الفصول
تفسير السيد أحمد الحسن
المثلية الجنسية: بحث في السبب الماورائي عند الإنسان · د. علاء السالم
![]()
بتاريخ ١٦ فبراير ٢٠١٤ ، كتب السيد أحمد الحسن مقالاً علمياً على صفحته الشخصية في الفيسبوك تناول فيه المثلية الجنسية، وما تضمنه المقال مهم جداً ويجيب على أهم الأسئلة الخطيرة التي لم يحسم العلماء إجابتها في هذا الموضوع، وقبل عرض نص الكلام أشير إلى بعض الحقائق العلمية التي تسهم - ربما - بفهم كلامه بشكل أكثر دقة وإنصاف:
١- لابد أن نعرف أنّ "تشخيص الجنس" جاء في مرحلة متأخرة من التطور على هذه الأرض، باعتبار أنّ قوام التطور هو السير من البساطة إلى التعقيد كما هو معروف. فقد كانت البداية بالتكاثر اللاجنسي (لا تزاوجي) الذي يُ نتج فيه كائن واحد (الفرد الأبوي = لا ذكر ولا أنثى) عدة كائنات جديدة تشبه في تكوينها الكائن الأصلي تماماً ، وهو الأمر الموجود في الكائنات البسيطة كالبكتريا وبعض الطحالب، ثم جاء بعد ذلك التكاثر الجنسي (تزاوجي) الذي يتم بين فردين ذكر وأنثى وهو ما يحصل في الكائنات الحية المعقدة ومنها الإنسان (٥٢).
ثم إنّ التكاثر الجنسي بدوره لم يكن بصورة واحدة، وإنما له عدة صور :
منها: أن يكون الكائن الحي ثنائي الجنس أي لديه أعضاء تناسلية ذكرية وأنثوية كدودة الأرض (٥٣).
ومنها: أن يمارس الكائن الحي دور الذكر في مقطع من حياته ثم يمارس دور الأنثى في مقطع زمني آخر، كما يحصل مع بعض الأسماك التي تعيش في القاع المظلم للمحيطات، فإنها لقلتها وعيشها في مناطق بعيدة يصعب عليها العثور على شريك فيكون لديها جهازان تناسليان ذكري وأنثوي يؤدي كل منهما دوره في فترة زمنية معينة ولولا ذلك لانقرضت لا محالة (٥٤).
ومنها: حالة انفصال وتمايز جنس الذكر عن الأنثى مدى الحياة، كما هو الحال عند الإنسان وأغلب الحيوانات التي تنقل جيناتها عبر التكاثر الجنسي.
٢- في الحالة الأخيرة من التكاثر الجنسي، فإن الجنين (سواء كان إنسانياً أو حيوانياً ) يحمل الاستعداد ليكون ذكراً أو أنثى. وبالنسبة للإنسان، فقد ثبت "أن كل من الجنين الذكر والأنثى الذين تقل أعمارهم عن سبعة أسابيع لهم نفس الأعضاء الجنسية" (٥٥)، بمعنى آخر: أن الجنين في رحم الأم وحتى بلوغه الأسبوع السابع (وربما أكثر من ذلك) من الحمل تقريباً لم يتحدد جنسه بعدُ ولا يمكن الحكم عليه بأنه ذكر أو أنثى؛ والسبب هو أن الكرموسوم المحدد للجنس لا يعمل عند الجنين قبل هذه الفترة، وما يحمله الجنين في تلك الفترة هو الاستعداد فقط ليكون ذكراً أو أنثى.
ثم تعقب مرحلة الاستعداد هذه مرحلة تشخيص الجنس وهيمنة أحد التوجهين على الآخر، والتي تحصل عندما يبدأ كرموسوم تحديد الجنس بالعمل، وبشكل عام فإن الكرموسومين Y و X هما المسؤولان عن ذلك، وتحديداً الكرموسوم Y، فغيابه يؤدي إلى تطور الجنين لأنثى ووجوده يعني أن الجنين ذكر، "إذ يقوم بتصنيع بروتين خاص لصنع الخصية وتشكيل الجهاز التناسلي الذكري، ثم تقوم الخصية بدورها بإفراز هرمونين رئيسيين هما: التستوستيرون المعروف بهرمون الذكورة، والهرمون الثاني يسمى Anti-Mullerian hormone والذي يعيق نمو وتطور قناتي فالوب والرحم والمبيض" (٥٦). ولولا وجود الاستعداد الذي تحدثنا عنه لما كانت هناك حاجة للجنين الذكري إلى إفراز الهرمون الثاني لإعاقة نمو الجهاز التناسلي الأنثوي أصلاً.
