الفصول

النقطة الخامسة : في صلة الإمام

رسالة في فقه الخمس وما يلحق به · الشيخ علاء السالم

المصدر ↗

-النقطة الخامسة : في صلة الإمام

صلة الإمام طريق إلهي كبير ويسير لغفران الذنوب جميعاً كما وعد الله سبحانه، قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾([٢٢])، وقال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾([٢٣])، فقد ورد عن أهل البيت / في بيان القرض الذي يضاعفه الله سبحانه أنه (صلة الإمام)، فعن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم (، قال: (سألته عن قول الله عز وجل: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾، قال: نزلت في صلة الإمام)([٢٤]).

وصلة الإمام وإن كانت بالعمل وبالمال لإثبات حقه، ولا شك في أن العمل أفضل من إعطاء المال؛ لأن فيه إرهاقاً للجسد وربما يصل إلى الجود بالنفس، إلا أن نظرنا هنا إلى الصلة بالمال باعتبار مناسبة إلحاقها بالخمس؛ لاشتراكهما معاً في أنهما - أي الخمس والصلة - مالٌ خاصٌ بالإمام (.

عن الخيبري ويونس بن ظبيان، قالا: سمعنا أبا عبد الله ( يقول: (ما من شيء أحب إلى الله من إخراج الدراهم إلى الإمام، وإن الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل أحد، ثم قال: إن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾، قال: هو والله في صلة الإمام خاصة) ([٢٥]).

فصلة الإمام يعبر عنها الله سبحانه وتعالى بأنها قرض له سبحانه وتعالى وهو الذي يسدده، وسداده منه سبحانه يكون بشكر الله ذلك العبد؛ لأنه عبد شكر نعمة الله عليه بوليه وحجته وسعى للآخرة سعيها معه ([٢٦]).

قال السيد أحمد الحسن (: (فكم هي الرحمة عظيمة إذا كان الحجة بين أظهر الناس، حيث فُتح هذا الباب العظيم، وهو أن يكون الإنسان بصلة الإمام ( قد أقرض الله، فيقف يوم القيامة بين يدي الله فيوفيه الله هذا القرض، وهذا العبد لو جاء بعدد رمال البر ذنوباً لغُفرت له؛ لأن له قرضاً عند الله ديان يوم الدين، وهو يعطي الكثير بالقليل، وعطاؤه بلا حساب، فيسدد الله جميع ديون هذا العبد، وذنوبه مع العباد، ويدخله الجنة بغير حساب) ([٢٧]).

هذا بعض فضل (صلة الإمام)، وهي أمر مرغب فيه في كل وقت، قلّ أو كثر، وفضلها عند الله كبير كما رأينا، إلا أن الواجب منها هو إعطاء صلة الإمام عند حضور صلاة الجمعة.

ثم إن الصلة هي مال للإمام - كالخمس - يضعه حيث يشاء، ومن ثم فما قلناه في خاتمة الخمس مما يتعلق بالتسليم، ومن يحق له الاستلام يأتي هنا أيضاً بلا فرق.

* * *

كان هذا آخر ما تم تحريره في هذه الرسالة الموجزة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين الأئمة والمهديين الطيبين الطاهرين وسلم تسليماً.

غرّة شعبان المعظم / ١٤٣١

الهوامش

  1. ↩[٢٢] - البقرة : ٢٤٥.
  2. ↩[٢٣] - الحديد : ١١.
  3. ↩[٢٤] - الكافي : ج ١ ص٥٣٧ ح٤.
  4. ↩[٢٥] - الكافي : ج ١ ص٥٣٧ ح٢.
  5. ↩[٢٦] - راجع الملحق (٣).
  6. ↩[٢٧] - المتشابهات : الجزء الرابع / سؤال رقم (١٥٠).
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
النقطة الخامسة : في صلة الإمام - رسالة في فقه الخمس وما يلحق به - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.