السؤال ٦٠ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢)
من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر
النص العربي الأصلي [رابط]
السؤال
ورد في القران الكريم هذه الآية: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ ما المقصود بهذه الآية ؟ المرسل: فاضل
إجابة أحمد الحسن (ع):
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. قال تعالى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً﴾([33]). النعل في رجل أي إنسان يقيها، ولكنه أيضاً يُبطّئ من سرعة سيره. ولم يُرِد سبحانه وتعالى فقط النعلين الماديين اللتين تبطّئان من سرعة سيره ( للوصول إلى الشجرة التي كُلم منها، بل أيضاً كان سبحانه يريد من موسى ( أن ينزع من نفسه كل ما يعيقها في سيرها إلى الله سبحانه، فكان سبحانه يريد من موسى ( أن ينزع حبّه لما سوى الله، وأن ينزع خوفه مما سوى الله. فلا يقي نفسه بالخوف والحذر، بل بالله سبحانه وتعالى، ويكون حبّه لأي إنسان بالله ومن خلال حبّه لله سبحانه وتعالى ([34]). والخوف من الطواغيت - كفرعون - من صفات العلماء غير العاملين، فقلوبهم مليئة بالخوف من الطاغوت، أو كما يسميهم الله سبحانه في القرآن الكريم بالحمير، قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ …﴾ ([35])،([36]). وقال تعالى: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾([37]). وقال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾([38])، ([39]). ورد عن الصادق ( في تفسير هذا الخطاب الإلهي لموسى (: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾: (لأنّها كانت من جلد حمار ميّت) ([40])، فلم يرد الصادق ( إلاّ بيان هذه الصفة، وهي الخوف من الطاغوت على النفس وهي من صفات العلماء غير العاملين ([41]) أو الحمير، ولم يكن الصادق( يريد أنّ في قلب موسى خوف من الطاغوت بعد دخوله ساحة القدس الإلهي. فالله سبحانه وتعالى يقول لموسى (: أنت وصلت إلى ساحة القدس الإلهية، ﴿لا تَخَافُ دَرَكاً ولا تَخْشَى﴾؛ لأنّ الذي يدافع عنك هو الله، فأنت الآن في ساحة قدسه، الوادي المقدس طوى، ولم يكن في قلب موسى ( بعد أن وصل إلى ساحة القدس الإلهي أي خوف من الطواغيت، ولكنْ في هذا الخطاب الإلهي تعليم من الله سبحانه وتعالى لكل إنسان يريد الوصول إلى الساحة المقدّسة (الوادي المقدّس طوى)، أنّ عليه أولاً وليكون أهلاً أن يلج هذه الساحة المقدّسة، أن ينزع من قلبه الخوف من الطواغيت كفرعون، ويوقن أن الذي يدافع عنه هو الله سبحانه وتعالى القادر على كل شيء، في مقابل من لا يقدرون على شيء. فالمطلوب من موسى ( الآن وهو يلج ساحة القدس، أن ينزع من قلبه الخوف مما سوى الله ولو كان مثقال ذرة، ثم أن يملأ قلبه خوفاً من الله سبحانه وتعالى. أمّا قول موسى (: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾([42])، فقد أراد موسى ( الخوف على الرسالة الإلهية وليس على نفسه، فهو يخاف أن يقتلوه قبل أن يتم تبليغ الرسالة الإلهية المكلف بها، فلما أجابه الله تعالى بقوله: ﴿كَلَّا فَاذْهَبَا بِآياتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾([43])، ذهب موسى مسرعاً إلى الطاغية، وأبلغه بالرسالة وبلّغ بني إسرائيل وأتم تبليغ الرسالة بفضل الله القادر على كل شيء.
هوامش المصدر
تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.
[٣٣] طـه:12.
[٣٤] قال الشيخ الصدوق (رحمه الله): وروي في قوله عزوجل: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) أي خوفيك: خوفك من ضياع أهلك وخوفك من فرعون. كمال الدين وتمام النعمة: ص151. وعن الإمام المهدي ( انه قال في حديث طول: (... إن موسى ناجى ربه بالواد المقدس فقال: يا رب إني قد أخلصت لك المحبة مني، وغسلت قلبي عمن سواك - و كان شديد الحب لأهله - فقال الله تعالى: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) أي أنزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة، وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولاً) كمال الدين وتمام النعمة: ص460. (المعلق).
[٣٥] الجمعة: 5.
