الفصول

الحيوانات والبشر

المثلية الجنسية: بحث في السبب الماورائي عند الإنسان · د. علاء السالم

المصدر ↗

صفحة PDF الأصلية ٤٢

علمياً، بحسب معطيات البحوث والدراسات المطروحة اليوم (٥٠)، لا يقتصر السلوك الجنسي المثلي على البشر فقط، بل هو أمر منتشر بين الحيوانات أيضاً وبنسب مختلفة، فقرو د البونوبو والمكاك، والدلافين، والوز الأسود، والأسود، والنسور وغيرها ضُبط انخراطها في ممارسات جنسية مثلية، سواء كانت سلوكاً نادراً في حياة بعضها أو صارت جزءاً عادياً من حياة بعضها الآخر، كما هو الحال مع الأغنام المحلية المدجنة، حيث لوحظ تفضيل ٨ % من ذكورها - مدى حياتها - التواصل مع الذكور الآخرين رغم وجود الإناث حولها، ومثل هذا النحو من المثلية موجود لدى البشر أيضاً.

ليس هذا مفاجئاً، المفاجئ هو أن يتم اعتبار جنوح بعض الحيوانات للمثلية الجنسية دليلاً ومبرراً على اعتبار المثلية الجنسية عند البشر أمراً طبيعياً وخياراً جنسياً مشروعاً !

وصحيح أنّ مقارنة السلوك الحيواني بالإنساني بنحو مطلق خاطئ؛ فليس كل سلوك تجنح إليه بعض الحيوانات يُ نتظر من الإنسان (العاقل) أن يفعله، لكني لا أعتقد أنّ هذا كافٍ علمياً - بنظر الملحدين - لدفع أصل المقارنة التي يراد منها تبرير المثلية الجنسية عند البشر. لذا سأنهج طريقاً آخر للرد على هذا التبرير، فأقول:

أولاً: افترضت بعض الدراسات وجود دوافع عديدة تقف وراء جنوح بعض الحيوانات نحو المثلية الجنسية كإعلان السيطرة والهيمنة على الذكور الآخرين وجذب انتباه الإناث وما شابه، ولست الآن بصدد تقييمها بقدر ما أود الإشارة إلى أنها - مهما صوّرت - فإنها لا تقطع السؤال عن الأصل والسبب الذي يدفع بالحيوان لممارسة هذا السلوك الشاذ. نعم، ربما يمكن اعتبارها أموراً توفر ظروفاً وأرضية أخصب لبروز المثلية عند الحيوانات؛ فيكون دورها تماماً كدور العوامل الاجتماعية والبيئية - التي تقدم الكلام عنها - في المثلية الجنسية عند الإنسان.

صفحة PDF الأصلية ٤٣

ثانياً: لم يتمكن العلماء لغاية الآن من تحديد "جين" محدد بعينه يتسبب بالمثلية الجنسية عند الحيوانات، تماماً كعجزهم عن تحديد "جين" المثلية الجنسية عند الإنسان، كما أنّ الانتخاب الطبيعي - كما قلت سابقاً - سيتكفل بالقضاء على مثل هكذا جين (إن فرض وجوده) ولا يسمح بمروره للأجيال اللاحقة، خصوصاً عند الحيوانات التي تمارس المثلية بشكل دائم طيلة حياتها، هذا ما تفترضه نظرية التطور كما هو واضح. وأما محاولة البعض (٥١) - جواباً على هذا الإشكال - بزعم أنّ الحيوان "المثلي" لا يسعى لتمرير جيناته دائماً ولكن قد يستفيد من أقاربه الذين يحملون نفس الجينات، فهي مجرد فرضية لا دليل عليها.

بهذا يتضح أن التحجج للمثلية الجنسية ومشروعيتها عند الإنسان بوجودها عند الحيوانات هو من قبيل إحالة مجهول السبب على مجهول مثله لا أقل ولا أكثر.

معلومات الصفحة
نوع الصفحة
الحيوانات والبشر - المثلية الجنسية: بحث في السبب الماورائي عند الإنسان - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.