السؤال ٧١ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢)

من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر

المحتويات
  1. النص العربي الأصلي
  2. هوامش المصدر
  3. المزيد في مسائل متفرقة
  4. المراجع

النص العربي الأصلي [رابط]

السؤال

إلى الإمام الحق أحمد الحسن، السلام عليكم سيدي ومولاي ورحمة الله وبركاته سؤالي: ما المقصود بالآية الكريمة: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ ( فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. سورة الرحمن الآيات (19- 20- 21) ؟ أرجو تفسير الآيات (19- 20)، ولماذا هذا التكرار الشديد بالآية (21) ؟ ولماذا جاءت بصيغة التثنية ؟ ولماذا تسمّى هذه السورة في الكتب بعروس القران ؟ سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. المرسل: عماد العلي

إجابة أحمد الحسن (ع):

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ ....... مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ﴾ أي: إنّ الرحمن هو الذي ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ﴾([100]). وقد بيّنت فيما مضى في أكثر من موضع: إنّ الرحمن هو باب الذات الإلهية. وبيّنت: إنّ هذا الباب تجلّى في الخلق بباب مدينة العلم، ومدينة العلم أو صورة اللاهوت في الخلق أو وجه الله (الله في الخلق) هو محمد، وبابه علي وفاطمة (الرحمن الرحيم في الخلق). ومرج: أي وسَّع وعظَّم، فالمرج هو الحقل الأخضر الواسع. مما تقدّم تبيّن أنّ البحرين هما: الرحمن الرحيم في الخلق، أي علي وفاطمة (عيلهما السلام)، ومن التقائهما خرج اللؤلؤ والمرجان، أي : الحسن والحسين (عليهما السلام) ([101]). وقد بيّنت فيما مضى: إنّ اسم الرحمن لا يختص بأمور الدنيا ولكنّه أولى بها. وكذا اسم الرحيم لا يختص بأمور الآخرة ولكنه أولى بها. وهذا المائز أو البرزخ في الأولوية قد جعله سبحانه بين باطن باب الذات الإلهية (الرحيم) وظاهر باب الذات الإلهية (الرحمن)، وفي الخلق جعله محمداً (مدينة العلم) بأمر الله بين باطن بابها (فاطمة) وظاهره (علي) فلا يبغيان، أي إنّ أولوية كل منهما ثابتة له. وهذا بيّن لكل من يعرف. وكما ورد في الروايات: إنّ علياً ( أولى بنصر الأنبياء والمؤمنين في الدنيا بإذن الله وبحوله وقوته ([102])، وفاطمة / أولى بالتقاط شيعتها وإدخالهم الجنة بإذن الله في الآخرة ([103]). وقال تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾([104])، والعرش الأعظم هو محمد / كما بيّنت في المتشابهات ([105]). والماء هو البحران (علي وفاطمة عليهما السلام)، فمحمد هو حامل العرش الأعظم (القرآن)، ثم بعد ذلك هو العرش الأعظم (القرآن). عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ﴾. فَقَالَ: مَا يَقُولُونَ ؟ قُلْتُ: يَقُولُونَ إِنَّ الْعَرْشَ كَانَ عَلَى الْمَاءِ وَالرَّبُّ فَوْقَهُ. فَقَالَ: كَذَبُوا، مَنْ زَعَمَ هَذَا فَقَدْ صَيَّرَ اللَّهَ مَحْمُولاً وَوَصَفَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِ وَلَزِمَهُ أَنَّ الشَّيْ‏ءَ الَّذِي يَحْمِلُهُ أَقْوَى مِنْهُ. قُلْتُ: بَيِّنْ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَمَّلَ دِينَهُ وَعِلْمَهُ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ أَرْضٌ أَوْ سَمَاءٌ أَوْ جِنٌّ أَوْ إِنْسٌ أَوْ شَمْسٌ أَوْ قَمَرٌ، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ نَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ رَبُّكُمْ ؟ فَأَوَّلُ مَنْ نَطَقَ رَسُولُ اللَّهِ / وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( وَالْأَئِمَّةُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: أَنْتَ رَبُّنَا، فَحَمَّلَهُمُ الْعِلْمَ وَالدِّينَ، ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: هَؤُلَاءِ حَمَلَةُ دِينِي وَعِلْمِي وَأُمَنَائِي فِي خَلْقِي وَهُمُ الْمَسْئُولُونَ، ثُمَّ قَالَ لِبَنِي آدَمَ: أَقِرُّوا لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَلِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ بِالْوَلَايَةِ وَالطَّاعَةِ، فَقَالُوا: نَعَمْ رَبَّنَا أَقْرَرْنَا. فَقَالَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: اشْهَدُوا. فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: شَهِدْنَا عَلَى أَنْ لَا يَقُولُوا غَداً إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ. يَا دَاوُدُ وَلَايَتُنَا مُؤَكَّدَةٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ) ([106]). أمّا قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾([107]): آلاؤه سبحانه، أي نعمه الكبرى الظاهرة البيّنة، ولا توجد نعمة أعظم من تجليه للخلق بالذات الإلهية (الله) ليعرفوه، ومن ثم نعمته الكبرى بأن جعل باب الذات الإلهية (الرحمن الرحيم)، ولولا ذلك لما عرفوا، فهم لا يستحقون المعرفة إلاّ بالرحمة ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾([108])، ومن ثم نعمته الكبرى في الخلق بمحمد وآل محمد /، وبهم عُرف الله وهم أربعة عشر قمراً هم: محمد وعلي وفاطمة والأئمة / وأربعة عشر هلالاً في المهديين، فهذه آلاؤه سبحانه في التوحيد ومعرفته سبحانه إحدى وثلاثون وكذا هذه الآية: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ تكرّرت إحدى وثلاثين مرّة، والمسؤلون هم الإنس والجن، فهم المكلفون بتصديق خلفاء الله سبحانه لا تكذيبهم ([109]).

هوامش المصدر

تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.

[١٠٠] الرحمن: 19 – 20.

[١٠١] عن يحيى بن سعيد القطان، قال: سمعت أبا عبد الله ( يقول في قوله عزوجل: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ) قال: (علي وفاطمة (عليهما السلام) بحران من العلم، عميقان، لا يبغى أحدهما على صاحبه. (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) الحسن والحسين (عليهما السلام) ) الخصال للشيخ الصدوق: ص65. (المعلق).

[١٠٢] عنه / قال لعلي (: (يا على إن الله أيد بك النبيين سراً، وأيدني بك جهراً) حلية الأبرار - للسيد هاشم البحراني: ج ٢ ص17. (المعلق).

[١٠٣] عن الرسول محمد / في حديث: (... ويقول الله عز وجل لملائكته: يا ملائكتي، انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي، قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار ...). الأمالي للشيخ الصدوق: ص175. وعن الرسول محمد / في حديث طويل: (...، قلت: حبيبي جبرئيل، ولم سميت في السماء (المنصورة) وفي الأرض (فاطمة) ؟ قال: سميت في الارض (فاطمة)؛ لأنها فطمت شيعتها من النار وفطم أعداءها عن حبها، وهي في السماء (المنصورة) وذلك قول الله عزوجل: (َيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ) يعني نصر فاطمة لمحبيها) معاني الأخبار: ص396. وعن جعفر الصادق (، عن آباءه /، عن الرسول / في حديث طويل: (... ثم ينادي مناد: يا أهل الجمع غضوا أبصاركم وطأطئوا رؤوسكم لتجوز فاطمة بنت محمد. فيفعلون ذلك، وتجوز فاطمة وبين يديها مائة ألف ملك وعن يمينها مثلهم، وعن شمالها مثلهم، ومن خلفها مثلهم، ومائة ألف ملك يحملونها على أجنحتهم، حتى إذا صارت إلى باب الجنة ألقى الله عز وجل في قلبها أن تلتفت. فيقال لها: ما التفاتك ؟ فتقول: أي رب إني أحب أن تريني قدري في هذا اليوم. فيقول الله: ارجعي يا فاطمة، فانظري من أحبك وأحب ذريتك، فخذي بيده وأدخليه الجنة. قال جعفر بن محمد (: فإنها لتلتقط شيعتها ومحبيها كما يلتقط الطير الحب الجيد من بين الحب الردئ، حتى إذا صارت هي وشيعتها ومحبوها على باب الجنة ألقى الله عز وجل في قلوب شيعتها ومحبيها أن يلتفتوا. فيقال لهم: ما التفاتكم وقد أمرتم إلى الجنة ؟ فيقولون: إلهنا نحب أن نرى قدرنا في هذا اليوم. فيقال لهم: ارجعوا، فانظروا من أحبكم في حب فاطمة أو سلم عليكم في حبها أو صافحكم، أو رد عنكم [ غيبة ] فيه، أو سقى جرعة ماء، فخذوا بيده، فادخلوه الجنة. قال جعفر بن محمد صلوات الله عليه: فوالله ما يبقى يومئذ في إلا كافر أو منافق في ولايتنا، فعندها يقولون: (فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ * فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ). ثم قال جعفر بن محمد (صلوات الله عليه): كذبوا (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه [وإنهم لكاذبون] كما قال تعالى. ثم ينادي مناد: لمن الكرم اليوم. فيقال: لله الواحد القهار ولمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين) شرح الأخبار - للقاضي النعمان المغربي: ج ٣ ص63. (المعلق).

