الفصول

تعديل الجنس

المثلية الجنسية: بحث في السبب الماورائي عند الإنسان · د. علاء السالم

المصدر ↗

صفحة PDF الأصلية ٥٢

كثيرة هي طرق العلاج التي اتبعتها بعض المؤسسات الغربية (الرافضة للمثلية) في علاج المثلية الجنسية سابقاً وحالياً ، وبعضها مرفوض قطعاً كالذي حصل في معسكرات الكنيسة مثلاً مع المثليين القاصرين في أمريكا: ففي "عام ٢٠٠٦ ، تم رفع دعوى قضائية ضد WWASP & Cross Creek من قبل ٢٥ ضحية للمعسكرات المسيحية، وأظهرت شكوى المراهقين والأطفال أن المرافقين من إدارة المعسكر كانوا يجبرونهم على أكل القيء، ويعتدون جنسيًا عليهم، وكانوا يسمحون للطلاب الأكبر سنًا بالاعتداء الجنسي على الطلاب الأصغر سنًا، وتعرض الأطفال أيضًا للضرب والركل والتقييد ووضعهم في أقفاص مع الكلاب، أو حبسهم بمفردهم في أقفاص صغيرة، أو في الأقبية المظلمة، وإجبارهم على التبول والتبرز أمام زملائهم، وإجبارهم على تنظيف المراحيض والأرضيات بفرش الأسنان الخاصة بهم ثم استخدامها كفرشاة أسنان بعد ذلك" (٦٣).

هذه الأساليب ومثيلاتها - إن صح النقل - تزيد حقيقة من تمسّك المثليين بشذوذهم الجنسي أكثر من أن تكون طرقاً نافعة للعلاج، بل وتزيد من تعاطف الآخرين معهم، وهي تعبّ ر عن شذوذ آخر لا يقل خطورة عن شذوذ المثلية نفسه. وحدوثها في معسكرات تابعة للمتدينين الغربيين سيكون له مردود سلبي على الدين عموماً؛ خصوصاً إذا ما عرفت الناس - كما في الإحصائيات التي ذكرها وايتهيد في كتابه - أن نسبة الشذوذ الجنسي عند رجال الدين المسيحيين في عام ٢٠١٠ بلغت ١٠ % قياساً بغيرهم الذين لم تتعدَ نسبتهم ٣ % في أحسن الأحوال، فيصبح الحال تماماً كالذي يحصل عندنا في الشرق المليء بخطب الوعظ والإرشاد والزهد لكن واقع حال بعض الوعاظ يؤكد أنه يأكل الأخضر واليابس معاً.

وبخصوص "تغيير الجنس" أو تعديله كوسيلة لعلاج المثلية الجنسية، فهو أمر غير مجدٍ تماماً بعد معرفتنا بالسبب الكامن وراءها، فما لم يتم معالجة الإيحاءات الخادعة لدى المثلي والتي تثير فيه الماضي المدفون في جسمه في مرحلة النمو الجيني

صفحة PDF الأصلية ٥٣

(المشار له في بيان السيد أحمد الحسن) فإنّ مجرد تغيير الذكر جنسه لأنثى أو العكس لا ينفع في معالجة المثلية عنده نهائياً.

بل لا يمكن اعتبار أن "التعديل الجنسي" صحيح دائماً حتى في حالة اضطراب الهوية الجنسية المعروف بالجندرية (حالة شعور إنسان معين ومشخص جنسياً بالانتماء للجنس الآخر)؛ لنفس السبب المتقدم أيضاً ، فالجندر الذكر (الذي يشعر بأنه أنثى) هو ذكر فعلاً مكتمل الأعضاء التناسلية الذكرية وبالتالي فالطبيعة المهيمنة على جسده إذن هي الذكورية، وأما شعوره بالانتماء للطرف الآخر فهو مجرد إيحاء خادع لإبراز الماضي المدفون في جسده في مرحة نموه الجنيني مع أنه لا أثر حقيقي معتد به عليه فعلاً كما أشرنا له سابقاً، وكذا الحال بالنسبة للجندر الأنثى (التي تشعر بأنها ذكر) فهي أنثى فعلاً مكتملة الأعضاء التناسلية الأنثوية، وتعديل الجنس في مثل هذه الحالات - كعلاج - غير صحيح ليس فقط من الناحية الشرعية فحسب وإنما حتى من الناحية العلمية والطبية؛ لأنه غير مجد أصلاً كما عرفنا. والعلاج الصحيح يكمن بما ذكرناه وهو القضاء على الإيحاءات الخادعة لدى المثليين والجندريين على حد سواء. وبهذا يتضح أن السبب الكامن وراء المثلية الجنسية والجندرية الجنسية واحد، كما أنّ علاجهما واحد أيضاً.

نعم، قد تكون هناك حالات مرضية لدى البعض كأن يكون لديه أعضاء تناسلية غير مكتملة النمو ولا هي مشخصة أو لديه خليط من الأعضاء التناسلية الذكرية والأنثوية وما شابهها من حالات، فهنا يمكن له أن يختار ويحدد أحد الجنسين ويجري عملية جراحية تشخص له الجنس الذي اختاره.

يقول السيد أحمد الحسن بخصوص تبديل الجنس:

[ في الإنسان ما يحدد الجنس هو حالة الجسد وكونه يحمل أعضاء تناسلية مكتملة النمو فإن كانت الأعضاء التناسلية ذكرية فهو ذكر ولا يجوز تبديل جنسه، وكذا إن كانت الأعضاء التناسلية أنثوية فهي أنثى وليس لها أن تبدل جنسها. أما إن كانت الأعضاء التناسلية غير مكتملة النمو أو لديه خليط أو ما شابه من تشوهات خلقية فله أن يختار الجنس وإجراء عملية جراحية تشخصه كذكر أو كأنثى، هذا هو الجواب فيما يخص الجانب الشرعي.

صفحة PDF الأصلية ٥٤

أما كون الإنسان لديه إحساس بأنه يحمل بداخله أنثى وهو ذكر أو العكس، فهذا الأمر يمكن أن نفهمه من معرفة أن تشخيص الجنس جاء في مرحلة متأخرة من التطور على كوكب الأرض .........] وذكر الكلام الذي تقدم نقله عنه سابقاً (٦٤).

وبمعرفتنا بما تقدم، يتضح أنّ قرارَ الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين (برفع المثلية الجنسية من دليل الاضطرابات النفسية DSM في طبعته الثالثة وإدخال "اضطراب الهوية الجندرية" في طبعته الخامسة كمرض أو اضطراب نفسي) (٦٥)قرارٌ خاطئ؛ لأن اعتبار الأخير مرضاً أو اضطراباً نفسياً بنظر الجمعية هو اعتراف منها - بالتبع - بأنّ المثلية الجنسية مرض أو اضطراب نفسي أيضاً، لأن السبب فيهما - كما عرفنا الآن - واحد، أما حذف أحدهما وإبقاء الآخر فهو قرار غير صحيح مطلقاً.

ومثل ذلك في عدم الصحة، الحكم بجواز "تغيير الجنس" الوارد في فتاوى بعض الفقهاء.

معلومات الصفحة
نوع الصفحة
تعديل الجنس - المثلية الجنسية: بحث في السبب الماورائي عند الإنسان - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.