السؤال ٦٦٣ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٧)
من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر
النص العربي الأصلي [رابط]
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً كثيراً. ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾، ما معنى هذا الآية، وهل لها علاقة بأصحاب المهدي (عليه السلام) أو المهديين؟
إجابة أحمد الحسن (ع):
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً كثيراً. ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ ( وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾[الزخرف: 57 - 61]. قريش والعرب كانوا يجادلون بمغالطة يصيغونها على أنها سؤال يطلبون جوابه من محمد (صلى الله عليه وآله)، وسؤالهم يقارن بين ألوهية أصنامهم التي يدعونها وألوهية عيسى التي يدعيها المسيحيون لعيسى (عليه السلام)، في حين أنّ المسؤول (صلى الله عليه وآله) الذي ينكر عليهم تأليه الأصنام أيضاً لا يقر بألوهية عيسى (عليه السلام) المطلقة، بل يقول إنّ عيسى (عليه السلام) إنسان وعبد من عباد الله وخليفة من خلفاء الله في أرضه، ولهذا وصف الله حالهم بأنهم مجادلون، لأن السؤال مبني على فرض غير صحيح ولا يقره ولا يقول به المسؤول، وهذا الأسلوب يستخدمه أئمة الكفر دائماً عندما يجدون أنّ أدلة الدعوة الإلهية قد أخذت بأعناقهم فيصيغون سؤالاً مبنياً على مغالطة وفرض غير صحيح لا يقره ولا يقول به المسؤول ليشكلوا على الدعوة الإلهية ويطلبون جواباً لمغالطتهم وسؤالهم الخاطئ والمبني على الخطأ، وهؤلاء جوابهم يكون في بيان أنّ السؤال مبني على فرض خاطئ ليتضح أنهم مجرد مجادلين كما وصفهم القرآن: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾. ومن ثم انتقل النص الإلهي إلى القول: ﴿وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾: أي لو نشاء لجعلنا منكم خلفاء - كالملائكة معصومين أنقياء أطهار - يخلفون الله سبحانه وتعالى بعد محمد (صلى الله عليه وآله)، ويخلفون محمداً (صلى الله عليه وآله) بعد انتقاله إلى الملأ الأعلى، ويخلف بعضهم بعضاً، كما أنه سبحانه جعل قبل هذا عيسى (عليه السلام) عبد الله خليفة لله في أرضه، فالله سبحانه وتعالى قال عن عيسى (عليه السلام): ﴿وَجَعَلْنَاهُ﴾، ثم قال: ﴿لَجَعَلْنَا مِنكُم﴾ والجعل فيهما واحد، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ ( وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم ....﴾ أي جعل عيسى (عليه السلام) مثالاً وقدوة وقائداً يقتدي به بنو إسرائيل ويتبعونه، ولو شاء الله لجعل منكم خلفاء في هذه الأمة تقتدون بهم وتتعلمون منهم وتتخذونهم مثالاً يحتذى به كما جعل الله عيسى (عليه السلام) ﴿مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. وحقيقة أنّ العجب لا ينقضي ممن يسمّون أنفسهم مفسري القرآن، ويقولون إنّ المراد هنا هو "بدلاً منكم" ([3])، فلو كان يمكن أن تقلب المعاني بهذه الصورة القبيحة بإضافة ألفاظ تغير معنى الكلام تماماً بحيث يقلب النفي إيجاباً والإيجاب نفياً، لما بقي للكلام معنى، فكيف لعاقل أن يقول إنّ معنى (منكم) هو (بدلاً منكم)، هذا كمن يقول إنّ معنى (نعم) هو (لا)، ومعنى (لا) هو (نعم) ؟!!! في حين أنّ عدَّ فرد من الجن أو الإنس بأنه من الملائكة لسبب، كمشابهتهم في الطاعة أو نقاء وطهارة باطنه أو لارتقائه معهم في السماوات، قد ذكر في القرآن، فالله قد عدَّ إبليس من الملائكة لأنه كان قبل أن يعصي وبحسب ارتقائه في السماوات يُحسب من الملائكة: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى﴾[طه: 116]. ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾[البقرة: 34]. والجعل في الآيات المتقدمة هو نفسه الجعل الأول لآدم (عليه السلام) خليفة الله في أرضه ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 30]، وهو نفسه جعل الله لداود (عليه السلام) خليفة في الأرض ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾[ص: 26]. فلو رتبنا الآيات وقرأناها بالتوالي سنجد أنّ القرآن ينص بوضوح على أنّ أمر الاستخلاف بدأ بآدم (عليه السلام) وهو مستمر بعد محمد (صلى الله عليه وآله)﴿.... وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ...... يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ........ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ ....... وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾. وقد شاء سبحانه وتعالى وفعل ما أراد وجعل ملائكة في الأرض يخلفون بعد محمد (صلى الله عليه وآله) كما أنه جعل عيسى سابقاً قبل محمد (صلى الله عليه وآله)، وهؤلاء هم آل محمد (عليهم السلام) الأئمة والمهديون ([4]). لهذا ([5]) أتم سبحانه بقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾: أي إنّ هذا الجعل الإلهي ﴿لَجَعَلْنَا مِنكُم﴾ - والذي نقل بنص وصية محمد (صلى الله عليه وآله) الوحيدة ليلة وفاته ([6]) - عِلمٌ يعرف به دين الله الحق إلى يوم القيامة، أي كما وصفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأنه كتاب عاصم من الضلال أبداً ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾([7])، والله يقول هو كذلك فلا تشكوا بأنه عاصم لكم من الانحراف والضلال عند ساعة القيامة الصغرى وظهور من يحتج بهذا النص، فمن يحتج بهذا النص فهو صاحبه وإلا لما صحَّ أن يوصف النص بأنه عاصم من الضلال لمن تمسك به، فلو لم يكن محفوظاً من الله أن يدعيه الكاذبون المبطلون حتى يدعيه صاحبه ([8]) لكان وصفه بأنه عاصم من الضلال كذباً وإغراءً