حلول الروح القدس عليهم في اليوم الخمسين هو نفسه قدوم المعزّي الذي بشّر به عيسى ع ؟
من ذلك يتبيّن أنّ روح الحق هو إنسان صادق، هو من الله، وأنّ روح الضلال هو إنسان كاذب ليس من الله في شيء.
وأيّاً كان المعنى للمعزّي باراكليتس أو باريكليتس أو غيرها فإنّ الأوصاف والمقدّمات التي ذكرها عيسى ع للمعزّي تمنع أن يكون المقصود به الروح القدس، وتؤكد أنّه كائن بشري يرسله الله، وذلك واضح من خلال قراءة النصوص بإنصاف ودون الرجوع إلى عقيدة مسبقة يراد منها تحكيم النصوص وليس العكس.
وقالوا: إنّه يمجّد المسيح ويعظمه، (ذاك يمجّدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم) ([٤٤]).
نقول: (ذَاكَ يُمَجِّدُنِي) إنه يعظم رسالتي ويعترف بفضلي وعلى ذلك فلا تحتقروا رسالته ولا تنكروا فضله، بل اتبعوه وعظموه ومجدوه، كما يمجدني وهذا التمجيد منه لي (لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ) إنه يأخذ من الله ما هو معد لي من علم الله، أي من نفس العلم الذي أخذت منه، ونسب لي لأني أنا الذي أتكلم معكم. ومن نفس المصدر الذي أخذته منه، سوف يأخذ ويخبركم.
ولم يتكلّم في التوراة والإنجيل غير أحمد الحسن ع وفك رموزها وبيّن حقيقة الصلب والكثير من رموز الكتاب المقدس، وخصوصاً رؤية يوحنا اللاهوتي في الأربعة والعشرين شيخاً الذين أحتار المفسرون المسيحيون في تحديد هويتهم ومن يكونون، وقد فك ختمها بوصية رسول الله ص التي تشير إلى الأئمة الإثني عشر والمهديين الإثني عشر، ولا يوجد تفسير لهؤلاء الجالسين على عرش الله غير هذا التفسير.
والكثير من الرموز والختوم الموجودة في سفر الرؤيا هي لغز حتى تأتي الشمس لتبينها لنا، حيث قال عنها القس أنطونيوس فكري وهو من المفسّرين للكتاب المقدس: (إنّ غموض سفر الرؤيا يزيده جلالاً، فلا تنكشف معانيه إلا في الوقت الذي يريده الله، أمّا لو عرفت هذه الأسرار مبكراً فقد يفسدها إبليس) ([٤٥]).
وقد فك لنا المعزّي أحمد ع ختومها وبيّن لنا هذا الغموض كما سيتضح في الفصل الأخير من هذا الكتاب، وكيفية تفسير المعزّي أحمد (السيد أحمد الحسن ع) لنصوص الكتاب المقدّس، ومن بينها رؤيا يوحنا اللاهوتي وهو يرد على أسئلة السائلين.
وعود على ذي بدء فإنّ عيسى ع ذكر في حديثه عن المعزّي أموراً تشير إلى أن بشراً سيأتي من بعده، حيث يقول في إنجيل يُوحَنَّا: (وأمّا متى جاء ذلك روح الحق فهو يُرشدكم إلى جميع الحق؛ لأنّه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به، ويُخبركم بأمورٍ آتية) ([٤٦]).
والآن لنبطل دليلهم على أنّ كلمة المعزّي لا تنصرف إلا على الروح القدس وحدها بدون تأويلات وبنص محكم من الكتاب المقدس.
ورد في رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس الإصحاح الأول: (٣ مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الرَّأْفَةِ وَإِلهُ كُلِّ تَعْزِيَةٍ، ٤ الَّذِي يُعَزِّينَا فِي كُلِّ ضِيقَتِنَا، حَتَّى نَسْتَطِيعَ أَنْ نُعَزِّيَ الَّذِينَ هُمْ فِي كُلِّ ضِيقَةٍ بِالتَّعْزِيَةِ الَّتِي نَتَعَزَّى نَحْنُ بِهَا مِنَ اللهِ). وهذا دليل يبطل قولهم بأنّ كلمة المعزّي لا يمكن انطباقها أو انصرافها إلى صفة بشرية، فمن خلال هذه الأوصاف نستدل على أنّ المعزّي صفة بشرية، لا روحية.