"يبدأ النمط النموذجي لتمييز جنس الأجنة البشرية مع تمييز الأعضاء التناسلية بين خصية أو مبيض، وهي عملية وراثية إلى حد كبير. وبمجرد التمييز بين هذه الأعضاء فإنها تنتج هرمونات معينة تحدد تطور الأعضاء التناسلية الخارجية. يحصل هذا الفاصل الزمني في فترة الحمل عندما تمارس الهرمونات تأثيراتها المظهرية والعصبية. فالتستوستيرون الذي تفرزه الخصيتان يساهم في تطوير الأعضاء
التناسلية الخارجية للذكور ويؤثر في نمو الجهاز العصبي لديهم؛ وغياب هرمون التستوستيرون لدى الإناث يسمح بتطور الأعضاء التناسلية الخارجية النسائية" (٥٧).
أيضاً: تشخيص جنس الجنين طبياً من خلال "البرعم التناسلي" يؤدي إلى هذه النتيجة، حيث إنه - أي البرعم التناسلي - يبدأ بالتطور بعد الأسبوع الثاني عشر من الحمل، فإن بدأ يتجه للأسفل تمهيداً لأخذه موضعاً أفقياً فالجنين أنثى، وإن اتجه إلى الإمام ليأخذ موضعاً شبه أفقي فالجنين ذكر، وأما قبل هذا الوقت فالجنين لا هذا ولا ذاك ويحمل مجرد الاستعداد ليكون أحدهما (٥٨).
٣- استعداد الجنين ليكون ذكراً أو أنثى في مرحلة ما من نموه، بالرغم من أنه لا يُ محى من الوجود تماماً لاحقاً لكنه لا أثر له بشكل فعلي وحقيقي معتد به على الإنسان بحيث يضطر معه الذكر لتقمص دور الأنثى أو العكس، ويبقى مجرد ماضٍ مدفون ومندثر في باطن جسد الإنسان في مرحلة النمو الجنيني فقط، وقد يبدو ذلك واضحاً في بعض الحالات المرضية كما هو الحال في متلازمة حساسية الأندروجين حيث تكون الحالة في بعض الأحيان أنثى لديها أعضاء ذكرية مدفونة في الجسم، وسيأتي توضيح هذه المسألة بصورة أكبر عند نقل كلام السيد أحمد الحسن.
٤- ما يفعله المثليون بالتحديد هو أنهم يقومون بإحياء ذلك الباطن المدفون والمندثر، مع أن الحقيقة العلمية تفترض أن الإنسان (ومثله بقية الحيوانات التي تختص بجهاز تناسلي واحد) متخصص جنسياً طيلة حياته، وبالتالي فجانب واحد هو من سيهيمن عند تنفيذ خريطته الجينية التي تحدد جنسه بعد الأسبوع السابع (أو الثاني عشر) من نموه الجنيني وحتى آخر حياته، فالشيء الطبيعي إذن هو أن ينساق الإنسان - ذكراً كان أو أنثى - مع الطبيعة المهيمنة على جسده والتي نُ فّ ذت بها خريطته الجينية، أما أن يترك ذلك ويقوم بإحياء باطن مدفون لا أثر فعلي عليه نتيجة إيحاءات نفسية معينة فهو خلاف الطبيعي وهو الشذوذ بعينه كما هو واضح.
