السؤال ٥١٧ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٥)

من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر

المحتويات
  1. النص العربي الأصلي
  2. هوامش المصدر
  3. المزيد في مسائل متفرقة
  4. المراجع

النص العربي الأصلي [رابط]

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً كثيراً. السيد الوالد الإمام الثالث عشر.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أود أن تجيبني عن الأسئلة ولو كان قد شرحها بعض الأخوة الأنصار سددهم الله تعالى فإنني أحب أن أشرب من النبع الصافي. أول سؤال هو: عن الحديث الوارد عنهم /: (كذلك غيبة القائم ( فإن الأمة تنكرها " لطولها" فمن قائل بغير هدى بأنه لم يولد، وقائل يقول إنه ولد ومات، وقائل يكفر بقوله إن حادي عشرنا كان عقيماً، وقائل يمرق بقوله إنه يتعدى إلى ثالث عشر فصاعداً، وقائل يعصي الله ( بقوله: إن روح القائم ( ينطق في هيكل غيره) ([100]). فما تأوليها؛ لأنها فيها متشابه، لأنها إن عرضت على المحكم وهي الوصية ففيها شيء من التعارض على الأقل في فهمنا لأننا غير معصومين. وأخرى: (ألا وإن لخروجه علامات عشرة، أولها طلوع الكوكب ذي الذنب، ويقارب من الحادي، ويقع فيه هرج ومرج وشغب، وتلك علامات الخصب، ومن العلامة إلى العلامة عجب، فإذا انقضت العلامات العشرة إذ ذاك يظهر منا القمر الأزهر، وتمت كلمة الإخلاص لله على التوحيد. فقام إليه رجل يقال له عامر بن كثير فقال: يا أمير المؤمنين، لقد أخبرتنا عن أئمة الكفر وخلفاء الباطل فأخبرنا عن أئمة الحق وألسنة الصدق بعدك، قال: نعم، إنه لعهد عهده إليّ رسول الله / وإن هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماماً تسعة من الحسين، ولقد قال النبي /: لما عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذ مكتوب عليه: "لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته بعلي"، ورأيت اثني عشر نوراً، فقلت: يا رب، أنوار من هذه ؟ فنوديت: يا محمد، هذه أنوار الأئمة من ذريتك، قلت: يا رسول الله، أفلا تسميهم لي ؟ قال: نعم، أنت الإمام والخليفة بعدي، تقضي ديني وتنجز عداتي، و بعدك ابناك الحسن والحسين، وبعد الحسين ابنه علي زين العابدين، وبعد علي ابنه محمد يدعى بالباقر، وبعد محمد ابنه جعفر يدعى بالصادق، وبعد جعفر ابنه موسى يدعى بالكاظم، وبعد موسى ابنه علي يدعى بالرضا، وبعد علي ابنه محمد يدعى بالزكي، وبعد محمد ابنه علي يدعى بالنقي، وبعده ابنه الحسن يدعى بالأمين، والقائم من ولد الحسين سميي وأشبه الناس بي، يملاها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً)، لماذا لم يذكر الإمام علي ( المهديين / حيث طلب منه أن يذكر أئمة الحق ؟ وأيضاً هذا الحديث: (يا محمد، هذه أنوار الأئمة من ذريتك، قلت: يا رسول الله، أفلا تسميهم لي ؟ قال: نعم، أنت الإمام والخليفة بعدي تقضي ديني وتنجز عداتي، وبعدك ابناك الحسن والحسين، وبعد الحسين ابنه علي زين العابدين، وبعد علي ابنه محمد يدعى بالباقر، وبعد محمد ابنه جعفر يدعى بالصادق، وبعد جعفر ابنه موسى يدعى بالكاظم، وبعد موسى ابنه علي يدعى بالرضا، وبعد علي ابنه محمد يدعى بالزكي، وبعد محمد ابنه علي يدعى بالنقي، وبعده ابنه الحسن يدعى بالأمين، والقائم من ولد الحسين سميي وأشبه الناس بي، يملاها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً). وأيضاً هذا الحديث وهو نص: أبو المفضل الشيباني، عن جعفر بن محمد الحسيني العلوي، عن أحمد بن عبد المنعم الصيداوي، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (، قال: (قلت له: يا ابن رسول الله، إن قوماً يقولون: إن الله تبارك وتعالى جعل الإمامة في عقب الحسن والحسين، قال: كذبوا الله، أولم يسمعوا الله تعالى ذكره يقول: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾([101])، فهل جعلها إلا في عقب الحسين ( ؟ ثم قال: يا جابر، إن الأئمة هم الذين نص عليهم رسول الله / بالإمامة، وهم الذين قال رسول الله /: لما أسري بي إلى السماء وجدت أساميهم مكتوبة على ساق العرش بالنور اثني عشر اسماً، منهم علي وسبطاه، وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة القائم، فهذه الأئمة من أهل بيت الصفوة والطهارة، والله ما يدعيه أحد غيرهم إلا حشره الله تبارك وتعالى مع إبليس وجنوده)([102]). فهنا يقول إن ما يدعي أحد غيرهم إلا حشرهم الله مع إبليس، كيف يقال بهم ولا يقال بالمهديين والوصية تقول بالمهديين / ؟ ما تفسيركم لهذه الأحاديث ؟ وخاصة الحديث الأخير حيث يوضحوا أن من يدعي هذا الأمر غير هؤلاء الاثنا عشر / فهو مع إبليس (لعنه الله)، ألا يوجد تناقض بين هذا الحديث والوصية، وكيف تجمعوا بين هذا الحديث وغيره من الذين ذكرت لاحقاً (كذا) ؟؟ حيث ذكروا أنوار الأئمة الاثنا عشر / ولم يذكروا غيرهم من الأنوار وهي أنوار المهديين /، حيث ذكرهم القرآن حينما أتى موسى ( ليصطلي ناراً ؟ أريد شرحاً مفصلاً يملأ الروح والعقل، وهذه الأحاديث ذكرها لي بعض الأخوة الأنصار وقال لي إنه يساوره شيء من الشك بسبب هذه الأحاديث التي تقول بأن من يدعي غير هؤلاء الاثنا عشر إماماً /، ويقولوا / إنه لا يدعيها أحد غيرهم إلا حشره الله. سيدي ووالدي الإمام أحمد (، أرجو منكم تأليف كتاب بيدكم لتفسير أحاديث آل البيت /، وخاصة ما يتعلق بالظهور المقدس. سيدي، قال أبي علي (: (منهومان لا يشبعان، طالب مال وطالب علم)، فإنني لا أشبع من علومكم الشريفة ومن كتبكم، فهل من مزيد المزيد، فإننا نردكم ورود الهيم العطاش فهلا رويتم ظمأي بعلمكم الثقيل الدسم يا شجرة الزيتون، وإني أعتقد أن هناك ما يجب أن نعلمه أول بأول، فإنني أحس بأننا نريد المزيد من سماع خطبكم الصوتية، فلا تبخلوا علينا منها ومن غيرها. لدي سؤال حول أنه هل يملي الله لجميع الخلق ومنهم المؤمنين والمخلصين الذين يريدون أن يعبدوه من حيث أمرهم وهو خليفة الله، حيث يقول (: يمدهم في طغيانهم يعمهون، وخوار العجل الذي جعله الله فتنة لبني إسرائيل، فهل من الممكن أن يزيد الله من يؤمن بدعوة يعتقد بأنها حق بأن يزيده ويكيد له ويمده في طغيانه ولو بدرجة أن يأتي الرسول ويخبره أنه على حق ولكن هو على باطل كخوار العجل والإمداد بالطغيان ونملي لهم إن كيدي متين، فهل هذا ممكن من هذا الباب ؟ وكيف تفسر لنا أن من النصارى يشفون وينالون كرامات على حسب اعتقادهم الضال في المسيح ( وبعض أهل العوام ممن ليس على ولاية آل البيت /، ورغم ذلك يرى البعض منهم الرسول / ونحن رأينا رؤيات في ما يؤوَّل ويفسر لصدق دعواكم، ولكن هل ممكن أن الله يمدنا بطغياننا من منطلق ما ذكرت لكم إن الله سبحانه يملي لهم إن كيده متين ونملي لهم ليزدادوا إثماً ؟ وكيف يفرق الإنسان بين هذا الإمداد من الله على أساس أن الإنسان يحمل دعوة باطل وهو يعتقد أنها حق والله يمده ويزيده ضلالاً وكيداً، وآخر يعتقد بأنه حق مثلنا نحن المؤمنون بكم جميعاً أقصد الأئمة والمهديين /، وكيف نميز بين ذلك الكيد الرباني حيث إني أعتقد بوجود أناس من أهل المخالفين الذين لا يوالون العترة الطاهرة / ويحبون الله ويخافونه، ألا ينبغي أن يهديهم الله لولاية آل البيت / ؟ ولما هذا الملء والمد بالطغيان، وكيف نميز أننا على الحق والله تعالى يخبرنا بالرؤيا إنكم حق وأنه لا يمدنا في طغياننا نعمه ؟ اعذرني سيدي فإنني لا أشكك بكم والعياذ بالله؛ لأنني مؤمن بأن النبي / قال: (إنني تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً، كتاب الله وعترتي أهل بيتي). وقال: (قربوا لي لأكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً) وهي الوصية، وهذا يعني أنه أي الوصية لن يصيبها التحريف ولن يدعيها مدع، وإلا كيف يقول كتاب لن تضلوا بعدي أبداً وهو يحتمل كل هذا، وإن كنت مخطئاً بهذا فقومني وهذا ما قلته لأحد الأخوة الأنصار حينما عرض عليَّ هذه الأحاديث وكانت مدعاة لنوع من الريبة جراء هذه الأحاديث وخاصة الحديث الأخير الذي ذكرته لكم ورأيت أن أسألكم عنه. ولماذا يرى بعض الناس رؤيا بالنبي / يقول له ويهديه لإمامه دون غيره، أهذا ينطبق عليه قول الله (ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا). نريد منكم شخصياً أن تكتبوا كتاباً يشرح كيفية التعامل من الرسول / إلى آخر إمام ( مع وحول (كذا) الإمام المهدي الأب والابن (عليهما السلام)، أي المهدي واليماني، وكيف ولماذا سكتوا حيناً وقالوا حيناً آخر ؟ نريد منكم ذلك لا أن يكتب الإخوة الأنصار مع احترامنا لهم وتقديرنا لجهدهم. المرسل: أنصاري - السويد