للمكلفين باتباع الباطل، وهذا أمر لا يصدر من العالم الصادق القادر الحكيم المطلق سبحانه. إذن، فلا تشكوا أنها ساعة القيامة الصغرى عندما يرفع هذا الكتاب صاحبه ﴿فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾، فمن يرفع هذا الكتاب فهو صاحبه، فإذا كنتم تريدون النجاة من الضلال والانحراف اتبعوا محمداً (صلى الله عليه وآله) بقبول وصيته التي أوصاها ليلة وفاته والتي فيها العلم الذي يكفيكم للنجاة أبداً، وفيها علم الساعة ومعرفة الحق عند القيام، وتشخيص المدعي عندما يرفع هذا الكتاب الموصوف بأنه عاصم من الضلال ([9]). ﴿وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ أي اتبعوا محمداً (صلى الله عليه وآله) في نصه من الله على من يخلفونه من بعده. والوصية كتاب كتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في آخر لحظات حياته امتثالاً لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾[البقرة: 180]، ووصفه بأنه عاصم من الضلال لمن تمسك به أبداً، وأُؤكد في آخر لحظات حياته؛ لأنه نبي يوحى له فما يقوله في آخر لحظات حياته هو خلاصة رسالته وما يحفظ الدين بعده، فما بالك إذا كان مع شدة مرضه وأوجاع السم التي كانت تقطّع كبده مهتماً أشد الاهتمام أن يكتب هذا الكتاب ويصفه بأنه عاصم من الضلال، فهذا الكتاب من الأهمية بمكان بحيث إنّ الله سبحانه وتعالى الذي كان يرحم محمداً (صلى الله عليه وآله) إلى درجة أنه يشفق عليه من كثرة العبادة التي تتعب بدنه فيخاطبه بقوله: ﴿طه ( مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ نجده سبحانه مع شدة رحمته بمحمد (صلى الله عليه وآله) وإشفاقه عليه يكلف محمداً (صلى الله عليه وآله) في آخر لحظات حياته أن يملي كتاباً ويصفه بأنه عاصم من الضلال على رؤوس الأشهاد رغم ما كان يعانيه محمد (صلى الله عليه وآله) من آلام السم الذي كان يسري في بدنه ويقطع كبده ([10]). وهذه بعض النصوص التي وصف فيها الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) كتاب الوصية بأنه عاصم من الضلال وفي آخر لحظات حياته، ففي يوم الخميس أراد كتابته لكل الأمة وأراد أن يشهد عليه عامة الناس ولكن منعه جماعة وطعنوا في قواه العقلية وقالوا إنه يهجر (أي يهذي ولا يعرف ما يقول) ([11])، فطردهم وبقي رسول الله بعد يوم الخميس إلى يوم وفاته الاثنين، فكتب في الليلة التي كانت فيها وفاته وصيته وأملاها على علي (عليه السلام) وشهدها بعض الصحابة الذين كانوا يؤيدون كتابتها يوم الخميس: في كتب السنة: عن ابن عباس، قال: (يوم الخميس وما يوم الخميس، اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال: ائتوني اكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي نزاع، فقالوا ما شأنه ؟ أهجر، استفهموه، فذهبوا يردون عليه، فقال: دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه، وأوصاهم بثلاث قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها)([12]). عن ابن عباس، قال: (يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم جعل تسيل دموعه حتى رؤيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ائتوني بالكتف والدواة، أو اللوح والدواة، أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فقالوا: إنّ رسول الله يهجر) ([13]). في كتب الشيعة: عن سليم بن قيس الهلالي، قال: (سمعت سلمان يقول: سمعت علياً (عليه السلام) بعد ما قال ذلك الرجل (عمر) ما قال وغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودفع الكتف: ألا نسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الذي كان أراد أن يكتبه في الكتف مما لو كتبه لم يضل أحد ولم يختلف اثنان......) ([14]). عن سليم بن قيس الهلالي، قال الإمام علي (عليه السلام) لطلحة: (ألست قد شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين دعا بالكتف ليكتب فيها مالا تضل الأمة ولا تختلف، فقال صاحبك ما قال: "إنّ نبي الله يهجر" فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) .......) ([15]). عن سليم بن قيس إنّ علياً (عليه السلام) قال لطلحة في حديث طويل عند ذكر تفاخر المهاجرين والأنصار بمناقبهم وفضائلهم: (يا طلحة، أ ليس قد شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين دعانا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الأمة بعده ولا تختلف فقال صاحبك ما قال إنّ رسول الله يهجر فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتركها ؟ قال: بلى قد شهدته) ([16]). وفي كتاب الغيبة للطوسي نقل النص الوحيد المروي للكتاب العاصم من الضلال الذي أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابته كما ثبت في أصح كتب السنة البخاري ومسلم، ومن نقل الوصية عن الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) هم آل محمد (عليهم السلام): عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين، عن أبيه الحسين الزكي الشهيد، عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) - في الليلة التي كانت فيها وفاته - لعلي (عليه السلام): يا أبا الحسن، أحضر صحيفة ودواة. فأملا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع، فقال: يا علي، إنه سيكون بعدي إثنا عشر إماماً ومن بعدهم إثنا عشر مهدياً، فأنت يا علي أول الاثني عشر إماماً، سماك الله تعالى في سمائه: علياً المرتضى، وأمير المؤمنين، والصديق الأكبر، والفاروق الأعظم، والمأمون، والمهدي، فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك. يا علي، أنت وصيي على أهل بيتي حيهم وميتهم، وعلى نسائي؛ فمن ثبتها لقيتني غداً، ومن طلقتها فأنا برئ منها، لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة، وأنت خليفتي على أمتي من بعدي، فإذا حضرتك الوفاة فسلمها إلى ابني الحسن البر الوصول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الشهيد الزكي المقتول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الباقر، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه جعفر الصادق، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه موسى الكاظم، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الرضا، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الثقة التقي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الناصح، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه الحسن الفاضل، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد (عليهم السلام). فذلك اثنا عشر إماماً، ثم يكون من بعده اثنا عشر مهدياً، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المقربين (وفي مصادر أول المهديين)، له ثلاثة أسامي: اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله وأحمد، والاسم الثالث: المهدي، هو أول المؤمنين) ([17]). ووصف الرسول له بأنه عاصم من الضلال أبداً يجعل من المحال أن يدعيه مبطل، ومن يقول إنّ ادعاءه من المبطلين ممكن فهو يتهم الله سبحانه بالعجز عن حفظ كتاب وصفه بأنه عاصم من الضلال لمن تمسك به، أو يتهم الله بالكذب؛ لأنه وصف الكتاب بأنه عاصم من الضلال أبداً، ومن ثم لم يكن كذلك !! أو يتهم الله بالجهل؛ لأنه وصفه بوصف لا ينطبق عليه جاهلاً بحاله، وحاشاه سبحانه من هذه الأوصاف وتعالى الله عما يقول الجاهلون علواً كبيراً. فلابد أن يحفظ العالم القادر الصادق الحكيم المطلق سبحانه النص - الذي وصفه بأنه عاصم من الضلال لمن تمسك به - من ادعاء المبطلين له حتى يدعيه صاحبه ويتحقق الغرض منه، وإلا لكان جاهلاً أو عاجزاً أو كاذباً مخادعاً ومغرياً للمتمسكين بقوله باتباع الباطل. ومحال أن يكون الله سبحانه جاهلاً أو عاجزاً؛ لأنه عالم وقادر مطلق، ويستحيل أن يصدر من الحق سبحانه وتعالى الكذب؛ لأنه صادق وحكيم، ولا يمكن وصفه بالكذب، وإلا لما أمكن الركون إلى قوله في شيء ولا نتقض الدين. ونص خليفة الله في أرضه على من بعده مع وصفه بأنه عاصم من الضلال لمن تمسك به - نصاً إلهياً ([18])- لابد أن يكون محفوظاً من الله أن يدعيه الكاذبون المبطلون حتى يدعيه صاحبه وإلا فسيكون كذباً وإغراءً للمكلفين باتباع الباطل، وهذا أمر لا يصدر من العالم الصادق القادر الحكيم المطلق سبحانه. فلو قال لك إنسان عالم بالغيب ومآل الأمور: إذا كنت تريد شرب الماء فاشرب من هنا وأنا الضامن أنك لن تسقى السم أبداً من هذا الموضع، ثم إنك سُقيت في ذلك الموضع سماً فماذا يكون الضامن ؟ هو إما جاهل، وإما كاذب من الأساس، أو عجز عن الضمان، أو اخلف وعده، فهل يمكن أن يقبل من يؤمن بالله أن يصف الله بالجهل أو بالكذب أو العجز أو خلف الوعد ؟! تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. وقد تكفّل الله في القرآن وفيما روي عنهم (عليهم السلام) بحفظ النص الإلهي من أن يدعيه أهل الباطل، فأهل الباطل مصروفون عن ادعائه، فالأمر ممتنع كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ( لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾[الحاقة: 44 - 46]. ومطلق التقوّل على الله موجود دائماً ولم يحصل أن منعه الله، وليس ضرورياً أن يُهلك الله المتقولين مباشرة، بل أنه سبحانه أمهلهم حتى حين، وهذا يعرفه كل من تتبع الدعوات الظاهرة البطلان كدعوة مسيلمة، فأكيد ليس المراد في الآية مطلق التقول على الله، بل المراد التقول على الله بادعاء القول الإلهي الذي تقام به الحجة، عندها يتحتم أن يتدخل الله ليدافع عن القول الإلهي الذي تقام به الحجة، وهو النص الإلهي الذي يوصله خليفة الله لتشخيص من بعده والموصوف بأنه عاصم من الضلال؛ حيث أنّ عدم تدخله سبحانه مخالف للحكمة، ومثال هذا القول أو النص: وصية عيسى (عليه السلام) بالرسول محمد (صلى الله عليه وآله)، ووصية الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) بالأئمة والمهديين (عليهم السلام) ([19]). فالآية في بيان أنّ هذا التقول ممتنع، وبالتالي فالنص محفوظ لصاحبه ولا يدعيه غيره، وتوجد روايات تُبيِّن أنّ الآية في النص الإلهي على خلفاء الله بالخصوص، فهو نص إلهي لابد أن يحفظه الله حتى يصل إلى صاحبه، فهو نص إلهي محفوظ من أي تدخل يؤثر عليه سواء كان هذا التدخل في مرحلة نقله إلى الخليفة الذي سيوصله، أم في مرحلة - أو مراحل - وصوله إلى الخليفة الذي سيدعيه ([20]). وهناك روايات بيَّنت هذه الحقيقة، وهي أنّ التقول في هذه الآية هو بخصوص النص الإلهي: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) قَالَ: (سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: "يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ"، قَالَ: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِأَفْوَاهِهِمْ. قُلْتُ: "وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ"، قَالَ: وَاللَّهُ مُتِمُّ الْإِمَامَةِ ..... قُلْتُ: قَوْلُهُ: "إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ"، قَالَ: يَعْنِي جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام). قَالَ: قُلْتُ: "وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ"، قَالَ: قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً كَذَّابٌ عَلَى رَبِّهِ وَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهَذَا فِي عَلِيٍّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ بِذَلِكَ قُرْآناً، فَقَالَ: إِنَّ وَلَايَةَ عَلِيٍّ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ. وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا مُحَمَّدٌ بَعْضَ الْأَقاوِيلِ. لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ) ([21]). كما أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) يقول: (إنّ هذا الأمر لا يدعيه غير صاحبه إلا تبر الله عمره) ([22]). فالمبطل مصروف عن ادعاء الوصية الإلهية الموصوفة بأنها تعصم من تمسك بها من الضلال، أو أنّ ادعاءه لها مقرون بهلاكه قبل أن يظهر هذا الادعاء للناس، حيث أنّ إمهاله مع ادعائه الوصية يترتب عليه إما جهل وإما عجز أو كذب من وعد المتمسكين به بعدم الضلال، وهذه أمور محالة بالنسبة للحق المطلق سبحانه، ولهذا قال تعالى: ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾. وقال الصادق (عليه السلام): (تبر الله عمره). وللتوضيح أكثر أقول: إنّ الآية تطابق الاستدلال العقلي السابق وهو أنّ الادعاء ممتنع وليس ممكناً، فإن قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ( لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾، معناه أنّ الهلاك ممتنع لامتناع التقول أي أنه لو كان متقولاً لهلك ([23])، والآية تتكلم مع من لا يؤمنون بمحمد (صلى الله عليه وآله) والقرآن، وبالتالي فالاحتجاج بالكلام في الآية ليس بها كونها كلام الله؛ لأنهم لا يؤمنون بهذا، بل الاحتجاج هو بمضمون الآية، أي احتجاج بما هو ثابت عندهم عقلاً وهو أنّ النص الإلهي الموصوف بأنه عاصم من الضلال لمن تمسك به لا يمكن أن يدعيه غير صاحبه؛ لأن القول بأنه يمكن أن يدعيه غير صاحبه يلزم منه نسب الجهل أو العجز أو الكذب لله سبحانه وتعالى. إذن فلا يمكن - عقلاً وقرآناً وروايةً - أن يحصل ادعاء النص الإلهي التشخيصي الموصوف بأنه عاصم من الضلال لمن تمسك به، أي أنّ النص محفوظ من الادعاء حتى يدعيه صاحبه ليتحقق الغرض من النص وهو منع الضلال عن المكلف المتمسك به كما وعده الله سبحانه. وللتوضيح والتفصيل أكثر أقول: إنّ مدعي المنصب الإلهي: إما أن يكون مدعياً للنص التشخيصي الموصوف بأنه عاصم من الضلال لمن تمسك به، فهذا المدعي محق ولا يمكن أن يكون كاذباً أو مبطلاً؛ لأن هذا النص لابد من حفظه من ادعاء الكاذبين والمبطلين، وإلا فسيكون الله قد أمر الناس بالتمسك بما يمكن أن يضلهم، ورغم هذا قال عنه بأنه عاصم من الضلال أبداً، وهذا كذب يستحيل أن يصدر من الله. وإما أن يكون مدعياً للمنصب الإلهي ولكنه غير مدعٍ للنص التشخيصي الموصوف بأنه عاصم من الضلال لمن تمسك به، وهكذا مدعي: إما أن يكون ادعاؤه فيه شبهة على بعض المكلفين لجهلهم ببعض الأمور، وهذا ربما يمضي الله به الآية ويهلكه رحمة بالعباد وإن كان بعد ادعائه بفترة من الزمن رغم أنه لا حجة ولا عذر لمن يتبعه. وإما أنه لا يحتمل أن يشتبه به أحد إلا إن كان طالباً للباطل فيتبع شخصاً بدون نص تشخيصي كما بينت، ومع هذا تصدر منه سفاهات كثيرة ويجعل الله باطله واضحاً وبيّناً للناس، وهذا لا داعي أن تطبّق عليه الآية بل ربما أمهل فترة طويلة من الزمن فهو يترك لمن يطلبون الباطل بسفاهة. وهذا تقريب ليتوضح الأمر أكثر: نفرض أنّ هناك ثلاث دوائر؛ بيضاء، ورمادية، وسوداء. فالدائرة البيضاء محمية من أن يدخل لها كاذب، وبالتالي فكل من دخلها فهو مدعٍ صادق ويجب تصديقه، فالآية: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ( لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ واجبة التطبيق في هذه الدائرة. والرمادية غير محمية من أن يدخل لها الكاذب، فلا يصح الاعتماد على من كان فيها وتصديقه، ورغم هذا فيمكن أن تحمى بعض الأحيان من الكاذب بعد دخوله رحمة بالعباد رغم أنهم لا عذر لهم باتباع من كان في هذه الدائرة، فالآية ممكنة التطبيق على هذه الدائرة وليس واجبة التطبيق. والثالثة سوداء غير محمية من أن يدخل لها الكاذب، بل هي دائرة الكاذبين وواضحة بأنها دائرة الكاذبين، فلا داعي لحمايتها أصلاً من الكاذبين لا قبل دخولهم ولا بعد دخولهم، فالآية ليس موضعها هذه الدائرة. فلابد إذن من الانتباه إلى أنّ كلامنا في منع ادعاء النص التشخيصي الموصوف بأنه عاصم من الضلال وليس في ادعاء المنصب الإلهي عموماً، فادعاء المنصب الإلهي أو النبوة أو خلافة الله في أرضه باطلاً بسفاهة ودون الاحتجاج بالوصية (النص التشخيصي) حصل كثيراً وربما بقي حياً من ادعى باطلاً فترة من الزمن، ومثال لهؤلاء مسيلمة الكذاب ادعى أنه نبي في حياة رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) وبقي مسيلمة حياً بعد موت رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله)، فالادعاء بدون شهادة الله ونص الله وبدون الوصية لا قيمة له وهو ادعاء سفيه، فمن يصدق هكذا مدعٍ مبطل لا عذر له أمام الله. إذن، فالمقصود ليس منع أهل الباطل من الادعاء مطلقاً، بل منعهم من ادعاء النص التشخيصي الموصوف بأنه عاصم لمن تمسك به من الضلال وهو وصية خليفة الله للناس، وهذا المنع الذي أثبتناه عقلاً وأكد عليه النص القرآني والروائي يؤكده أيضاً الواقع، فمرور مئات السنين على النص دون أن يدعيه أحد كافٍ لإثبات هذه الحقيقة، فقد مرّ على وصايا الأنبياء في التوراة ووصية عيسى (عليه السلام)مئات السنين ولم يدعِها غير محمد (صلى الله عليه وآله) وأوصيائه من بعده، كما ولم يدعِ وصية النبي غير الأئمة (عليهم السلام)، وقد احتج الإمام الرضا (عليه السلام) بهذا الواقع على الجاثليق فبعد أن بيّن النص من الأنبياء السابقين على الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) من التوراة والإنجيل احتج الجاثليق بأنّ النصوص يمكن أن تنطبق على أكثر من شخص، فكان احتجاج الإمام الرضا (عليه السلام) على الجاثليق أنه لم يحصل أن ادعى الوصايا المبطلون، وهذا هو النص موضع الفائدة قال الجاثليق: (......... ولكن لم يتقرر عندنا بالصحة أنه محمد هذا، فأما اسمه محمد فلا يصح لنا أن نقر لكم بنبوته ونحن شاكون أنه محمدكم ......... فقال الرضا (عليه السلام): "احتججتم بالشك، فهل بعث الله من قبل أو من بعد من آدم إلى يومنا هذا نبياً اسمه محمد ؟ وتجدونه في شيء من الكتب التي أنزلها على جميع الأنبياء غير محمد ؟" فأحجموا عن جوابه) ([24]). فاحتجاج الأوصياء السابقين بهذا النص حجة على من يؤمن بهم، وقد احتج عيسى ومحمد صلوات الله عليهما به، فعيسى (عليه السلام) احتج بنص الأنبياء السابقين عليه رغم عدم مباشرتهم له، ومحمد (صلى الله عليه وآله) كما في القرآن احتج بنص عيسى (عليه السلام) عليه ونص الأنبياء قبل عيسى (عليه السلام) عليه، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾[الصف: 6]. ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾[الأعراف: 157]. والله بيَّن في القرآن أنّ ادعاء محمد (صلى الله عليه وآله) لو كان باطلاً - وحاشاه - لما تركه يدعيه؛ لأن الله متكفل بحفظ النص وصونه من ادعاء المبطلين، أو يمكن أن نقول إنّ الله متكفل بصرفهم عن النص ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ( وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ ( وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ ( تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ( لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ( فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ( وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ( وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ ( وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ ( وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾[الحاقة: 38 - 52]. وها هو كتاب الوصية الذي كتبه الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) ليلة وفاته موجود منذ أكثر من ألف عام في الكتب، ويستطيع أي إنسان أن يقرأه ويطلع عليه ولكن لم يتمكن مبطل من ادعائه مع كثرتهم، فالله صرف عنه كل مدعٍ كاذب، حيث ادعى كثيرون النبوة والإمامة والمهدوية ولكن أبداً لم يتمكن أحدهم من خرق حجاب الله المضروب على هذا الكتاب فيدعيه، وهذا الواقع يؤكد ما بيَّنته فيما تقدم من أنّ وصف هذا الكتاب بأنه عاصم من الضلال بذاته يعني أنه لا يدعيه غير صاحبه الذي ذكره الرسول محمد (صلى الله عليه وآله)، ومن يدعيه فهو صادق وهو صاحبه. وهذا كافٍ كدليل تام وحجة قائمة على أحقية هذه الدعوة، فمن أراد الحق ومعرفة أحقية هذه الدعوة تكفيه الوصية وادعائي أني المذكور فيها، وهناك أدلة كثيرة غيرها، كالعلم بدين الله وبحقائق الخلق، والانفراد براية البيعة لله، وأيضاً النص من الله مباشرة بالوحي لعباده بالرؤيا ([25]) وغيرها من سبل شهادة الله عند خلقه لخلفائه في أرضه، فكما شهد للملائكة بخلافة آدم (عليه السلام) بالوحي فقد شهد الله عند عدد كبير من الناس المتفرقين بحيث يمتنع تواطؤهم على الكذب بأنّ أحمد الحسن حق وخليفة من خلفاء الله في أرضه ([26])، وقد قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً﴾[النساء: 79]. وقال تعالى: ﴿لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً﴾[النساء: 166]. وأيضاً بالنسبة للمسلمين السنة فقد حثهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) على نصرة المهدي وأسماه (خليفة الله المهدي) كما في الروايات الصحيحة في كتب السنة ([27])، وقد جئتهم واسمي يواطئ اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) (أحمد)، واسم أبي يواطئ اسم أب رسول الله (إسماعيل) كما نصّت الروايات ([28]) والرسول (صلى الله عليه وآله) قال: (أنا ابن الذبيحين عبد الله وإسماعيل) ([29])، وقد جئتكم بالنص التشخيصي الموصوف بأنه عاصم من الضلال لمن تمسك به، وجئت بالعلم، والانفراد براية البيعة لله. فاتقوا الله يا أمة محمد (صلى الله عليه وآله) وأذعنوا للحق واتبعوا خليفة الله المهدي الذي دعاكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لنصرته ولو زحفاً على الثلج، وآمنوا بوصية نبيكم الوحيدة لتنجوا في الدنيا والآخرة. أحمد الحسن
هوامش المصدر
تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.
[٣] هذه بعض أقوال المفسرين: من الشيعة: الطبرسي: [(ولو نشاء لجعلنا منكم) أي بدلاً منكم معاشر بني آدم (ملائكة في الأرض يخلفون) بني آدم أي يكونون خلفاء منهم. والمعنى: لو نشاء أهلكناكم، وجعلنا الملائكة بدلكم سكان الأرض، يعمرونها، ويعبدون الله] مجمع البيان: ج ٩ ص90. مكارم الشيرازي: [ولئلا يتوهموا أن الله سبحانه محتاج لعبوديتهم، وأنه يصر عليها، فإنه تعالى يقول في الآية التالية: "ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون" ملائكة تخضع لأوامر الله، ولا تعرف عملاً إلا طاعته وعبادته] الأمثل: ج ١٦ ص81. ومن السنة: الطبري: [... عن مجاهد، قوله: لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون قال: يعمرون الأرض بدلاً منكم] جامع البيان: ج ٢٥ ص115. ابن كثير: [وقوله عز وجل "ولو نشاء لجعلنا منكم" أي بدلكم "ملائكة في الأرض يخلفون"] تفسير ابن كثير: ج ٤ ص143.
