السؤال ١٠١ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢)

من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر

المحتويات
  1. النص العربي الأصلي
  2. هوامش المصدر
  3. المزيد في مسائل متفرقة
  4. المراجع

النص العربي الأصلي [رابط]

السؤال

الأسئلة التي أوجهها إلى السيد أحمد الحسن حفظه الله. أولاً: أعرفك بنفسي المتواضعة، أسكن في جزيرة أوال (البحرين)، وأنا من العجم (أو أولاد العجم كما في الرواية أنّهم من أنصار المهدي، وأتمنّى أن أكون إن شاء الله ناصره) عمري 30 سنة. الإسلام: لدي إشكال يتعلق بالأخلاق الإسلامية والتي حيرتني فعلاً، وأتمنّى أن تستطيع أن تجيب حيث أراك من المختصين ولله الحمد. هناك بعض الصفات التي حث عليها النبي / والأئمة من أهل البيت /، ولكن يوجد فيها ما يناقضها وبالتالي تصبح عملية التحلّي بالمنظومة الأخلاقية الإسلامية صعبة الفهم فضلاً عن التطبيق ، وكذلك الاقتناع الفطري بها. مثلاً: الإسلام يدعونا إلى الرحمة والشفقة والمحبّة، ولكن في نفس الوقت يدعو إلى بغض العاصي أو الكافر والتبّري منه. والإسلام يدعو إلى التسامح واحترام المخالفين والتحاور معهم بالحكمة والموعظة الحسنة، ولكنّه يأمر بقتالهم وقتلهم. الإسلام يدعو إلى نبذ الغرور، ولكنّه يمدح عزّة النفس، فما الفرق؛ لأنّه بالتدقيق الشيئان شيئاً واحد!! وكذلك يرضى للنفس أن تذل لله فكيف تكون النفس عزيزة حينها ؟ الإسلام يرفض الحمية والتعصب، ولكنّه يؤيد الولاية والغيرة. الإسلام يرفض الشهوات في الدنيا ولكنّه لا يرفضها في الآخرة (الحور والقصور والخمور)، وأخيراً الدعوة إلى الحرية، ولكنّه يضع القوانين ويأمره بإتباع النبي / والأئمة المطلقة. وكذلك أرى إنّ القرآن يسبب نفاق المسلم ويجعله غير صادق لا مع نفسه ولا مع الآخرين. أمّا إشكالي الآخر: فهو يتعلق بالوصف الخيالي لعذاب جهنم في القرآن حيث لا أدري سبب هذا التخويف والإرهاب والرعب الذي يريد الله للإنسان أن يعشه. أنا أفهم بأنّ الترهيب مفيد، ولكن أرجو أن تتأمّل في بعض الآيات والتي يشك الإنسان أنّها من خالق رحيم بمخلوقه مثل: (سأرهقه صعودا)، (خذوه فغلّوه)، (في سلسلة ذرعها سبعون ذرعاً فغلوه)، (الخلود في جهنم)، (جزء عم)، (الأهوال)، (عذاب القبر)، (الوجوه العاملة الناصبة)، (الزقوم والضريح) و و و.. غيرها! إشكال ثالث: ألا وهو وجود فقرات في القرآن تتحدّث عن الأمور الشخصية للنبي / ونساءه وعماته وخالاته وامرأة وهبت نفسها، وقصة تحريمه للمغافير وزواجه من زوجة زيد، والذين ينادونه من وراء الحجرات ووو.. لماذا التكلم عن الحياة الشخصية لرسول الله .. نعم، رسول الله فهو رسول من الله ليهدي البشر ويعود إلى الله. أرجو التأمل هنا. أمّا الإشكال الرابع: فهو وجود ألفاظ وأوصاف في القرآن تشمئز منها النفوس، مثلاً: تطرّق القرآن إلى مسألة الحيض. واستخدام كلمة فرج المرأة ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ تخيل إنّي أصف جدّتك أو أمّك بأن أقول: أمك التي أحصنت فرجها !! الإشكال الخامس: هو وجود عقوبات خيالية لأمور وأخطاء بسيطة مثلاً: اللواط فهو شذوذ في الإنسان، نعم ولكنّه بسبب هرمونات أنثوية خلقها الله في الرجل، وهي تسبب له هذه الرغبة الشاذة، فهي رغبة ويريد أن يشبعها، سواء كان مخنثاً يحب أن يفعل به أم فاعلاً، فلماذا هذا التضخيم في العقوبة والتشنيع الذي أسس له القرآن. المثال الثاني: حرمة الزواج من زوجات الرسول من بعده وإنّ ذلك عند الله عظيم !! أتساءل لماذا عظيم ؟! ولماذا حرام أصلاً !؟ المثال الثالث: الفرار في الحرب فالإنسان بطبيعته يخاف القتل وإذا حدث أنّ هرب من المواجهة في وسط الحرب الشرسة واختبئ فهذا شي لا يلام عليه (كن منصفاً)، ولكن نجد إنّ القرآن يجرم هذا الفار المسكين الخائف. المثال الرابع: إيذاء النبي عقوبته اللعن (الطرد من رحمة الله)، أنا تؤذيني زوجتي ليل ونهار، ولكن لا زلت أحبها، أو مثلاً الدعاء للعن الظالمين. أنا لا أستطيع أن أدعو من قلبي لشخص بأن يلعنه الله، فهذا يخالف الفطره بل أدعو بالهداية. الإشكال السادس والأخير: هو أنّ القرآن يقول بأنّه لن يستطيع الجن والأنس أن يأتوا بمثل هذا القرآن، ولكن نجد إنّ هناك سورة من السور التي أتى بها بعض الناس وهي تشبه القرآن، وأنا شخصياً أستطيع أن آتي بشي يشبه القرآن بكل بساطة، بل هناك من خطب البلغاء ما هو أفضل بلاغة من القرآن، بل وحتى في نهج البلاغة للإمام علي (، فكيف تحلّون لنا هذا الإشكالات ؟ أعرف إنّ أسئلتي ربما تكون سخيفة، ولكن أنا حقاً أبحث عن الحق ويهمني جدّاً معرفة الحقيقة، ولا أنكر بأنّك قد أتيت بأمور عقلانية، وحالياً أنا مؤمن بها كبطلان التقليد الحالي، والحكم بالظن والاجتهاد الباطل والأصول، وإمكان رؤية الإمام حسب الروايات المنقولة والذرية كذلك. فجزاك الله خيراً فقد تعلّمت منك الكثير. المرسل: حسن علي