إجابة الأنصار:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ج س1: بالنسبة إلى الرواية التي تسأل عنها وهي: (... كذلك غيبة القائم ( فإن الأمة تنكرها (لطولها)، فمن قائل بغير هدى بأنه لم يولد، وقائل يقول إنه ولد ومات، وقائل يكفر بقوله إن حادي عشرنا كان عقيماً وقائل يمرق بقوله إنه يتعدى إلى ثالث عشر فصاعداً، وقائل يعصي الله ( بقوله: إن روح القائم ( ينطق في هيكل غيره). فإليك جواب سابق أجبت به أحد الإخوة: بغض النظر عن ضعف سند هذه الرواية وبغض النظر عن إلزام القوم بما يلزمون به أنفسهم ... فكلام الإمام ( منصب على الذين ينكرون وجود الإمام المهدي ( وإمامته وبقاءه ... فقوله (: (... وقائل يمرق بقولة أنه يتعدى إلى ثالث عشر فصاعداً...) أي إنه يقول بالثالث عشر فصاعداً مع القول بموت الإمام المهدي ( في الغيبة الصغرى أو الكبرى، وليس مجرد القول بذرية وخلفاء للإمام المهدي ( يكونون خلفاء له بعد قيامه المقدس وأولهم يكون ممهداً له (. والدليل على ذلك أن الإمام ( يتكلم عن غيبة الإمام المهدي (، وارتداد الناس وانحرافهم عنه، فالممنوع هنا هو القول بموت الإمام المهدي ( في الغيبة وتنصيب حجة ثالث عشر بعده، وهذا القول يعني أن الإمام المهدي ( لم يبق إلى أن يظهر ويقوم ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً كما نطقت بذلك عشرات أو مئات الروايات، وأما القول بأن هناك أوصياء للإمام المهدي ( مع الاعتقاد بوجود الإمام المهدي وحياته إلى أن يؤسس دولة العدل الإلهي فهذا لم تنفه هذه الرواية بل نصت وأشارت إلى هذا المعنى عشرات الروايات، أي نطقت عشرات الروايات بوجود المهديين من ذرية الإمام المهدي (، وإن شئت راجع كتاب (الرد الحاسم على منكري ذرية القائم () أحد إصدارات أنصار الإمام المهدي (. إذن، فالرواية تتحدث عن موضوع غير موضوع أوصياء الإمام المهدي (، أي إنها تتحدث عن عقيدة الذين يقولون بموت الإمام المهدي ( في غيبته ويعتقدون بإمام ثالث عشر، أي إن الاعتقاد الباطل ليس هو الإيمان بوجود أوصياء للإمام المهدي ( بل هو الإيمان بالأوصياء زائداً القول بموت الإمام المهدي ( في غيبته، وهذا خارج تخصصاً أي موضوعاً عن موضوع الاعتقاد بالأوصياء الاثني عشر من ذرية الإمام المهدي (؛ لأننا نعتقد بهم ولكن نعتقد بإمامة الإمام المهدي ( في الغيبة الكبرى وإنه الحجة الأصل إلى أن يقوم فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً ... فنحن لا نقول بموت الإمام المهدي ( في غيبته حتى ينطبق علينا هذه الرواية ... فأين هذا من ذاك ؟!! وفي الحقيقة إن الذين يعترضون علينا بهذه الرواية هم في غاية الجهل والوهم. ويدل على ما قلته أيضاً أن الأقاويل الباطلة التي ذكرها الإمام الصادق ( كلها تعني القول بعدم وجود الإمام المهدي ( أو وفاته ... فانظر إلى الأقوال التي وردت في الرواية: (فمن قائل بغير هدى بأنه لم يولد)، أي إنهم يقولون بعدم ولادة الإمام المهدي ( أصلاً. (وقائل يقول إنه ولد ومات)، وهؤلاء أيضاً يقولون بعدم وجود الإمام المهدي ( في غيبته. (وقائل يكفر بقوله أن حادي عشرنا كان عقيماً)، أي إن الإمام الحسن العسكري كان عقيماً ولم ينجب الإمام المهدي (، والنتيجة أيضاً عدم وجود الإمام المهدي ( في غيبته. (وقائل يمرق بقوله أنه يتعدى إلى ثالث عشر فصاعداً)، وهنا أيضاً يعني أن الإمامة تعدت إلى ثالث عشر وهكذا، أي النتيجة أيضاً إنكار وجود وإمامة الإمام المهدي ( في غيبته، فالرواية كلها منصبة على من ينكرون الإمام المهدي ( في غيبته. (وقائل يعصي الله ( بقوله أن روح القائم ( ينطق في هيكل غيره)، وهذا أيضاً يعني أن روح القائم حلت أو تنطق في بدن غيره، وهذا القول أيضاً باطل، ويعني أن الحجة غير الإمام المهدي ( أي إن الحجة الذي تنطق روح القائم به. ثم إن هذه الرواية في بعض الكتب جاءت بلفظ: (وقائل يمرق بقوله أنه يتعدى إلى ثالث عشر وما عدا)، وهذا يعني أن الإمامة في غيبة القائم ( لم تنتقل منه وتعدت إلى ثالث عشر، وأكيد أن الذي يقول بأن الإمامة تعدت إلى غير الإمام المهدي ( وأنه مات في غيبته فهو مارق. فقوله: (وما عدا) أي إن الإمامة ما زالت منوطة بالإمام المهدي ( في غيبته وأنه الحجة الأصل على الخلائق، وطبعاً هذا لا يعني منع أن يكون له نائباً أو وصياً؛ لأن القول بالوصي لا يعني أن الإمامة انتقلت أو تعدت منه إلى وصيه، فقد كان علي بن أبي طالب ( وصياً للرسول محمد / في حياته ولم يقل أحد بأن الحجية على الخلق تعدت للإمام علي ( إلا بعد موت رسول الله /، وهكذا الحسن والحسين فهما أوصياء للإمام علي ( في حياته، ولكن هذا لا يعني بتعدي الإمامة من الإمام علي ( إليهما، إلا من بعد وفاة الإمام علي (، وهكذا بقية الأئمة / فقد كان أوصياؤهم موجودين ولكن هذا لا يعني بتعدي الإمام والحجية من السابق إلى اللاحق، إلا من بعد وفاة السابق. واعتقد أن هذا الأمر من الواضحات المستغنية عن الشرح والتفصيل. فنحن الآن لا نقول بأن الإمامة انتقلت وتعدت من الإمام المهدي ( إلى وصيه السيد أحمد الحسن (، بل نقول إن الحجة على السيد أحمد الحسن وعلى كل الخلق هو الإمام المهدي الحجة بن الحسن (، وأن حجية السيد أحمد الحسن هي لأنه رسول ووصي الإمام المهدي ( والمبعوث من قبله (، وأن السيد أحمد الحسن لا يمكن أبداً أن يخالف أمر أو نهي الإمام المهدي (، بل إن السيد أحمد الحسن صرح بأنه ناقل عن الإمام المهدي ( ويدعو الناس إليه والتمهيد لقيامه المقدس. فمن المعلوم أن الحسين ( كان وصياً وإماماً في زمن الرسول محمد / وفي زمن الإمام علي ( وفي زمن الإمام الحسن (، لقول الرسول محمد / ما معناه: (الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا)([103])، ولكن القول بإمامة الحسين لا يعني انتقال الحجية على الخلق من الرسول محمد أو من الإمام علي أو من الإمام الحسن / إلى الإمام الحسين (، بل لم تنتقل الحجية إلا في حالتين فقط: إما أن تكون بعد وفاتهم (، أو عندما يكلف الإمام الحسين ( كنائب ورسول عن الرسول محمد / أو عن الإمام علي ( أو عن الإمام الحسن (. ومن المعلوم أيضاً إن علي بن أبي طالب ( قد كان حجة في زمن الرسول محمد / وذلك عند غياب الرسول / أو عندما يكلفه في أمر معين كإرساله إلى أهل اليمن. ولكن هذا لا يعني تعدي أو انتقال الحجية من الرسول محمد / إلى الإمام علي ( كلياً، بل هي على نحو النيابة. ولا تنتقل كلياً إلا بعد وفاة الرسول محمد /. ثم إن الفرقة التي قالت بأن الإمام المهدي ( قد مات وانتقلت الإمام إلى ولده قد انقرضت منذ زمن بعيد، أي إنها تقريباً بعد الغيبة الصغرى مباشرة، وقد نص الشيخ الطوسي في كتابه (الغيبة: ص228) بأن هذه الفرقة قد انقرضت وانتهت. فيكون كلام الإمام الصادق ( قد تحقق وهو ناظر إلى هذه الفرقة التي تعتقد بموت الإمام المهدي ( وانتقال الإمامة إلى ابنه في عصر الغيبة، ولا علاقة لكلام الإمام الصادق ( بنفي ذرية أو أوصياء الإمام المهدي (. وإلى هذا الحد أعتقد أن الأمر أصبح واضحاً كوضوح الشمس في وضح النهار. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً كثيراً. ج س2: قوله (: ( ... فهذه الأئمة من أهل بيت الصفوة والطهارة، والله ما يدعيه أحد غيرهم (غيرنا) إلا حشره الله تبارك وتعالى مع إبليس وجنوده...). لا يعني هذا الحديث نفي الإمامة أو الوصاية عن المهديين من ذرية الإمام المهدي ( أبداً، وللتوضيح أذكر عدة نقاط: أ- يجب الالتفات إلى أن ذكر الأئمة الاثني عشر / لا يعني نفي الأوصياء غيرهم، وخصوصاً إذا كانوا منصوصاً عليهم في كلام الأئمة /، وكما يقال: (إثبات شيء لا يدل على نفي ما عداه). فقد جاء في كثير من الروايات تفسير العترة بعلي وفاطمة والحسن والحسين، ولكن هذا لا يعني أن الأئمة من ذرية الحسين / ليس من العترة أو ليس من آل بيت الرسول محمد / الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. عن أبي بصير، قال: (قلت لأبي عبد الله (: من آل محمد / ؟ قال: ذريته. فقلت: أهل بيته ؟ قال: الأئمة الأوصياء. فقلت: من عترته ؟ قال: أصحاب العباء. فقلت: من أمته ؟ قال: المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله (، المتمسكون بالثقلين اللذين أمروا بالتمسك بهما: كتاب الله (، وعترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وهما الخليفتان على الأمة بعده /) ([104]). ففي الرواية السابقة نجد أن الإمام الصادق ( قد نص على أن العترة هم أصحاب العباء، وفرق بينهم وبين الآل التي تنطبق على كل الأئمة والأوصياء، بل حتى أنه فسر الآل أو أهل البيت / بأنهم الأئمة الأوصياء بدون النص على فاطمة الزهراء / والتي هي في مقدمة الآل وأهل البيت قطعاً، فهل هذا يعني أن فاطمة / ليس من أهل البيت مثلاً ؟ ونرجع إلى العترة التي فسرت بالرواية السابقة بأنهم أصحاب العباء (علي وفاطمة والحسنان)، ونرى هل إنها بهم فقط، أم إنها تصدق أيضاً على كل الأئمة من ذرية الحسين / ؟ عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب /، قال: (قال رسول الله /: إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي. وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كهاتين - وضم بين سبابتيه - فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال: يا رسول الله، ومن عترتك ؟ قال: علي، والحسن والحسين، والأئمة من ولد الحسين إلى يوم القيامة) ([105]). فهل يصح لأحد أن يقول إن بين الحديثين تعارضاً ؟! حيث إن الأول فسر العترة بأصحاب العباء والثاني فسرها بهم وبالأئمة من ذرية الحسين / إلى يوم القيامة ! طبعاً لا يصح، وسيأتي الجواب للمعترض، بأن تفسير العترة بأصحاب العباء لا يعني اختصاصها بهم فقط، وإثبات صفة لشيء لا يعني نفيها عن غيره، بل إن لكلام أهل البيت / حِكَم وغايات وإرادات ومناسبات وحالات وإجمال وتفصيل وظروف من تقية وابتلاء ومراعاة حال المستمع ومراعاة لصون الأسرار إلا عن أهلها ... الخ. هذا كمثال والشواهد كثيرة على الإجمال والتفصيل في كلام أهل البيت /. ب- لا يخفى على المطلع على مسألة أوصياء الإمام المهدي ( أنها من الأسرار التي تعمد الرسول محمد / وأهل بيته / إخفاءها، لحكمة بالغة، والسر لا يمكن أن يذاع في كل أوان ومكان وإلا لما كان سراً، بل إن دعت الضرورة إلى الإلماح إليه فيلمح إليه بالإشارة واللحن والتمويه والإخفاء ... الخ. ولذلك نجد أهل البيت / قد ذكروا المهديين لإقامة الحجة على منكريهم أو على أهل زمانهم ولكن طبعاً على نحو الإشارة والتمويه والإخفاء تارة، والتصريح غير المفضوح تارة أخرى؛ لأن زمان الابتلاء بهم لم يأت حينئذ، ولأن الأمة حينئذ لم تؤمن بالأئمة الاثني عشر فكيف بغيرهم، بل لم تؤمن بخلافة أمير المؤمنين ( ! وإذا التفتنا إلى أن مسألة أوصياء الإمام المهدي ( تقع ضمن الابتلاء والامتحان الذي يتعرض له أهل آخر الزمان فأكيد أن يكون هذا الامتحان والابتلاء مخفياً حتى يصح، وإلا لما كان ابتلاء واختباراً، فلا أحد يعطي الأسئلة الإمتحانية ويعطي أجوبتها بصورة صريحة لا يشوبها شك أو غموض. وهذا الامتحان قد حذر منه أهل البيت / في روايات عديدة وأرشدوا شيعتهم إلى الحذر من احتمالات معينة قد تحصل، فإن حصلت لا ينبغي إنكارها، وأذكر بعض الروايات وأترك شرحها للقارئ اللبيب: عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (، قال: (قال: قلت له: لهذا الأمر وقت ؟ فقال: كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، إن موسى ( لما خرج وافداً إلى ربه واعدهم ثلاثين يوماً، فلما زاده الله على الثلاثين عشراً، قال له قومه: قد أخلفنا موسى، فصنعوا ما صنعوا، فإذا حدثناكم بحديث فجاء على ما حدثناكم به، فقولوا: صدق الله، وإذا حدثناكم بحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به، فقولوا: صدق الله، تؤجروا مرتين) ([106]). عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (، قال: (إن الله تعالى أوحى إلى عمران أني واهب لك ذكراً سوياً مباركاً، يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، وجاعله رسولاً إلى بني إسرائيل، فحدث عمران امرأته حنة بذلك وهي أم مريم، فلما حملت كان حملها بها عند نفسها غلام، فلما وضعتها قالت: رب إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى، أي لا يكون البنت رسولاً، يقول الله (: والله أعلم بما وضعت، فلما وهب الله تعالى لمريم عيسى كان هو الذي بشر به عمران ووعده إياه، فإذا قلنا في الرجل منا شيئاً وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك) ([107]). عن أبي عبد الله (، قال: (إذا قلنا في رجل قولاً، فلم يكن فيه وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك، فإن الله تعالى يفعل ما يشاء) ([108]). عن أبي خديجة، قال: سمعت أبا عبد الله ( يقول: (قد يقوم الرجل بعدل أو يجور وينسب إليه ولم يكن قام به، فيكون ذلك ابنه أو ابن ابنه من بعده، فهو هو) ([109]). عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال أبو جعفر وأبو عبد الله (عليهما السلام): (يا أبا حمزة، إن حدثناك بأمر أنه يجيء من هاهنا فجاء من هاهنا فإن الله يصنع ما يشاء، وإن حدثناك اليوم بحديث وحدثناك غداً بخلافه فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت) ([110]). أليست هذه الأخبار وأمثالها توحي بإنذار عن شيء سيقع في آخر الزمان وفي خصوص مسألة الإمام المهدي ( حرص أهل البيت / على الإشارة إليه دون التصريح لحكمة معينة يعلمونها، وهل بعد هذا الإنذار عذر لمعتذر في أن ينظر لدين الله برأيه، أو أن يريد مجيء الإمام المهدي ( وفق ما يفهم أو ما عرف وإلا فلا يصدقه ولا يطيع أمره ؟! ومسألة تعمد إخفاء مسألة أوصياء الإمام المهدي ( وأنها من الأسرار فنستطيع أن نعرفها مما يلي: عن عبد الله بن الحارث، قال: (قلت لعلي (: يا أمير المؤمنين، أخبرني بما يكون من الأحداث بعد قائمكم، قال: يا ابن الحارث، ذلك شيء ذكره موكول إليه، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إليّ أن لا أخبر به إلا الحسن والحسين عليهما السلام) ([111]). وفي حديث عن أمير المؤمنين ( يذكر فيه بعض علامات قيام القائم (: (فعند ذلك ترفع التوبة، فلا تقبل توبة ولا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، ثم قال (: لا تسألوني عما يكون بعد هذا، فإنه عهد إليّ حبيبي رسول الله / أن لا أخبر به غير عترتي) ([112]). ولم يصرح بذكر ذرية الإمام المهدي ( بصورة واضحة إلا بعد مقتل الإمام الحسين ( أو قبله بقليل، فحتى وصية الرسول ( بالمهديين / لم تروَ علناً إلا في زمن الإمام الصادق (، وهذا ما اقتضته حكمة الله تعالى للحفاظ على هذا السر العظيم. فلذلك نجد بعض الروايات تذكر الأوصياء وتعددهم إلى القائم (، وبعضها تكتفي بقولها: (إلى يوم القيامة)، وبعضها تنص على الأوصياء بعد القائم ( وهم ذريته، وهذا من تخطيط الله تعالى وحكمته في ستر هذه المسألة حتى يحين وقتها ويبينها صاحبها، ولكي لا يدعيها أحد غير صاحبها، فقد ورد في كثير من الروايات إن القائم ( إذا قام يدعو إلى أمر قد خفي وضل عنه الجمهور، وأنه يدعو إلى أمر جديد على العرب شديد. عن أبي جعفر (، قال: (إن قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد كما دعا إليه رسول الله /، وإن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء) ([113]). وعن مالك الجهني، قال: قلت لأبي جعفر (: (إنّا نصف صاحب هذا الأمر بالصفة التي ليس بها أحد من الناس. فقال: لا والله لا يكون ذلك أبداً حتى يكون هو الذي يحتج عليكم بذلك ويدعوكم إليه) ([114]). وعن أبي جعفر (: (... وإنما سمي المهدي مهدياً؛ لأنه يهدي إلى أمر خفي...) ([115]). وعن الصادق (، قال: (إذا قام القائم جاء بأمر غير الذي كان) ([116]). وعن أمير المؤمنين ( في خطبة طويلة جداً قال: (... ويظهر للناس كتاباً جديداً وهو على الكافرين صعب شديد، يدعو الناس إلى أمر من أقر به هُدي، ومن أنكره غوى، فالويل كل الويل لمن أنكره......) ([117]). ومع ذلك نجد أن أهل البيت صرحوا بذكر المهديين من ذرية الإمام المهدي ( في روايات كثيرة؛ لإقامة الحجة على المنكرين والجاحدين، وكذلك أشاروا والمحوا إلى ذلك، ومن موارد الإشارة ما يلي: عن أمير المؤمنين عليه السلام، عن رسول الله /في حديث طويل عن المعراج: (... فنوديت: يا محمد، فقلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت، فنوديت: يا محمد، أنت عبدي وأنا ربك فإياي فاعبد، وعليّ فتوكل، فإنك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي في بريتي، لمن تبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلقت ناري، ولأوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتك أوجبت ثوابي، فقلت: يا رب، ومن أوصيائي ؟ فنوديت: يا محمد، (إن) أوصياءك المكتوبون على ساق العرش، فنظرت - وأنا بين يدي ربي - إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نوراً، في كل نور سطر أخضر مكتوب عليه اسم كل وصي من أوصيائي، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم مهدي أمتي، فقلت: يا رب، أهؤلاء أوصيائي من بعدي ؟ فنوديت: يا محمد، هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك. وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني، ولأعلين بهم كلمتي، ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي، ولأملكنه مشارق الأرض ومغاربها، ولأسخرن له الرياح، ولأذللن له الرقاب الصعاب، ولأرقينه في الأسباب، ولأنصرنه بجندي، ولأمدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي، ثم لأديمن ملكه ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة) ([118]). فبمن سيدوم ملك الإمام المهدي ( ودولته، ومن هم الأولياء الذين سيداول الله أيام دولة العدل الإلهي بينهم إلى يوم القيامة ؟ مع ملاحظة أن الإمام المهدي ( يموت أو يستشهد بعد مدة قصيرة من ملكه، وأيضاً مع ملاحظة أن الله قال: (ثم لأديمن ملكه) ولا يخفى أن (ثم) تفيد العطف مع التراخي، ثم عطف الله تعالى القول بمداولة الأيام بين الأولياء. ومن المعلوم أن مذهب آل محمد / قائم على أن الله لا يقيم على الناس حجة إلا أن يكون معصوماً ومن ذرية الإمام الحسين (، إذن لا يمكن أبداً أن يكون هؤلاء الأولياء غير المهديين من ذرية الإمام المهدي ( المنصوص عليهم في وصية الرسول محمد / عند وفاته وغيرها من روايات أهل البيت /. وجاء في خبر بيهس - رسول الجن الى أمير المؤمنين ( - وسؤاله عن تفسير سورة القدر: (... فلما أن هبط آدم ( إلى الدنيا كانت الدنيا مظلمة، فقال آدم (: بإذن ربهم، أتدري أي إذن كان ؟ قال: لا، قال: أنزل الله تعالى إلى جبرائيل يا رب بحق محمد وعلي إلا رددت عليّ النور الذي كان لي، فأهبطه الله تبارك وتعالى إلى الدنيا فكان آدم يستضئ بنورنا، فلذلك سمى ليلة القدر، فلما بقي آدم ( في الدنيا وعاش فيها أربعمائة سنة أنزل الله عليه تابوتاً من نور له اثنا عشر باباً، لكل باب وصي قائم يسير بسيرة الأنبياء، قال: يا رب، من هؤلاء؟ قال الله (: يا آدم، أول الأنبياء أنت، والثاني نوح، والثالث إبراهيم، والرابع موسى، والخامس عيسى، والسادس محمد خاتم الأنبياء، وأما الأوصياء أولهم شيث ابنك، والثاني سام بن نوح، والثالث إسماعيل بن إبراهيم، والرابع يوشع بن نون، والخامس شمعون الصفا، والسادس علي بن أبي طالب (، وآخرهم القائم من ولد محمد الذي أظهر به ديني على الدين كله ولو كره المشركون، قال: فسلم آدم التابوت إلى شيث وقبض آدم، فلذلك قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾([119]). وإن نورنا أنزله الله إلى الدنيا حتى يستضئ بنورنا المؤمنون ويعمى الكافرون. وأما قوله: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾([120]) فإنه لما بعث الله محمد / ومعه تابوت من در أبيض له اثنا عشر باباً فيه رق أبيض فيه أسامي الاثني عشر فعرضه على رسول الله / وأمره عن ربه أن الحق لهم وهم أنوار. قال: ومن هم يا أمير المؤمنين ؟ قال: أنا وأولادي الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي ومحمد بن الحسن صاحب الزمان صلوات الله عليهم أجمعين، وبعدهم أتباعنا وشيعتنا المقرون بولايتنا المنكرون لولاية أعدائنا...) ([121]). فهنا سأل بيهس عن الذين لهم الحق وهم أنوار والذين تتنزل عليهم الملائكة في ليلة القدر، فكان الجواب أنهم الأئمة الاثني عشر / وبعدهم: (وبعدهم أتباعنا وشيعتنا المقرون بولايتنا المنكرون لولاية أعدائنا). ومن المعلوم أن المقصود من الحق هنا هو حق الإمامة والخلافة والحجية على الخلق، ومن المعلوم أيضاً أن تنزل الملائكة في ليلة القدر لا تكون إلا على حجة معصوم من آل محمد /، فمن هم الذين بهذه الصفة بعد الأئمة الاثني عشر / غير المهديين من ذرية الإمام المهدي (. فإن قيل إن هؤلاء في هذه الرواية موصوفون بأنهم شيعة لأهل البيت / فكيف يكونون هم أوصياء ؟ أقول: إن لفظ (الشيعة) مأخوذ من (المشايعة)، وهو بمعنى المتابعة والاقتداء والمناصرة، وهي مفهوم مشكك أي يصدق على مصاديقه بالتفاوت وكل بحسبه، وهو صفة عظيمة بحيث وصف بها نبي الله إبراهيم (، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾([122])، ([123]). إذن فالأئمة / كلهم شيعة لأمير المؤمنين ( وهكذا المهديون وهكذا سائر الشيعة وكل بحسبه؛ لأن الأئمة / على منهاج وسيرة علي بن أبي طالب (، فهم شيعة له في أعلى مراتب المشايعة والمتابعة والمناصرة. ونجد المهديين قد وصفوا بأنهم قوم من شيعة آل محمد في غير هذا المورد: عن أبي بصير، قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): (يا ابن رسول الله، إني سمعت من أبيك ( أنه قال: يكون بعد القائم اثنا عشر مهدياً، فقال: إنما قال: اثنا عشر مهدياً، ولم يقل: إثنا عشر إماماً، ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا) ([124]). ولا يخفى أن مقام الأئمة غير مقام المهديين / من حيث الفضل، وأن وصية الرسول محمد / قد أحكمت المسألة، بتقسيمها للأوصياء بعد الرسول محمد / إلى اثني عشر إماماً واثني عشر مهدياً، فهنا مقامان: مقام الإمامة، ومقام الهداية، ولكن هذا لا يعني أن الأئمة الاثني عشر / ليسوا بمهديين، وكذلك لا يعني أن المهديين الاثني عشر ليسوا بأئمة، فقد نص أهل البيت / في رواياتهم أن الأئمة الاثني عشر / كلهم مهديون، وكذلك ورد عنهم / أن المهديين من ذرية الإمام المهدي ( كلهم أئمة: روي عن الإمام المهدي ( في كيفية الصلاة على الأوصياء: (.... وصل على وليك، وولاة عهده، والأئمة من ولده، ومد في أعمارهم، وأزد في آجالهم، وبلغهم أقصى آمالهم [ديناً] دنيا وآخرة، إنك على كل شيء قدير) ([125]). وروي عن الإمام الرضا في الدعاء لصاحب الأمر (: (... اللهم، صل على ولاة عهده، والأئمة من بعده، وبلغهم آمالهم، وزد في آجالهم، وأعز نصرهم، وتمم لهم ما أسندت إليهم من أمرك لهم، وثبت دعائمهم، واجعلنا لهم أعواناً وعلى دينك أنصاراً، فإنهم معادن كلماتك، وخزان علمك، وأركان توحيدك، ودعائم دينك، وولاة أمرك، وخالصتك من عبادك، وصفوتك من خلقك، وأولياؤك وسلائل أوليائك، وصفوة أولاد نبيك، والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته) ([126]). ومما تقدم نعرف أن الأوصياء بعد الإمام المهدي ( إن نسبتهم أو قرنتهم بالأئمة الاثني عشر فهم مهديون، للتفريق بين مقام الإمامة والهداية، وإن نظرنا إلى الأوصياء بعد الإمام المهدي ( من حيث هم هم، فهم مهديون وأئمة؛ لأنهم من أوصياء الرسول محمد / والحجة على أهل الأرض بعد الإمام المهدي (. عن مفضل بن عمر، قال: (قلت لأبي عبد الله (: قول الله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً﴾([127])، قال لي: إن الله خلق السنة اثني عشر شهراً، وجعل الليل اثنتي عشرة ساعة، وجعل النهار اثنتي عشرة ساعة، ومنا اثنا عشر محدثاً، وكان أمير المؤمنين ( ساعة من تلك الساعات) ([128]). وعن أبي السائب، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (: (الليل اثنا عشر ساعة، والنهار اثنا عشر ساعة، والشهور اثنا عشر شهراً، والأئمة اثنا عشر إماماً، والنقباء اثنا عشر نقيباً، وإن علياً ساعة من اثني عشر ساعة، وهو قول الله (: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً﴾) ([129]). والإشارة إلى المهديين في هاتين الروايتين واضحة وجلية، فانظر إلى قوله ( في الرواية الأولى: (وجعل الليل اثنتي عشرة ساعة، وجعل النهار اثنتي عشرة ساعة، ومنا اثنا عشر محدثاً، وكان أمير المؤمنين ( ساعة من تلك الساعات)، أي إنه ساعة من ساعات الليل وكذلك الأئمة من بعده إلى الإمام الحجة محمد بن الحسن (؛ لأنهم عاشوا في دولة الباطل. بقي أن نعرف من هم الذين يمثلون ساعات النهار الاثني عشر، وما المقصود بالنهار ؟ الرواية الثانية توضح الأمر أكثر، فانظر إلى قوله (: (الليل اثنا عشر ساعة، والنهار اثنا عشر ساعة ... والأئمة اثنا عشر إماماً، والنقباء اثنا عشر نقيباً، وإن علياً ساعة من اثني عشر ساعة...) فمن هم هؤلاء النقباء الاثني عشر الذين جاء ذكرهم بعد الأئمة الاثني عشر ؟ والذين هم في قبال ساعات النهار الاثني عشر، في حين أن الأئمة / في قبال ساعات الليل الاثني عشر. من الواضح أن ساعات النهار في الحديثين وكذلك النقباء الاثني عشر في الرواية الثانية المقصود بهم هم المهديون الاثني عشر من ذرية الإمام المهدي (، وخصوصاً إذا دعمنا ذلك بالروايات الناصة على المهديين الاثني عشر وذرية الإمام المهدي (، فإن أهل البيت / أرشدونا إلى التمعن في كلامهم: عن أبي عبد الله (: (خبر تدريه خير من عشر ترويه، إن لكل حق حقيقة، ولكل صواب نوراً، ثم قال: إنا والله لا نعد الرجل من شيعتنا فقيهاً حتى يلحن له فيعرف اللحن...)([130]). وإذا رجعنا إلى روايات أهل البيت / لمعرفة الليل والنهار المرتبط بهم وبدولتهم / يتضح الأمر بأجلى صورة: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (، قال: (سألته عن قول الله (: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، قال: الشمس رسول الله / أوضح الله به للناس دينهم، قلت: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾، قال: ذلك أمير المؤمنين (، قلت: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾، قال: ذلك أئمة الجور الذين استبدوا للأمر دون آل رسول الله / وجلسوا مجلساً كان آل رسول الله / أولى به منهم، فغشوا دين رسول الله / بالظلم والجور، وهو قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾، قال: يغشى ظلمهم ضوء النهار، قلت: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾، قال: ذلك الإمام من ذرية فاطمة / يُسأل عن دين رسول الله فيجلى لمن يسأله، فحكى الله قوله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾، وقوله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾، قال: خلقها وصورها، وقوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ أي عرفها وألهمها ثم خيرها فاختارت، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ يعنى نفسه طهرها، ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾([131]) أي أغواها) ([132]). وعن محمد بن مسلم، قال: (سألت أبا جعفر ( عن قول الله (: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، قال: الليل في هذا الموضع فلان غشي أمير المؤمنين في دولته التي جرت له عليه، وأمير المؤمنين ( يصبر في دولتهم حتى تنقضي، قال: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾([133])، قال: النهار هو القائم ( منا أهل البيت، إذا قام غلب دولته الباطل، والقرآن ضرب فيه الأمثال للناس وخاطب الله نبيه به ونحن، فليس يعلمه غيرنا) ([134]). إذن، فالليل هو دولة الباطل بعد الرسول محمد / وساعات الليل الاثني عشر هنا هم الأئمة الاثني عشر أولهم أمير المؤمنين ( وآخرهم الإمام المهدي (؛ لأنهم عاشوا حياتهم في تلك الدولة. والنهار هو دولة الإمام المهدي ( ودولة العدل الإلهي، وساعاتها هم النقباء المهديون الاثنا عشر أولهم (أحمد) وصي الإمام المهدي ( وآخرهم الذي لا عقب له ويخرج عليه الحسين بن علي (. والإمام المهدي ( بما أن عمره في دولة العدل قصير جداً إذا قسناه إلى ما عاشه في دولة الباطل فهو من ساعات الليل من هذه الجهة، ولكن من جهة أخرى هو النهار نفسه وساعاته الاثنا عشر هم أوصياؤه المهديون؛ لأنهم امتداد لحكمه ودولته وملكه ونهجه، بل وحتى اسمه (المهدي). فإن قلت: على هذا ينبغي أن لا يوجد المهدي الأول (أحمد) أي أول أوصياء الإمام المهدي ( لا يوجد إلا بعد قيام الإمام المهدي ( لأنه من ساعات النهار، وساعات النهار لا تبدأ إلا بعد شروق شمس الإمام المهدي (. أقول: إن أول ساعة من ساعات النهار - شرعاً - هي ساعة الفجر أي من طلوع الفجر إلى شروق الشمس، وهذه الساعة في حقيقتها هي برزخ بين الليل والنهار، وخصوصاً من ناحية اختلاط الضوء والظلمة فيها، فيصح أن تصفها بأنها نهار من جهة أنها أول ساعاته، ويصح أن تصفها بأنها ليل من جهة عدم انكشاف الظلام التام فيها، بل روي بأنها لا من ساعات الليل ولا من ساعات النهار وإنها من ساعات الجنة: فقد جاء في حوار عالم النصارى مع أبي جعفر (: (... فقال النصراني: أسألك أم تسألني؟ فقال أبو جعفر (: سلني، فقال النصراني: يا معشر النصارى، رجل من أمة محمد يقول: سلني، إن هذا لملئ بالمسائل، ثم قال: يا عبد الله، أخبرني عن ساعة ما هي من الليل ولا من النهار أي ساعة هي ؟ فقال أبو جعفر (: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. فقال النصراني: فإذا لم تكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن أي الساعات هي ؟ فقال أبو جعفر (: من ساعات الجنة وفيها تفيق مرضانا...) ([135]). وهنا يقف المتأمل في كلام أهل البيت مبهوراً من الترابط العجيب في كلامهم /، حيث تجد أول أوصياء الإمام المهدي ( الذي يمثل أول ساعات النهار برزخاً بين دولة الباطل وبين دولة الحق - بين الليل والنهار -، فهو أول ساعات النهار من جهة أنه أول وصي للإمام المهدي ( والمعاصر له وأول حكام دولة العدل الإلهي بعد أبيه (، ومن جهة أخرى تجده شبيهاً بساعات الليل من حيث أنه يظهر في نهاية دولة الظلم ممهداً لأبيه - النهار -، حيث ما زال ظلام الليل لم ينكشف تماماً بل يبدأ انكشاف الليل تدريجياً به - الفجر -، فهو من هذه الجهة ينظر إليه الناظر على أنه من ساعات الليل أو شبيهاً بها بل هو أقرب إليها من ساعات النهار، وبالتدريج يكون شبيهاً بساعات النهار حتى ينظر إليه الناظر على أنه منها بل أقرب إليها من ساعات الليل. وهذا دليل أو مؤيد على أن أول أوصياء الإمام المهدي ( لابد أن يكون هو الممهد له ولابد أن يكون موجوداً قبل قيامه المقدس، ولا يفوتنا الإشارة إلى الارتباط العجيب لهذا الكلام مع وصية رسول الله / ليلة وفاته التي وصف بها أول وصي للإمام المهدي ( بـ (وهو أول المؤمنين) أي أول المؤمنين بالإمام المهدي ( عند ظهوره وأول مصدق وناصر له، وقد تم تفصيل ذلك في كتب أخرى فلا أعيد. بل ونجد أن المهدي الأول (أحمد) هو أفضل أوصياء الإمام المهدي (، أي إنه أفضل ساعات النهار، ونجد هذا متطابقاً مع كلام أهل البيت / عن أول ساعة من ساعات النهار، كما في كلام الإمام الباقر ( حيث وصف ساعة الفجر بأنها من ساعات الجنة بقوله: (من ساعات الجنة وفيها تفيق مرضانا). وأيضاً لا يفوت اللبيب الانتباه إلى قوله (: (وفيها تفيق مرضانا)، والإفاقة من المرض هو الصحة والتماثل للشفاء، فشيعة آل محمد في دولة الظلم وفي فترة غياب الحجة وانغمار الناس في الفتن والانحراف هم مرضى إن لم يكن قد أصابهم بعض ما أصاب الناس من حيث يعلمون أو من حيث لا يعلمون، فيكون ظهور وصي الإمام المهدي ( - أول ساعات النهار والفجر - إيقاظاً لهم من نوم الغفلة، وانتشالاً لهم من التيه والحيرة، ويبدأون يبصرون الحقائق شيئاً فشيئاً - وكل بحسبه - إلى أن تشرق الشمس فلا يبقى خفاء أبداً. وروي وصف الإمام الباقر لهذه الساعة في جوابه للنصراني بلفظ آخر هكذا: (هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، يهدأ فيها المبتلي، ويرقد فيها الساهر، ويفيق فيها المغمى عليه، جعلها الله في الدنيا رغبة للراغبين، وفي الآخرة للعاملين لها، وجعلها دليلاً واضحاً وحجة بالغة على الجاحدين المتكبرين التاركين لها ... ) ([136]). وعلى هذا اللفظ لا أدري حقيقةً على أي فقرة أعلق: (يهدأ فيها المبتلي)، (ويرقد فيها الساهر)، (ويفيق فيها المغمى عليه)، (جعلها الله في الدنيا رغبة للراغبين)، (وفي الآخرة للعاملين لها)، (وجعلها دليلاً واضحاً وحجة بالغة على الجاحدين المتكبرين التاركين لها)، فالكلام يطول في الوقوف على أسرارها. وتفضيل أو ساعة من ساعات النهار على سائر ساعات النهار ليس في الروايات فقد، بل ورد ذلك حتى في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿... وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾([137])، وقد روي أن وقت الفجر يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار. وقال تعالى: ﴿كَلَّا وَالْقَمَرِ ( وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ( إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ ( نَذِيراً لِّلْبَشَرِ ( لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾([138]). وروى محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن ( أنه قال: (كل من تقدم إلى ولايتنا تأخر عن سقر، وكل من تأخر عن ولايتنا تقدم إلى سقر) ([139]). وعن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (: (... قلت: ﴿وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾؟ قال: نعم ولاية علي (. قلت: ﴿ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾، قال: الولاية. قلت: ﴿لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾؟ قال: من تقدم إلى ولايتنا أخر عن سقر، ومن تأخر عنا تقدم إلى سقر. ﴿ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾، قال: هم والله شيعتنا. قلت: ﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾؟ قال: إنا لم نتول وصي محمد والأوصياء من بعده - ولا يصلون عليهم -. قلت: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾؟ قال: عن الولاية معرضين. قلت: ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾([140])؟ قال: الولاية) ([141]). وعن جابر، عن أبي جعفر ( في قوله (: (..... وقوله: ﴿وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾، ﴿لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾، قال: يعني اليوم قبل خروج القائم ( من شاء قبل الحق وتقدم إليه، ومن شاء تأخر عنه .... ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾، قال: يوم الدين خروج القائم (. وقوله: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ يعني بالتذكرة، والآية أمير المؤمنين صلوات الله عليه ..... ثم قال الله تعالى: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾، قال: يريد كل رجل من المخالفين أن ينزل عليه كتاب من السماء، ثم قال تعالى: ﴿كَلَّا بَل لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾([142]) هي دولة القائم (...) ([143]). ومن تأمل هذه الروايات يتضح له عظيم ما تبينه وترشد إليه، والتفصيل لا يسعه هذا المختصر، فأرجو قبول العذر. إذن فأول ساعات النهار هو أول المهديين من ذرية الإمام المهدي ( وهو شبيه بساعات الليل، أو قل إنه برزخ بين الليل والنهار، أو قل إنه برزخ بين دولة الكفر ودولة العدل، أو قل إنه برزخ بين مقامي الإمامة والهداية، فكلها بمعنى واحد. عن محمد بن الحسن بن ميمون، عن أبي هاشم، قال: (قلت لأبي الحسن الماضي (: لم جعلت الصلاة الفريضة والسنة خمسين ركعة لا يزاد فيها ولا ينقص منها ؟ قال: إن ساعات الليل اثنتا عشرة ساعة، وفيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ساعة، وساعات النهار اثنتا عشرة ساعة، فجعل لكل ساعة ركعتين، وما بين غروب الشمس إلى سقوط القرص غسق)([144]). وقال الشيخ االصدوق: حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، قال : أخبرني عمي، قال: أخبرنا أبو إسحاق، قال: أملى علينا ثعلب: (ساعات الليل: الغسق، والفحمة، والعشوة، والهدأة، والجنح، والهزيع، والفقد، والعقر، والزلفة، والسحرة، والبهرة. وساعات النهار: الراد، والشروق، والمتوع، والترحل، والدلوك، والجنوح، والهجير، والظهيرة، والأصيل، والطفل) ([145]). وحتى تسمية أول ساعات النهار بـ (الراد) لعل لها علاقة بأول المهديين، أي إنه الراد لدين الله إلى أصوله، أو الراد على أهل البدع والانحراف والظلم والجور ... الخ. أو يكون مأخوذاً من (الردء) أي المعين والناصر - وأيضاً يعني الكهف -، كما في قوله تعالى حكاية عن لسان نبي الله موسى (: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾([146]). وقال الزبيدي في تاج العروس ج ٤ ص450 – 453 مادة (ردد): (وقوله تعالى: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي﴾ فيمن قرأ به يجوز أن يكون من الاعتماد، وأن يكون على اعتقاد التثقيل في الوقف، بعد تخفيف الهمزة). عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: (سألته عن قول الله (: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾([147])، ما هذه الكلمات ؟ قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب الله عليه وهو أنه قال: "أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت عليّ" فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم. فقلت له: يا ابن رسول الله، فما يعني ( بقوله: ﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾؟ قال: يعني فأتمهن إلى القائم اثني عشر إماماً تسعة من ولد الحسين /. قال المفضل: فقلت: يا ابن رسول الله، فأخبرني عن قول الله ( : ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾([148])، قال: يعني بذلك الإمامة، جعلها الله تعالى في عقب الحسين إلى يوم القيامة. قال: فقلت له: يا ابن رسول الله، فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن (عليهما السلام) وهما جميعاً ولدا رسول الله / وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة ؟ فقال (: إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين وأخوين، فجعل الله ( النبوة في صلب هارون دون صلب موسى (عليهما السلام)، ولم يكن لأحد أن يقول لم فعل الله ذلك، وإن الإمامة خلافة الله ( في أرضه وليس لأحد أن يقول لم جعله الله في صلب الحسين دون صلب الحسن (عليهما السلام)؛ لأن الله تبارك وتعالى هو الحكيم في أفعاله ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾([149])) ([150]). ففي هذه الرواية بين أبو عبد الله ( أولاً بأن الله أتم الكلمات من ذرية الحسين ( إلى القائم (، ثم أردف في جوابه الآخر بأن الله جعل الإمامة في عقب الحسين ( إلى يوم القيامة، ونفهم من هذا أن الله تعالى جعلها كلمة باقية في عقبة أي الإمام بعد الإمام المهدي ( التي تمت به (، أي إمامة المهديين، أو قل مقام الهداية الذي يأتي بعد مقام الولاية أو الإمامة، ويكون هذا الفهم أقرب وأوضح إذا تحرر لنا أن القيامة لا تكون بعد موت الإمام المهدي ( مباشرة بل أن عمره الشريف في دولة العدل الإلهي قصير جداً كما بينته الروايات، وسيكون من بعده أئمة وحجج يقودون دولة العدل الإلهي التي وعد الله بها البشرية. فلا يتصور أن تكون دولة الإمام المهدي ( مرهونة بوجوده في الحياة فقط والذي روي أنه تسع أو تسع عشرة سنة أو ما يقارب ذلك، في حين أن البشرية عاشت آلاف السنين في دولة الظلم والطاغوت، بل إن الروايات تفيد أن دولة الإمام المهدي ستستمر إلى أزمان متطاولة جداً: عن يونس بن رباط، قال: سمعت أبا عبد الله ( يقول: (إن أهل الحق لم يزالوا منذ كانوا في شدة أما إن ذلك إلى مدة قليلة وعافية طويلة) ([151]). بل يستفاد من الروايات أن آخر المهديين الاثني عشر من ذرية الإمام المهدي ( يحكم (309) سنة وبعد ذلك تكون الرجعة وتبدأ بخروج الإمام الحسين (: عن جابر الجعفي، قال: (سمعت أبا جعفر ( يقول: والله ليملكن منا أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة يزداد تسعاً. قلت: متى يكون ذلك ؟ قال: بعد القائم (. قلت: وكم يقوم القائم في عالمه ؟ قال: تسع عشرة سنة ثم يخرج المنتصر فيطلب بدم الحسين ( ودماء أصحابه، فيقتل ويسبي حتى يخرج السفاح) ([152]). وهنا المنتصر هو الإمام الحسين ( والسفاح هو أمير المؤمنين (، والإمام الحسين ( يخرج بعد حكم المهديين الاثني عشر من ذرية الإمام المهدي (، أي إن الرجعة تبدأ بعد نهاية حكم المهدي الثاني عشر من أوصياء الإمام المهدي (، وهذا المهدي الثاني عشر تكون مدة حكمه هو فقط (309) فضلاً عن آبائه المهديين الأحد عشر، وهذا المهدي الثاني عشر يكون بلا عقب أي لا يكون له ولد؛ لأن الإمامة قد انتهت ويبدأ عالم الرجعة وهو عالم يختلف عن عالم حياتنا الدنيوية الآن: عن الحسن بن علي الخزاز، قال: (دخل علي بن أبي حمزة على أبي الحسن الرضا ( فقال له: أنت إمام ؟ قال: نعم، فقال له: إني سمعت جدك جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: لا يكون الإمام إلا وله عقب. فقال: أنسيت يا شيخ أو تناسيت ؟ ليس هكذا قال جعفر (، إنما قال جعفر (: لا يكون الإمام إلا وله عقب إلا الإمام الذي يخرج عليه الحسين بن علي (عليهما السلام) فإنه لا عقب له. فقال له: صدقت جعلت فداك هكذا سمعت جدك يقول) ([153]). ويتضح معنى ذلك أكثر من خلال رواية أخرى في محاورة لعلي بن أبي حمزة البطائني مع الإمام الرضا (، فقال البطائني للإمام الرضا ( في كلام طويل: (... إنا روينا أن الإمام لا يمضي حتى يرى عقبه، قال: فقال أبو الحسن (: أما رويتم في هذا الحديث غير هذا ؟ قال:لا. قال: بلى والله لقد رويتم، إلا القائم، وأنتم لا تدرون ما معناه ولم قيل. قال له علي: بلى والله إن هذا لفي الحديث. قال أبو الحسن (: ويلك، كيف اجترأت على شيء تدع بعضه) ([154]). فانتبه وفقك الله إلى قول الإمام الرضا (: (وأنتم لا تدرون ما معناه ولم قيل)، فلو كان المقصود به هو الإمام المهدي لما خفي ذلك على رجل كعلي بن أبي حمزة البطائني الذي يمتاز بكثرة حفظه وروايته لحديث أهل البيت /، وكيف يخفى عليه وأغلب الناس في ذلك الزمان تعرف أن المقصود بالقائم هو الإمام المهدي (، إذن فما دام هذا المعنى (لا عقب له) قد خفي على علي بن أبي حمزة وغيره من الرواة فلا بد أن يكون المقصود به غير الإمام المهدي / وهو آخر المهديين من ذرية الإمام المهدي (، وهذا هو الأمر الذي قصده الإمام الرضا ( بقوله: (وأنتم لا تدرون لما قيل وما معناه). ونرجع إلى مسألة: (وجعلها كلمة باقية في عقبه) ودلالتها على المهديين من ذرية الإمام المهدي (، وأذكر رواية أخرى تؤيد هذا الفهم: عن هشام بن سالم، قال: (قلت للصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): الحسن أفضل أم الحسين ؟ فقال: الحسن أفضل من الحسين. [قال:] قلت: فكيف صارت الإمامة من بعد الحسين في عقبه دون ولد الحسن ؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى أحب أن يجعل سنة موسى وهارون جارية في الحسن والحسين (عليهما السلام)، ألا ترى أنهما كانا شريكين في النبوة كما كان الحسن والحسين شريكين في الإمامة، وإن الله ( جعل النبوة في ولد هارون ولم يجعلها في ولد موسى وإن كان موسى أفضل من هارون (عليهما السلام)، قلت: فهل يكون إمامان في وقت واحد ؟ قال: لا، إلا أن يكون أحدهما صامتاً مأموماً لصاحبه، والآخر ناطقاً إماماً لصاحبه، فأما أن يكونا إمامين ناطقين في وقت واحد فلا. قلت: فهل تكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين (عليهما السلام) ؟ قال: لا، إنما هي جارية في عقب الحسين ( كما قال الله (: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾([155])، ثم هي جارية في الأعقاب وأعقاب الأعقاب إلى يوم القيامة) ([156]). وعن عبد العلي بن أعين، قال: سمعت أبا عبد الله ( يقول: (إن الله ( خص علياً ( بوصية رسول الله / وما يصيبه له، فأقر الحسن والحسين له بذلك، ثم وصيته للحسن وتسليم الحسين للحسن ذلك حتى أفضى الأمر إلى الحسين لا ينازعه فيه أحد له من السابقة مثل ماله، واستحقها علي بن الحسين لقول الله (: ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ﴾([157])، فلا تكون بعد علي بن الحسين إلا في الأعقاب وأعقاب الأعقاب) ([158]). فلنا أن نسأل لماذا قال الإمام الصادق (: (في الأعقاب وأعقاب الأعقاب) حيث كرر كلمة الأعقاب مرتان! فإن كلمة الأعقاب جمع (عقب) وهي تصدق على التسعة المعصومين ( فلا يحتاج أن تكرر مرة ثانية، لكي يصح الكلام !! فلابد من وجود فائدة ومعنى آخر لكلمة (الأعقاب) الثانية؛ لأن الأئمة / لا يتكلمون بكلام زائد (وحاشاهم) وهم سادة البلاغة والفصاحة، وكما يقولون: (خير الكلام ما قل ودل). ومن تأمل في الرواية مع مقارنتها ببعض الروايات يجد أن معنى ذلك أن الإمامة بعد الحسين ( ستمر بمرحلتين تختلف أحداهما عن الأخرى بعض الشيء في الفضل، هما: مرحلة الإمامة، ومرحلة الهداية، أي أعقاب الأئمة وأعقاب المهديين بعد الإمام المهدي (، ولذلك كرر الإمام الصادق ( كلمة الأعقاب مرتين (الأعقاب وأعقاب الأعقاب). واكتفي بهذا القدر حول هذا الشاهد. عن عمرو البكائي، عن كعب الأحبار، قال في الخلفاء: (هم اثنا عشر، فإذا كان عند انقضائهم وأتى طبقة صالحة مد الله لهم في العمر كذلك وعد الله هذه الأمة، ثم قرأ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾([159])، قال: وكذلك فعل الله ببني إسرائيل، وليست بعزيز أن تجمع هذه الأمة يوماً أو نصف يوم، ﴿وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾([160])) ([161]). واخرج ابن أبي حاتم الرازي في تفسيره هذا الخبر باختلاف يسير بسنده عن عمرو البكالي، عن كعب الأحبار، قال: (هم اثنا عشر، فإذا كان عند انقضائهم فيجعل مكان اثني عشر اثنا عشر مثلهم، وكذلك وعد الله هذه الأمة، فقرأ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ وكذلك فعل ببني إسرائيل. قوله تعالى: ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾) ([162]). وهذا الخبر وإن كان مروي عن كعب الأحبار إلا أنه موافق لما روي عن أهل البيت / ، وهو يدل - بلفظ الصدوق - على وجود طبقة صالحة من الخلفاء بعد الإمام المهدي (، والخلفاء والحجج على الناس لابد أن يكونوا معصومين، ومن أوصياء الرسول / وبالخصوص من ذرية الإمام الحسين ( وبالأخص من ذرية الإمام المهدي (؛ لأن الإمامة في الأعقاب وأعقاب الأعقاب إلى يوم القيامة كما نصت روايات متواترة، إذن فلا يمكن أن يكونوا غير المهديين من ذرية الإمام المهدي ( المنصوص عليهم بوصية الرسول محمد / وبروايات متواترة معنى عن أهل البيت /. وأما بلفظ - الرازي - فهو ينص على مجيء اثني عشر خليفة بعد الأئمة الاثني عشر وأنهم وعد الله تعالى. وإلى هنا أكتفي من إيراد الأخبار التي تشير إلى المهديين من أوصياء الإمام المهدي (، وإلا فهي كثيرة، وأعرضت عن ذكر الروايات التي تنص على المهديين وعلى ذرية الإمام المهدي (؛ لأنها معلومة عند الإخوة الأنصار، ولأنها مسطرة ومشروحة في عدة كتب من إصدارات أنصار الإمام المهدي (. ج: وأما الرواية التي ربما توهم بأنها تتعارض مع روايات المهديين / والتي نصها: (... وهم الذين قال رسول الله /: لما أسري بي إلى السماء وجدت أساميهم مكتوبة على ساق العرش بالنور اثني عشر اسماً، منهم علي وسبطاه، وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة القائم، فهذه الأئمة من أهل بيت الصفوة والطهارة، والله ما يدعيه أحد غيرنا إلا حشره الله تبارك وتعالى مع إبليس وجنوده...). فالكلام عنها كالتالي: قوله (: (... لما أسري بي إلى السماء وجدت أساميهم مكتوبة على ساق العرش بالنور اثني عشر اسماً، منهم علي وسبطاه، وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة القائم...). بغض النظر عن أي شيء فالرواية إلى هنا لا تختلف عن الروايات التي تعدد الأئمة الاثني عشر إلى القائم على أنهم أوصياء الرسول /، وقد تقدم أن هكذا روايات عندما تثبت الأئمة الاثني عشر فهذا لا يعني نفي المهديين الاثني عشر، وكما تقدم أن أثبات شيء لا يعني نفي ما عداه. وقوله (: (... فهذه الأئمة من أهل بيت الصفوة والطهارة...)