الفصول

عقيدة الصلب والفداء

البشارة بالمعزي أحمد ومطارحات في العقيدة المسيحية · عادل السعيدي

المصدر ↗

صفحات PDF الأصلية: ٥٩–٩٠

-الفصل الثالث:

عقيدة الصلب والفداء .. كيف تثبت أو تنقض العقيدة ؟

لإثبات عقيدة ما لابد من وجود دليل قاطع لا تشوبه شائبة، ودليل صريح يشير دون لبس إلى تلك العقيدة، لكننا نجد النصارى لديهم عقيدة مسبقة يراد لها أن تفرّغ على النصوص.

نقول: إذا عرفنا أنّ أساس الإيمان الصحيح بأي عقيدة هو بالتزام ما جاء في الكتاب الذي يؤمن به صاحب تلك العقيدة، وإذا عرفنا أنّ الإيمان الذي لا يستند استناداً قطعياً على نصوص ذلك الكتاب، أو يشتمل على بعض العقائد التي تخالف أو تناقض أو على الأقل بعيدة عن الكتاب الذي يعتمد عليه في الإيمان الصحيح فهذا يثبت قطعاً - وبما لا يدع مجالاً للشك - فساد هذا الإيمان.

وهنا ينبغي أن نوضح موقفنا من عقيدة الفداء، فنحن لا ننكر هذه العقيدة، ولكن ننفي المفهوم الذي يقول به النصارى بأنّ الله تجسد بصورة بشر ليقوم بعملية الفداء، فمفهوم الفداء موجود منذ القدم وقد بيَّنه الكتاب المقدس وبيَّنه القرآن بقضية فداء ابن إبراهيم الوحيد، وكذلك في يحيى (يوحنا) بن زكريا الذبيح، وأيضاً في عبد الله أبي رسول الله ص حيث قال رسول الله ص: (أنا ابن الذبيحين) ([٦٦])، عبد الله وإسماعيل، وكانت أعظم عملية فداء تمت على هذه الأرض بالحسين بن علي بن أبي طالب ص، الذي بذل دمه فداء لعرش الله، وللتمهيد لدولة المخلّص الذي سيملؤها قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً، وقد حصلت هذه الحادثة في أرض كربلاء قرب نهر الفرات كما ذكرها الكتاب المقدس.

ففي سفر إرميا ٤٦: ١٠: (فَهذَا الْيَوْمُ لِلسَّيِّدِ رَبِّ الْجُنُودِ يَوْمُ نَقْمَةٍ لِلانْتِقَامِ مِنْ مُبْغِضِيهِ، فَيَأْكُلُ السَّيْفُ وَيَشْبَعُ وَيَرْتَوِي مِنْ دَمِهِمْ. لأَنَّ لِلسَّيِّدِ رَبِّ الْجُنُودِ ذَبِيحَةً فِي أَرْضِ الشِّمَالِ عِنْدَ نَهْرِ الْفُرَاتِ).

قالوا: الخلاص بيسوع المسيح وحده.

نقول: إنّ الله وضع منهجاً لرضاه ومعرفته من خلال أنبيائه ورسله الذين هم حجج الله على خلقه، فمن تبعهم نجا ومن تخلف عنهم هلك وبهم يدان العالم، وليس كما تقولون الخلاص بيسوع المسيح وحده، وقولكم هذا لا دليل عليه وعكسه بيّن.

وإليكم نص قاطع يدل على أن من يؤمن بحجة الله وخليفة الله في كل زمان يحصل على رضا الله؛ لأنّ خليفة الله وحجته على خلقه به يدان العالم وليس بالخلاص المزعوم وليس بالخطية الأولى المزعومة، ولنقرأ هذا النص القاطع:

- تكوين ٥: ٢٤ (وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ).

- رسالة عبرانيين الإصحاح ١١: (بالإِيمَانِ نُقِلَ أَخْنُوخُ لِكَيْ لاَ يَرَى الْمَوْتَ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ نَقَلَهُ. إِذْ قَبْلَ نَقْلِهِ شُهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ أَرْضَى اللهَ).

وفي تفسير أنطونيوس فكري للكتاب المقدس يقول: (حياة أخنوخ حملت بالإيمان صورة للكنيسة السماوية الفائقة. أمّا البار فبالإيمان يحيا. هو بإيمانه استطاع أن يرضي الله أخنوخ نموذج لمن يستطيع أن يحيا باراً وسط عالم شرير. ومن يغلب ويسلك بإيمانه في بر مثل أخنوخ ينقله الله ليحيا معه فى شركة أمجاده).

نقول: اخنوخ استطاع أن يرضي الله دون اللجوء إلى الإيمان بعقيدتكم للخلاص، فأين عقيدة الخطيئة الأولى والتي لا ترضي الله إلا بعقيدة الصلب والخلاص ؟؟؟

ولنقرأ النصوص التي ذكرت في رسالة إلى العبرانيين الاصحاح ١١: (بِالإِيمَانِ قَدَّمَ هَابِيلُ للهِ ذَبِيحَةً أَفْضَلَ مِنْ قَايِينَ. فَبِهِ شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ بَارٌّ، إِذْ شَهِدَ اللهُ لِقَرَابِينِهِ. وَبِهِ، وَإِنْ مَاتَ، يَتَكَلَّمْ بَعْدُ ! ٥ بِالإِيمَانِ نُقِلَ أَخْنُوخُ لِكَيْ لاَ يَرَى الْمَوْتَ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ نَقَلَهُ. إِذْ قَبْلَ نَقْلِهِ شُهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ أَرْضَى اللهَ. ٦ وَلكِنْ بِدُونِ إِيمَانٍ لاَ يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ، لأَنَّهُ يَجِبُ أَنَّ الَّذِي يَأْتِي إِلَى اللهِ يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ، وَأَنَّهُ يُجَازِي الَّذِينَ يَطْلُبُونَهُ. ٧ بِالإِيمَانِ نُوحٌ لَمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ عَنْ أُمُورٍ لَمْ تُرَ بَعْدُ خَافَ، فَبَنَى فُلْكًا لِخَلاَصِ بَيْتِهِ، فَبِهِ دَانَ الْعَالَمَ، وَصَارَ وَارِثًا لِلْبِرِّ الَّذِي حَسَبَ الإِيمَانِ..).

وهذه نصوص تنقض عقيدة الخطيئة الأولى التي لا يمكن أن تزول إلاّ بتجسد اللاهوت بالناسوت ليقوم بدور خلاص البشرية من تلك الخطية، وليس فقط الخلاص بل حتى الدينونة كما في نوح ع: (الخلاص حصل بركوب سفينة نوح ع وبه دان العالم) فأين عقيدة الخطيئة الأولى ؟؟؟

النصوص التي يستدل بها النصارى على عقيدة الصلب

:

النص الأول:

(٨ وَلَكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا) ([٦٧]). کل الأنبياء والمرسلين ضحوا بأنفسهم وبكل ما يملكون في سبيل نجاة قومهم، فهم الأدلاء على الله، وهم باب الله، وهم تحملوا العبء لأجل من أخطأ ونسي الميثاق وعهد الله، كما قرأنا وكما سوف نلاحظ من خلال النصوص القادمة من الذي يتحمل الخطيئة.

النص الثاني:

(وَكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيباً يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ !) ([٦٨]). هذا النص غير قطعي الدلالة على قضية الصلب، وسوف نلاحظ من خلال النصوص هل تحصل مغفرة دون سفك دم ؟؟؟

أمّا ما جاء في يوحنا ٣: (١٦ لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ). رغم أن كلمة (الوحيد) غير موجودة بالأصل اليوناني والانجليزي بل هي المنتجب أو المنتخب وهذا يعتبر تدليساً من قبل المترجم أو من يريد أن يفرض عقيدة على الآخرين.

Kin(?) James Version :For (?)od so loved the world, that he (?)ave his only be(?)otten Son, that whosoever believeth in him shoعld not perish, bعt have everlastin(?) life.

لاحظ أن كلمة be(?)otten تعني المنتجب أو المنتخب ولا تنعني بأي حال من الأحوال (الوحيد).

ومع ذلك تنزلاً إذا أكملنا النص سوف يتضح المضمون: (١٧ لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ. ١٨ اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ. ١٩ وَهذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ: إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً). فمن يؤمن برسول الله وحجته وخليفته على خلقه لا يدان، والذي لا يؤمن قد دين؛ لأنّ الإيمان من خلال نور خليفة الله وحجته ولكن الناس أحبّت الظلمة أكثر من النور.

وهناك نصوص أخرى، ولكن نكتفي بهذا القدر لموضع الحاجة ولكي يتم نقاشه بالتفصيل

من خلال توجيه بعض الأسئلة للتعريف بالموضوع، وكما يلي:

١- من الذي يتحمل الخطيئة ؟؟؟

٢- هل هناك طريقة للمغفرة غير الصلب ؟؟؟

٣- هل الإله اللامحدود هو الذي صلب ؟؟؟

٤- يسوع يطلب من الله وبصراخ وبكاء وتوسل أن يرفع عنه الكاس وأن لا يصلب !!!

٥- هل هناك نصوص تقول لا يمكن الحصول على الحياة الأبدية إلا بالإيمان بعقيدة صلب؟

٦- هل توجد أدلة على أنّ هناك شخصاً آخر صلب وضحّى من أجل عيسى ع ؟

إنّ عقيدة الصلب والفداء اعتمدت على فكرة تجسّد ابن الله في صورة البشر ثم يصلب فداء للبشرية محققاً الخلاص من خطيئة آدم ع.

وفي الحقيقة هذه العقيدة التي تقوم عليها النصرانية لا يوجد لها أصل في الكتاب المقدس، فلم يقل يسوع إني جئت من أجل خطيئة آدم أو جئت لأصلب من أجل خلاص البشرية.

يقول عيسى ع كما في متى ٥: ١٧(لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. ١٨ فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. ١٩ فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هكَذَا، يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ، فَهذَا يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ).

فالباحث المدقق في الكتاب المقدّس لن يجد أصلاً لهذا المعتقد، بل إنّ آدم نفسه حينما أكل من الشجرة لم يكن يعرف أنّه يرتكب خطيئة حسب ما نص عليه في الكتاب المقدس؛ لأنه لم يكن يعلم الفرق بين الخير والشر.

فقد ورد فى سفر التكوين (٢ - ١٧): (وإمّا شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها. لأنك يوم تأكل موتاً تموت). فالرب يقول لآدم ع لا تأكل من شجرة معرفة الخير والشر لكن آدم ع أكل منها؛ لأنّه لا يستطيع أنّ يميز بين الخطأ والصواب، وبعد أن أكل من الشجرة أصبح عارفاً الفرق بين الخير والشر.

