السؤال ٦٣ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢)
من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر
النص العربي الأصلي [رابط]
السؤال
قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾([49])، ما معنى الآية الكريمة ؟ المرسل : إبراهيم رغيل
إجابة أحمد الحسن (ع):
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. هذه الآية نزلت فيمن يسير مع الحق وهو لا يعرف الحق، فتجده يقدِّم رجلاً ويؤخر الأخرى، فهو على شك من أمره يجد في الفتنة أو الشبهة عاذراً؛ ليتخلى عن الحق أو ربما ليقف ضده. فهو غير مستعد أن يضحي بماله أو نفسه أو سمعته لأجل الحق الذي يدَّعي أنّه يتّبعه، ولو كان إيمانه حقيقياً لزادته الفتنة إيماناً مع إيمانه ولقدّم قبلاً ماله ونفسه في سبيل الحق الذي يؤمن به. فلا بد أن يكون الإيمان خالياً من أي طلب للمنفعة الدنيوية، بل ولابد للمؤمن أن يكون مستعداً لاستقبال أي ضرر دنيوي يكون نتيجة لإيمانه، فإن المؤمن لو كان على قمة جبل ([50])، لقيض الله له من يؤذيه ليؤجر بهذا ويرتفع مقامه، بل إنّ أكثر الناس بلاءً هم الأنبياء والأوصياء ثم الأمثل فالأمثل ([51]). كما لابد أن يكون الإيمان أقل ما يكون مشوباً بالمادة أو الشك، فلا بد أن يكون الإيمان بالغيب نقياً من الشك، فالإيمان بالآية المادية القاهرة التي لا تؤول لا يُقبل، ولوكان يُقبل لقُبل إيمان فرعون ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾([52])، فهو يعلن إيمانه وإسلامه بعد أن لمس جدار الماء الذي كان آية لا تؤول، ولكن الله لا يقبل هذا الإيمان الخالي من الغيب؛ لأنّ الله هو الغيب المطلق ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾([53]). وأيضاً لقُبل إيمان الذين كفروا يوم الفتح ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾([54])، ([55]). كما أنّ الشك إذا تغلغل في ساحة الإيمان نفى الإيمان، فلا بد أن يعمل المؤمن أن لا يكون فقط ممن سمعوا بالحقيقة أو رأوها، بل لابد أن يكون ممن اكتووا بها، بل وخير الخير للمؤمن أن يكون ممن احترقوا تماماً بنار الحقيقة حتى يصبح المؤمن هو نفسه الحقيقة وحاكي الحقيقة.
هوامش المصدر
تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.
[٤٩] الحج: 11.
[٥٠] قال رسول الله /: (مازلت أنا ومن كان قبلي من النبيين والمؤمنين مبتلين بمن يؤذينا، ولو كان المؤمن على رأس جبل لقيض الله عز وجل له من يؤذيه ليأجره على ذلك)علل الشرائع: ج ١ ص45. (المعلق).
[٥١] عن أبي عبد الله (، قال: (إن أشد الناس بلاء الأنبياء صلوات الله عليهم ثم الذين يلونهم، ثم الأمثل فالأمثل) بحار الأنوار: ج ١١ ص69. (المعلق).
[٥٢] يونس: 90.
[٥٣] يونس: 91.
[٥٤] السجدة: 29.
[٥٥] عن إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: قلت للرضا (: لأي علة أغرق الله فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده ؟ قال: (لأنه آمن عند رؤية البأس، والإيمان عند روية البأس غير مقبول، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف، قال الله عزوجل: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا) وقال عزوجل: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً) وهكذا فرعون لما أدركه الغرق قال: (آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فقيل له: (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ...) بحار الأنوار: ج ٦ ص23. (المعلق).
المزيد في مسائل متفرقة
- ما تفسير الآية الكريمة: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ ما معنى شعائر الله ؟ المرسل: زيد صفاء
- قال تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾([44]). ﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾([45]). ما معنى الآية الكريمة، وما ارتباط النحل مع الأنبياء والمرسلين والأئمة الأطهار وتحديداً السيد( ؟ المرسل : إبراهيم رغيل
- ماهو سرّ آية الكرسي، وهل لها علاقة وثيقة بالتوحيد والإمامة ؟ المرسل: إبراهيم رغيل
- بسم الله الرحمن الرحيم، سيدي ومولاي رسول ووصي ويماني الإمام المهدي السيد أحمد الحسن، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال تعالى: ﴿رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً ( فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾([58]). هل تدل هذه الآية المباركة على وجود أكثر من كتاب داخل القرآن الكريم ؟ أرجو الإجابة بوضوح. وسلام الله عليك ورحمته وبركاته. المرسل : ميثم برزان
المراجع
- ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢). السؤال ٦٣; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V2-Q063.
الاستشهاد بهذه الصفحة
الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢) - أحمد الحسن. السؤال: ٦٣. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V2-Q063. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/52