، تقدم أن مقام الإمامة غير مقام الهداية، وإثبات عدد الأئمة لا يعني نفي عدد المهديين فلا تعارض في المقام. أي عندما يكون الكلام عن الأئمة وعددهم لا يعني هذا نفي المهديين أو إن الأوصياء والحجج هؤلاء لا غيرهم. وقوله (: (... والله ما يدعيه أحد غيرنا إلا حشره الله تبارك وتعالى مع إبليس وجنوده...)، هكذا وردت في دلائل الإمامة الذي نقل عنه العلامة المجلسي: (غيرنا) وليس (غيرها) ولا (غيرهم)، وكذلك في إلزام الناصب ومعجم أحاديث الإمام المهدي ( وموسوعة الإمام الجواد (. فهي بلفظ (غيرها) في البحار فقط والمصدر الذي ينقل عنه صاحب البحار، العبارة بلفظ (غيرنا) كما قدمت عن كتاب كفاية الأثر. وعلى هذا فهي لا تنفي المهديين /؛ لأن الكلام ناظر إلى نفي الإمامة عن ذرية الإمام الحسن ( كما في صدر الرواية، ورداً على من يزعم أن الإمامة تستمر في عقب الحسن والحسين ولا تختص بعقب الحسين (، وحتى لو عممنا الكلام فهو في مقام نفي الإمامة عن غير أهل الصفوة والطهارة من أوصياء الرسول محمد /، وكما هو معلوم أن المهديين من أهل الصفوة والطهارة ومن أوصياء الرسول محمد / المنصوص عليهم بوصيته ليلة وفاته وفي غيرها من الروايات المتواترة معنى، وهم من أوصياء الإمام المهدي ( والحجج على الناس بعده. هذا فضلاً عن ما تقدم ذكره من أن أهل البيت / تعمدوا إخفاء ذكر مسألة المهديين / واعتمدوا الإشارة والتلميح والنص الغير ملفت للنظر بصورة جلية ... لحكمة بالغة - كما تقدم تفصيله -. وحتى لو قلنا إن معنى الكلام: لا يدعيه أحد غير هؤلاء الاثني عشر ...، فهو أيضاً ناظر إلى مقام الإمامة لا الهداية، وإلا فمقام الهداية ثابت بروايات عديدة لا يمكن ردها أبداً، وعلى أقل تقدير لابد أن نرجع متشابه كلام أهل البيت / إلى محكمه، ولا نتبع المتشابه فقط، وروايات المهديين صريحة ومحكمة وواضحة الدلالة بأن بعد الإمام المهدي ( اثنا عشر مهدياً حجج على الخلق. فعن الإمام الرضا ( أنه قال: (من رد متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم، ثم قال (: إن في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن، ومتشابهاً كمتشابه القرآن، فردوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا) ([163]). أما اللفظ الذي أوردته أخي في سؤالك وهو (فلا يدعيه أحد غيرهم) فلم أجده في شيء من المصادر أبداً. وهو أيضاً لا يعارض المهديين؛ لأنه عائد على مقام الإمامة، وهذا المقام للائمة الاثني عشر كما نصت وصية الرسول /: (يا علي، إن من بعدي اثنا عشر إماماً ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً). وملخص القول: إن الرواية في صدد نفي أن تكون الإمامة في عقب الإمام الحسن أو عقب غيره وتحصرها في عقب الحسين ( ، وأوصياء الإمام المهدي ( من عقب الحسين ومن أهل البيت /، فالرواية أصلاً لا علاقة لها بنفي إمامة المهديين /. ج س3: قولك: (لدي سؤال حول أنه هل يملي الله لجميع الخلق ومنهم المؤمنين والمخلصين الذين يريدون أن يعبدوه من حيث أمرهم وهو خليفة الله، حيث يقول (: يمدهم في طغيانهم يعمهون، وخوار العجل الذي جعله الله فتنة لبني إسرائيل، فهل من المكن أن يزيد الله من يؤمن بدعوة يعتقد بأنها حق بأن يزيده ويكيد له ويمده في طغيانه ولو بدرجة أن يأتي الرسول ويخبره أنه على حق ولكن هو على باطل كخوار العجل والإمداد بالطغيان ونملي لهم أن كيدي متين، فهل هذا ممكن من هذا الباب ؟ الجواب: أ- قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾([164]). وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾([165]). فالله تعالى عند حسن ظن عبده المؤمن وهو أحن عليه من أمه وأبيه، ورحمته سبقت غضبه، وحاشاه أن يضل من استهداه أو يخيب من رجاه، وقد ورد في أدعية أهل البيت /: (يا دليل المتحيرين)، (يا دليل من لا دليل له)، (يا عماد من لا عماد له)، (يا سند من لا سند له). فنحن المذنبين إن تعلق بنا تائه ويريد معرفة الطريق فلا نتعمد غشه وإضلاله، فكيف بالله تعالى، وكما قال نبي الله عيسى ( ما معناه: (من منكم يطلب منه ابنه خبزاً فيعطيه حجراً .... فإذا كنتم أنتم الخاطئون لا تفعلون ذلك فكيف بالله تعالى ؟). وإذا قلنا خلاف ذلك فلا يبقى أحد يثق بالله تعالى وهدايته، بل لا يثق أحد بكلام المعصوم فأيضاً توسوس النفس لعله أراد ضلالي وليس هدايتي !! نعم، من ترك حجة الله الظاهر وترك الحق البين واتبع الهوى والضلال، فهنا يمكن أن يضلهم الله تعالى؛ لأنهم قد أقيمت عليهم الحجة من الله تعالى في إتباع النبي أو الإمام الفلاني ... ثم تركوا هذا الحق الواضح واتبعوا الشبهات استجابة للهوى وإبليس وجنده من الإنس والجن. وموضوع السامري والعجل وبنو إسرائيل هو من هذا القبيل؛ لأنهم تركوا خليفة موسى ( المنصب عليهم ونسوا أو تناسوا الحجج والبراهين والمعاجز التي رأوها بأعينهم من موسى وهارون (عليهما السلام) واتبعوا السامري وعجله، فهم حينئذ يستحقون زيادة الإضلال؛ لأنهم في حقيقتهم قد ضلوا بعد إقامة الحجة عليهم، وتركوا طاعة نبي الله وخليفته، بل وخالفوا حتى فطرتهم وعقلهم، فالله تعالى أصلاً لم يضل بني إسرائيل ولن يضل أحداً أبداً وحاشاه من ذلك، بل إن بني إسرائيل هم الذي أضلوا أنفسهم فجاءتهم العقوبة بزيادة ضلالهم ... فالعقاب منه دنيوي ومنه أخروي، أي خزي في الدنيا قبل خزي الآخرة. أما عند مجيء نبي عن الله تعالى أو إمام ، أو كما في زماننا عندما يأتي شخص مرسلاً عن الإمام المهدي (، فلا يمكن ولا يتوقع أن يضل الله المؤمنين عندما يلجئوا إليه ليهديهم إلى صدق أو كذب هذا، فهل هؤلاء المساكين تركوا حجة الله المنصب عليهم، أم أن الرسول دعاهم إلى إنكار إمام الزمان وحجة الله على الخلق حتى يستحقوا الإضلال، وكيف يقبل العاقل أن يقيس هؤلاء ببني إسرائيل الذين تركوا نبيين من أنبياء الله واتبعوا السامري وعبدوا جماداً لا يضر ولا ينفع بعد أن رأوا المعاجز بأعينهم ؟؟!!!! وهل على هذا الحال يبقى عندنا ضابطة لمعرفة هداية الله من وساوس الشيطان ؟!!! فالقول بأن الله يضل أحداً يلجأ إليه غير صحيح أبداً، بل هو كفر صريح بالله تعالى، قال تعالى: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾([166])، بل حتى الذين يضلون أنفسهم لا يؤاخذهم الله تعالى إلا بعد أن أقيمت عليهم الحجة البالغة من الله تعالى، قال تعالى: ﴿مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾([167]). فالله ( لا يريد لعباده الكفر والضلال ولا يرتضيه، وإنما الناس هم من يعرضون عن الله ويحاربونه، وهاك أخي هذه الآيات الكريمة التي يجب أن نتدبرها بتأمل: قال الله تعالى: ﴿... نسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾([168]). ﴿اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾([169]). ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾([170]). ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ...﴾([171]). ﴿يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ﴾([172]). ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾([173]). ولنغترف من معين آل محمد / في بيان هذه الآيات في الرواية الآتية: علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن الرضا علي بن موسى (عليهما السلام)، قال: (سألته عن قول الله (: ﴿سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ﴾، وعن قول الله (: ﴿اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، وعن قوله: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ﴾، وعن قوله: ﴿يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾، فقال: إن الله تبارك وتعالى لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع، ولكنه ( يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء، وجزاء المكر والخديعة، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً) ([174]). ولنطلع على مدى رحمة الله تعالى بعباده وحرصه على قلوبهم من العجب والرياء ... الخ: عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (، قال: (قال رسول الله /: قال الله (: إن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيتهجد في الليالي ويتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظراً مني له وإبقاء عليه فينام حتى يصبح ويقوم وهو ماقت لنفسه زار عليها، ولو أخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله ورضاه عن نفسه حتى يظن أنه قد فاق العابدين، وجاز في عبادته حد التقصير فيتباعد مني عند ذلك وهو يظن أنه يتقرب إليّ) ([175]). عن النبي /، عن جبرئيل، عن الله (، قال: (قال الله تبارك وتعالى: من أهان ولياً لي فقد بارزني بالمحاربة، وما ترددت في شيء أنا فاعله مثل ما ترددت في قبض نفس المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتنفل لي حتى أحبه، ومتى أحببته كنت له سمعاً وبصراً ويداً ومؤيداً، إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وإن من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالغناء ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالسقم ولو صححت جسمه لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك، إني أدبر عبادي لعلمي بقلوبهم، فإني عليم خبير) ([176]). بل حتى صاحب الذنوب والمعاصي بل حتى صاحب الضلال إذا توجه لله بقلب سليم وطلب منه الهداية فهيهات أن يضله الله تعالى أو أن يغشه ويريه الباطل على أنه حق، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. ثم إن المؤمن يرى بعين الله تعالى أو لابد أن يكون له طريقاً له مع الله تعالى، والذي يفزع إلى الله تعالى عند الشدائد والملمات فهذا دليل ثقته بالله تعالى واعتماده عليه، والذي يثق بالله ويتقي الله يجعل له فرقاناً يفرق به بين الحق والباطل، وإلا فلنترك عبادة الله ونعبد الأحجار - والعياذ بالله -. قال تعالى: ﴿يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾([177]). قال علي بن إبراهيم في تفسيره: (قوله: ﴿يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً﴾ يعني العلم الذي تفرقون به بين الحق والباطل) ([178]). وعن ابن عباس: (قرأ رسول الله /: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً﴾([179])، قال: من شبهات الدنيا، ومن غمرات الموت، وشدائد يوم القيامة) ([180]). وعن الإمام علي (: (اعلموا أنه من يتق الله يجعل له مخرجاً من الفتن، ونوراً من الظلم)([181]). والطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق، والله لا بخل بساحته، وما على العبد إلا أن يطرق الباب بإخلاص وخضوع وصدق، وصاحب الدار كريم جواد لا يغلق بابه في وجه قاصديه ولا تزيده كثرة العطاء إلا جوداً وكرماً، والإنسان على نفسه بصيرة وإن ألقى معاذيره، كما قال الله (. ب- وقولك: (وكيف تفسر لنا أنه من النصارى يشفون وينالون كرامات على حسب اعتقادهم الضال في المسيح (). أقول: لا يمكن أن تجري كرامات الله تعالى ومعجزاته وآياته على أيدي المنحرفين، وأقول (كرامات ومعجزات وآيات) لا سحر ولا شعوذة ولا مكر الله بالذين تركوا حجج الله وبيناته وآياته ... كخوار عجل بني إسرائيل، ولا فضح الله للمبطلين كما حصل لمسيلمة الكذاب حيث تفل في البئر فغار ماؤه. ولو كانت كرامات الله ومعجزاته وآياته تظهر على أيدي المبطلين لكان إضلال للناس وخلط للحق بالباطل، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. ولنقرأ هذه القصة، ففيها موعظة عظيمة: عن الإمام الحسن بن علي (: (لما كاعت اليهود عن هذا التمني وقطع الله معاذيرهم، قالت طائفة منهم - وهم بحضرة رسول الله / وقد كاعوا وعجزوا -: يا محمد، فأنت والمؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم، وعلي أخوك ووصيك أفضلهم وسيدهم ؟ قال رسول الله / بلى. قالوا: يا محمد، فإن كان هذا كما زعمت فقل لعلي يدعوا الله لابن رئيسنا هذا، فقد كان من الشباب جميلاً نبيلاً وسيماً قسمياً لحقه برص وجذام وقد صار حمى لا يقرب، ومهجوراً لا يعاشر، يناول الخبز على أسنة الرماح. فقال رسول الله /: ايتوني به، فأتي به، فنظر رسول الله / وأصحابه منه إلى منظر فظيع سمج قبيح كريه، فقال رسول الله /: يا أبا حسن، ادع الله له بالعافية، فإن الله يجيبك فيه. فدعا له فلما كان بعد (عند) فراغه من دعائه إذا الفتى قد زال عنه كل مكروه وعاد إلى أفضل ما كان عليه من النبل والجمال والوسامة والحسن في المنظر. فقال رسول الله / للفتى: يا فتى، آمن بالذي أغاثك من بلائك. قال الفتى: قد آمنت - وحسن إيمانه -، فقال أبوه: يا محمد، ظلمتني وذهبت مني بابني، يا ليته كان أجذم أبرص كما كان ولم يدخل في دينك، فإن ذلك كان أحب إليّ. قال رسول الله /: لكن الله ( قد خلصه من هذه الآفة وأوجب له نعيم الجنة. قال أبوه: يا محمد، ما كان هذا لك ولا لصاحبك، إنما جاء وقت عافيته فعوفي، فإن كان صاحبك هذا - يعني علياً - مجاباً في الخير فهو أيضاً مجاب في الشر، فقل له يدعو عليّ بالجذام والبرص، فإني أعلم أنه لا يصيبني، ليتبين لهؤلاء الضعفاء الذين قد اغتروا بك أن زواله عن ابني لم يكن بدعائه. فقال رسول الله /: يا يهودي، اتق الله وتهنأ بعافية الله إياك، ولا تتعرض للبلاء ولما لا تطيقه، وقابل النعمة بالشكر، فإن من كفرها سلبها، ومن شكرها امترى مزيدها. فقال اليهودي: من شكر نعم الله تكذيب عدو الله المفتري عليه، وإنما أريد بهذا أن أعرف ولدي أنه ليس مما قلت له وادعيته قليل ولا كثير، وأن الذي أصابه من خير لم يكن بدعاء علي صاحبك. فتبسم رسول الله / وقال: يا يهودي، هبك قلت إن عافية ابنك لم يكن بدعاء علي (، وإنما صادف دعاؤه وقت مجيء عافيته، أرأيت لو دعا علي ( عليك بهذا البلاء الذي اقترحته فأصابك، أتقول إن ما أصابني لم يكن بدعائه، ولكنه صادف دعاؤه وقت بلائي؟ قال: لا أقول هذا؛ لأن هذا احتجاج مني على عدو الله في دين الله واحتجاج منه عليّ، والله أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا فيكون قد فتن عباده ودعاهم إلى تصديق الكاذبين. فقال رسول الله /: فهذا في دعاء علي ( لابنك كهو في دعائه عليك، لا يفعل الله تعالى ما يلبس به على عباده دينه ويصدق به الكاذب عليه. فتحير اليهودي لما بطلت عليه شبهته، وقال: يا محمد، ليفعل علي هذا بي إن كنت صادقاً. فقال رسول الله / لعلي (: يا أبا حسن، قد أبى الكافر إلا عتواً وتمرداً وطغياناً، فادع عليه بما اقترح، وقل: اللهم ابتله ببلاء ابنه من قبل، فقالها فأصاب اليهودي داء ذلك الغلام مثل ما كان فيه الغلام من الجذام والبرص، واستولى عليه الألم والبلاء، وجعل يصرخ ويستغيث ويقول: يا محمد، قد عرفت صدقك فأقلني. فقال رسول الله /: لو علم الله صدقك لنجاك، ولكنه عالم بأنك لا تخرج عن هذا الحال إلا ازددت كفراً، ولو علم أنه إن نجاك آمنت به لجاد عليك بالنجاة، فإنه الجواد الكريم) ([182]). والشاهد من هذه القصة أن الله تعالى لا يفعل ما يلبس ويخلط على الناس دينهم ويؤيد الكاذبين المفترين. نعم قد يستجيب الله لدعاء أهل الباطل والكفرة وأمثالهم أو يقضي حوائجهم، ولكن هذا من باب إعطائهم جزاءهم على ما فعلوا من خير أو إحسان وما لهم في الآخرة من نصيب. عن أبي عبد الله (، قال: (قال رسول الله /: قال الله (: وعزتي وجلالي لا أخرج عبداً من الدنيا وأنا أريد أن أرحمه حتى أستوفي منه كل خطيئة عملها، إما بسقم في جسده، وإما بضيق في رزقه، وإما بخوف في دنياه، فإن بقيت عليه بقية شددت عليه عند الموت. وعزتي وجلالي لا أخرج عبداً من الدنيا وأنا أريد أن أعذبه حتى أوفيه كل حسنة عملها، إما بسعة في رزقه، وإما بصحة في جسمه، وإما بأمن في دنياه، فإن بقيت عليه بقية هونت عليه بها الموت) ([183]). ج- قولك: (وبعض أهل العوام ممن ليس على ولاية آل البيت / ورغم ذلك يرى البعض منهم الرسول /، ونحن رأينا رؤيات في مايؤول ويفسر لصدق دعواكم). أقول: رؤية الرسول محمد / وأهل بيته في المنام ليست مقتصرة على أهل الحق، ولكن لا يمكن أن يتناقض ملكوت الله تعالى، فلا يمكن أن يشهد الله تعالى مثلاً للسيد أحمد الحسن بأنه صاحب الحق وكذلك يشهد لأعدائه بأنهم على الحق، نعم قد تكون هناك رؤى متشابهة يفهمها صاحبها على أنها تؤيده ولكنها في الحقيقة خلاف ما فهمه أي إنها غير صريحة ومحكمة، يعني مثلاً أنا سمعت رؤيا من أحد أتباع الفقهاء بأنه رأى رؤيا: كأن أمير المؤمنين ( موجوداً في مكان ما وكان وقت صلاة والناس جاءت إليه ليصلوا خلفه فلم يقبل وأشار إليهم أن يذهبوا ويصلوا خلف شخص كان موجوداً في ذلك المكان وهو أحد العلماء - أحد مدعي العلم -. ففهم صاحب الرؤيا أن هذه الرؤيا تؤيد ذلك العالم، في حين أنها ليست هكذا؛ لأن الناس لو كانت مستحقة للصلاة خلف أمير المؤمنين ( لما منعهم وحرمهم منها، والصلاة ترمز للولاية، ولو كان ذلك العالم موالي لأمير المؤمنين ( حقاً فلماذا هو منعزل في صلاته ولم يأتم بأمير المؤمنين (، فيتبين أن الناس متبعة للعلماء لا لأهل البيت /، يعني الإمام علي يقول لهم أنتم من أتباع العلماء وليس من أتباعي، فاذهبوا وصلوا خلف من اتبعتم - والله العالم -، وإلا كيف يكون أمير المؤمنين موجوداً ويصلي في مكان معين وتعقد صلاة جماعة بإمامة غيره في نفس المكان؟! وهو أمير المؤمنين وإمام المتقين، فلو كان هؤلاء الناس متقين لكان أمير المؤمنين إمامهم - نعوذ بالله من الضلال والإضلال -. ولكن لو قال لهم الإمام علي ( مثلاً: إن هذا العالم وكيلي أو نائبي أو ممثلي أو إنه الحق فصلوا خلفه أو اتبعوه لكانت الرؤيا محكمة وصريحة في أن هذا العالم حق وعادل. أما الرؤى التي مَنَّ الله بها على المؤمنين الأنصار فهي إعجاز بحد ذاتها، فهي بالمئات إن لم نقل بالآلاف ومن مختلف الناس، بل حتى من أشخاص كانوا محاربين للدعوة المباركة، بل منها من أشخاص لم يعلموا بالدعوة أي قبل أن يسمعوا بدعوة السيد أحمد الحسن، ورؤى صريحة ومحكمة بل في غاية الصراحة والإحكام ولا تحتمل التأويل، فلو جاز للإنسان أن يشكك في رؤيا أو رؤيتين أو عشر أو عشرين ... فكيف يجوز له أن يشكك في هذا الكم الهائل من الرؤى الصادقة بالمعصومين والتي تنص صراحة على أن السيد أحمد الحسن حق وأنه وصي ورسول الإمام المهدي ( واليماني الموعود ... الخ، أضف إلى ذلك أن بعض الرؤى تحتوي على كرامات واخبارات تحققت في أرض الواقع، وكما يقول الشهيد محمد محمد صادق الصدر (رحمه الله) إن هكذا رؤى تعتبر من قبيل المعجزات. د- قولك: (حيث إني أعتقد بوجود أناس من أهل المخالفين الذين لا يوالون العترة الطاهرة / ويحبون الله ويخافونه ألا ينبغي أن يهديهم الله لولاية آل البيت /، ولما هذا الملء والمد بالطغيان، وكيف نميز أننا على الحق والله تعالى يخبرنا بالرؤيا أنكم حق وأنه لا يمدنا في طغياننا نعمه). أقول: الذين لا يوالون أهل البيت / لا يحبون الله تعالى حقيقة، قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾([184]). فالذي لا يتبع الرسول محمد / لا يحب الله تعالى، والرسول / قد أمر بموالاة أهل البيت / ومعاداة أعدائهم، فالمخالفين صنعوا العكس حيث والوا أعداء أهل البيت / وعادوا أهل البيت / من حيث يعلمون أو من حيث لا يعلمون، منهم تقليداً واتباعاً لدين الآباء والأجداد، ومنهم تعصباً وحسداً وحقداً ... الخ. وإذا علمنا بأن الله عادل ولا يوجد في ساحته ظلم ولا بخل، فنعلم أنه قد أقام الحجة على كل الخلق سواء كان إجمالاً أو تفصيلاً، وأما الذين علم الله بأنهم لا يستجيبون ولا يؤمنون فالأمر بيده تعالى سواء أوصل لهم التفاصيل أم لا. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾([185]). وقال تعالى: ﴿وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾([186]). والله سبحانه إذا كان في علمه أن أحداً طالباً للحق بصدق فيقيناً أنه سيمد له يد العون لهدايته، قال تعالى: ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا...﴾([187]). ففيض الله هاطل في كل آن، ولكن القلوب أوعية وخيرها أوعاها، وكل يأخذ على قدر وعائه، وأما إذا كان الوعاء منكوساً فلا يأخذ شيئاً، وخير ما يصعد إلى السماء الإخلاص وخير ما ينزل منها التوفيق. وفي الحديث القدسي: (من تقرب إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، ومن أتاني مشياً أتيته هرولة) ([188]). وعن أبي عبد الله (، قال: (ما أمر العباد إلا بدون سعتهم، فكل شيء أمر الناس بأخذه فهم متسعون له، وما لا يتسعون له فهو موضوع عنهم، ولكن الناس لا خير فيهم) ([189]). والمؤمن أخذ دينه عن الله تعالى وعن حججه لا عن الرجال فهو لا يزول ويعلم أنه على الحق وغيره على الباطل، قال تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾([190]). ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ﴾([191]). والذين من الله يسمعون كلام الله ويعرفون كلام الله ... كما قال السيد أحمد الحسن (. هـ- (وهل يعتبر الإنسان عاقاً لوالديه وقاطعاً لرحمه إن تبرأ منهم إن لم يؤمنوا بالدعوة، أم ماذا عليه أن يفعل، وهل يصح أن أساعد أمي وأختي مايا وأخي وهم ليسوا على عقيدتي، مع العلم أن والدتي آمنت بكم دون إخوتي، فهم في طور البحث وأرجو لهم الهداية حيث قلت لهم سيدي أنه لا أب لي سوى محمد وعلي وهؤلاء رحمي ولا أصل رحم من قطع رحم رسول الله ولو كان أهلي، فهل أنا قاطع رحم، وهل يجب أن أود أهلي وهم على غير عقيدتي بالأئمة والمهديين /، أم ماذا أفعل). أقول: قال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾([192]). فالذين لا يحاربون الدعوة الحقة لا مانع من برهم ومساعدتهم ... الخ، بل على المؤمن أن ينقل أخلاق آل محمد / إلى الناس ويجسدها في أقواله وأفعاله وسكناته، لكي يكون زيناً لآل محمد / لا شيناً عليهم. وليكن المؤمن حريصاً على هداية أهله أشد الحرص؛ لأن النهاية شديدة وعصيبة لمن لا يؤمن ويتبع الحق، وهي جهنم - أعاذنا الله تعالى -، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾([193]). والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. اللجنة العلمية أنصار الإمام المهدي (مكن الله له في الأرض) الشيخ ناظم العقيلي محرم الحرام/ 1431 هـ