وفي تكوين (٣ - ١٢): (قال الرب الإله هوذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفاً الخير والشر). إذن آدم علم يعرف الفرق بين الخير والشر إلا بعد أن أكل من الشجرة، وقبل الأكل لم يكن يعرف، وعلى فرض أنّ آدم أخطأ فما ذنب البشرية بعده في تحمل الخطيئة ؟

١- من الذي يتحمّل الخطيئة ؟

- تثنية (٢٤ - ١٦): (لا يقتل الآباء عن الأولاد ولا يقتل الأولاد عن الآباء، كل إنسان بخطيته يقتل).

- ارميا (٣١ - ٢٩): (في تلك الأيام لا يقولون بعد الآباء أكلوا حصرماً وأسنان الأبناء ضرست ٣٠ بل كل واحد يموت بذنبه كل إنسان يأكل الحصرم تضرس أسنانه).

- حزقيال (١٨ - ٢٠): (النفس التي تخطىء هي تموت. الابن لا يحمل من إثم الأب والأب لا يحمل من إثم الابن. بر البار عليه يكون وشر الشرير عليه يكون).

فهذه النصوص تثبت أنّ الأبناء لا يحملون إثم الآباء ولا الآباء يحملون إثم الأبناء، فكل إنسان يحاسب بخطيئته.

وحتى ولو فرضنا جدلاً صحة زعمهم بحدوث الخطيئة فالأمر لا يحتاج إلى الصلب والقتل كما يقول الكتاب المقدس.

٢- هل هناك طريقة للمغفرة غير الصلب ؟

؟؟

ليس هناك قيد أو شرط على الله تعالى ليغفر الخطايا إلا ما اشترطه هو على نفسه. فقد يغفرها برحمته دون قرابين؛ لأنه إله رحيم، يُكثر المغفرة، والعمل الصالح هو أساس من أسس المغفرة، وقد يتقدّم المرء بحيوان أو طائر لذبحه تكفيراً عن خطية ما، أو تقديم الذهب أو الفضة أو المال أو الخبز (الدقيق).

كما أنّ الرحمة صفة من الصفات التي يتصف بها الرب: (هَلْ قَصَرَتْ يَدِي عَنِ الْفِدَاءِ وَهَلْ لَيْسَ فِيَّ قُدْرَةٌ لِلإِنْقَاذِ ؟) ([٦٩]).

- (لِيَتْرُكِ الشِّرِّيرُ طَرِيقَهُ وَرَجُلُ الإِثْمِ أَفْكَارَهُ وَلْيَتُبْ إِلَى الرَّبِّ فَيَرْحَمَهُ وَإِلَى إِلَهِنَا لأَنَّهُ يُكْثِرُ الْغُفْرَانَ) ([٧٠]).

- (١ رَضِيتَ يَا رَبُّ عَلَى أَرْضِكَ. أَرْجَعْتَ سَبْيَ يَعْقُوبَ. ٢ غَفَرْتَ إِثْمَ شَعْبِكَ. سَتَرْتَ كُلَّ خَطِيَّتِهِمْ. سِلاَهْ. ٣ حَجَزْتَ كُلَّ رِجْزِكَ. رَجَعْتَ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِكَ) ([٧١]).

- (اِصْفَحْ عَنْ ذَنْبِ هَذَا الشَّعْبِ كَعَظَمَةِ نِعْمَتِكَ وَكَمَا غَفَرْتَ لِهَذَا الشَّعْبِ مِنْ مِصْرَ إِلى هَهُنَا». ٢٠ فَقَال الرَّبُّ: «قَدْ صَفَحْتُ حَسَبَ قَوْلِكَ) ([٧٢]).

وفيما يلي استعراض كيفية غفران الخطيئة في الكتاب المقدس:

١- المغفرة بالصلاة والتوبة:

- أخبار الأيام الثاني (٧ - ١٤): (فإذا تواضع شعبي الذين دعى اسمي عليهم وصلوا وطلبوا وجهي ورجعوا عن طرقهم الردية فإنني أسمع من السماء واغفر خطيتهم وابرىء أرضهم).

- اشعياء (٥٥ - ٧): (ليترك الشرير طريقه ورجل الإثم أفكاره وليتب إلى الرب فيرحمه وإلى إلهنا لأنه يكثر الغفران).

٢- المغفرة بالدقيق:

- لاويين (٥ - ١١): (وإن لم تنل يده يمامتين أو فرخي حمام فيأتي بقربانة عما أخطأ به عشر الايفة من دقيق قربان خطية. لا يضع عليه زيتاً ولا يجعل عليه لباناً لأنه قربان خطية ١٢ يأتي به إلى الكاهن فيقبض الكاهن منه ملء قبضته تذكاره ويوقده على المذبح على وقائد الرب. إنّه قربان خطية).

٣- المغفرة بالأموال:

- خروج (٣٠ - ١٥): (الغنى لا يكثر والفقير لا يقلل عن نصف الشاقل حين تعطون تقدمة الرب للتكفير عن نفوسكم ١٦ وتأخذ فضة الكفارة من بني إسرائيل وتجعلها لخدمة خيمة الاجتماع. فتكون لبني إسرائيل تذكاراً أمام الرب للتكفير عن نفوسكم).

٤- المغفرة بالجواهر:

- العدد (٣٠ - ٥٠): (قد قدمنا قربان الرب كل واحد مع وجده أمتعة ذهب حجولاً وأساور وخواتم وأقراطاً وقلائد للتكفير عن أنفسنا أمام الرب).

إذن فالمغفرة تتحقق عن طريق الصلاة والتوبة وعن طريق القرابين مثل الدقيق والأموال والجواهر، فلماذا تم تغير طريقة الغفران إلى الصلب والقتل ؟

٥- وأيضاً هناك مغفرة بذبح الكباش أو العجول وما شابه.

فلماذا تم تحديد المغفرة فقط بالدم ؟؟؟

جاء في ميخا ٦: ٦ - ٨: (بِمَ أَتَقَدَّمُ إِلَى الرَّبِّ وَأَنْحَنِي لِلإِلَهِ الْعَلِيِّ ؟ هَلْ أَتَقَدَّمُ بِمُحْرَقَاتٍ بِعُجُولٍ أَبْنَاءِ سَنَةٍ ؟ ٧ هَلْ يُسَرُّ الرَّبُّ بِأُلُوفِ الْكِبَاشِ بِرَبَوَاتِ أَنْهَارِ زَيْتٍ ؟ هَلْ أُعْطِي بِكْرِي عَنْ مَعْصِيَتِي ثَمَرَةَ جَسَدِي عَنْ خَطِيَّةِ نَفْسِي ؟ ٨ قَدْ أَخْبَرَكَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا هُوَ صَالِحٌ وَمَاذَا يَطْلُبُهُ مِنْكَ الرَّبُّ إِلاَّ أَنْ تَصْنَعَ الْحَقَّ وَتُحِبَّ الرَّحْمَةَ وَتَسْلُكَ مُتَوَاضِعاً مَعَ إِلَهِكَ).

إنّ الله لا يطلب منك كباشاً ولا دماءً ولا زيتاً ولا تقدمات ! إنّ ما يطلبه الله منك هو أن تصنع الحق ! ليس بالإيمان فقط بل بالإيمان والأعمال ! وتحب الرحمة والتواضع مع إلهك.

٣ - هل الإله اللامحدود هو الذي صلب ؟

يقول النصارى باستحالة تكفير الخطايا إلا بصلب الإله وموته؛ لأنّ الخطية غير محدودة، وللتكفير عنها لابد من موت الغير محدود، وحيث إنّ الله وحده هو الغير محدود فلابد من موت الإله على الصليب.

ولكن هذا يناقض الكتاب المقدس ونصوصه.

- تثنية (٣٢ - ٤٠): (حي أنا إلى الأبد).

- حزقيال (١٨ - ٣): (حي أنا يقول السيد الرب).

- ارميا (١٠ - ١٠): (أما الرب الإله فحق. هو إله حي).

- حبقوق (١ - ١٢): (ألست أنت الرب منذ القدم إلهي وقدوسي فلا تموت).

إذن فالله إله حي لا يموت أبداً فكيف مات على الصليب ؟؟؟

قد يقول النصارى إنه مات بناسوته البشرى ولم يمت بلاهوته.

أقول: هذا ينقض اعتقادهم أنّ الخطيئة تتطلب موت الإله اللاهوت وليس الناسوت، فموت الناسوت لا أهمية له، فالخطيئة الغير محدودة تتطلب موت الغير محدود، والغير محدود هو اللاهوت وليس الناسوت، فهل مات اللاهوت وأصبح الكون بلا إله ثلاثة أيام فترة الموت ؟؟

في كتاب بدع حديثة للبابا شنودة ص١٠٩ ينقل عن القديس كيرلس (٣٧٧ - ٤٤٤): (علمنا ألا نتحدث عن طبيعتين بعد الاتحاد ... وعلى هذا فيمكننا أن نقول إنّ الطبيعة اللاهوتية اتحدت اقنومياً بالطبيعة البشرية داخل رحم السيدة العذراء، ولكن بعد هذا الاتحاد لا نعود مطلقاً نتكلم عن طبيعتين في المسيح، فتعبير الطبيعتين يوحي بالانفصال والافتراق). وكذلك هذا قول الانبا غريغوريس.

والانبا إبرام أسقف الفيوم يقول: (لا نقول بأن هذه الحاجة عملها الطبيعة الناسوتية وهذه الحاجة عملها الطبيعة اللاهوتية فهذه من أقوال البروتستانت ولا نؤمن به).

والانبا بيشوي سكرتير عام المجمع المقدس يقول: (يسوع هو طبيعة واحدة بلاهوته وناسوته ولا يوجد بينهما انفصال ولا نقول بأنّ هذا الفعل قام به ناسوته وهذا الفعل قام به لاهوته).

٤ - يسوع يطلب من الله وبصراخ وبكاء وتوسل أن يرفع عنه الكأس ولا يُصلب

من العجيب ألا يكون يسوع سعيداً فرحاً مسروراً؛ لأنه نجح في تحقيق هدفه وهو الصلب حتى يخلص البشرية من خطيئة آدم.

فيسوع وقت الصلب كان حزيناً باكياً يدعو الله أن يعبر عنه الصلب. وهذا أمر محيّر جداً! فكيف يدعو يسوع ويبكي من أجل عدم صلبه وهو من وضع خطة الصلب لإنقاذ البشر من الهلاك ؟؟!!