٥- السبب المؤدي للمثلية الجنسية عند الإنسان - الذي كشف عنه السيد أحمد الحسن في كلامه - ينطبق على الحيوانات التي تمارس المثلية أيضاً حرفاً بحرف، وبالتالي لا مجال لاعتبار المثلية عند الحيوانات دليلاً على قبولها عند البشر، وبالتالي فما فعلته بعض برلمانات الدول الكبرى كفرنسا وبريطانيا وغيرها في تشريع الزو اج المثلي استناداً إلى هذه الحجة يكشف عن جهل أغلب السياسيين فيها بعلم الأحياء التطورية لا غير.
٦- لما كانت المثلية الجنسية شذوذ وخروج عن الطبيعة الجسمية للإنسان، فمن الصحيح إذن مواجهتها من خلال معالجة أصحابها من جهة، وو ضع قوانين تؤدي بالنهاية إلى كبحها أو تساعد على ذلك - لا أقل - من جهة أخرى. وإذا كانت قوانين الرفق بالحيوان دفعت بمعظم دول العالم إلى وضع قوانين تجرّم الزوفيليا (ممارسة الجنس مع الحيوان) فإنّ الجمعيات التي تنادي بالدفاع عن الإنسان أولى بأن تسعى لذلك.
٧- بمعرفتنا السبب الذي يقف وراء المثلية الجنسية عند الإنسان، فإنّ علاجها يعتمد بالدرجة الأساس على الإنسان "المثلي" نفسه، فإذا كان هناك إيحاء نفسي مخادع يثير فيه ماضٍ مدفون ومندثر فواقع حاله اليوم يقول له إنك إنسان (ذكر أو أنثى) بالتمام والكمال ولست بحاجة إلى انتهاج سلوك منحرف ومخالف للطبيعة المهيمنة على جسدك.
٨- قد تكون هناك حالات مرضية معينة تؤثر على الجسد في جانبه الجنسي كنقص أو زيادة في إفراز بعض الهرمونات وغيرها من الأمراض، ومثل هذه الحالات يمكن معالجتها بمراجعة الأطباء المتخصصين.
هذه أهم الإشارات الواردة في كلام السيد أحمد الحسن في موضوع المثلية الجنسية، وهذا نص كلامه:
[ انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي اعتبار يوم ٥ /١٧ يوماً لدعم المثلية الجنسية أو كما أسموه "يوم مناهضة رهاب المثلية الجنسية"، ولا يخفى أن كثيراً من دول العالم شرّعت قانون الزواج المثلي أو في طريقها لذلك ونحن استنكرنا هذا الأمر سابقاً ونرى أنه أمر قبيح وهدام ليس من وجهة نظر دينية فقط بل حتى اجتماعية وبيولوجية، وأنا شخصياً ناقشت الأمر علمياً وبينت بوضوح بطلان ما يطرحونه لتعليل الشذوذ الجنسي.
كتبت فيما سبق:
" إن تشخيص الجنس جاء في مرحلة متأخرة من التطور على كوكب الأرض حيث إن الحياة لم تبدأ بالتكاثر الجنسي بل البداية كانت بالتكاثر اللاجنسي ثم جاء التكاثر الجنسي وله عدة توجهات، منها: كون الحيوان ثنائي الجنس أي لديه أعضاء تناسلية ذكرية وأخرى أنثوية، ومنها: ما تمارسه بعض الأسماك حيث تكون السمكة في بعض مراحل حياتها ذكراً مكتمل الأعضاء التناسلية ويقوم بالتلقيح ثم في مرحلة أخرى يتحول إلى أنثى مكتملة الأعضاء التناسلية تضع البيض، ومنها: الحالة التي نحن عليها أي إن هناك ذكر وأنثى منفصلين ومحددي الجنس طيلة فترة حياتهم، وفي هذه الحالة فالجنين يحمل الاستعداد ليكون ذكراً أو أنثى وما يحدد نمو أعضاء تناسلية معينة دون أخرى هو كروموسومات الجنس وهذا يعني أن في داخل كل جسد أنثى وذكر، أو لنقل استعداد ليكون أنثى أو ذكر وإنما الذي حصل هو أن أحدهما هيمن عند تنفيذ الخريطة الجينية الخاصة بهذا الجسم فأصبح ذكراً أو أنثى، وهذا الأمر يكون واضحاً في بعض الحالات المرضية أو الخلل في الكروموسومات كما هو الحال في متلازمة حساسية الأندروجين حيث تكون الحالة في بعض الأحيان أنثى لديها أعضاء ذكرية مدفونة في الجسم، وقد ذكرت هذا الأمر في كتاب "وهم الإلحاد".