هوامش المصدر

تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.

[١٠٠] كمال الدين – الشيخ الصدوق ص354- 355. غيبة الطوسي 170.

[١٠١] الزخرف: 28.

[١٠٢] بحار الأنوار ج ٣٦ ص357.

[١٠٣] علل الشرائع ج ١ بـ 159 ح2 ص211.

[١٠٤] معاني الأخبار: ص94.

[١٠٥] معاني الاخبار: ص91.

[١٠٦] الغيبة - للنعماني: ص305.

[١٠٧] الكافي: ج ١ ص535.

[١٠٨] الكافي: ج ١ ص535.

[١٠٩] الكافي: ج ١ ص535.

[١١٠] بحار الأنوار: ج ٤ ص119.

[١١١] كمال الدين وتمام النعمة: ص77.

[١١٢] التفسير الصافي - للفيض الكاشاني: ج ٤ ص75.

[١١٣] غيبة النعماني: ص336.

[١١٤] غيبة النعماني: ص337.

[١١٥] غيبة النعماني: ص242 – 243.

[١١٦] غيبة الطوسي: ص307.

[١١٧] إلزام الناصب: ج ٢ ص174 – 190.

[١١٨] كمال الدين وتمام النعمة: ص254 – 256.

[١١٩] القدر: 1 – 3.

[١٢٠] القدر: 4.

[١٢١] إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب: ج ١ ص100 – 102.

[١٢٢] الصافات: 83.

[١٢٣] راجع بحار الأنوار: ج ٨٢ ص80.

[١٢٤] كمال الدين وتمام النعمة: ص358.

[١٢٥] الغيبة - للشيخ الطوسي: ص280.

[١٢٦] مصباح المتهجد - للشيخ الطوسي: ص411.

[١٢٧] الفرقان: 11.

[١٢٨] غيبة النعماني: ص86 – 87 باب4 ح13.

[١٢٩] غيبة النعامني: ص87 باب4 ح15.

[١٣٠] الغيبة - للنعماني: ص143 – 144 باب10 ح2.

[١٣١] الشمس: 1 – 10.

[١٣٢] تفسير القمي: ج ٢ ص424، الكافي: ج ٨ ص50 بلفظ متقارب جداً.

[١٣٣] الليل: 1 – 2.

[١٣٤] تفسير القمي: ج ٢ ص425.

[١٣٥] الكافي: ج ٨ ص122 – 123.

[١٣٦] مدينة المعاجز: ج ٥ ص73، دلائل الإمامة: ص236 وما بعدها.

[١٣٧] الإسراء: 78.

[١٣٨] المدثر: 32 – 39.

[١٣٩] بحار الأنوار: ج ٨ ص273.

[١٤٠] المدثر: 31، 35، 37، 39، 43، 49، 54.

[١٤١] الكافي: ج ١ ص432 - 434.

[١٤٢] المدثر: 31، 37، 46، 49، 52، 53.

[١٤٣] بحار الأنوار: ج ٢٤ ص325 – 327.

[١٤٤] الخصال - للشيخ الصدوق: ص488.

[١٤٥] الخصال - للشيخ الصدوق: ص488.

[١٤٦] القصص: 34.

[١٤٧] البقرة: 124.

[١٤٨] الزخرف: 28.

[١٤٩] الأنبياء: 23.

[١٥٠] كمال الدين وتمام النعمة: ص358 – 359.

[١٥١] الكافي: ج ٢ ص255.

[١٥٢] الغيبة - للشيخ الطوسي: ص478 – 479 ح505.

[١٥٣] الغيبة - للشيخ الطوسي: ص224 ح188.

[١٥٤] بحار الأنوار: ج ٤٨ ص270.

[١٥٥] الزخرف: 28.

[١٥٦] كمال الدين وتمام النعمة: ص416 – 417.

[١٥٧] الأنفال: 75.

[١٥٨] علل الشرائع: ج ١ ص207.

[١٥٩] النور: 55.

[١٦٠] الحج: 47.

[١٦١] خصال الصدوق: ص474 – 475.

[١٦٢] تفسير ابن أبي حاتم: ج ٨ ص2628 ح14769.

[١٦٣] وسائل الشيعة (آل البيت): ج ٢٧ ص115 ح33355.

[١٦٤] النساء: 26.

[١٦٥] العنكبوت: 69.

[١٦٦] الحج: 74.

[١٦٧] الإسراء: 15.

[١٦٨] التوبة: 67.

[١٦٩] البقرة: 15.

[١٧٠] آل عمران: 54.

[١٧١] النساء: 142.

[١٧٢] النساء: 9.

[١٧٣] التوبة: 79.

[١٧٤] التوحيد - للشيخ الصدوق: ص163.

[١٧٥] التوحيد - للشيخ الصدوق: ص404 – 405.

[١٧٦] التوحيد - للشيخ الصدوق: ص399 – 400.

[١٧٧] الأنفال: 29.

[١٧٨] تفسير القمي: ج ١ ص272.

[١٧٩] الطلاق: 2.

[١٨٠] تفسير مجمع البيان: ج ١٠ ص43.

[١٨١] بحار الانوار: ج ٨ ص163.

[١٨٢] بحار الأنوار: ج ٩ ص323 – 326.

[١٨٣] الكافي: ج ٢ ص444.

[١٨٤] آل عمران: 31.

[١٨٥] البقرة: 6.

[١٨٦] يس: 10.

[١٨٧] الرعد: 17.

[١٨٨] عوالي اللئالي - لابن أبي جمهور الأحسائي: ج ١ ص56.

[١٨٩] التوحيد - للشيخ الصدوق: ص347 باب56 ح6.

[١٩٠] الطارق: 40.

[١٩١] الطارق: 37.

[١٩٢] الممتحنة: 8.

[١٩٣] التحريم: 6.

المزيد في مسائل متفرقة

تصفح جميع أسئلة مسائل متفرقة

المراجع

  1. ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٥). السؤال ٥١٧; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V5-Q517.
الاستشهاد بهذه الصفحة

الجواب المنير عبر الأثير (ج ٥) - أحمد الحسن. السؤال: ٥١٧. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V5-Q517. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/55