لقد وصفت النصوص يسوع وموقفه الدامي الحزين المبكي قبل صلبه وصفاً يتضح منه أنّ يسوع لم يرد أن يصلب:

- مرقص (١٤ - ٣٤): (فقال لهم نفسي حزينة جداً حتى الموت. امكثوا هنا واسهروا ١٥ ثم تقدم قليلاً وخرّ على الأرض وكان يصلي لكي تعبر عنه الساعة إن أمكن ١٦ وقال يا أبا الاب كل شيء مستطاع لك. فأجز عني هذه الكأس).

- يوحنا (١٢ - ٢٧): (الآن نفسي قد اضطربت. وماذا أقول. أيها الاب نجني من هذه الساعة).

- عبرانيين (٥ - ٧): (الذي في أيام جسده إذ قدم بصراخ شديد ودموع وطلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت وسمع له من أجل تقواه).

هكذا نرى أنّ يسوع كان يصرخ ويتضرّع حتى يخلصه الله من الصلب على عكس المتوقع إذ المفروض أن يكون سعيداً فرحاً بما يحدث؛ لأنه سوف يخلص البشرية من الخطيئة الأصلية. وقد استجاب الله دعاءه وسمع له من أجل تقواه وتم فداؤه بالشبيه ع.

النصارى يستشهدون بنبؤات العهد القديم على أنّ حادثة الصلب موجودة وقد طبّقت حرفياً على السيد المسيح ع ويستشهدون بمزمور الإصحاح ٢٢: (١.لإِمَامِ الْمُغَنِّينَ عَلَى [أَيِّلَةِ الصُّبْحِ]. مَزْمُورٌ لِدَاوُدَ إِلَهِي ! إِلَهِي لِمَاذَا تَرَكْتَنِي بَعِيداً عَنْ خَلاَصِي عَنْ كَلاَمِ زَفِيرِي ؟ ٢. إِلَهِي فِي النَّهَارِ أَدْعُو فَلاَ تَسْتَجِيبُ. فِي اللَّيْلِ أَدْعُو فَلاَ هُدُوءَ لِي. ٣. وَأَنْتَ الْقُدُّوسُ الْجَالِسُ بَيْنَ تَسْبِيحَاتِ إِسْرَائِيلَ. ٤. عَلَيْكَ اتَّكَلَ آبَاؤُنَا. اتَّكَلُوا فَنَجَّيْتَهُمْ).

والحقيقة لو أنهم قرأوا النصوص جيداً لاتضح لهم بأنّ الله نجى عيسى ع.

- العدد٤ يقول: (عليك اتكلوا آباؤنا اتكلوا فنجيتهم).

- وفي رسالة عبرانيين: (وسمع له من أجل تقواه).

فأنزل الشبيه الذي صُلب عوضاً عنه.

أمّا لماذا النبوءة موجودة في العهد القديم؛ ففي علم الله سوف تحصل حادثة الصلب وعيسى ع يعلم بها، ولذلك طلب من الآب أن ينجيه ويجز عنه هذا الكأس فسمع له من أجل تقواه.

ورغم أنّ النصوص أعلاه واضحة على أنّ المصلوب شخص آخر لكن سنفتش الكتاب المقدس ونقف معه بعدد من الوقفات ليتبين لنا الأمر بوضوح بأنّ المصلوب هو شخص آخر ضحّى بنفسه لخلاص عيسى ع.

إن شاء الله سأورد عشر وقفات استدل بها على أنّ المصلوب هو الشبيه الذي ضحّى بنفسه ليدفع عن المسيح ع الكأس.

** ** **

-الوقفة الأولى: لقد دعا السيد المسيح الله، ويقرّ الإنجيل إنّ الله قد استجاب له، فهل حدث ذلك ؟

نرى هذا في الرسالة إلى العبرانيين الإصحاح ٥ العدد ٧: (الذي في أيام جسده إذ قدم بصراخ شديد ودموع طلبات وتضرّعات للقادر أن يخلصه من الموت وسمع له من أجل تقواه). النص يخبرنا أنّ المسيح طلب من الله بالصراخ الشديد والدموع وتضرّع له أن يخلصه من الموت، ويقرّ النص أنّ الله سمع له من أجل تقواه.

وهناك نص آخر يخبرنا بالحقيقة في مزمور الإصحاح ٩١ العدد ١٤: (لأنه تعلق بي أنجيه. ارفعه لأنه عرف اسمي).

وفي مزمور الإصحاح ٩١ العدد ١٥: (يدعوني فاستجيب له. معه أنا في الضيق. أنقذه وأمجّده).

فماذا نقول في هذه النصوص ؟؟

فالمزامير كما يؤمن النصارى هي نبؤات عن السيد المسيح، وتخبرنا أنّ الله أنقذه ونجّاه بل ورفعه أيضاً وهو يدعو الله فيستجيب له، وأيضاً إنجيل متى يخبرنا بما حدث بينه وبين الشيطان حينما كان يجربه:

إنجيل متى الإصحاح ٤ العدد ٦: (وقال له إن كنت ابن الله فاطرح نفسك إلى أسفل. لأنه مكتوب أنه يوصي ملائكته بك. فعلى أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك).

فنرى أنّ الشيطان يطلب منه كتجربة أو اختبار إن كان هو المسيح فليطرح نفسه أسفل فإن كان هو حقاً فلن يلحقه أذى؛ لأنّ الله يوصي به ملائكته فيحملونه على أيديهم كي لا تصطدم رجله بحجر، ويستدل الشيطان على كلامه هذا بما ورد في المزامير.

ففي مزمور الإصحاح ٩١ العدد ١١: (لأنه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك في كل طرقك).

وفي مزمور الإصحاح ٩١ العدد ١٢: (على الأيدي يحملونك لئلا تصدم بحجر رجلك).

فالشيطان كان يعرف المزامير ويعرف من كان المقصود بها فهل نجاه الله فعلاً ورفعه كما تخبرنا المزامير، وهل استجاب له الله كما تخبرنا رسالة العبرانيين ؟؟؟

نعم نجّاه الله؛ لأنّه طلب رفع الکأس عنه.

يسوع يدعو ويتوسّل ليعبر عنه هذا الكأس:

إنجيل مرقس الإصحاح ١٤ - ٣٥: (ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى الأَرْضِ، وَكَانَ يُصَلِّي لِكَيْ تَعْبُرَ عَنْهُ السَّاعَةُ إِنْ أَمْكَنَ. ٣٦ وَقَالَ: «يَا أَبَا الآبُ، كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَكَ، فَأَجِزْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِيَكُنْ لاَ مَا أُرِيدُ أَنَا، بَلْ مَا تُرِيدُ أَنْتَ).

فأرسل الله للمسيح ملاكاً لينجيه من بين أعدائه، ففي إنجيل لوقا الإصحاح ٢٢ - ٤٣: (وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيه).

* * *

-الوقفة الثانية: لماذا قال بطرس: (إِنِّي أَضَعُ نَفْسِي عَنْكَ)؟؟

ورد في إنجيل يوحنا الإصحاح ١٦: (١٦ بَعْدَ قَلِيل لاَ تُبْصِرُونَنِي، ثُمَّ بَعْدَ قَلِيل أَيْضاً تَرَوْنَنِي، لأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى الآبِ»). وقد اتضح معنى (بعد قليل لا تبصرونني، ثم بعد قليل أيضاً ترونني) في بحث أوصاف المعزي وإن المقصود هنا الشبيه، فراجع.

وفي إنجيل يوحنا الإصحاح ١٣: (٣٣ يَا أَوْلاَدِي، أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا قَلِيلاً بَعْدُ. سَتَطْلُبُونَنِي، وَكَمَا قُلْتُ لِلْيَهُودِ: حَيْثُ أَذْهَبُ أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا، أَقُولُ لَكُمْ أَنْتُمُ الآنَ. ٣٤ وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ٣٥ بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ». ٣٦ قَالَ لَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «يَا سَيِّدُ، إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ ؟» أَجَابَهُ يَسُوعُ: «حَيْثُ أَذْهَبُ لاَ تَقْدِرُ الآنَ أَنْ تَتْبَعَنِي، وَلكِنَّكَ سَتَتْبَعُنِي أَخِيرًا». ٣٧ قَالَ لَهُ بُطْرُسُ: «يَا سَيِّدُ، لِمَاذَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَتْبَعَكَ الآنَ ؟ إِنِّي أَضَعُ نَفْسِي عَنْكَ !». ٣٨ أَجَابَهُ يَسُوعُ: «أَتَضَعُ نَفْسَكَ عَنِّي ؟ اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لاَ يَصِيحُ الدِّيكُ حَتَّى تُنْكِرَنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ).

لو نظرنا إلى النص لوجدنا الآتي: (٣٦ قال له سمعان بطرس يا سيد إلى أين تذهب. أجابه يسوع حيث أذهب لا تقدر الآن أن تتبعني ولكنك ستتبعني أخيراً. ٣٧ قال له بطرس يا سيد لماذا لا أقدر أن أتبعك الآن. إني أضع نفسي عنك. ٣٨ أجابه يسوع أتضع نفسك عني. الحق الحق أقول لك لا يصيح الديك حتى تنكرني ثلاث مرّات). ما الذي جعل سمعان بطرس يقول: أضع نفسي عنك ؟ فالنصوص تخبرنا أنّ المسيح ع لم يحدَّثهم عن أي سوء سيحدث له ؟؟

إذن هناك شيء أخبرهم به المسيح ع، وهو السبب في أن يقول المسيح ع لا تستطيع الآن أن تتبعني، وهو نفس الشيء الذي جعل سمعان بطرس يقول: (أضع نفسي عنك)، ولماذا يضع نفسه عنه ؟! ليستطيع أن يتبعه، فلو صعد المسيح ع إلى الملكوت ورفعة الله لن يستطيع أن يتبعه سمعان بطرس إلا بطريقة واحدة وهي (الرفع)، ولذالك يريد سمعان أن يضع نفسه مكان المسيح ليصلب وبذلك يستطيع أن يتبعه في الملكوت.

وهذا النص يؤكّد بأنّ المسيح ع أخبرهم بما يريد أن يفعله اليهود وأخبرهم بأنّ الله سبحانه وتعالى سينصره وسيرفعه، ولذلك تمنّى سمعان أن يضع نفسه مكان المسيح ليستطيع أن يتبعه ويدخل الملكوت، ولذلك يسأل سمعان متعجباً لماذا لا يستطيع أن يتبعه، لماذا لا أستطيع أن أتبعك إني أضع نفسي عنك؛ لأن هناك شبيهاً أعده الله بدل عيسى ع وعندما أُلقي الشبه على الفادي الذي نزل لأداء هذه المهمة (فأجاب رئيس الكهنة وقال له استحلفك بالله الحي أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله. ٦٤ قال له الشببيه أنت قلت. وأيضاً أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة وآتياً على سحاب السماء) ([٧٣]).