هل بعد الأوصاف الصريحة هناك أدنى شك أن هذا المعزي الذي تكلم عنه المسيح صفة بشرية ؟
وقد فهم أوائل النصارى قول يوحنا بأنّه بشارة بكائن بشري، وادعى مونتنوس أو (منتس) في القرن الثاني الميلادي (١٨٧م) في أسيا الصغرى أنّه المعزي (البارقليط) القادم، ومثله (ماني) فادعى أنّه البارقليط، وتشّبه بالمسيح فاختار إثنا عشر تلميذاً وسبعين أسقفاً أرسلهم إلى بلاد المشرق، ولو كان فهمهم للبارقليط أنّه الأقنوم الثالث (الروح القدس) لما تجرّأوا على هذه الدعوى.
تدعو المانوية إلى الزهد ومعرفة الذات كخطوة أولى للتحرّر من براثن المادة ومن ثم صعود الروح (المعراج). أعتبر (ماني) خطراً على المسيحية وتصادم مع كهنة زرادشت وتآمروا عليه مع بعض رجال البلاط الملكي فسجن وعذب حتى مات في عام ٢٧٦م. ودفن في مدينة (طيسفون) والتي تسمى اليوم (سلمان باك) في العراق، أي: مدينة سلمان الفارسي المباركة والذي كان يعد من أتباع المانوية ([٤٧]).
وتوجد وثيقة في كنيسة فينا لياسابيوس القيصري، وبيوس القيصري هو أسقف قيصرية ومؤرخ الكنيسة الأول وذلك في كتابه "تأريخ الكنيسة"، وردت فيها كلمة الباركليتس كصفة أطلقت على شخص تبنّى مسؤولية الدفاع عن المسيحيين والمتهمين بمسيحيتهم وفيها ينعت المسيحيون هذا الشخص واسمه (فيتوش أيب أجانوس) بالبركليتس؛ لأنّه حامى عنهم وتشفع لهم جهاراً معرّضاً حياته للهلاك ([٤٨]).
وبالنسبة للمذاهب التي وُصمت بالهرطقة مثل الغنوصيين (?)nostics والأبوليناريين Appolinarians والدوكيتيين Docetas وغيرهم فقد اتخذ أحد زعماء تلك المذاهب لنفسه اسم (البراقليوس)، وادعى أنّه النبي (آل أحمد) الذي تنبأ به المسيح وصار له أتباع عديدون ([٤٩]).
يقول الانبا اثناسيوس أسقف بني سويف والبهنسا في تفسير يوحنا ص١١٩: إنّ لفظ البارقليط (المعزّي) إذا حرف نطقه قليلاً يصير (بيركليتس)، ومعناه الحمد أو الشكر ... وهو قريب من لفظ أحمد.
ويقول القس (متى هنري) في تفسير يُوحَنَّا: كان أحد أسماء المسيا بين اليهود (مناحيم)، أي: (المُعَزِّي)، كان اليهود يسمّون يوم المسيا سنوات التعزية ([٥٠]).
وذكر القسيس المهتدي عبد الأحد داود المتقن للغة اليونانية: (إنّ هذه الكلمة من الناحية اللغوية تعني: الأمجد، والأشهر، والمستحق للمديح، وأنّ الكلمة تتكون من مقطعين، (بري) و(كليتوس)، وهذه الكلمة مشتقة من التمجيد أو الثناء، مما يعني تماماً أحمد باللغة العربية، وأن النص اليوناني استعمل كلمة (أونوما)، وهي تعني (اسمه)، ولكن النصارى عرّبوا نصها في الأناجيل الحالية: (يرسله الآب باسمي) في حين أنّ الترجمة الصحيحة: "وأمّا النبي الحق الذي سيبعثه الله اسمه أحمد ...") ([٥١]).
ومن هنا ندعو جميع عقلاء النصارى إلى محاولة قراءة الكتاب المقدس بكثير من التجرّد والعقلانية، مع التحرّر من القراءات السابقة، والقناعات المسبقة، والأحكام الجاهزة، والتأمل في تلك النصوص التي أوردنا بعضها من كتابهم، ومحاولة فهمها، فعندها ستجدون أنّ دلالتها على المعزّي أحمد ع.
ومن كلام لقائم آل محمد أحمد الحسن ع وهو يرد على سؤال لامرأة مسيحية:
السؤال: أنتم الشيعة تقولون بأن السفراء أربعة، وانقطعت بعدها السفارة، فكيف تثبت بالدليل النقلي والعقلي من (القرآن، والتوراة، والإنجيل) بأنك سفير رقم (٥) ؟
reta . jorj
امرأة مسيحية / ٢٠٠٥
الجواب: (... سفر اشيعاء الإصحاح الحادي عشر: (ويخرج قضيب من جذع يسّى وينبت غصن من أصوله ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب ولذته تكون في مخافة الرب فلا يقظي بحسب نظر عينيه ولا يحكم بحسب سمع أُذنيه بل يقظي بالعدل للمساكين ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه ويكون البر منطقة متنيه والأمانة منطقة حقويه . فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والعجل مع الشبل ... لا يسوئون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لأنّ الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر. ويكون في ذلك اليوم أنّ أصل يسّى القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجداً...) ([٥٢]).