وهذا نص يبين لك هذه المسألة: (هناك طفرة جينية تؤثر في مستقبلات الأندروجين أو كما تسمى متلازمة هرمون التذكير لدى الجنين ٤٦xy( )، وهذه الطفرة تحجم أثر الجين الجنسي الذكري، وبهذا يتكون جهاز تناسلي أنثوي وبحسب نوع الطفرة ومدى أثرها في مستقبلات الأندروجين تكون حالة المصاب بهذه المتلازمة، فقد يكون بأعضاء ذكرية وأنثوية غير مكتملة وقد يكتفي بأحدهما، ولكن عموماً تكون
هناك مظاهر أنثوية. وإذا عانى الجنين الذي يحمل جينات ذكرية أي ٤٦xy( ) من متلازمة حساسية الأندروجين مكتملة فإنه يكون أنثى من الخارج تماماً ، وحتى يصعب تشخيص الحالة مبكراً دون فحص دقيق عادة، فيكون لدى الجنين أعضاء أنثوية ظاهرية فهو أنثى عادة ولكنها بدون رحم ومبايض أي أنها أنثى بجهاز تناسلي أنثوي غير مكتمل، وأيضاً لديها جهاز تناسلي ذكري ضامر مدفون في البطن).
أي بحسب ما تقدم يمكن أن نفهم أن كل ذكر يحمل في داخله أنثى ميتة وكل أنثى تحمل في داخلها ذكراً ميتاً ، وما يفعله الشاذون هو إحياء هذا الباطن الجسماني المندثر في مرحلة النمو الجنيني بالإيحاء النفسي مع أنه فعلياً وعملياً ليس له أي أثر حقيقي وفعلي على الجسد معتد به ويمكن أن يضطر الذكر ليتقمص دور الأنثى أو تضطر الأنثى لتتقمص دور الذكر، والحقيقة إنه ليس فقط الإنسان يفعل هذا الأمر بل الحيوانات الأخرى تفعله بنسبة ١٠ بالمئة وربما أكثر أو أقل بقليل والسبب هو ما بينت فيما تقدم، وبهذا البيان يتضح أن الشذوذ الجنسي ليس أمراً طبيعياً لمجرد أن الحيوانات الأخرى تمارسه بل هو حالة شذوذ وخروج عن الطبيعة المهيمنة على جسد الكائن الحي، ووضع قوانين تمنع هذا الشذوذ وتحد منه هو الأمر الطبيعي وليس العكس، ولكن للأسف استخدمت هذه الحجة أي كون الشذوذ الجنسي صفة موجودة وشائعة في المملكة الحيوانية لإقناع بعض السياسيين في بريطانيا وفرنسا الذين يجهل أغلبهم علم الأحياء التطوري لتمرير قوانين زواج المثليين.
فالحقيقة العلمية أننا وبقية الحيوانات التي يختص جسمها بجهاز تناسلي واحد فقط مكتمل النمو طيلة حياتها متخصصين جنسياً ومحاولة بعض الأفراد ممارسة الشذوذ لا يجعل الشذوذ أمراً طبيعياً بل هو حالة خروج عن الطبيعة الجسمية والفسيولوجية، ويمكن للكائن الحي وخصوصاً العاقل كالإنسان كبح هذا الشذوذ بسهولة، ولهذا فالصحيح وضع قوانين تكبح الشذوذ وتساعد على كبح الشذوذ وليس العكس كما يحصل هذه الأيام للأسف الشديد حيث تتوالى الأخبار بإقرار الدول لزواج المثليين.