لم يقل الشبيه أنا هو كما كان المسيح ع يفعل دائماً.

-الوقفة الثالثة: صمت المصلوب أمام بيلاطس وهيرودس !

صمت المقبوض عليه أمام بيلاطس كما ورد في متى الإصحاح ١٣ العدد ٢٧: (فقال له بيلاطس أما تسمع كم يشهدون عليك فلم يجبه ولا عن كلمة واحدة حتى تعجب الوالي جداً). فإن كان هو المسيح فلماذا لم يجيبه ؟؟ على الرغم من فصاحة لسان السيد المسيح وشجاعته، وهو الذي بكّت الناس علانية ؟!!

بل إنه عندما أرسلوا المقبوض عليه لهيرودوس فرح هيرودوس كثيراً؛ لأنه كان يريد أن يرى السيد المسيح ويسمع منه، بل ويرى أية معجزة منه وسأله أشياء كثيرة فماذا حدث ؟؟؟

يروي لنا لوقا تلك الواقعة الإصحاح ٨ العدد ٢٣: (وأما هيرودس فلما رأى يسوع فرح جدّاً؛ لأنّه كان يريد من زمان طويل أن يراه لسماعه عنه أشياء كثيرة وترجّى أن يرى آية تصنع منه).

ويقول لوقا عن تلك الواقعة الإصحاح ٩ العدد ٢٣: (وسأله بكلام كثير فلم يجبه بشيء).

ويوجد دليل آخر على أنّ المصلوب ليس هو المسيح بل الشبيه: (١٢ وَبَيْنَمَا كَانَ رُؤَسَاءُ اَلْكَهَنَةِ وَاَلشُّيُوخُ يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ لَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ. ١٣ فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: "أَمَا تَسْمَعُ كَمْ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ؟" ١٤فَلَمْ يُجِبْهُ وَلاَ عَنْ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى تَعَجَّبَ اَلْوَالِي جِدّاً).

أكان هذا هو السيد المسيح الذي بكّت اليهود، أم هل هو الذي جاء من أجل عقيدة الخلاص ولم يتكلم بها كلمة واحدة ؟؟؟

* * *

-الوقفة الرابعة: ماذا كانت تهمة المصلوب كما يزعم النصارى ؟

فقد صلبه اليهود من أجل التجديف، فإن كان الهدف من التجسّد هو الصلب كي ترفع الخطية أما كان للمقبوض عليه أن يُثبت هذه التهمة كي يصلبوه ويتم الصلب والفداء ؟؟

لكن هل فعلاً ثبتت عليه تهمة التجديف ؟؟

لم يُثبت المقبوض عليه هذه التهمة أبداً، ونرى هذا من خلال كلام بيلاطس كما يروى إنجيل لوقا الإصحاح ١٣ العدد ٢٣: (فدعا بيلاطس رؤساء الكهنة والعظماء والشعب).

- إنجيل لوقا الإصحاح ٢٣ العدد ١٤ وَقَالَ لَهُمْ: («قَدْ قَدَّمْتُمْ إِلَيَّ هذَا الإِنْسَانَ كَمَنْ يُفْسِدُ الشَّعْبَ. وَهَا أَنَا قَدْ فَحَصْتُ قُدَّامَكُمْ وَلَمْ أَجِدْ فِي هذَا الإِنْسَانِ عِلَّةً مِمَّا تَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ).

- إنجيل لوقا الإصحاح ٢٣ العدد ٤: (فَقَالَ بِيلاَطُسُ لِرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْجُمُوعِ: إِنِّي لاَ أَجِدُ عِلَّةً فِي هذَا الإِنْسَان).

* * *

-الوقفة الخامسة: إجابتان مختلفتان تسقطان زعمهم بأنّ المصلوب هو نفسه السيد المسيح ع

هنا نقطة مهمة للغاية، سؤال وجهه اليهود للسيد المسيح في الهيكل في رواق سليمان وتم توجيه نفس السؤال للمقبوض عليه قبل أن يُصلب، فنجد أنّ هناك إجابتين مختلفتين تماماً؛ فإن كان المسيح هو الذي صُلب فاختلاف الإجابة على نفس السؤال الموجه من نفس القوم لا يعني إلا أنّ هناك شخصين مختلفين.

في إنجيل يوحنا الإصحاح ١٠ العدد ٢٣: (وكان يسوع يتمشى في الهيكل في رواق سليمان. فاحتاط به اليهود وقالوا له إلى متى تعلّق أنفسنا. إن كنت أنت المسيح فقل لنا جهراً. أجابهم يسوع إني قلت لكم ولستم تؤمنون. الأعمال التي أنا أعملها باسم أبي هي تشهد لي. ولكنكم لستم تؤمنون لأنكم لستم من خرافي كما قلت لكم. ٢٧ خرافي تسمع صوتي وأنا أعرفها فتتبعني. ٢٨ وأنا أعطيها حياة أبدية ولن تهلك إلى الأبد ولا يخطفها أحد من يدي). فقد سأله اليهود إن كان هو المسيح فأجابهم بأنّه قال لهم من قبل ولم يؤمنوا به ولم يصدّقوه ويستدل على صدقه بالأدلة ألا وهي المعجزات والأعمال التي صنعها باسم الله والتي أيده بها، ولكنهم لم يؤمنوا ولم يصدقوا؛ لأنهم ليسوا من أتباعه وليسوا من المؤمنين به، ولكن أتباعه يعرفونه ويؤمنون به ويعرفون تعاليمه وهو يعرفهم وهم يتبعونه.

أرأيتم، سألوه إن كان هو المسيح فأجاب بالإيجاب وساق لهم الأدلة.

ولكن نفس السؤال تم توجيهه للمقبوض عليه فبماذا أجاب ؟؟

يروي لنا كاتب إنجيل لوقا في الإصحاح الثاني والعشرين بدءاً من العدد السابع والستين: (قائلين إن كنت أنت المسيح فقل لنا. فقال لهم إن قلت لكم لا تصدقون. وإن سألت لا تجيبونني ولا تطلقونني). يجيبهم المقبوض عليه بأنكم ستنكرون الحقيقة إن قلتها، وإن أجابهم بغير الذي يريدونه سوف لن يصدّقوه، وإن سألهم لن يجيبوه ولا يطلقوه !!

هل هذه الإجابة هي نفس الإجابة التي أجاب بها السيد المسيح في الهيكل ؟؟!!

إنجيل متى الإصحاح السادس والعشرون العدد ٦٤: (قَالَ لَهُ يَسُوعُ أَنْتَ قُلْتَ ! وَأَيْضاً أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ). أيضاً يجيب المقبوض عليه أنهم من يدعون ولم يقل هو شيئاً مما يدعون !!

وفي لوقا الإصحاح ٧٠ العدد ٢٢: (فقال الجميع أفانت ابن الله. فقال لهم أنتم تقولون إني أنا هو). مازال مصرّاً على ردّه بأنهم هم من يدّعون وليس هو من يقول.

فإذا رجعنا لما قاله السيد المسيح وما ردّ به في رواق الهيكل علی اليهود وبين ردّ المقبوض عليه لوجدنا اختلافاً كبيراً وتعارضاً لا يحله إلا أن يكون الثاني هو الشبيه.

* * *

-الوقفة السادسة: المسيح جالس عن يمين قوة الله

بماذا أخبر المقبوض عليه اليهود عن المسيح ؟؟

نراجع هذا في ردّ المقبوض عليه بعد أن سألوه إن كان هو المسيح فنراه يجيب بالآتي: (قال له يسوع أنت قلت. وأيضاً أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة وآتياً على سحاب السماء) ([٧٤]). أنتم تدّعون إني المسيح، وأيضاً أقول لكم منذ الآن أي في اللحظة التي يحدّثهم فيها يكون ابن الإنسان وهو أحد ألقاب المسيح في الكتاب - جالساً عن يمين القوة !!!

الشبيه بين أيديهم ويسألونه إن كان هو المسيح فيجيبهم أنتم تدعون هذا وليس أنا وفي اللحظة التي أحدثكم فيها يكون ابن الإنسان جالساً عن يمين قوة الله.

-الوقفة السابعة: كلكم ستشكّون فيّ

الحديث الآن عن (شبه لهم)، الإنجيل يقر بآية (ولكن شبه لهم).

يقول سبحانه في القرآن الكريم حاكياً قول اليهود: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾([٧٥]).

قول المسيح لهم قبل القبض عليه بأنهم جميعاً سيشكون في شخصه كما نرى في إنجيل متى الإصحاح ٣١ العدد ٢٦: (حينئذٍ قال لهم يسوع كلكم تشكّون فيّ في هذه الليلة لأنه مكتوب إني أضرب الراعي فتتبدد خراف الرعية).

وأيضاً في إنجيل مرقس الإصحاح ١٤ العدد ٢٧: (وقال لهم يسوع إنّ كلكم تشكّون فيّ في هذه الليلة. لأنه مكتوب إني أضرب الراعي فتتبدد الخراف).

فالسيد المسيح ع شخصية شهيرة لدى الجميع في وقته فهل كان يمكن أن يشكّوا في شخصه كما أخبرهم السيد المسيح ؟!

وشكهم حصل لقناعتهم بعدم الإمساك به من قبل اليهود؛ لأنه لطالما أخبرهم عيسى ع بأن اليهود لن يتمكنوا منه، هذا ما دفعهم للهروب حالما تم القبض على المصلوب.

فالجميع كما أخبرهم المسيح سيشكّون في شخصه وسيكونون في ريبة منه وظن وشك !!

* * *

-الوقفة الثامنة: عيسى ع يطلب من الله وبصراخ وبكاء وتوسل أن يرفع عنه الكأس ولا يصلب

من العجيب ألا يكون يسوع سعيداً فرحاً مسروراً؛ لأنه نجح في تحقيق هدفه وهو الصلب حتى يخلص البشرية من خطيئة آدم.