أما يسّى؛ وهو في التوراة معروف أنّه والد نبي الله داوود ع. وأم الإمام المهدي ع من ذرية داوود ع.
وقصتها باختصار شديد: (إنها أميرة جدّها قيصر الروم رأت في المنام نبي الله عيسى ع ووصيه شمعون الصفا والرسول محمداً ص وخطبها الرسول محمد ص من عيسى ع لولده الإمام الحسن العسكري ع، فقال عيسى ع لشمعون الصفا أو سمعان بطرس قد جاءك شرف عظيم؛ لأنّها من ذرية شمعون الصفا (سمعان بطرس) وصي عيسى ع، ورأت بعد ذلك رؤى كثيرة وعرّضت نفسها للسبي، وحصلت لها معجزات كثيرة حتى وصلت إلى دار الإمام علي الهادي ع، فزوجها من ابنه الإمام الحسن العسكري ع وولدت له الإمام محمد بن الحسن المهدي ع.
فالإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري ع من ذرية إسرائيل (يعقوب ع) من جهة الأم، ومن ذرية محمد ص من جهة الأب.
فيصدق عليه أنّه قضيب من جذع يسّى، كما يصدق على المهدي الأول من المهديين الإثني عشر إنّه غصن يخرج من ذاك القضيب من جذع يسّى؛ لأنه من ذرية الإمام المهدي ع.
والمهدي الأول والذي اسمه أحمد كما في الروايات عن الرسول محمد ص والأئمة ص هو رسول الإمام المهدي ع ووصيه ويمينه وأول مؤمن به عند بداية ظهوره قبل قيامه بالسيف، واكتفي بهذا القدر للاختصار وإذا أردتِ المزيد اقرئي في التوراة في سفر إشعيا الإصحاح الثالث عشر، والثاني والأربعون، والثالث والأربعون، والرابع الأربعون، والتاسع والأربعون، والثالث والستون، والخامس والستون، والسادس والستون، وتدبريها جيداً...) ([٥٣]).
وفي سؤال وجه إلى قائم آل محمد ع: ورد في زيارة أم القائم ع (السلام عليك أيتها المنعوتة في الإنجيل)، أين ورد هذا النعت في الإنجيل ؟
الجواب: (بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
هذا هو وصف أم القائم: (رؤيا يوحنا اللاهوتي: الإصحاح الثاني عشر: (١ وظهرت آية عظيمة في السماء امرأة متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكباً. ٢ وهي حبلى تصرخ متمخضة ومتوجعة لتلد. ٣ وظهرت آية أخرى في السماء. هو ذا تنين عظيم أحمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى رؤوسه سبعة تيجان. ٤ وذنبه يجر ثلث نجوم السماء فطرحها إلى الأرض. والتنين وقف أمام المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت. ٥ فولدت ابناً ذكراً عتيداً أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد. واختطف ولدها إلى الله وإلى عرشه. ٦ والمرأة هربت إلى البرية حيث لها موضع معد من الله لكي يعولوها هناك ألفاً ومئتين وستين يوماً ٧ وحدثت حرب في السماء. ميخائيل وملائكته حاربوا التنين وحارب التنين وملائكته. ٨ ولم يقووا فلم يوجد مكانهم بعد ذلك في السماء. ٩ فطرح التنين العظيم الحية القديمة المدعو إبليس والشيطان الذي يضل العالم كله طرح إلى الأرض وطرحت معه ملائكته. ١٠ وسمعت صوتاً عظيماً قائلاً في السماء الآن صار خلاص إلهنا وقدرته وملكه وسلطان مسيحه لأنه قد طرح المشتكي على إخوتنا الذي كان يشتكي عليهم أمام إلهنا نهاراً وليلاً. ١١ وهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت. ١٢ من أجل هذا افرحي أيتها السموات والساكنون فيها. ويل لساكني الأرض والبحر لأن إبليس نزل إليكم وبه غضب عظيم عالماً أن له زماناً قليلاً ١٣ ولما رأى التنين أنه طرح إلى الأرض اضطهد المرأة التي ولدت الابن الذكر. ١٤ فأعطيت المرأة جناحي النسر العظيم لكي تطير إلى البرية إلى موضعها حيث تعال زماناً وزمانين ونصف زمان من وجه الحية. ١٥ فألقت الحية من فمها وراء المرأة ماء كنهر لتجعلها تحمل بالنهر. ١٦ فأعانت الأرض المرأة وفتحت الأرض فمها وابتلعت النهر الذي ألقاه التنين من فمه. ١٧ فغضب التنين على المرأة وذهب ليصنع حربا مع باقي نسلها الذين يحفظون وصايا الله وعندهم....) ([٥٤]).
