الفصول

النقطة الثالثة : في قسمة الخمس

رسالة في فقه الخمس وما يلحق به · الشيخ علاء السالم

المصدر ↗

-النقطة الثالثة : في قسمة الخمس

يقسم الخمس ستة أقسام ([١٦])؛ ثلاثة أقسام منها للنبي / وهي: سهم الله، وسهم رسوله، وسهم ذي القربى، وهو الإمام (، عن سليم بن قيس، قال: (سمعت أمير المؤمنين ( يقول: نحن والله الذين عنى الله بذي القربى، الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه /، فقال: ﴿مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾([١٧])، منا خاصة، ولم يجعل لنا سهماً في الصدقة، أكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس) ([١٨]).

وإذا مات الإمام تكون هذه الأسهم الثلاثة للإمام القائم مقامه.

وما كان قبضه النبي / أو الإمام ينتقل إلى وارثه بموته، ومن ثم فما كان في يد فاطمة عليها السلام من أرض فدك هو لها؛ فانّ النبي / ليس فقط قبضه في حياته وإنما وهبها إياها. ومنعهم لها بالأمس كممانعة الفقهاء الخونة اليوم وغصبهم حق آل محمد / بلا أي فرق.

هذا بالنسبة للأقسام الثلاثة الأولى، وأما الثلاثة المتبقية فهي: للأيتام، والمساكين، وأبناء السبيل.

ويعتبر في الطوائف الثلاث:

١- انتسابهم إلى عبد المطلب بالأبوة، فلو انتسبوا بالأم خاصة لم يعطوا من الخمس شيئاً.

٢- الحاجة، فالمسكين معروف حاله وهو الذي لا يملك مؤونة أصلاً، واليتيم يعتبر فيه الفقر، وهو أن يملك مؤونة ولكنها لا تكفيه. وأما ابن السبيل فلا يعتبر فيه الفقر، بل تعتبر الحاجة في بلد التسليم ولو كان غنياً في بلده.

٣- الإيمان بالله وبرسوله المصطفى / وآله الطاهرين الأئمة والمهديين /، فهو معتبر في المستحق، وأما العدالة فلا تعتبر.

وإذا تبين أنّ هناك سهماً للسادة من بني هاشم، فالسؤال: لماذا لم يعطه أمير المؤمنين ( إلى أخيه عقيل في الحادثة المعروفة، بل أعطاه مثل ما أعطى الناس حسب الفهم القاصر ؟

الجواب: إن أهل بيت الإمام أو السادة هم عيال على الإمام، والإمام علي ( لم يقصر - وحاشاه - مع عقيل وقد أعطاه حقه، ولكنّ عقيلاً كان يريد من المال ما يستغني به ولم يرضَ الكفاف والعفاف، فامتنع أمير المؤمنين ( عن تلبية ذلك له.

ثم إنّ هنا مسائل:

الأولى: مستحق الخمس في الطوائف الثلاث (المسكين واليتيم وابن السبيل) هو المؤمن من ولد عبد المطلب، وهم: بنو أبي طالب والعباس والحارث وأبي لهب، الذكر والأنثى، ويقدم بنو أبي طالب، ويقدم منهم بنو علي وفاطمة عليهما السلام، ويقدم منهم بنو محمد بن الحسن الإمام المهدي (.

الثانية: لا يجب استيعاب وشمول كل طائفة من الطوائف الثلاث عند إعطائهم الخمس، بل لو اقتصر على إعطاء واحد من كل طائفة جاز ذلك، ويجوز أيضاً أن يخص بالخمس طائفة منهم كأن يختار الأيتام فقط، أو المساكين فقط.

الثالثة: يقسِّم الإمام من مال الخمس على الطوائف الثلاث قدر الكفاية مقتصداً، فإن فضل وزاد منه شيء كان ملكاً للإمام، وإن أعوز ونقص أتم لهم من نصيبه.

الرابعة: لا يحل للمكلف نقل الخمس إلى غير بلده مع وجود المستحق فيه، ولو نقله - والحال هذه - وتلف المال ضمن المكلف وأعاد إخراجه، ومع عدم وجود المستحق في بلده يجوز نقله. كل ذلك يكون بعد إذن الإمام ( في إخراجه ودفعه، وإلا فالتسليم يكون له كما يتضح الآن.

خاتمة:

الهوامش

  1. ↩[١٦] - قال العبد الصالح موسى بن جعفر (: (... ويقسم بينهم الخمس على ستة أسهم : سهم لله ، وسهم لرسول الله ، وسهم لذي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل . فسهم الله وسهم رسول الله لأولي الأمر من بعد رسول الله / وراثة فله ثلاثة أسهم: سهمان وراثة وسهم مقسوم له من الله، وله نصف الخمس كملا ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته ، فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم ..) الكافي : ج ١ ص٥٣٩ ح٤.
  2. ↩[١٧] - الحشر : ٧.
  3. ↩[١٨] - الكافي : ج ١ ص٥٣٩ ح١.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
النقطة الثالثة : في قسمة الخمس - رسالة في فقه الخمس وما يلحق به - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.