فيسوع وقت الصلب كان حزيناً باكياً يدعو الله أن يعبر عنه الصلب. وهذا أمر محير جداً، فكيف يدعو يسوع ويبكى من أجل عدم صلبه وهو من وضع خطه الصلب لإنقاذ البشر من الهلاك ؟؟؟؟

لقد وصفت النصوص يسوع وموقفه الدامي الحزين المبكى قبل صلبه وصفاً يتضح منه أن يسوع لم يرد أن يصلب:

- مرقص (١٤ - ٣٤): (فقال لهم نفسي حزينة جداً حتى الموت. امكثوا هنا واسهروا ١٥ ثم تقدم قليلاً وخر على الأرض وكان يصلى لكي تعبر عنه الساعة إن أمكن ١٦ وقال يا أبا الاب كل شيء مستطاع لك. فأجز عنى هذه الكأس).

- يوحنا (١٢ - ٢٧): (الآن نفسي قد اضطربت. وماذا أقول. أيها الاب نجني من هذه الساعة).

- عبرانيين (٥ - ٧): (الذي في أيام جسده إذ قدم بصراخ شديد ودموع وطلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت وسمع له من أجل تقواه).

هكذا نرى أن يسوع كان يصرخ ويتضرع حتى يخلصه الله من الصلب على عكس المتوقع أن يكون سعيداً فرحاً بما يحدث؛ لأنه سوف يخلص البشرية من الخطيئة الأصلية.

وقد استجاب الله دعاءه وسمع له من أجل تقواه وتم فداءه بالشبيه ع.

النصارى يستشهدون بنبؤات العهد القديم على أن حادثة الصلب موجودة وقد طبقت حرفياً على السيد المسيح ع، ويستشهدون بالمزمور الثاني والعشرون: (لإِمَامِ الْمُغَنِّينَ عَلَى [أَيِّلَةِ الصُّبْحِ]. مَزْمُورٌ لِدَاوُدَ إِلَهِي ! إِلَهِي لِمَاذَا تَرَكْتَنِي بَعِيداً عَنْ خَلاَصِي عَنْ كَلاَمِ زَفِيرِي ؟ ٢ إِلَهِي فِي النَّهَارِ أَدْعُو فَلاَ تَسْتَجِيبُ. فِي اللَّيْلِ أَدْعُو فَلاَ هُدُوءَ لِي. ٣ وَأَنْتَ الْقُدُّوسُ الْجَالِسُ بَيْنَ تَسْبِيحَاتِ إِسْرَائِيلَ. ٤ عَلَيْكَ اتَّكَلَ آبَاؤُنَا. اتَّكَلُوا فَنَجَّيْتَهُمْ).

والحقيقة لو أنهم قرأوا النصوص جيداً لاتضح لهم بأن الله نجى عيسى ع، فالعدد الرابع يقول: (عليك اتكلوا آباؤنا اتكلوا فنجيتهم) هو نفسه في رسالة العبرانيين الإصحاح الخامس العدد السابع: (وسمع له من أجل تقواه).

وأنزل الشبيه الذي صلب عوض عنه.

أما لماذا النبوؤة موجودة في العهد القديم، ففي علم الله سوف تحصل حادثة الصلب وعيسى ع يعلم بها ولذلك طلب من الاب أن ينجيه ويجزي عنه هذا الكأس فسمع له من أجل تقواه.

* * *

-الوقفة التاسعة: هل من الأدب أن ينادي ابن أمّه بيا امرأة ؟!

إنجيل يوحنا ١٩: ٢٦: (فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أُمَّهُ، وَالتِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ وَاقِفًا، قَالَ لأُمِّهِ: «يَا امْرَأَةُ، هُوَ ذَا ابْنُكِ»). وهل من الأخلاق أن ينادي إنسان أمه التي ولدته بيا امرأة ؟

(فلما رأى يسوع أمّه والتلميذ الذي كان يحبه واقفاً قال لأمه يا امرأة هو ذا ابنك. ٢٧ ثم قال للتلميذ هو ذا أمك،...). انتبه، في نفس النص الذي يخاطب مريم بيا امرأة يقول ليوحنا هو ذا أمك !!

أليس من الأولى أن يخاطبها بيا أمّاه لو كان هو عيسى ع كما قال ليوحنا هو ذا أمك ؟

إن يسوع يصرح بإكرام الأم فأين إكرامه لها وهو يناديها بهذه اللهجة لو كانت أمه ؟؟؟

متى (١٦ – ١٩): (وإذا واحد تقدّم وقال له أيها المعلم الصالح أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية ١٧ فقال له لماذا تدعوني صالحاً. ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله. ولكن إن أردت أن تدخل الحياة فأحفظ الوصايا ١٨ قال له أية الوصايا. فقال يسوع لا تقتل لا تزن لا تسرق. لا تشهد بالزور ١٩ أكرم أباك وأمك وأحب قريبك كنفسك).

* * *

-الوقفة العاشرة

:

وتأكيداً على أنهم أمسكوا الشبيه أنّ بطرس لا يعرفه في إنجيل متى ٢٦: ٧٢: (فَأَنْكَرَ أَيْضاً بِقَسَمٍ: "إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ اَلرَّجُلَ !" ٧٣ وَبَعْدَ قَلِيلٍ جَاءَ اَلْقِيَامُ وَقَالُوا لِبُطْرُسَ: "حَقّاً أَنْتَ أَيْضاً مِنْهُمْ فَإِنَّ لُغَتَكَ تُظْهِرُكَ !" ٧٤ فَابْتَدَأَ حِينَئِذٍ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ: "إِنِّي لاَ أَعْرِفُ اَلرَّجُلَ !" وَلِلْوَقْتِ صَاحَ اَلدِّيكُ).

وهناك أناجيل غير معترف بها ذكرت بأنّ البديل أو الشبيه هو الذي حل محل السيد المسيح، منها: إنجيل توما، وإنجيل برنابا، وإنجيل بطرس.

إنجيل توما: وهو إنجيل غير معترف به من قبل النصارى، وبعد أن نذكر بعض ما جاء به حول قضية صلب المسيح سنعرف لماذا لم يعترف به النصارى، والنسخ المكتشفة من إنجيل توما تعود إلى حوالي العام ١٥٠م كما قدر بعض خبراء المخطوطات. ويرجع المحقق كويستر هذا الإنجيل إلى منتصف القرن الأول الميلادي، وأرجعه المحقق كيسيبل إلى العام ١٤٠م. ويذكر إنجيل توما بعد أن وضّح بأن بديلاً عن المسيح ع هو من صُلب - و الكلام على لسان عيسى ع كما يرويه توما:

(لم أخضع لهم كما أرادوا. وأنا لم أمت في الواقع بل في الظاهر لكيلا يلحقوا بي العار. لأن موتي الذي ظنوا أنهم أوقعوه بي إنما أوقعوه بأنفسهم في خطئهم والعمى. إذ مسمروا رجلهم على موتهم. لقد كان شخصاً آخر الذي شرب المر والخل. لم يكن إياي. ضربوني بالقصب ! لقد كان شخصاً آخر هو شمعون. الذي حمل الصليب على كتفه. لقد كان شخصاً آخر الذي وضعوا على رأسه التاج والشوك. وأنا كنت أضحك من جهلهم) ([٧٦]).

إنجيل برنابا: وهو أيضاً غير معترف به من قبل النصارى، فقد ادعى إنجيل برنابا أن الله ألقى شبه عيسى على يهوذا وأنه رُفع إلى السماء، وقد مهد لدعواه بإعلان أن المسيح ع سوف يحيا إلى نحو منتهى العالم، وأن جبريل قد أخبره بخيانة يهوذا، ثم أعلن يسوع أن الله سيصعده من الأرض وسيغير منظر الخائن (يهوذا) حتى يظنه كل أحد أنه يسوع ([٧٧]).

ثم يؤكد إنجيل برنابا القول بأن المسيح ع لم يوضع على الصليب أبداً، بل ألقى الله شبهه على يهوذا فصلب بديلاً عنه. ومما قاله برنابا: (الحق أقول إن صوت يهوذا وشخصه ووجهه بلغت من الشبه بيسوع أن اعتقد تلاميذه والمؤمنون به كافة أنه يسوع) ([٧٨]).

في إنجيل بطرس: وهو أيضاً إنجيل لا يعترف به النصارى، يقول عن يسوع ما يلي: (رأيته يبدو كأنهم يمسكون به، وقلت: ما هذا الذي أراه يا سيد ؟ هل هو أنت حقاً من يأخذون ؟.. أم أنهم يدقون قدميّ ويديّ شخص آخر ؟ .. قال لي المخلص .. من يُدخلون المسامير في يديه وقدميه هو البديل، فهم يضعون الذي بقي في شبهة في العار ! انظر إليّ، وانظر إليه).

وفي كتابات أفيقبوس في نصف القرن الرابع أن أسقف أنطاكيا المتوفي سنة ٢١٠ يقول إن هذا الأسقف رفض الإعتراف بإنجيل بطرس الذي كان منتشراً في بلاد الشام وفلسطين، يقول القديس إيروزيموس سنة ٢٥٣: إنّ هذا الإنجيل يقوم على هرطقات؛ لأنه متعارض مع الأناجيل الكنسية المستمدة من إنجيل بولس ([٧٩]).

هذا ما تخبرنا به الأناجيل الأخرى، وطبعاً علمنا الآن أحد أسباب رفض النصارى لهذه الأناجيل؛ لكونها تنفي حدوث واقعة الصلب والفداء لشخص عيسى ع وتنسف معتقدهم نسفاً وهم لا يقبلون بأي شيء يخالف معتقدهم حتى وإن كان صحيحاً.

ومن الفِرق التي قالت بصلب غير المسيح بدلاً عنه: الكورنثيون، والكربوكراتيون، والسيرنثيون.

يقول جورج سايل: (إنّ السيرنثيين والكربوكراتيين، وهما من أقدم فرق النصارى، قالوا: إنّ المسيح نفسه لم يصلب ولم يقتل، وإنما صلب واحد من تلاميذه، يشبهه شبهاً تاماً، وهناك الباسيليديون يعتقدون أنّ شخصاً آخر صلب بدلاً من المسيح) ([٨٠]).

يقول المعزّي أحمد (السيد أحمد الحسن ع) ردّاً على سؤال حول المصلوب: (فليلتفتوا إلى مسألة أنّ عيسى تعرّض للصلب باطلة، وقد بينت بطلانها من الإنجيل وأقوال عيسى ع فيه وطلبه من الله أن يجزي عنه الصلب وعذابه، فإمّا أنّ الله قد استجاب دعاء عيسى ع ورفعه وأنزل شبيهاً له وهذا هو الصحيح، وإمّا أنّ الله لم يستجب دعاء عيسى ع، ومعنى قولهم هذا أنّ الله لا يعبأ بدعاء عيسى ع، وأيضاً يتّهمون عيسى ع بالسفه وضعف الإدراك وقلّة المعرفة، وإلاّ فما معنى أن يطلب عيسى أن يجزي الله عنه الصلب، إذا كان قادراً أن يصبر على عذاب الصلب دون أن يشتكي؛ وهو يعلم أنّ مسألة الصلب مهمّة في مسيرة الدين الإلهي.