[٤] روى الكليني: [18- .. عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّه (صلى الله عليه وآله) ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ لَه رَسُولُ اللَّه (صلى الله عليه وآله): إِنَّ فِيكَ شَبَهاً مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ولَوْلَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلاً لَا تَمُرُّ بِمَلأٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ، قَالَ: فَغَضِبَ الأَعْرَابِيَّانِ والْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وعِدَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَعَهُمْ فَقَالُوا: مَا رَضِيَ أَنْ يَضْرِبَ لِابْنِ عَمِّه مَثَلاً إِلَّا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَى نَبِيِّه (صلى الله عليه وآله) فَقَالَ: (ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْه يَصِدُّونَ وقالُوا أآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوه لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْه وجَعَلْناه مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ولَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ) يَعْنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ: (مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ) قَالَ: فَغَضِبَ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو الْفِهْرِيُّ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ) أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ يَتَوَارَثُونَ هِرَقْلاً بَعْدَ هِرَقْلٍ (فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْه مَقَالَةَ الْحَارِثِ ونَزَلَتْ هَذِه الآيَةُ: (وما كانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ثُمَّ قَالَ لَه: يَا ابْنَ عَمْرٍو إِمَّا تُبْتَ وإِمَّا رَحَلْتَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ بَلْ تَجْعَلُ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ شَيْئاً مِمَّا فِي يَدَيْكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ بَنُو هَاشِمٍ بِمَكْرُمَةِ الْعَرَبِ والْعَجَمِ فَقَالَ لَه النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله): لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ ذَلِكَ إِلَى اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَلْبِي مَا يُتَابِعُنِي عَلَى التَّوْبَةِ ولَكِنْ أَرْحَلُ عَنْكَ فَدَعَا بِرَاحِلَتِه فَرَكِبَهَا فَلَمَّا صَارَ بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ أَتَتْه جَنْدَلَةٌ فَرَضَخَتْ هَامَتَه ......] الكافي: ج ٨ ص57.
[٥] هذا تعليل لكون المقصود بالملائكة في الآية (ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة) هم آل محمد (عليهم السلام).
[٦] سيأتي ذكرها.
[٧] إنّ ارتباط الآية بآل محمد الأوصياء (بل وفي المهدي منهم بالخصوص) أمر أكدته روايات الفريقين؛ [عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (وإِنَّه لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ)، قال: عنى بذلك أمير المؤمنين (عليه السلام). وقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي، أنت علم هذه الأمة، فمن اتبعك نجا، ومن تخلف عنك هلك وهوى] البرهان: ج ٤ ص897. و[عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً)، قال: هي ساعة القائم (عليه السلام) تأتيهم بغتة] تأويل الآيات الظاهرة: ج ٢ ص571. وأخرج الحاكم [عن جابر رضي الله عنه قال قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) "وإنه لعلم للساعة" فقال: النجوم أمان لأهل السماء فإذ أذهبت أتاها ما يوعدون، وأنا أمان لأصحابي ما كنت فإذا ذهبت أتاهم ما يوعدون، وأهل بيتي أمان لأمتي فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون. صحيح الاسناد ولم يخرجاه] المستدرك: ج ٢ ص448. وقال المناوي: [قال مقاتل في (وإنه لعلم للساعة) إنه المهدي يكون في آخر الزمان] فيض القدير: ج ٥ ص383.
[٨] قيد (حتى يدعيه صاحبه) يوضح أنّ الحفظ الالهي للنص غايته تتحقق باحتجاج صاحبه به وكشفه له، وأي ادعاء له بعد ذلك من قبل غيره يعتبر ادعاء سفيه ولا قيمة له، إذ لو كان النص له لاهتدى إليه قبل أن يهديه إليه من كشفه، وسيكون حاله تماماً كحال من يأتي اليوم ويزعم أنه من اكتشف النظرية النسبية، وأقل ما يقال عنه إنه مجنون وسفيه !!
[٩] بيَّن آل محمد (عليهم السلام) في رواياتهم أنّ صاحب الأمر يعرف باحتجاجه بالوصية، [عن الحارث بن المغيرة النصري، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بم يعرف صاحب هذا الأمر؟ قال: بالسكينة والوقار والعلم والوصية] الخصال - للصدوق: ص200.
[١٠] روى الكليني: [3- ... عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (عليه السلام) قَالَ: سَمَّتِ الْيَهُودِيَّةُ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله) فِي ذِرَاعٍ وكَانَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله) يُحِبُّ الذِّرَاعَ والْكَتِفَ ويَكْرَه الْوَرِكَ لِقُرْبِهَا مِنَ الْمَبَالِ] الكافي: ج ٦ ص315. وأخرج البخاري: [.. عن أنس ابن مالك رضي الله عنه ان يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجئ بها فقيل: ألا نقتلها، قال: لا، قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم] صحيح البخاري: ج ٣ ص141. قال الشيخ المفيد عن النبي (صلى الله عليه وآله): (وقبض بالمدينة مسموماً يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر) المقنعة: ص456. ومثله العلامة الحلي في المنتهى: ج ٢ ص887.