[١٠٤] هود: 7.

[١٠٥] المتشابهات: ج ٣ ط2 ص110.

[١٠٦] الكافي: ج ١ ص132.

[١٠٧] الرحمن: 1​3​-​1​6​-​1​8​-​2​1​-​2​3​-​2​5​-​2​8​-​3​0​-​3​2​-​3​4​-​3​6​-​3​8​-​4​0​-​4​2​-​4​5​-​4​7​-​4​9​-​5​1​-​5​3​-​5​5​-​5​7​-​5​9​-​6​1​-​6​3​-​6​5​-​6​7​-​6​9​-​7​1​-​7​3​-​7​5​- 77.

[١٠٨] النور: 21.

[١٠٩] عن داود الرقي، عن أبي عبد الله (، قال: (قوله تعالى: (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) أي بأي نعمتي تكذبان ؟ بمحمد أم بعلي ؟ فيهما أنعمت على العباد) بحار الأنوار: ج ٤٢ ص 59. وعن مناقب ابن شهرآشوب:في حديث: (فبأي آلاء ربكما تكذبان يا معشر الجن والإنس بولاية أمير المؤمنين ( أو حب فاطمة / ؟ مستدرك سفينة البحار- للشيخ علي النمازي: ج ١ ص172. وعن أبي يوسف البزاز، قال: تلا أبو عبد الله ( هذه الآية: (فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ) قال: (أتدري ما آلاء الله ؟ قلت: لا، قال: هي أعظم نعم الله على خلقه، وهي ولايتنا) بحار الأنوار: ج ٤٢ ص 59. فآلآء الله تعالى هم محمد / وعلي وفاطمة وذريتهما من الأئمة والمهديين / وكل هؤلاء قد أمر الله تعالى بتصديقهم وطاعتهم وعدم تكذيبهم ومعصيتهم. والى هذا المعنى أشار الإمام الصادق ( في الحديث الآتي: عن حماد بن عثمان، قال: سمعت أبا عبد الله ( يقول: (يستحب أن يقرء في دبر الغداة يوم الجمعة الرحمن كلها ثم كلما قلت: (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) قلت: لا بشيء من آلائك رب أكذب) بحار الأنوار: ج ٩٨ ص 306. فمن فعل ذلك فقد أقر بالتوحيد والنبوة والولاية للأئمة والمهديين /، ثلاثة في التوحيد وأربعة عشر في النبوة والإمامة وأربعة عشر في الهداية بعد الإمام المهدي (، فيكون العدد واحد وثلاثون، وهو عدد تكرار قوله تعالى: (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) في سورة الرحمن. اللهم اجعلنا من الذين لا يكذبون بشيء منها ومن المسلمين لها برحمتك يا أرحم الراحمين. (المعلق).

المزيد في مسائل متفرقة

تصفح جميع أسئلة مسائل متفرقة

المراجع

  1. ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢). السؤال ٧١; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V2-Q071.
الاستشهاد بهذه الصفحة

الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢) - أحمد الحسن. السؤال: ٧١. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V2-Q071. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/52