وأيضاً فليلتفتوا إلى الوثيقة التاريخية (إنجيل يهوذا) التي بينتها الجمعية التاريخية الدولية، وهي إحدى المخطوطات الأثرية التي عُثر عليها في مصر، وتاريخها يعود إلى بداية القرن الثالث الميلادي، أي قبل الإسلام وقبل بعث محمد ص، وفي هذه الوثيقة؛ إنّ عيسى لم يصلب بل صلب شخص آخر شبيه له. وما يهمنا هو أنّ مسألة الشبيه عموماً بغض النظر عن المصداق موجودة عند المسيحيين قبل أكثر من ألف وسبعمائة عام، وكما يقول المثل: لا يوجد دخان من غير نار. فلو لم يكن للأمر أثر لما ظهر عند المسيحيين الأوائل وفي عقائدهم.

فالسؤال الذي لابد أن يتنّبه له المسيحيون ويسألوا أنفسهم عنه؛ هو من أين أتت هذه الفرقة من المسيحيين القدماء بأنّ عيسى لم يصلب وأنّ من صلب هو شبيه له ؟ هل هي مجرّد أفكار ؟ وهل هذه المسألة فكرية أم تاريخية نقلية ؟

هل يمكن مثلاً القول إنّ هذه الفرقة اعتقدوا أنّ عيسى ع لم يصلب وأنّ من صلب هو شبيه له دون أن يكون هناك نقل تاريخي وصلهم عن طريق بعض من عاشوا زمن الصلب ؟!!

أنصح كل مسيحي حرّ أن لا يهتم لقول الكنيسة اليوم: إن من كتبوا هذا الإنجيل أو هذا النص من المسيحيين الأوائل هم فرقة مهرطقة؛ لأنّ هذه الفرقة أيضاً لو سألتموهم في ذلك الزمان عن عقائد الكنيسة اليوم لقالوا إنها هرطقة، ولو سألنا آريوس وأتباعه عن الكنيسة اليوم لقالوا إنها مهرطقة، فشتم الكنيسة كل من يخالفها من المسيحيين بالهرطقة كما يفعلون اليوم مع شهود يهوا لا يقدّم ولا يؤخر ولا يخفي الحقيقة التي تجلّت الآن بوضوح؛ وهي أنّ ما تقوله الكنيسة اليوم أمر مختلف فيه بين المسيحيين الأوائل، بل ولا يزال مختلف فيه إلى اليوم وفرقة شهود يهوا المسيحية خير شاهد على هذا الاختلاف اليوم.

والحقيقة الثابتة الآن - فيما يخص الصلب - أنّ هناك وثيقة تاريخية وقد تم تحليلها من جهات عالمية مختصة بالآثار وبأحدث الطرق العلمية وثبت أنها تعود لبداية القرن الثالث الميلادي، وفيها: أنّ عيسى لم يُصلب بل هناك شبيه صلب بدلاً عنه، فهل سيكتفي المسيحيون بتصريح الكنيسة: إنّ هذه الوثيقة تعود لفرقة مسيحية قديمة مهرطقة ؟!!!

هل هذا الرّد من الكنيسة ردّ علمي؟!

أليس مثلاً يمكن أن يقول لهم أي مخالف لماذا لا تكونون أنتم من يهرطق ؟!

أليس الصحيح الآن وبعد ظهور هذه الحقائق أن يُبحث موضوع الصلب بموضوعية وبعلمية وبعيداً عن التعصّب والتقليد الأعمى ؟

وهذا نص من إنجيل يهوذا (وبحسب ترجمة حققتها الكنيسة مع النص القبطي) يبيّن بوضوح أنّ عيسى لم يصلب بل هناك من شُبه به وصلب بدلاً عنه.

إنجيل يهوذا، المشهد الثالث: (وقال يهوذا: يا سيد، أيمكن أن يكون نسلي تحت سيطرة الحكّام ؟ أجاب يسوع وقال له: "تعالَ، أنه أنا [... سطرين مفقودين ..] لكنك ستحزن كثيراً عندما تري الملكوت وكل أجياله".

وعندما سمع ذلك قال له يهوذا: "ما الخير الذي تسلمته أنا ؟ لأنك أنت الذي أبعدتني عن ذلك الجيل.

أجاب يسوع وقال: "ستكون أنت الثالث عشر وستكون ملعوناً من الأجيال الأخرى - ولكنك ستأتي لتسود عليهم. وفي الأيام الأخيرة سيلعنون صعودك [٤٧] إلى الجيل المقدس).

(Bعt yoع will exceed all of them. For yoع will sacrifice the man that clothes me).

(ولكنك ستفوقهم جميعاَ لأنك ستضحي بالإنسان الذي يرتديني.

ويرتفع قرنك حالاً. ويضرم عقابك الإلهي. ويظهر نجمك ساطعاً وقلبك [...] [٥٧]).

وفي النص المتقدّم:

أولاً: يهوذا يشبه بعيسى ويصلب بدلاً عنه ويضحّي بنفسه.

ثانياً: إنّ يهوذا سيأتي في آخر الزمان ليسود.

فلابد أن يكون يهوذا المذكور في بعض نصوص إنجيل يهوذا كالنص المتقدم هو غير يهوذا الاسخريوطي الذي سلم عيسى كما في نهاية إنجيل يهوذا: (واقتربوا من يهوذا وقالوا له: ماذا تفعل هنا ؟ أنت تلميذ يسوع، فأجابهم يهوذا كما أرادوا منه واستلم بعض المال وأسلمه لهم)([٨١]).

ومع الالتفات إلى أنّ كلمة يهوذا تعني بالعربي الحمد أو أحمد، أي: اسم المهدي أو المنقذ أو المعزّي الموعود به في آخر الزمان؛ يتوضّح أنّ المراد بيهوذا الآخر الذي شُبه بعيسى وصُلب بدلاً عنه والذي خاطبه عيسى ع بأنه سيعود ويسود في آخر الزمان هو المنقذ والمعزّي والمهدي (أحمد) المذكور في التوراة والإنجيل والقرآن ووصية رسول الله محمد ص) انتهى.

وستتضح جلية الأمر من الجواب الذي أجاب به السيد أحمد الحسن ع عن السؤال الآتي:

س/ ما هي قصة عيسى ع ؟ وكيف شبه لهم بقوله تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾([٨٢]).

ج/ (بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين.

عيسى ع في الليلة التي رفع فيها واعد حوارييه، فحضروا عنده، إلا يهوذا الذي دل علماء اليهود على عيسى ع، فقد ذهب إلى المرجع الأعلى لليهود، وقايضه على تسليم عيسى ع لهم.

وكان بعد منتصف الليل أن نام الحواريون، وبقي عيسى ع، فرفعه الله، وأنزل (شبيهه الذي صُلب وقُتل)، فكان درعاً له وفداء، وهذا الشبيه هو من (الأوصياء من آل محمد ص)، صُلب وقُتل وتحمل العذاب لأجل قضية الإمام المهدي ع.

وعيسى علم يصلب ولم يقتل، بل رُفع فنجّاه الله من أيدي اليهود وعلمائهم الضالين المضلين (لعنهم الله)، قال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾.

وفي الرواية في تفسير علي بن إبراهيم، عن أبي جعفر ع، قال: (إنّ عيسى عوعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه فاجتمعوا عند المساء، وهم إثنا عشر رجلاً، فأدخلهم بيتاً ثم خرج عليهم من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء، فقال: إنّ الله رافعي إليه الساعة ومطهري من اليهود فأيّكم يلقي عليه شبحي فيُقتل ويُصلب ويكون معي في درجتي؟ قال شاب منهم: أنا يا روح الله. قال: فأنت هُوَ ذا ... ثم قال ع: إنّ اليهود جاءت في طلب عيسى ع من ليلتهم … وأخذوا الشاب الذي ألقي عليه شبح عيسىع فقُتل وصُلب) ([٨٣]).

فالإمام الباقر ع يقول: (اجتمع إثنا عشر)، بينما الذين جاءوا من الحواريين هم (أحد عشر)، فيهوذا لم يأتِ، بل ذهب إلى علماء اليهود ليسلم عيسى ع، وهذا من المتواترات التي لا تنكر، فالثاني عشر الذي جاء أو قل الذي نزل من السماء، هو الوصي من آل محمد ع، الذي صُلِبَ وقُتِلَ ، بعد أن شُبِهَ بصورة عيسى ع.

وكانت آخر كلمات هذا الوصي عند صلبه هي : (إيليا، إيليا، لما شبقتني)، وفي إنجيل متى: (... صرخ يسوع بصوت عظيم إيلي إيلي لما شبقتني، أي إلهي إلهي لماذا تركتني. فقوم من الواقفين هناك لما سمعوا، قالوا: إنه ينادي إيليا ... وأمّا الباقون فقالوا أترك لنرى هل يأتي إيليا يخلصه. فصرخ يسوع أيضاً بصوت عظيم وأسلم الروح. وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق إلى أسفل. والأرض تزلزلت والصخور تشققت ...) ([٨٤]).

والحقيقة أنّ ترجمة الكلمات التي قالها هكذا: (يا علي، يا علي، لماذا أنزلتني)، والنصارى يترجمونها هكذا: (إلهي، إلهي، لماذا تركتني) كما تبيّن لك من النص السابق من الإنجيل.

والإنزال أو الإلقاء في الأرض من السماء قريب من الترك.

ولم يقل هذا الوصي هذه الكلمات جهلاً منه بسبب الإنزال، أو اعتراضاً على أمر الله سبحانه وتعالى، بل هي سؤال يستبطن جوابه، وجهه إلى الناس: أي افهموا واعرفوا لماذا نزلتُ ولماذا صلبتُ، ولماذا قتلتُ، لكي لا تفشلوا في الامتحان مرّة أخرى إذا أعيد نفس السؤال، فإذا رأيتم الرومان (أو أشباههم) يحتلون الأرض، وعلماء اليهود (أو أشباههم) يداهنونهم، فسأكون في تلك الأرض فهذه سنّة الله التي تتكرّر، فخذوا عبرتكم وانصروني إذا جئت ولا تشاركوا مرّة أخرى في صلبي وقتلي.