[١١] قال ابن الأثير عن (هجر): [أي اختلف كلامه بسبب المرض، على سبيل الاستفهام، أي هل تغير كلامه واختلط لأجل ما به من المرض؟ وهذا أحسن ما يقال فيه، ولا يجعل إخباراً، فيكون إما من الفحش أو الهذيان. والقائل كان عمر، ولا يظن به ذلك] النهاية في غريب الحديث والأثر: ج ٥ ص246. ولا يخفى أنّ الكلمة بصورة الإخبار وردت في صحيح مسلم وغيره. قال عبد الرحمن ابن الجوزي (ت: 597 ه): [اتفق العلماء في الذين أراد أن يكتب له رسول الله على وجهين؛ أحدهما: أراد أن ينص على الخليفة من بعده، والثاني: أن يكتب كتاباً في الأحكام يرتفع معه الخلاف، والأول أظهر. وقوله: "حسبكم كتاب الله": وإنما خاف عمر أن يكون ما يكتبه في حالة غلبة المرض الذي لا يعقل معها القول ولو تيقنوا أنه قاله مع الافاقة لبادروا إليه] كشف المشكل من حديث الصحيحين: ج ٢ ص315، تحقيق علي حسين البواب.
[١٢] صحيح البخاري: ج ٤ ص4168
[١٣] صحيح مسلم - كتاب الوصية.
[١٤] كتاب سليم بن قيس: ص398.
[١٥] كتاب سليم بن قيس: ص211.
[١٦] الغيبة - للنعماني: ص81.
[١٧] كتاب الغيبة - الشيخ الطوسي رحمه الله.
[١٨] إنّ نص النبي (صلى الله عليه وآله) على من يخلفه إنما هو بأمر الله سبحانه، وقد تقدم قوله (صلى الله عليه وآله) للحارث بن عمرو في رواية الكافي المتقدمة: [لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ، ذَلِكَ إِلَى اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى]، والله تعالى يقول عن نبيه: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [النجم: 3-4]، وروى الكليني: [2- ... عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَشْعَثِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه (عليه السلام) يَقُولُ: أتَرَوْنَ الْمُوصِيَ مِنَّا يُوصِي إِلَى مَنْ يُرِيدُ لَا واللَّه ولَكِنْ عَهْدٌ مِنَ اللَّه ورَسُولِه (صلى الله عليه وآله) لِرَجُلٍ فَرَجُلٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ الأَمْرُ إِلَى صَاحِبِه] الكافي: ج ١ ص278.
[١٩] لذا وصفها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأنها كتاب عاصم من الضلال لمن تمسك بها، وعدَّ الحق سبحانه وصية عيسى (عليه السلام) بمحمد (صلى الله عليه وآله) بينة إلهية من بين البينات التي جاء بها، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ) [الصف: 6]، ولا تكون الوصية بيّنة إلهية لو أمكن ادعاؤها من قبل مدعٍ مبطل.
[٢٠] أما حفظ النص في مرحلة نقله إلى الخليفة الذي سيوصله، فمثاله نقل الوصية بمحمد (صلى الله عليه وآله) من قبل الله إلى عيسى (عليه السلام)، أو نقل الوصية بعلي وولده الطاهرين (عليهم السلام) من قبل الله إلى محمد (صلى الله عليه وآله)، وأما حفظ النص على مستوى وصوله إلى الخليفة الذي سيدعيه فهو قد يمر بمرحلة واحدة كما في وصول وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الإمام علي (عليه السلام)، أو يمر بعدة مراحل كما في وصولها إلى المهدي الأول (أحمد) أو وصول وصية عيسى بمحمد إلى محمد (صلى الله عليه وآله). والحفظ الإلهي للنص موجود في جميع تلك الحالات والمراحل.
[٢١] الكافي: ج ١ ص434.
[٢٢] الكافي - للكليني: ج ١ ص372.
[٢٣] قال ابن منظور: [قال الجوهري: (لو) حرف تمنٍّ، وهو لامْتِناعِ الثاني مِن أَجْل امْتِناعِ الأَوَّل، تقول: لَوْ جِئْتَني لأَكْرَمْتُكَ] لسان العرب: ج ١٥ ص470. والأول في الآية هو التقوّل (تقوّل علينا ..) والثاني هو الهلاك (لأخذنا منه باليمين ..)، و(لو) تفيد أنّ الهلاك ممتنع لأجل امتناع التقوّل.
[٢٤] إثبات الهداة: ج ١ ص194-195.
[٢٥] روى أبو الفتح الكراجكي: [عن علي (عليه السلام) قال: رؤيا المؤمن تجري مجرى كلام تكلم به الرب عنده] كنز الفوائد: ص211.
[٢٦] وقد قص أنصار الإمام المهدي (عليه السلام) رؤاهم التي شهد الله لهم فيها صوتاً وكتابة، وهم من بلدان وخلفيات وقوميات مختلفة، وضمت المواقع الرسمية للدعوة اليمانية المباركة الكثير من تلك الشهادات.
[٢٧] أخرج ابن ماجة: [.. عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يقتتل عند كنزكم ثلاثة. كلهم ابن خليفة. ثم لا يصير إلى واحد منهم. ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق. فيقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم". ثم ذكر شيئاً لا أحفظه. فقال: "فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج. فإنه خليفة الله، المهدي"] سنن ابن ماجة: ج ٢ ص1367.
[٢٨] أخرج الحاكم: [.. عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه أبى فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً] المستدرك: ج ٤ ص442.
[٢٩] الخصال للصدوق: ص56؛ عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج ١ ص189؛ المستدرك للحاكم: ج ٢ ص559؛ نيل الأوطار للشوكاني: ج ٩ ص164. ولا يشك مسلم في أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) من ولد إسماعيل وليس من ولد إسحاق كما يدعيه اليهود.