إذن، فالعلاج بيد كل شخص يجد نفسه يميل إلى الشذوذ الجنسي فإذا كان هناك إيحاء شيطاني يقول له إن في داخله أنثى ميتة ويدفعه إلى إحيائها فهو يعلم أن
في داخله ذكراً حياً بارزاً بأعضاء تناسلية مكتملة وكذا الأمر بالنسبة للأنثى، فلو مثلنا الأمر وقلنا إن كل ذكر إنساني فيه تسعين بالمئة ذكر وعشرة بالمئة أنثى وكذا كل أنثى إنسانية فيها تسعين بالمئة أنثى وعشرة بالمئة ذكر فالطبيعي أن الصفات والرغبات الذكرية تهيمن على الذكر لأنها النسبة الأكبر في تركيبته الجسمانية وكذا الأمر بالنسبة للأنثى فلابد أن تهيمن عليها الصفات الأنثوية، فجعل العشرة بالمئة تهيمن على الجسد فتحوله من ذكر إلى أنثى أو العكس حالة شاذة ومنحرفة والمفروض أن الإنسان قادر على كبحها والهيمنة عليها لأنها عبارة عن خروج عن الطبيعة الجسمية المهيمنة على الجسد بسبب إيحاءات خادعة يمكن مجابهتها وكبحها في مواجهة الحقيقة الجنسية المهيمنة على الجسد،
ويبقى أنه من الممكن أن تكون هناك حالات مرضية تؤثر على الجسد كنقص أو زيادة إفراز بعض الهرمونات أو غيرها من الحالات المرضية، وهذه الحالات المرضية يمكن معالجتها بمراجعة الطبيب المختص" ] (٥٩).
ملاحظة ١: استعداد الجنين ليكون ذكراً أو أنثى في بداية نموّه، الذي أشار له السيد أحمد الحسن، وأثبتته الدراسات العلمية أخيراً، كان قد أشار له أئمة أهل البيت (عليهم السلام) قبل ما يزيد على ١٢٠٠ عام عندما كانوا يرشدون بعض أصحابهم (الذين كانت زوجاتهم حبالى) إلى بعض الأعمال والأدعية لمن يرغب في أن يكون الجنين ذكراً (٦٠)، فوجود الاستعداد لدى الجنين ليكون ذكراً أو أنثى يجعل للعمل والدعاء معنى وفائدة (٦١)، فمن أين علم الباقر والصادق (عليهما السلام) هذه الحقائق قبل اكتشافها اليوم لولا أنهما حق يسير على هذه الأرض.
ملاحظة ٢: هل تعديل السلوك الجنسي للمثليين أمر ممكن بالنسبة لهم ؟ أكيد أنه ممكن بعد اتضاح أنه أمر واقع تحت إرادتهم واختيارهم ولا وجود لأي حتمية تبرر لهم البقاء على ميولهم الجنسي المنحرف، فبالنسبة لمن يؤمن منهم بالله وخلفائه
يمكنه أن ينتفع من سيرة ونصح خلفاء الله في أرضه كمحمد وعيسى وموسى (صلوات الله عليهم)، كما أن مراجعة الأطباء المتخصصين أمر ينفع في معالجة ورفع الإيحاءات النفسية التي تريد إبراز ماضٍ مدفون في الجسد - كما عرفنا -، خصوصاً وأن تعديل المثليين لسلوكهم الجنسي أمر يقبله العلم أيضاً.
يقول رئيس الجمعية النفسية الأمريكية APA د. نيكولاس كامينجس Nicolas Cummings : "لم أرَ واحداً ولا أثنين ولا ثلاثة، بل المئات الذين تمكنوا من التغيير، ومارسوا حياة سويّة سعيدة" (٦٢).
لذا أعتقد إنّ من أكبر الإساءات التي وجّهت للمثليين هي إقناعهم بأنهم ليسوا مرضى ولا وجود لأي حالة غير طبيعية في تصرفهم الجنسي تتطلب علاجاً معيناً، ما أغلق أي فرصة للعلاج والاعتدال بالنسبة لهم وراحوا ضحية التمويه الذي مارسه بعض العلماء للأسف؛ إما ميولاً لإلحاده على حساب العلم والحقيقة، أو ميولاً لشذوذه الجنسي ومحاولة تبريره علمياً على حساب العلم والحقيقة أيضاً، ولهذا وجدنا حال أغلب العلماء المؤيدين للمثلية يدور بين أن يكون ملحداً أو شاذاً جنسياً.