كان يريد أن يقول في جواب السؤال (البيَّن لكل عاقل نقي الفطرة): صُلبتُ وتحملتُ العذاب وإهانات علماء اليهود، وقُتلتُ لأجل القيامة الصغرى، قيامة الإمام المهدي ع، ودولة الحق والعدل الإلهي على هذه الأرض.

وهذا الوصي عندما سأله علماء اليهود والحاكم الروماني: هل أنت مَلِك اليهود ؟ كان يجيب أنت قلت، أو هم يقولون، أو أنتم تقولون، ولم يقل نعم، جواب غريب على من يجهل الحقيقة، ولكنه الآن توضّح.

فلم يقل: نعم؛ لأنه ليس هو مَلِك اليهود، بل عيسى ع الذي رفعه الله، وهو الشبيه الذي نزل ليُصلب ويُقتل بدلاً عن عيسى ع.

وهذا نص جوابه - بعد أن ألُقِيَ عليه القبض - من الإنجيل: (فأجاب رئيس الكهنة وقال له استحلفك بالله الحي أن تقول لنا هل أنت المسيح. قال له يسوع : أنت قلت...) ([٨٥]).

- (... فوقف يسوع أمام الوالي فسأله الوالي قائلاً أ أنت مَلِك اليهود. فقال له يسوع: أنت تقول ...) ([٨٦]).

- (... فسأله بيلاطس أنت ملك اليهود فأجاب وقال له أنت تقول ...) ([٨٧]).

- (... فقال الجميع أ فأنت المسيح فقال لهم أنتم تقولون أني أنا هو ...) ([٨٨]).

- (...٣٣ ثم دخل بيلاطس أيضاً إلى دار الولاية ودعا يسوع، وقال له أنت ملك اليهود. ٣٤ أجابه يسوع أمن ذاتك تقول هذا أم آخرون قالوا لك عني. ٣٥ أجابه بيلاطس أ لعلي أنا يهودي. أمتك ورؤساء الكهنة أسلموك إلي. ماذا فعلت. ٣٦ أجاب يسوع مملكتي ليست من هذا العالم. لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أُسَلَّم إلى اليهود. ولكن الآن ليست مملكتي من هنا. ٣٧ فقال له بيلاطس أ فأنت إذا مَلِك. أجاب يسوع أنت تقول إني ملك. لهذا قد ولدت أنا، ولهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق ...) ([٨٩]).

وفي هذا النص الأخير بيَّنَ الوصي أنه ليس من أهل الأرض في ذلك الزمان، بل نزل إليها لإنجاز مهمة وهي فداء عيسى ع، حيث ترى أنّ هذا الوصي يقول: (مملكتي ليست من هذا العالم)، (ولكن الآن ليست مملكتي من هنا)، (ولهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق).

عن رسول الله ص قال: (ينزل عيسى ابن مريم ع عند انفجار الصبح مابين مهرودين وهما ثوبان أصفران من الزعفران، أبيض الجسم، أصهب الرأس، أفرق الشعر، كأن رأسه يقطر دهناً، بيده حربة، يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويهلك الدجال، ويقبض أموال القائم، ويمشي خلفه أهل الكهف، وهو الوزير الأيمن للقائم وحاجبه ونائبه، ويبسط في المغرب والمشرق الأمن من كرامة الحجة بن الحسن ع) ([٩٠]).

وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع: (... ويعود دار الملك إلى الزوراء، وتصير الأمور شورى من غلب على شيء فعله، فعند ذلك خروج السفياني، فيركب في الأرض تسعة أشهر يسومهم سوء العذاب، فويل لمصر، وويل للزوراء، وويل للكوفة، والويل لواسط، كأني أنظر إلى واسط وما فيها مخبر يخبر، وعند ذلك خروج السفياني، ويقل الطعام، ويقحط الناس، ويقل المطر، فلا أرض تنبت ولا سماء تنزل، ثم يخرج المهدي الهادي المهتدي الذي يأخذ الراية من يد عيسى بن مريم ...) ([٩١]).

وتوجد أحاديث كثيرة تدل على أنّ عيسى علم يُصلب ولم يُقتل، بل الذي صُلب وقُتل هو شبيه عيسى ع.

عن أبي عبد الله ع قال: (رفع عيسى ابن مريم ع بمدرعة من صوف من غزل مريم ص ومن خياطة مريم، فلما انتهى إلى السماء نودي: يا عيسى بن مريم، ألق عنك زينة الدنيا) ([٩٢]).

وعن الرضا ع، قال: (ما شُبِهَ أمر أحد من أنبياء الله وحججه ص للناس إلا أمر عيسى بن مريم ع وحده؛ لأنه رفع من الأرض حياً وقُبض روحه بين السماء والأرض ثم رفع إلى السماء وردّ إليه روحه، وذلك قوله (: ﴿إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ﴾) ([٩٣]).

وعن النبي ص قال: (عيسى ع لم يمت وإنه راجعٌ إليكم قبل يوم القيامة) ([٩٤]).

والتَفْتْ إلى: أنّ عيسى نبي مرسل وقد طلب من الله سبحانه وتعالى أن يُعفى ويُصرف عنه الصلب والعذاب والقتل، والله سبحانه وتعالى لا يرد دعاء نبي مرسل، فالله استجاب له ورفعه وأُنزل الوصي الذي صُلب وقُتل بدلاً عنه. وفي الإنجيل عدّة نصوص فيها دعاء عيسى ع بأن يُصرف عنه الصلب والقتل، وهي:

- (... ثم تقدم قليلاً وخر على وجهه وكان يصلي قائلاً يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس ...) ([٩٥]).

- (... ثم تقدم قليلاً وخر على الأرض وكان يصلي لكي تعبر عنه الساعة إن أمكن * وقال يا أبا الآب كل شيء مستطاع لك فاجز عني هذه الكأس ...) ([٩٦]).

- (... وانفصل عنهم نحو رمية حجر وجثا على ركبتيه وصلى * قائلاً يا أبتاه إن شئت أن تُجز عني هذه الكأس ...) ([٩٧]).

وفي التوراة سفر إشعيا وفي الإنجيل أعمال الرسل الإصحاح الثامن هذا النص: (... مثل شاة سيق إلى الذبح، ومثل خروف صامت أمام الذي يجزره هكذا لم يفتح فاه ...).

وكل الأنبياء والأوصياء المرسلين تكلّموا، لم يذهب أحد منهم صامتاً إلى الذبح، بل هم أُرسلوا ليتكلموا ويُبكتوا ويعظوا الناس، وعيسى ع بالخصوص كم بَكَّتَ العلماء والناس، وكم وعظهم فلا يَصدِقُ عليه أنه ذهب إلى الذبح صامتاً.

بل هذا الذي ذهب إلى الذبح صامتاً هو الوصي: (شبيه عيسى) الذي صُلب وقُتل دون أن يتكلّم، أو يطلب من الله أن يُصرف عنه العذاب والصلب والقتل، ودون أن يتكلّم مع الناس. بل إذا ألحوا عليه وسألوه بإلحاح من أنت، هل أنت المسيح، لم يكن يجيبهم إلا بكلمة: أنت قلت.

وهكذا ذهب إلى العذاب والصلب والقتل صامتاً راضياً بأمر الله، منفذاً لما أُنزل له، وهو أن يُصلب ويُقتل بدلاً من عيسى ع.

ولأنه أصلاً لم يكن وقته قد حان ليُرسل ويُبلغ الناس ويتكلّم معهم، ذهب هكذا: مثل شاة سيق إلى الذبح، مثل خروف صامت أمام الذي يجزره هكذا لم يفتح فاه.

أرجو أن يستفيد كل مؤمن يريد معرفة الحقيقة من هذا الموقف، فهذا الإنسان نزل إلى الأرض، وصُلب وقُتل ولا أحد يعرفه، لم يطلب أن يُذكر أو أن يُعرف، نزل صامتاً، وصُلب صامتاً، وقُتل صامتاً، وصعد إلى ربّه صامتاً، هكذا: إن أردتم أن تكونوا فكونوا...) انتهى ([٩٨]).

وهذا الجواب هو القول الفصل وليس بعد جواب آل محمد صقول.

** ** **

-٥- هل هناك نصوص تقول لا يمكن الحصول على الحياة الأبدية إلا بالإيمان بعقيدة الصلب ؟

- لوقا (١٠ - ٢٥): (وإذا ناموسي قام يجربه قائلاً يا معلم ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية ٢٦ فقال له ما مكتوب في الناموس. كيف تقرا ٢٧ فأجاب وقال تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ومن كل فكرك وقريبك مثل نفسك). إذن فالحياة الأبدية لا تحتاج للصلب، لكن تحتاج إلى أن تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ومن كل فكرك وقريبك مثل نفسك، فأين الخطية والصلب في هذا النص ؟

- يوحنا (١٧ - ٣): (هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته). يقول يسوع إنّ الحياة الأبدية هي أن تعرف أن لا إله إلا الله وأنّ المسيح خليفة الله ورسول منه سبحانه.

- متى (١٩ - ١٦): (وإذا واحد تقدّم وقال له أيها المعلم الصالح أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية ١٧ فقال له لماذا تدعوني صالحاً. ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله. ولكن إن أردت أن تدخل الحياة فأحفظ الوصايا ١٨ قال له أية الوصايا. فقال يسوع لا تقتل لا تزن لا تسرق. لا تشهد بالزور ١٩ أكرم أباك وأمك وأحب قريبك كنفسك). أيضاً في هذا النص نفى يسوع أن يكون صالحاً الصلاح المطلق مثل الله سبحانه، فالصالح المطلق واحد فقط هو الله، وهو يرد فرية من يقول بأنه هو الراعي الصالح؛ بمعنى: هو الله سبحانه.

وقال إنّ الحصول على الحياة الأبدية يتطلب ألا يقتل أحد أو يزني أو يسرق أو يشهد شهادة زور وأن يُكرم أباه وأمه ويحب قريبه، ولم يذكر النص من قريب أو من بعيد الخطيئة الأصلية أو الفداء والصلب.

- متى (٥ - ٢٠): (فإني أقول لكم إنكم إن لم يزد برّكم على الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت السموات).

- يوحنا (٥ - ٢٨): (لا تتعجبوا من هذا. فإنه تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته ٢٩ فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة).

يسوع في هذه النصوص يقول: إنّ الأعمال الصالحة فقط هي التي تدخل الملكوت بدون الخلاص والفداء والصلب.

-٦- هل توجد أدلة على أنّ هناك شخصاً ثانياً صلب وضحّى من أجل عيسى ع ؟

ما هو السبب في أن يقول المسيح: (١ تكلم يسوع بهذا ورفع عينيه نحو السماء وقال أيها الآب قد أتت الساعة. مجد أبنك ليمجدك أبنك أيضاً ٢ إذ أعطيته سلطاناً على كل جسد ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته. ٣ وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته. ٤ أنا مجدتك على الأرض. العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته). إذن العمل قد اكتمل قبل الصلب.