إجابة أحمد الحسن (ع):

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. جواب الإشكال الأول حول الأخلاق في الإسلام: الدين الإلهي عموماً وليس الإسلام فقط فيه الآتي، وهو ما جاء به أنبياء الله ورسله عن الله سبحانه وتعالى: بغض المعصية والكفر، وليس بغض العاصي والكافر، فالبغض ليس لنفس الإنسان ولكن لما تحلّى به من صفة. والعاصي والكافر نفسه لو سمع حاله من غيره لأبغض هذا الحال. وهذا مثال: أرسل الله جبرائيل ( إلى فرعون (لعنه الله) وبهيئة رجل فقدّم شكوى إلى فرعون مفادها: إنّه يملك عبداً فأعطاه أموالاً يتاجر بها، ثم إنّ هذا العبد أخذ الأموال واستولى عليها وعادى سيده، واستخدم هذه الأموال ضد سيده. فما جزاء هذا العبد الآبق الظالم. فقال له فرعون: جزاؤه أن يغرق في بحر القلزم. عندها سأله جبرائيل ( أن يكتب له كتاباً بهذا الجزاء لهذا العبد الآبق الظالم، فكتب فرعون: جزاء العبد الآبق الظالم أنّه يغرق في بحر القلزم، فجازاه الله بما حكم به هو على نفسه وأغرقه في البحر ([201]). ثم أنا أسألك من هو الله ؟ أليس الذي خلقك وأوجدك من العدم، وكل نفس تتنفسه بحول الله وقوته، ونفسك التي بين جنبيك قائمة بالله فلو رفع عنها حوله وقوته ونوره سبحانه وتعالى لعادت عدماً ولا شيئاً. فالعزّة لا تكون إلاّ به سبحانه وتعالى، فكيف يكون الإنسان عزيزاً بين يدي الله وأمام الله أفبعزّته أم بعزّة غيره ؟! دلني على عزيز غيره سبحانه يمتنع منه أو عليه، لتكون بعزّته عزيزاً ممتنعاً على الله ؟! وإن كان بعزّته أفبرضاه أم رغماً عنه ؟! ولا يرغمه إلاّ من كان أكبر منه، وليس أكبر من الله شيء، وأمّا برضاه فهو لا يرضى ممن سواه إلاّ أن يكونوا عبيداً له، والعبودية هي الخضوع والتذلل والخدمة. ولا أحد ممن يدينون بالأديان الإلهية ينكر عبوديته لله سبحانه. أمّا الشهوات: فأين وجدت أنّ الدين الإلهي عموماً يحرم إشباع الشهوات الطبيعية بطريق صحيح يرضاه الله. أمّا الزهد في الدنيا: فهو لا يعني تحريم ما أحل الله، بل يعني الاكتفاء بالقليل والكفاف؛ لعلل لا يختلف إثنان على أنّها ممدوحة، منها المواساة لمن لا يجدون إلاّ القليل، وإقتصار شغل الروح بالجسد وحاجاته على ما هو ضروري، وكثير من العلل التي تجعل الإنسان المؤمن يرتقي في ملكوت السماوات؛ لتحليه بالأخلاق الطيبة الكريمة، وبالتالي تكشف له الحقيقة ويعرف الحقيقة. أمّا الآخرة: فهي دار عرف أهلها الحقيقة وكلٌ بحسبه. والقتال في الإسلام والدين الإلهي عموماً ليس عبثياً، ولا يتناقض مع الرحمة، إقرأ كتاب «الجهاد باب الجنة» لتتوضح لك الصورة أكثر. والحرية لا تناقض اتباع الأنبياء، والأوصياء وطاعتهم؛ لأنّهم / لا يشاؤون إلاّ ما يشاء الله، فطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم هي معصية الله. أمّا إشكالك حول جهنم أو العذاب، فأرجو أن تقرأ المتشابهات لتعلم أنّ العذاب في جهنم هو فقط كشف الغطاء عن الإنسان ليرى اختياره لهذه الدنيا ([202])، وبقية الإشكالات كلّها موجود لها جواب فيما كُتِبَ من كُتُب فأرجو منك القراءة بتمعّن.

هوامش المصدر

تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.

[٢٠١] نص القصة تجده في بحار الأنوار: ج ١٣ ص132 – 133. (المعلق).

[٢٠٢] تجد تفصيل هذا الموضوع في المتشابهات: ج ٢ ط2 ص43 – 44، وكذلك: ج ٤ ط1 ص127، وما بعدها. (المعلق).

المزيد في مسائل متفرقة

تصفح جميع أسئلة مسائل متفرقة

المراجع

  1. ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢). السؤال ١٠١; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V2-Q101.
الاستشهاد بهذه الصفحة

الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢) - أحمد الحسن. السؤال: ١٠١. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V2-Q101. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/52