* * *
الهوامش
- ↩لوقا ٤: ٤٣.
- ↩متى ١٠: ٧.
- ↩متى ٦: ٩ – ١٠، ولوقا ١١: ٢.
- ↩متى ٢١: ٤٢ – ٤٤.
- ↩إنجيل يوحنا ١٦:١٣
- ↩إنجيل يوحنا ١٦ :٧
- ↩سفر أعمال الرسل ١.
- ↩يوحنا ٢٠/ ٢٢.
- ↩سفر صموئيل الأول ١٩ : ٢٠.
- ↩الزمر: ٤٢.
- ↩السجدة: ١١.
- ↩النحل: ٢٨.
- ↩والذي يدل على ذلك قوله: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ السجدة: ١١، فتوجد عملية إيكال للملائكة بقبض الأرواح والتوفي.
- ↩يو ٢٠: ١٩ – ٢٩.
- ↩http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-٠٢-New-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/٠٤-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__٠١-Chapter-١٤.html
- ↩http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-٠٢-New-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/٠٤-Enjeel-Youhanna/Tafseer-Engeel-Yohanna__٠١-Chapter-١٤.html
- ↩http://www.arabchurch.com/commentaries/father_antonios/Matthew/١٧
- ↩وأيضاً يمكنكم الرجوع إلى كتاب شبيه عيسى: الدكتور أبو محمد الأنصاري. وهو من إصدارات أنصار الإمام المهدي ( لتتبين لكم الحقيقة .http://www.al-mehdyoon.org/arabic/documents/books-Ansar/shabeh.pdf
- ↩متى ٢٦/ ٦٤.
- ↩إنجيل يوحنا: ١٦.
- ↩سفر أخبار الأيام الأول ٢٨.
- ↩المزمور: ١١٠/ ١ – ٤.
- ↩متى: ١٣/ ١٣.
- ↩يوحنا: ٨/١٩.
- ↩يوحنا: ٧/٢٧.
- ↩البروفيسور عبد الأحد داود - أستاذ علم اللاهوت المسيحي، كان مسيحيا واعتنق الإسلام.
- ↩يوحنا: ١٣/٣٢.
- ↩في عام ١٩٥٣م بيروت ترجم العهد الجديد وسميت بالترجمة البوليسية نسبة إلى الاب البوليسي جوج فاخوري ونقل الترجمة إلى عصر جديد في ترجمات الإنجيل إلى العربية.
- ↩رسالة يوحنا الرسول الأولى الإصحاح: ٤/ ٢.
- ↩إنجيل يوحنا: ١٦: ١٤.
- ↩انطونيوس فكري: http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-٠٢-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/٢٧-Sefr-El-Ro٢ya/Tafseer-Sefr-Roia-Youhanna-El-Lahouty__٠٠-introduction.html
- ↩يوحنا: ١٦/ ١٣.
- ↩وعن موته ذكر (ساويرس) في كتابة "تاريخ البطاركة"، وذكر ذلك أيضاً القديس (ماريادي ليكوري) في كتابه "تأريخ الأرطقات مع دحضها" و "كتاب القرآن يتكلم والإنجيل يثبت ما يقوله دين الحق" للكاتب محمد حسني يوسف.
- ↩(كتاب القرآن يتكلم والإنجيل يثبت ما يقوله دين الحق) للكاتب محمد حسني يوسف. وأيضاً أثبتت هذه الحادثة في مناظرة كبرى بين مجموعة من القساوسة ومجموعة من علماء المسلمين من بينهم أحمد ديدات.
- ↩(کتاب الوجه الآخر للمسيح ) للمؤرخ السوري فراس السواح.
- ↩راجع الريس، بشارة أحمد في الإنجيل، ص: ١٧١ – ١٧٣.
- ↩راجع کتابه، محمد صلى الله عليه وسلم كما ورد في كتاب اليهود والنصارى، ص: ١٤١ – ١٤٨.
- ↩الإصحاح الحادي عشر: ١-١٠.
- ↩وصي ورسول الإمام المهدي في التوراة والإنجيل والقرآن - الإمام أحمد الحسن (.
- ↩الجواب المنير عبر الأثير - الإمام أحمد الحسن (.