قالوا: إنّ المسيح الإله المتجسّد نزل من كرسي عظمته ليصلب لأجل فداء البشرية بأكملها من خطيئة آدم.

نقول: لما کانت مسألة صلب المسيح هي نقطة ارتكاز العقيدة المسيحية فعليه لابد للمصلوب أن يبيّن هذا المرتكز بكل وضوح حتى لا تشوبه شائبة، وهو عارف بالنتيجة الحاصلة له، ولكننا بالمقابل نجده قد أنكر كل شيء بل لم ينطق بشيء وسيق كما ذكر في سفر إشعياء ٥٣: (كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ).

عيسى ع قد شتم معلمي الشريعة قائلاً لهم: (يا أولاد الأفاعي) ([٩٩]).

وشتمهم في موضع آخر قائلاً لهم: (أيها الجهّال العميان) ([١٠٠]).

وقال لهم: (أَيُّهَا الْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ الأَفَاعِي كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ ؟) ([١٠١]).

واتهمهم بالجهل والنفاق والرياء أمام الجموع بينما المصلوب صامت ؟؟

إن من الإنصاف أن نلاحظ بأن هناك تغيراً بين سيرة المصلوب وقبل الإمساك بالمصلوب، فنحن نرى تبشير عيسى بالملكوت القادم ونشر دعوته علانية بالمقابل نرى المصلوب صامتاً صمت المقبوض عليه أمام بيلاطس، كما ورد في متى الإصحاح ١٣ العدد ٢٧: (فقال له بيلاطس أما تسمع كم يشهدون عليك) ؟ (فلم يجبه ولا عن كلمة واحدة حتى تعجب الوالي جداً) !! فإن كان هو المسيح فلماذا لم يجبه ؟؟

مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ:

يقول السيد أحمد الحسن ع: (في إنجيل يوحنا إصحاح ١٨ ... ٣٣: (ثم دخل بيلاطس أيضاً إلى دار الولاية ودعا يسوع، وقال له أنت ملك اليهود. ٣٤ أجابه يسوع أمن ذاتك تقول هذا أم آخرون قالوا لك عني. ٣٥ أجابه بيلاطس أ لعلي أنا يهودي. اُمتك ورؤساء الكهنة أسلموك إلي. ماذا فعلت. ٣٦ أجاب يسوع مملكتي ليست من هذا العالم. لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أُسَلَّم إلى اليهود. ولكن الآن ليست مملكتي من هنا. ٣٧ فقال له بيلاطس أ فأنت إذا مَلِك. أجاب يسوع أنت تقول إني ملك. لهذا قد ولدت أنا، ولهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق ...).

وفي هذا النص الأخير بيَّنَ الوصي أنه ليس من أهل الأرض في ذلك الزمان، بل نزل إليها لإنجاز مهمة وهي فداء عيسى ع، حيث ترى أنّ هذا الوصي يقول: "مملكتي ليست من هذا العالم"، "ولكن الآن ليست مملكتي من هنا"، "ولهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق") ([١٠٢]) انتهى قول الإمام أحمد الحسن ع.

هنا يؤكد المصلوب بأنّ مملكته ليست من هذا العالم بل ستكون مملكته في عالم آخر وسيكون له أنصار يجاهدون لكي لا يسلم لأشباه علماء اليهود، وسينتصر في ذلك العالم على كل الطواغيت والظلمة مع خدّامه.

وهي مملكة أرضية وليست ملكوتية أو روحية کما يقول النصارى، وقد حان وقت هذا العالم بظهور المصلوب أحمد ع، وسيجاهد أنصاره لتحقيق دولة العدل الإلهي إن شاء الله بحوله وقوته سبحانه.

* * *

الهوامش

  1. ↩روى الصدوق في عيون أخبار الرضا (: ج ٢ ص١٨٩: حدثنا أحمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، قال: حدثنا علي بن الحسين بن علي بن الفضال، عن أبيه، قال: (سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام عن معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله): أنا ابن الذبيحين ؟ قال: يعني إسماعيل بن إبراهيم الخليل ( وعبد الله بن عبد المطلب، أمّا إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله به إبراهيم (فلما بلغ معه السعي)، وهو لما عمل مثل عمله (قال يا بني إني أرى في المنام إني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر) ولم يقل: يا أبت افعل ما رأيت (ستجدني إن شاء الله من الصابرين)، فلما عزم على ذبحه فداه الله بذبح عظيم بكبش أملح يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد ويمشي في سواد ويبول في سواد ويبعر في سواد، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاماً وما خرج من رحم أنثى، وإنما قال الله عز وجل: (كن فيكون) فكان ليفدي به إسماعيل، فكل ما يذبح في منى فهو فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة، فهذا أحد الذبيحين. وأمّا الآخر: فإن عبد المطلب كان تعلق بحلقه باب الكعبة ودعا الله أن يرزقه عشره بنين ونذر لله عز وجل أن يذبح واحداً منهم متى أجاب الله دعوته، فلما بلغوا عشرة قال: قد وفى الله لي فلأوفين لله عز وجل، فادخل ولده الكعبة وأسهم بينهم فخرج سهم عبد الله أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان أحب ولده إليه، ثم أجالها ثانية فخرج سهم عبد الله، ثم أجالها ثالثة فخرج سهم عبد الله، فأخذه وحبسه وعزم على ذبحه، فاجتمعت قريش ومنعته من ذلك واجتمع نساء عبد المطلب يبكين ويصحن، فقالت له ابنته عاتكة: يا أبتاه، اغدر فيما بينك وبين الله عز وجل في قتل ابنك، قال: وكيف اغدر يا بنيه فإنك مباركة ؟ قالت: اعمد إلى تلك السوائم التي لك في الحرم فاضرب بالقداح على ابنك وعلى الإبل واعط ربك حتى يرضى، فبعث عبد المطلب إلى إبله فأحضرها واعزل منها عشراً وضرب السهم على الإبل فكبرت قريش تكبيره ارتجت لها جبال تهامة، فقال عبد المطلب: لا حتى اضرب بالقداح ثلاث مرات، فضرب ثلاثاً كل ذلك يخرج السهم على الإبل فلما كانت في الثلاثة اجتذبه الزبير وأبو طالب وأخواتهما من تحت رجليه فحملوه وقد انسلخت جلده خده الذي كانت على الأرض واقبلوا يرفعونه ويقبلونه ويمسحون عنه التراب، فأمر عبد المطلب أن تنحر الإبل بالحزورة ولا يمنع أحد منها، وكانت مئة، فكانت لعبد المطلب خمس من السنين أجراها الله عز وجل في الإسلام، حرم نساء الآباء على الأبناء، وسن الدية في القتل مئة من الإبل، وكان يطوف بالبيت سبعه أشواط، ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس، وسمى زمزم حين حفرها سقاية الحاج، ولولا أن عمل عبد المطلب كان حجه وأن عزمه كان على ذبح ابنه عبد الله شبيه بعزم إبراهيم على ذبح ابنه إسماعيل لما افتخر النبي (صلى الله عليه وآله) بالانتساب إليها لأجل أنهما الذبيحان في قوله (صلى الله عليه وآله): أنا ابن الذبيحين. والعلة التي من أجلها دفع الله عز وجل الذبح عن إسماعيل هي العلة التي من أجلها دفع الذبح عن عبد الله، وهي كون النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم في صلبيهما، فببركة النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) دفع الله الذبح عنهما فلم تجر السنة في الناس بقتل أولادهم، ولولا ذلك لوجب على الناس كل أضحى التقرب إلى الله تعالى بقتل أولادهم، وكل ما يتقرب الناس به إلى الله عز وجل من أضحية فهو فداء لإسماعيل ( إلى يوم القيامة(.
  2. ↩رومية ٥: ٨.
  3. ↩عبرانيين ٩: ٢٢.
  4. ↩إشعياء ٥٥: ٧.
  5. ↩إشعياء ٥٥: ٧.
  6. ↩مزامير ٨٥: ١ – ٣.
  7. ↩عدد ١٤: ١٩ – ٢٠.
  8. ↩متی ٢٦: ٦٤.
  9. ↩إنجيل متي الإصحاح ٢٦ العدد ٦٤.
  10. ↩النساء: ١٥٧.
  11. ↩كتاب: The Holy Blood and The Holy Grail
  12. ↩برنابا ١١٢ – ١٥.
  13. ↩إنجيل برنابا - تحقيق سيف الله أحمد فاضل: ص٢٩٢.
  14. ↩وكيبيديا الموسوعة الحرة.
  15. ↩نقلاً عن د. منقذ بن محمود السقار.
  16. ↩إنجيل يهوذا، المشهد الثالث.
  17. ↩النساء: ١٥٧.
  18. ↩تفسير القمي: ج ١ ص١٠٣، بحار الأنوار: ج ١٤ ص٣٣٦ – ٣٣٧، قصص الأنبياء للجزائري: ص٤٧٣.
  19. ↩إنجيل متى إصحاح ٢٧.
  20. ↩إنجيل متى إصحاح ٢٦.
  21. ↩إنجيل متى إصحاح ٢٧.
  22. ↩إنجيل مرقس إصحاح ١٥.
  23. ↩إنجيل لوقا إصحاح ٢٢.
  24. ↩إنجيل يوحنا إصحاح ١٨.
  25. ↩غاية المرام - السيد هاشم البحراني: ج ٧ ص٩٢.
  26. ↩الملاحم والفتن - السيد بن طاووس الحسني: ص١٣٤.
  27. ↩بحار الأنوار: ج ١٤ ص٣٣٨.
  28. ↩قصص الأنبياء - للجزائري: ص٤٧٤، نقلاً عن عيون الأخبار.
  29. ↩بحار الأنوار: ج ١٤ ص٣٤٤.
  30. ↩متى ٢٦.
  31. ↩مرقس ١٤.
  32. ↩لوقا ٢٢.
  33. ↩المتشابهات – السيد أحمد الحسن (: ج ٤ سؤال رقم ١٧٩.
  34. ↩متى ٣: ٧.
  35. ↩متى ٢٣: ١٧.
  36. ↩متى ٢٣ – ٣٣.
  37. ↩المتشابهات: ج ٤ سؤال رقم ١٧٩.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
عقيدة الصلب والفداء - البشارة بالمعزي أحمد ومطارحات في العقيدة المسيحية - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.