المزيد في مسائل متفرقة
- يا مولاي، للجنة والنار مدّة وانقطاع؟ لأنّ الله يقول: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾، وإلى أين مصير أهل الجنة والنار بعد ذلك؟
- أرجوا تفسير الآيات الكريمة من سورة طه، وما الحكمة من مخاطبة الله سبحانه وتعالى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سورة طه باسم طه (أي بهذين الحرفين)؟ ﴿طه ( مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ( إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى ( تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه: 1-5]. المرسل: محمد الشمري - الامارات
- بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين, وصلى الله على خير خلقه محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. السلام على اليماني الموعود والقائم المنصور, والمهدي الأول يوسف آل محمد ورحمة الله وبركاته. سيدي, أعذرني لتطفلي وتجاوزي, أنا العبد الحقير الذي قد أخلقت وجهه الذنوب, وأنهكته المعاصي, أسأل الله أن يرزقني رؤيتك وصحبتك ونصرتك والشهادة بين يديك, وأن يرزقني شفاعتكم في الأخرة, وأن يعرف بيني وبينكم وأن يجعلني خادماً ذليلاً لكم. سيدي لدي بعض الأسئلة إذا سمح وقتك, أرجو التفضل بقراءتها والإجابة على ما هو مقبول منها, وأعتذر في المقدمة لشدة جهلي وكثرة غفلتي. س1/ قال تعالى متحدثاً عن عيسى ابن مريم (عليه السلام): ﴿وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ﴾[آل عمران: 49] .. هل المقصود بالموتى هو أحياء الناس بعد موتهم, كأخراجهم من القبور، أو المقصود هو أحياء النفوس الميته ببعث الأيمان فيها ؟ س2/ قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾[آل عمران: 55]. هنا ما المقصود بالوفاة هل يعني الموت, فإن كان كذلك فأين قبر عيسى ابن مريم (عليه السلام), وإن كان غير ذلك فأين هو الآن, وهل إنّ نزوله يكون بالشخص أو بالشخصية, وما المقصود من رفعه, هل هو رفع الدرجة أو غيره.. وما معنى رفعه إلى السماء المتداول علماً أنّ الآية لم تذكره. س3/ قال تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾[البقرة: 106]. ما معنى النسخ؟ وهل المقصود به نسخ شريعة الإسلام لما سبقها من الشرائع؟ أم نسخ آيات القرآن بعضها لبعض ؟ فإن كان المعنى الثاني فهل يعني إن الآيات المنسوخة يبطل العمل بها؟ فما فائدة وجودها, ولماذا كان النسخ أساساً؟ س4/ قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً﴾[الحج: 40] ... ما المراد من الآية الكريمة, وهل يجب على المسلمين الدفاع عن أماكن العبادة للأديان الأخرى؟ س5/ هل وجود التصور لدى الأنسان وجود قهري أم تخيري, فأن كان قهري ألا يتنافى مع الأمر بالخشوع, وإن كان تخييريا فماذا يجب على الأنسان في اختيار التصور المناسب؟ س6/ ورد في بعض الكتب أسباب لنزول الآيات, فهل يعني ذلك أنّ الآية متوقف نزولها على ذلك السبب؟ بحيث لو لم يكن موجوداً ما نزلت الآية, فأن كان غير ذلك فكيف سيكون نزول الآيات, هل بصيغتها الحالية أم بالفاض أخرى متضمنة لنفس الحكم؟ وبعبارة أخرى هل إنّ الآية قبل نزولها شيء وعندما يراد تنزيلها تنزل بحسب الحال الذي يراد منها؟ المرسل: سلمان الأنصاري - العراق/ كربلاء المقدسة
- بسم الله الرحمن الرحيم، نحمد الله على عظيم هدايته وسعة رحمته وإظهار حججه بحكمته، ابتعثهم رسلاً وأئمة مبشرين ومنذرين وهادين، ليهلك من هلك على بينة ويحيى من حي على بينة وأشهد أن لا إله إلاّ الله، إلهاً أحداً صمداً، وأن محمداً عبده الذي انتجبه وأنزل إليه الكتاب وأوحى إليه منه قرآناً عربياً غير ذي عوج، دعانا به إلى النجاة، ثم خلف فينا كتاب الله فأبلج به عن حجج الله (عليهم السلام)، فأوضح الله لنا بهم دينه وفتح بهم ينابيع علمه، يهدون بالحق، اللهم صل على كلمتك العليا محمد وآله الطيبين الطاهرين .. سلسلة أسئلة العظائم السيد أحمد الحسن، الأخوة أنصار السيد أحمد الحسن: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته من بين أهم الآليات التي يعرف بها حجة الله سؤاله في عظائم الأمور, ولا شك أنّ علوم القرآن لا تضاهيها عظيمة كون أن القرآن مخبر لما كان وما سيكون وما هو كائن شرط التزام القارئ بقصد القائل عز وجل, ولابتعاد الناس عن لسان القرآن وإمامته بالأساليب الأعجمية (سهك اللغة) من جهة التفسير والتبين ظهر الاختلاف والمعارضة مع تلك العلوم فجاءت التفاسير حاكية عن اختلاف عظيم وكثير.. ولأنّ من سمة النتاج الإنساني كما أقر القرآن الاختلاف والتعارض أصبحت حكومة القرآن على الأثر والنتاجات الإنسانية لبيان صحة المصدر من عدمه حكومة واقعة. فبها يرد المدعي ويتبع من أشار الله إليه بالاتباع والطاعة والانقياد، فلا وجود باب لمعرفة الحجج إلاّ بالله وما توفيقي إلّا بالله. السؤال الأول: ﴿...وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا﴾[الأحزاب: 37]. ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ( مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾[الأحزاب: 39-40]. السؤال: في المورد الأول يؤكد القرآن أنّ المخاطب ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾، وفي الثاني ينفي وقوعه البتة في تلك الخشية بلحاظ ﴿وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا﴾ فما هو قول السيد أحمد الحسن بما قد يذهب البعض إلى وجود بعض التعارض في الموردين؟؟ المرسل: الأمين - العراق 15/ شعبان
المراجع
- ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٧). السؤال ٦٦٣; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V7-Q663.
الاستشهاد بهذه الصفحة
الجواب المنير عبر الأثير (ج ٧) - أحمد الحسن. السؤال: ٦٦٣. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V7-Q663. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/57