[٣٦] قال الرسول محمد / في حديث طويل: (... ويقول الله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً). يا ابن مسعود، يأتي على الناس زمان الصابر على دينه مثل القابض على الجمرة بكفه. يقول (يقال) لذلك الزمان إن كان في ذلك الزمان ذئباً وإلا أكلته الذئب. يا ابن مسعود، علماؤهم وفقهاؤهم خونة، فجرة، ألا إنهم أشرار خلق الله وكذلك أتباعهم ومن يأتيهم ويأخذ منهم ويحبهم ويجالسهم ويشاورهم أشرار خلق الله، يدخلهم نار جهنم (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ) بحار الأنوار: ج ٤٧ ص98. وقال علي بن إبراهيم القمي في تفسيرة: ج ٢ ص366: (ثم ضرب مثلا في بنى إسرائيل فقال: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً) قال: الحمار يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها ولا يعمل بها، كذلك بنو إسرائيل قد حملوا مثل الحمار لا يعلمون ما فيه ولا يعملون به). وقال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في التبيان: ج ١٠ ص5: (قال ابن عباس: الأسفار الكتب واحدها سفر؛ لأنها تكشف عن المعنى باظهار حاله، يقال: سفر الرجل عن عمامته إذا كشف، وسفرت المرأة عن وجهها وهي سافرة، وإنما مثلهم بالحمار؛ لأن الحمار الذي يحمل كتب الحكمة على ظهره لا يدري بما فيها، ولا يحس بها كمثل من يحفظ الكتاب ولا يعمل به، وعلى هذا من تلا القرآن ولم يفهم معناه وأعرض عن ذلك إعراض من لا يحتاج إليه كان هذا المثل لاحقاً به. وإن من حفظه وهو طالب لمعناه وقد تقدم حفظه فليس من أهل هذا المثل).(المعلق).
[٣٧] لقمان: 19.
[٣٨] المدثر:50.
[٣٩] نجد أن الأئمة / لا ينفكون عن تشبيه العلماء غير العاملين بالحمير، فهنا نجد الإمام الصادق ( يطلق قوله تعالى: (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ) في حديثه مع يونس على العلماء الذين خالفوه وعارضوه وكان قطاع طريق دون الإمامة الحقة، المتمثلة بالإمام الصادق ( حيث قال: (... فهذه صفة من لم يعرف الله حق معرفته ولم يحبه حق محبته، فلا يغرنك صلاتهم وصيامهم ورواياتهم وعلومهم، فإنهم حمر مستنفرة. ثم قال: يا يونس، إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت، فإنا ورثناه و أوتينا شرع الحكمة وفصل الخطاب) بحار الأنوار: ج ٦٣ ص404. وهنا الإمام الصادق ( ينص على أن علة صحة علوم الأئمة وتفضيلهم على غيرهم؛ لأنهم ورثوا ذلك العلم عن جدهم رسول الله / دون غيرهم من الناس، وهذا يدل على اختصاص أهل البيت / بصفة (ورثة الأنبياء)، وإن كل من وصف نفسه بذلك غيرهم فهو سارق ما ليس له كائناً من كان. (المعلق).
[٤٠] علل الشرائع: ج ١ ص66.
[٤١] قال علي بن إبراهيم القمي في تفسيره: ج ٢ ص366: (قوله: (قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) قال: إن في التوراة مكتوب أولياء الله يتمنون الموت). وقال المجلسي في البحار: ج ٦ ص125: (فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ) الخطاب وإن توجه ظاهراً إلى اليهود لكنه تعريض عام لكل من يدعي ولاية الله ويكره الموت). (المعلق).
[٤٢] الشعراء: 14.
[٤٣] الشعراء: 15.
المزيد في مسائل متفرقة
- ما تفسير قوله تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ ( فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ ( لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ( قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ( فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ﴾([19]). المرسل: إبراهيم رغيل
- ما تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً﴾([22]) ؟ المرسل: إبراهيم رغيل
- ما تفسير الآية الكريمة: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ ما معنى شعائر الله ؟ المرسل: زيد صفاء
- قال تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾([44]). ﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾([45]). ما معنى الآية الكريمة، وما ارتباط النحل مع الأنبياء والمرسلين والأئمة الأطهار وتحديداً السيد( ؟ المرسل : إبراهيم رغيل
المراجع
- ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢). السؤال ٦٠; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V2-Q060.
الاستشهاد بهذه الصفحة
الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢) - أحمد الحسن. السؤال: ٦٠. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V2-Q060. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/52